الآن
الرئيسية / مجتمع / المخدّرات تجد طريقها إلى مخيّمات النازحين بريف اللاذقية

المخدّرات تجد طريقها إلى مخيّمات النازحين بريف اللاذقية

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

وسط ظروف النزوح والشقاء يعيش أهالي ريف اللاذقية منذ سنوات أوضاعاً إنسانية صعبة يغيب عنها الاستقرار والتعليم بشكل خاص، ويعاني شبابها من حالة فراغ قاتلة دفعتْ بعضاً منهم للانحدار في مسارات اجتماعية خطرة كالسرقة والجريمة والمخدرات.

وكان أن دقّتْ بعض الجمعيات الأهلية ناقوس الخطر مؤخراً محذّرة من شيوع ظاهرة تعاطي المخدرات من قبل شبانٍ في مقتبل العمر، فضلاً عن انتشار زراعة أنواع من الحشيش في أراضي زراعية في المنطقة.

وخلال الأسبوع الماضي أوقف حرس الحدود التركي مجموعة من المهربين السوريين الذي كانوا يعتزمون إدخال كمية كبيرة من الحبوب المخدّرة بالقرب من معبر اليمضية بريف اللاذقية، الأمر الذي أثار جدلاً في المنطقة حول مسؤولية الفصائل العسكرية والأجهزة المدنية التي قصّرت في متابعة تجار المخدرات، وتركتهم يصولون ويجولون ويروجون لبضاعتهم في أوساط الشباب.

طريق معبّدة

رغم حملات سابقة قادتها فصائل المعارضة ضد زراعة الحشيش والتبغ في ريف اللاذقية وقيامها بإحراق العديد منها، إلا أنّ أراضٍ زراعية جديدة عادت هذا العام للعمل ودخول سوق يرى أصحابها بأنها باتت مربحة، لاسيما مع ضعف الوضع الأمني في المنطقة، وانشغال الفصائل العسكرية بقتال بعضها، وغياب أي سلطة عن متابعة هذا الأمر في ريف اللاذقية.

أحمد بركات، أحد شبان مخيم الأنصار في منطقة خربة الجوز، قال لـ “صدى الشام” إنّ الحشيش من نوع الماريغوانا بات يزرع بكثرة في أراضٍ قريبة من المخيمات، “ويتم تغطية هذا الأمر من خلال زراعته بكميات قليلة قرب أشجار مثمرة”.

وأوضح بركات أنّ سجائر الحشيش باتت تُعرض بشكل واضح على المراهقين، ويتم الحصول عليها بسهولة، وهو ما أدى لانتشارها بشكل كبير دون رقيب أو حسيب.

وفي سؤال عن كيفية الحصول عليها وأسعارها، أوضح الشاب العشريني أنّ بعض بائعي الدخان يروجونها لزبائنهم، ويغطون ذلك بوضعها في علب سجائر، مضيفاً أنّ سعر الغرام الواحد يقدر بألف ليرة سورية ويكفي لسيجارة أو سيجارتين.

وفي السياق ذاته ذكر مصدر من مخيّم الاتقان بريف اللاذقية، فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ بعض وجهاء المخيّم رصدوا مؤخراً عدداً من الشبّان داخل المخيم يتعاطون سجائر الحشيش، ومن خلال التحقيق تبين أنّ أعداداً أخرى من هؤلاء لاسيما من فئات عمريّة صغيرة (15 -20 ) مدمنون أيضاً، وبعضهم لا يدرك أضرارها، وأضاف المصدر أنّ معظم من تمّ اكتشافهم يتعاطون سجائرالحشيش نظراً لارتفاع أسعار المواد الأخرى.

وذكر المصدر أنّ الحبوب المخدرة من أنواع البالتان والكبتاغون والترامادول باتت أيضاً تنتشر بكثرة، ومصدرها مناطق النظام حيث تدخل عبر معبر قلعة المضيق من خلال تجار ينشطون في المناطق المحرّرة.

ولفت إلى أنّ بعض هذه العقاقير تباع في الصيدليات أيضاً دون أي وصفة طبية، حيث يستعمل بعضها كمخدّرعام للجسم بينما يدمن بعض الشباب على تناولها.

