الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الناطق باسم “فيلق الرحمن” لـ”صدى الشام”:  مصير حلب لن يتكرّر في الغوطة

الناطق باسم “فيلق الرحمن” لـ”صدى الشام”:  مصير حلب لن يتكرّر في الغوطة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

أودتْ الهجمة الدموية لقوات النظام وروسيا بحياة مئات المدنيين في غوطة دمشق الشرقية، واعتبرت مصادر حقوقية أن أرقام القتلى أسبوعياً خلال التصعيد الأخير هي الأعلى منذ عام 2013، وهو العام الذي نفّذ فيه النظام هجمات كيميائية على الغوطة.

مقابل ذلك لم يخرج الحراك الدولي بنتائج من شأنها وقف هذه المجازر، بل على العكس كانت غالبية الأصوات السياسيّة الدوليّة الفاعلة تتحدث عن سيناريو مشابه لحلب في الغوطة.

وفي هذا السياق، رأى الناطق باسم “فيلق الرحمن” وائل علوان، أنه بالرغم من القصف الشديد الذي تتعرض له الغوطة والمشابه تماماً لما جرى في حلب قبيل تهجير السكان من الأحياء الشرقية في أواخر العام 2016، إلا أن جبهات الغوطة لم تشهد تقدماً عسكرياً فعلياً للنظام، ما يعني أن سيناريو حلب غير وارد في الغوطة.

وفي حواره مع “صدى الشام” كشف علوان عن وجود بوادر لإعلان تنسيق مشترك ما بين الفيلق و”جيش الإسلام”، معتبراً أن الظروف الخطيرة التي تحيق بالغوطة تستوجب ذلك.

 

وإلى نص الحوار الكامل:

 

– اعتبر المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أن تصاعد ما أسماه “العنف” قد يجعل من الغوطة حلب ثانية، وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى ذلك أيضاً، بينما اعتبر السفير الأمريكي السابق روبرت فورد أن العنف في الغوطة لن يتوقف إلا في حالتين الأولى استسلام المعارضة، والثانية تتمثّل بتدخل عسكري ضد النظام. هل تعني هذه التصريحات أن مصير الغوطة قد حُسم دولياً، أم ماذا؟

إن إصرار روسيا على الحل العسكري واتخاذهم من سيناريو حلب أنموذجاً لكافة المناطق المحررة بات واضحاً للجميع، وهذا الأمر نحن نعيه دون أن تكون هناك تصريحات من لافروف.

إن المأساة التي يعيشها الشعب السوري اليوم هي أن العالم كله بمنظماته التي تدعي حماية المدنيين لا يقوم بأي تحرك حقيقي مقابل هذه الجرائم والقصف والانتهاكات.

كما أن لجوء الدول التي تصنّف نفسها على أنها صديقة للشعب السوري إلى مجلس الأمن مع علمها بأن المجلس مشلول تماماً بفعل الفيتو الروسي، إنما هو دليل على العجز وكذلك على عدم إرادة التحرك.

لو أرادت هذه الدول أن تتحرّك لإنقاذ المدنيين فيجب عليها أن تتحرك خارج إطار المؤسسات الأممية المعطلة من قبل روسيا التي تصرح بأنها تريد تكرار سيناريو حلب في الغوطة.

لم تكن روسيا في يوم من الأيام جادة في دعم المسار السياسي، والحل السياسي بمنظورها هو الاستسلام الكامل لنظام الأسد المجرم.

 

– بالبناء على هذا الواقع السياسي الدولي أي عدم التغير في الموقف الروسي فإن مصير حلب يتم رسمه للغوطة، لكن ماذا عنكم كفصائل في الغوطة؟

في حلب تم تنفيذ السيناريو هذا بالاعتماد على جانبين، الأول هو القصف العنيف جداً والمدمر أي سياسة الأرض المحروقة باستخدام كافة أنواع الذخائر المدفعية والجوية والبراميل المتفجرة، وهذا الأمر يتكرر اليوم في الغوطة الشرقية.

