الآن
الرئيسية / مجتمع / المجتمع المدني في سوريا: قتله النظام وأحيته الثورة
أطفال ضمن فعالية في محافظة إدلب - (صدى الشام)

المجتمع المدني في سوريا: قتله النظام وأحيته الثورة

صدى الشام - خاص/

في عام ٢٠٠٣، قام مجموعة من الطلاب الجامعيين في مدينة داريا بريف دمشق، بحملة تنظيف لشوارع مدينتهم، حيث قاموا بجلب معدّات تنظيف وحملوا لافتات تدعو للنظافة وقاموا بتنظيف المدينة بشكلٍ كامل.

في اليوم التالي، داهمت قوات الأمن مدينة داريا، واعتقل ٢٠ شخصاً من المنظّمين، وقاموا بسجنهم في سجنصيدناياسيء الصيب لسنواتٍ طويلة وتجريدهم من كافة حقوقهم المدنية، كالزواج واستخراج وثائق وغيرها.

كان من بين المسجونين يحيى شربجي الذي سُجن لستة سنوات بسبب تنظيم حملة التنظيف، ثم سُجن بعد الثورة السورية بسبب عمله السلمي ولم يخرج حتى كتابة هذه الطور.

كان هذا الإجراء من قبل النظام السوري حينها، يعبّر حتى نظرته الحقيقية للمجتمع المدني وأنشطة المدنيين التي يقومون بها.

يصف أحد المدنيين الذين عاصروا الحملة ما جرى، بأن النظام لا يريد للمدنيين أن يفكّروا أو يتكاتفوا، بل كان يريدهم متفرّقين لا يجمعهم أي نشاط قد يؤثّر على مؤسساته القمعية.

لكن ومع اندلاع الثورة السورية في آذار ٢٠١١، كان من أهم منجزات الثورة السورية، أنّها فتحت الباب على مصرعيه أمام منظمات المجتمع المدني بكافة أطيافه واختصاصاته ومشاركاته.

يقول فؤاد السيد عيسى، عضو إدارة منظمةالبنفسجالعاملة في داخل سوريا لـصدى الشام“: ”إن الثورة كان لها الفضل الأساسي الذي ساهم بفتح المجال أمام مبادرات المجتمع المدني وتأسيس منظوماته“.

فؤاد السيد عيسى، عضو إدارة منظمة ”البنفسج“ – صدى الشام

وأضاف السيد عيسى، أنه في أيام النظام السوري وقبل اندلاع الثورة، كان ممنوعاً بشكل أو بآخر على المدنيين إنشاء أي جمعيات مجتمع مدني أو مبادرات أو مؤسسات خارج مؤسسات النظام التي كانت منحصرة في شبيبة الثورة والهلال الأحمر وبعض المؤسسات الصغيرة التي تحكمها عقلية النظام.

وأوضح أنالثورة فتحت سبيل لهذا المجال وفتحت طريق أمام الوضع الطبيعي الذي يجب أن يكون بأي دولة، والذي يتمثّل بحرية العمل في المجتمع المدني والمنظمات الخيرية والمنظات المهتمة بالشأن المدني“.

أما عن نتائج أو مخجرات وجود هذه المنظمات، فأوضح السيد عيسى، أن أبرز منجزاتها أنّها ازدادت وبات عددها بالآلاف، وبدأت المشاركة في القضايا المجتمعية والخدمية الكبيرة والمعقّدة لتساهم في حلّها، وأن بعض هذه المنظمات بدأت العمل على المستوى الدولي وحظيت باهتمامٍ عالمي، وأبرزها منظمةالدفاع المدني السوريالمعروفة باسمالخوذ البيضاءوهو ما انعكس على الآلاف الذين انخرطوا في هذه المؤسسات وشاركوا بها وقدمت لهم خدمات كبيرة من ناحية المجتمع المدني ومن الناحية الإنسانية وفتحت لهم الباب

أمام الحريات في التعبير عن آراءهم وفي دخولهم مجالات تطوعية ومجالات مشاركة مجتمعية، فضلاً عن أنها قدّمت الخدمات للكثير من الناس.

وأعرب السيد عيسى عن أمله بتعزيز ثقافة المجتمع المدني وثقافة التطوع في الأعمال المدنية خلال الفترة القادمة من خلال تنظيم المجموعات العاملة في هذا الموضوع، وإجراء حصر دقيق لمن يعمل بالشكل الصحيح في مجالات المجتمع المدني.

عن منظمة البنفسج يشير السيد عيسى، إلى أنّها تأسست في بداية عام ٢٠١، ورخّصت في تركيا بشكلٍ رسمي في عام ٢٠١٣، حيث بدأت كمنظمة تطوعية صغيرة تعمل في مجال الإغاثة، وهي الآن واحدة من أبرز المنظمات التي تعمل في الداخل السوري، وقامت بالمشاركة مع عشرات المنظمات الأخرى ومشاركة مع الأمم المتحدة بتقديم خدمات لـ مليونين و٨٠٠ ألف نسمة منذ تأسيسها، وفيها حوالي ٣٠٠ متطوّعاً يعملون في مجال الإسعاف والاستجابة لكل الطوارئ المحتملة.

شاهد أيضاً

الميليشيات الكردية تفرض مناهجها على المرحلة الثانوية

قررت “هيئة التربية و التعليم” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي تقودها ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” …

بدء عودة السوريين من إجازة العيد في سوريا إلى تركيا

بدأت دفعات السوريين الذين قضوا إجازة العيد في الداخل السوري، بالعودة إلى الأراضي التركية، التي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − three =