ويباع ظرف البالتان الواحد حالياً بـ1800 ليرة ، فيما يبلغ سعر ظرف الترامادول (10 حبات) نحو 3000 ليرة، وهذا العقار الدوائي أساساً هو مخدر منتشر بكثرة في الصيدليات ويمنع بيعه دون وصفة طبية.

محاولات لتدارك الوضع

يقول مدير مركز “لاوديسا الاجتماعي الثقافي” في ريف اللاذقية عمر جبلاوي إنّ “انتشار المخدرات في صفوف المراهقين والشبان أصبح واضحاً”، مضيفاً أن “المرشدين الاجتماعيين في المركز رصدوا العديد من الحالات وعملوا على مساعدتهم”.

ويضيف جبلاوي لـ “صدى الشام” أنّ تقاعس جميع الجهات المحلية عن مواجهة هذا الأمر، وعدم وجود أي سلطة قانونيّة دفعهم لإطلاق حملة توعوية واسعة في المنطقة بمساعدة متطوعين، للتعريف بأضرار المخدرات ومحاولة علاج المدمنين.

وأوضح مدير “لاوديسا” أنّ عدداً من الشبّان استجابوا فعلاً للحملة، وجاؤوا إلى المركز بإرادتهم، لكنّ المهمة الأساسية تكمن أيضاً في مواجهة تجّار المخدرات الذين يتلاعبون بعقول المراهقين دون أي خشية من العقاب.

هذا الواقع المتردي وفق جبلاوي زاد مؤخراً من عدد الجرائم لا سيما في المخيمات، حيث قتل قبل أيام شاب في مقتبل العمر نتيجة شجار مع أحد زملائه والذي أرداه قتيلاً بطعنة سكين.

أهم الأسباب

وحول أسباب انتشار المخدرات في ريف اللاذقية تقول مها بيطار، مديرة مدرسة بسمة أمل في مخيم  صلاح الدين بخربة الجوز، إنّ “خيبة أمل الشباب من الواقع الذين يعيشونه والفراغ القاتل، وانعدام فرص العمل، وغياب الطموح والتعليم جميعها أسباب لانتشار أمراض كثيرة في المجتمع ومنها المخدرات”.

وتساءلت بيطار في تصريح لـ “صدى الشام”: “ما الذي ترتجوه من شبان في أعمار الـ17 و18 يقضون كل وقتهم في الخيم بلا عمل يشغلهم ولا مدارس يلجؤون لها، الفراغ سيدفعهم حتماً لتجريب كل الأشياء”.

ودعت بيطار إلى عدم معالجة هذا الأمر شكلياً وحسب، والبحث عن المدمنين ومعاقبتهم، “بل وضع حلول للحياة الكئيبة التي يعيشونها”.

وفي السياق ذاته رأى الناشط الإعلامي في ريف اللاذقية أحمد حاج بكري، أنّ “انشغال الفصائل ببعضها، وغياب أي سلطة لها قوّة تنفيذية على الأرض، وتراجع دور المجالس المحلية ووجهاء المنطقة وعلماء الدين عن متابعة قضايا الشباب جميعها أسباب تفتح المجال واسعاً للانحراف”.

وذكر الجبلاوي أنّ “الجيل الناشئ كَبُر في ظروف الشقاء والنزوح والحياة الصعبة، وما لم يتدراك عقلاء المنطقة والجمعيات والمنظمات المدنيّة هذه الأمر ويعملوا لإنقاذ الجيل الناشئ عبر توفير فرص عمل حقيقة، فإنّ فرص الانحدار ستتضاعف أكثر”.

شاهد أيضاً

يعانون من التمييز في لبنان - ap

لبنان “بلد المنفى” للاجئين السوريين والفلسطينيين

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن محاولة اللاجئين السوريين والفلسطينيين مغادرة لبنان، بغض …

طلاب المدارس في إدلب يصارعون البرد ونقص الإمكانيات

رغم الدمار الذي ألحقه قصف النظام بمعظم مدارس إدلب شمالي البلاد، إلا أن الطلاب مصرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 5 =