والأمر الثاني الذي اعتُمد في حلب هو الاقتحام البري الذي أدى إلى سرعة سقوط الجبهات، وهذا ما لا يمكن أن يحصل في الغوطة الشرقية، والنظام وكذلك روسيا يدركان ذلك تماماً.

النظام يخوض منذ أكثر من عام معارك طاحنة ومستمرة تديرها وتنفذها قوات نخبة النخبة من “الحرس الجمهوري” و”الفرقة الرابعة” بمشاركة مليشيات “حزب الله”، طبعًا مع الإسناد الجوي الروسي الكثيف، ومع ذلك أخفق النظام في تحقيق تقدم ولو بسيط على جبهات الغوطة الشرقية من عين ترما إلى جوبر وغيرها، وتكبدوا نتيجة كل ذلك آلاف القتلى من الضباط والعناصر وكذلك المئات من الآليات العسكرية.

لذلك يدرك النظام تماماً أن المراهنة على اقتحام الغوطة الشرقية هي مراهنة خاسرة، ولهذا نراهم اليوم يعمدون إلى تصعيد هذه الحالة من القصف العنيف، ويحاولون إدارة حرب نفسية يعتقدون أنها ستساعدهم في الاقتحام، لكن فصائل الغوطة الشرقية أعلنت كافة أنها على أهبة الاستعداد لصد جميع هذه المحاولات، وأنها تحضر الكمائن، من خلال خطط دفاعية محكمة ستكون على كافة الجبهات، ولن تستطيع قوات النظام أن تحرز تقدماً، بالتالي لا خوف على الغوطة من مصير مشابه لمصير حلب.

 

 

– تعطي القوانين الداخلية للأمم المتحدة الأحقية للدول دائمة العضوية سحب نقض الفيتو عن دولة دائمة العضوية في حال كانت طرفاً في النزاع، وهنا نسأل عن دلالة عدم العمل بهذا البند وسحب حق الفيتو عن روسيا على اعتبارها طرفاً مباشراً في الصراع السوري؟

هذا يعني أن الدول تلجأ إلى مشاريع ضمن الأمم المتحدة من باب رفع العتب أمام شعوبها وأمام الرأي العام، وهذا دليل على أنه لا يوجد للآن تحرك حقيقي.

حتى تتحرك الدول لوقف المجازر التي تتعرض لها الغوطة فعليها إما أن تحجب حق التصويت عن روسيا على اعتبارها طرفاً مباشراً، أو الذهاب إلى الجمعية العامة.

إذا كان مجلس الأمن عاجز عن اتخاذ أي قرار بفعل الفيتو الروسي أو الصيني بالرغم من عدم وجود مؤشرات للآن على موقف الصين، فإن بمقدور هذه الدول اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للخروج بقرارات تسمح بكف يد النظام المجرم.

على المقلب الآخر شاهدنا أنه عندما تتحرك الدول الكبرى لتحقيق مصالحها، فإنها لا تنتظر مجلس الأمن وكذلك لم تقدم مشاريع لمجلس الأمن، ومن أهمها التحركات الأمريكية في منطقتنا أو غيرها من مناطق العالم.

بالتالي ليس هناك جدية دولية في وقف المجازر التي يتعرّض لها الشعب السوري، ونحن نعلم بأن هذه الدول قادرة على فعل شيء لو أرادتْ، لكنها في غير هذا الوارد، وكل ما تقوم به هو محاولات للهروب من الرأي العام ومن رأي الشعوب باللجوء إلى مجلس الأمن.

 

– هذا عن القوى الدولية، وماذا عن الطرف التركي على اعتباره ضامناً لاتفاقات أستانا أو “خفض التصعيد”، لم نشاهد خلال كل فترة التصعيد على الغوطة إلا تصريحاً واحداً لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، طالب فيه روسيا وإيران بوقف الانتهاكات في الغوطة؟

منذ أيام والأتراك يتواصلون معنا ومع فصائل الغوطة، ولن أكشف سراً أن تركيا اليوم تمارس ضغوطها على روسيا، إن الأتراك اليوم يستغلّون جميع علاقاتهم مع الجانب الروسي لإيقاف المجازر والمعاناة عن الشعب السوري.

تركيا دولة هامة جداً في المنطقة وتمتلك وسائل قوة جيدة، وهي من أكثر المؤثرين والمتأثّرين بالملف السوري، بحكم التداخل الجغرافي والسكاني، لكن تركيا تقف لوحدها تقريباً أمام تخلي المجتمع الدولي.

إن تركيا ليست عضواً دائماً في مجلس الأمن، وتبقى قوتها في الدائرة الإقليمية، أي ليست ضمن الأقطاب العالمية المؤثرة، لذلك فإن تخاذل المجتمع الدولي والتخلي الأمريكي الغربي عن الشعب السوري يؤثر على الموقف التركي بشكل كبير.

لا يمكن لتركيا أن تقف في مواجهة دولة عضو في مجلس الأمن، والغرب أطلق العنان للروس في الملف السوري.

 

– الروس يتذرعون بوجود مقاتلين تابعين لـ “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة) في الغوطة، وكنتم قد أعلنتم قبل أشهر أنكم على استعداد لإخراج 240 مقاتلًا من “الهيئة” في الغوطة، لماذا لم يتم إخراج هؤلاء لسحب الذريعة من روسيا والنظام؟

في آب الماضي عقدنا مفاوضات مباشرة بيننا كفصائل الغوطة وبين روسيا في جنيف بسويسرا على هامش محادثات جنيف، وتم التوصل إلى اتفاق جرى توقيعه في 16 من الشهر ذاته.

الاتفاق نص على وقف إطلاق نار حقيقي على كافة جبهات الغوطة الشرقية من جميع الأطراف، وإحداث لجنة محددة بمدة عمل شهر كامل لبحث ملف المعتقلين، وكذلك إشراف الجانب الروسي على فتح معابر متفق عليها لإدخال المساعدات الإنسانية دون عراقيل، مع السماح بحركة تجاريّة حرة دون شروط وضرائب، مقابل إخراج ما تبقى من عناصر “هيئة تحرير الشام” بضمانات روسية، وكذلك تعهّدت الفصائل بأن تكون الغوطة الشرقية خالية تماماً من تواجد العناصر المتطرفة.

هذا الأمر كان من المفترض أن يُنفّذ في الساعة صفر من يوم 18 آب الماضي، أي بعد يومين من توقيع الاتفاق، لكن لم يتم تنفيذ بنود هذا الاتفاق واستمر الحصار والقصف واستمرت المعارك على جبهات جوبر وعين ترما واستمر القصف العنيف، ولم يُبحث ملف المعتقلين.

راجعنا أكثر من مرة الوفد الروسي الذي وقّع الاتفاق في جنيف، دون أي ردود إيجابيّة، واستمرت المفاوضات بإخراج المقاتلين الذين يبلغ عددهم 240 مقاتلاً، وسلّمنا الروس قوائم بأعداد هؤلاء مع عائلاتهم الذي يقارب نحو 1000 فرد.

كان الاتفاق على إخراجهم مع عائلاتهم، علماً بأن هؤلاء العناصر ليس لهم نقاط رباط أو جبهات، لكن الروس تنصلوا من هذا الاتفاق، وردوا علينا بأنهم لا يستطيعون تنفيذه، بذريعة صعوبة النقل علماً بأن الهلال الأحمر السوري كان سيتعاون بموضوع النقل.

 

– والآن ما زلتم كفصائل على استعداد لإخراج المقاتلين، فيما لو طلب منكم مجدداً هذا الأمر؟

بشكل فوري، ونحن نعلن عن استعدادنا كـ “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام”.

 

– على ذكر “جيش الإسلام”، اليوم لا يزال التوحد مطلب أهالي الغوطة، وهذا ما نشاهده من خلال الشرائط المصورة التي تخرج من هناك، يكاد لا يخلو شريط واحد من مناشدتكم كفصائل بالتوحد، وهنا نسأل إلا يستوجب الظرف الحالي منكم ذلك؟

يعلم الجميع أن هناك خلافات طويلة بين “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام” حدث على إثرها اشتباكات محدودة لفترات قصيرة، سرعان ما تنتهي بتدخل المنظمات المدنيّة.

اليوم، الدفاع عن الغوطة الشرقية وصد الهجمات المحتملة هو واجب الجميع، واليوم تقتضي الحاجة والألم والمعاناة على جميع فصائل الغوطة أن تتجاوز الخلافات فيما بينها للتنسيق معاً على الأقل لصد هجمات الأسد، لا سيما وأن الفصائل أعلنت عن جاهزيتها واستعدادها لصد هذه الهجمات.

ومن هنا، أنا أتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة أن يُعلن التنسيق المشترك، ولا نستطيع أن نعطي معلومات أكثر الآن.

إن التنسيق يفرضه الواقع، ويفرضه ما يُدبّر للغوطة، وسيكون هناك بإذن الله تنسيق مشترك.

 

 

– بحسب مراقبين فإن نظام الأسد لا يمتلك إلا قوة عسكرية واحدة، بدليل نقله لقواته ذاتها من جبهة لجبهة، وليس سراً أن هذه المجموعة المتبقية التي تقاتل يقودها ما يسمى بـ “النمر” العقيد سهيل حسن، وهذا ما يدفعنا إلى السؤال عن سبب عدم فتح المعارضة لأكثر من جبهة في آن للتخفيف عن الغوطة وغيرها، باستثناء بعض حالات القصف المحدودة والخجولة على مناطق النظام في درعا ومناطق أخرى؟

الفصائل في الغوطة الشرقية لم تناشد أحداً لأن الصور والفيديوهات والمشاهد التي تخرج إذا لم تحرك النخوة عند أحد فلن يحركه مناشدات، وكذلك لم نناشد أحداً حتى لا نظهر بمظهر الضعيف خلافاً للواقع.

عموماً لا بد من أن نعي تماماً بأن الروس لم يباشروا خفض التصعيد إلا من أجل الاستفراد بالمناطق المحررة واحدة بعد أخرى.

لم تكن روسيا جادة بوقف إطلاق النار لكنهم ذهبوا إلى هذه الاتفاقات تهرباً من الاستحقاقات الدولية، وكذلك كما أسلفت للتفرد بجبهات دون أخرى، وهذا ما نشاهده اليوم في الغوطة.

في مناطق خفض التصعيد حوصرت القابون وبرزة وتم قصفهما وتهجيرهما، وكذلك اجتاحت قوات الأسد أرياف حماة وإدلب وحلب، وسيطروا على مساحات واسعة من تلك الجبهات، واليوم نقلت هذه القوات من هناك إلى الغوطة الشرقية، لكن بإذن الله لن نسمح في الغوطة بأن تستمر هذه السلسلة.

خطابنا إلى باقي الجبهات وباقي المناطق المحررة، إما أن يكون هناك وقف إطلاق نار وخفض تصعيد كامل أو لا يكون، لأن الأسد ومن خلفه روسيا تنوي الاستفراد بالغوطة حالياً، ليأتي الدور فيما بعد على منطقة أخرى، إن بقيت هذه المناطق تنتظر سقوط المنطقة البعيدة عنها.

على الجميع أن يكون له مواقف وليس بيانات وتصريحات فقط، إنما مواقف حقيقية، وإما أن يكون خفض تصعيد على جميع الجبهات وإما أن لا يكون.

 

 

– لكن بعض الفصائل اختارت ما هو أسوأ، ورأت أن تتقاتل فيما بينها في الوقت الذي تتعرض فيه الغوطة لقصف عنيف، وهنا نسأل عن أسباب اقتتال هذه الفصائل وأقصد في إدلب وغيرها؟

تماماً، المأساة تتكرر اليوم في إدلب، وتحديداً بين الفصائل هناك التي تتقاتل فيما بينها وتذكر في بياناتها الغوطة وتزاود بنصرتها لربما، علماً أن الغوطة الشرقية لا تطلب منهم لا البيانات ولا الاقتتال الداخلي، إنما تطلب منهم موقفاً حقيقياً.

شاهد أيضاً

مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق نصف قرن

كشف مسؤول أممي، أن “إعادة إعمار سوريا قد تستغرق من الزمن أكثر من نصف قرن”. …

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =