الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / الكاتب السياسي غازي دحمان لـ”صدى الشام”: حسابات خارجيّة تقرّر متى تُفتح جبهة الجنوب السوري

الكاتب السياسي غازي دحمان لـ”صدى الشام”: حسابات خارجيّة تقرّر متى تُفتح جبهة الجنوب السوري

صدى الشام _حاوره- مصطفى محمد/

يعكس البرود الحالي للجبهات ما بين المعارضة والنظام- باستثناء الغوطة- الواقع الذي كرّسه اتفاق أستانا، إذ إن هذا الاتفاق ضَمِنَ للنظام الاستفراد بجبهة دون أخرى، الأمر الذي دفع بأوساط المعارضة إلى مطالبة الفصائل بإشعال الجبهات وتحديداً الجنوبية منها، لتخفيف الضغط الذي تتعرّض له الغوطة.

وقد انتشرت مؤخراً دعوات وجّهها نشطاء إلى قادة فصائل الجنوب السوري، بضرورة المبادرة بفتح الجبهات، وعدم انتظار النظام حتى يبادر إلى قتالهم بعد الانتهاء من ملفّ الغوطة.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب السياسي والصحفي غازي دحمان، أنه من الواجب على ثوار الجنوب المبادرة، لما تشكّله الجبهة الجنوبية من خطورة على النظام، وذلك على الرغم من عدم وجود قرار من الأطراف الإقليمية والدوليّة المتحكّمة بالتصعيد.

وفي حواره مع “صدى الشام” حذّر دحمان فصائل درعا من تداعيات وخطورة هجوم النظام على درعا، لا سيما أنه يمتلك كل الإمكانات على عكس السابق حين كانت كل الجبهات مشتعلة.

وحول معركة الغوطة، أشار الكاتب إلى دور الحاضنة الشعبية الكبير في الحسم، مشيراً إلى أن التعويل في هذه المعركة اليوم لا يتوقف على على الثوار وحدهم.

 

وإلى نص الحوار الكامل:

– قبل أيام قليلة كشفت وسائل إعلاميّة أن رئيس مركز المصالحة الروسي الأدميرال “كوليت فاديم” عقد اجتماعاً مع أعضاء لجنة المصالحة الوطنيّة في المنطقة الجنوبيّة في مبنى المحافظة بمدينة درعا قبل أيام، وهدّد بنقل العمليات العسكرية إلى المنطقة الجنوبية بعد إنهاء ملفّ الغوطة الشرقية، السؤال هو: ما الذي تتنظره المعارضة في الجنوب للمبادرة بفتح معركة؟

بشكل عام بات من المعلوم في سوريا أنه لم تعُدْ للّاعبين المحلّيين أدوار كبيرة في تقرير مسألة فتح الجبهات العسكريّة من عدمها، والأطراف الخارجيّة هي من تتحكّم بهذا الأمر، وهذا الأمر ينطبق على النظام بقدر ما ينطبق أيضاً على المعارضة.

من المعلوم أن جبهة الجنوب ترتبط باتفاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن وإسرائيل، وبالتالي فإن حسابات هذه الأطراف هي من تقرّر متى وكيف يجب أن تفتح هذه الجبهة.

إلى الآن يبدو أن هنالك توافق على بقاء هذه الجبهة غير مُفعّلة إلى حين انتظار الترتيبات الأخرى.

 

– ولكن قبل أيام قالت إسرائيل إنها ستبادر بخطوات جديّة لمنع وجود إيران على مقربة من أراضيها، ما يعني أن إيران على سبيل المثال تتحرّك في هذه الجبهة دون النظر إلى حسابات الأطراف المعنيّة مباشرة والتي ذكرتها، بالتالي ما الذي يمنع المعارضة من التحرك أيضاً من تلقاء نفسها؟

صحيح، إيران ستحاول الضغط على إسرائيل أكثر في الفترة الحاليّة ويدعمها الطرف الروسي، على اعتبار أنه يحقّ لإسرائيل أن تُبعد إيران عن شريطها الحدودي مسافة خمسة كيلو مترات، وإيران ستحاول قدر المتاح أن تحافظ على هذه المسافة، والآن هي تخطّط للسيطرة على تل الحارة، البعيد عن الشريط الحدودي بحوالي عشرة كيلومترات.

من الملاحظ في الحرب السوريّة أن استراتيجيّة إيران تتبع دائماً استراتيجيّة العناد، بمعنى أنها تحاول أن ترسّخ واقعاً ومعطيات على الأرض بالقوة حتى لو خسرت مرّة ومرّتين وثلاث.
إن مشكلة المعارضة أو الثوار مع إيران أن الأخيرة غير مهتمّة بحجم الخسائر، وليست لديها مشكلة، وحتى لو تعرضوا للضرب فهُم على استعداد لإعادة المحاولة.

في دير الزور الآن تحاول إيران تجميع قوّاتها مقابل القوّات الأمريكية، مع أنه لم يمضِ وقت طويل على تعرّضهم لضربات من قبل الولايات المتحدة، والتي كبدتهم خسائر فادحة جداً، وبالتالي يجب أن نلاحظ أنه في هذه المسألة لديهم حساب مفتوح مع الخسائر، وهم يحاولون تعجيز الأطراف الأخرى بهذه الطريقة، بالمقابل فإن المعارضة خسرت كثيراً.
بمعنى آخر إيران تحاول أن تجعل إسرائيل متكيّفة مع هذا الواقع شيئاً فشيئاً مع الزمن، على أمل أن تنسى قضية أنهم شرعوا بحصارها بالفعل.

 

– بالمقابل، يرى مراقبون أنه ليس هناك جدوى عسكرياً من فتح معركة الجنوب لوحدها لتخفيف الضغط على الغوطة، أي بدون أن تتحرك الجبهات الأخرى في إدلب وحمص وحماة وغيرها، وخصوصاً أن غرفة عمليات “الموك” أوقفت دعمها عن فصائل الجنوب، ما تعليقك على ذلك؟

بالتأكيد أن إشعال جبهة الجنوب لوحدها لن يقلب الأوضاع رأساً على عقب، لكن بتصوري أنها هي الجبهة الأقوى حالياً في سوريا.

نحن نرى ما يحصل في إدلب؛ الجبهة هناك مشغولة بالاقتتال الداخلي وأيضاً هي بيد الطرف الضامن التركي.

إن ميزة جبهة درعا هي قربها من العاصمة، وأي تحرّك من درعا من شأنه تهديد دمشق، ومن شأن ذلك أن يحققّ ضغطاً على النظام وحلفائه، ويجعله يخفف على الأقل من الضغط على الغوطة الشرقية، أو يغيّر تكتيكاته أو يفكر بطريقة أخرى في معالجة الوضع العسكري.

إذاً باعتقادي إن فتح جبهة الجنوب من شأنه بالفعل أن يؤثّر على النظام وأن يدفعه بالفعل إلى تغيير طريقته في التعامل مع الغوطة، ومن يقول عكس ذلك هو على خطأ.

نحن نعرف أن النظام لديه عدد محدود من القوة البشرية، وبالتالي هو لم يكن ليمضي بهذا الزخم الذي نشاهده في الغوطة لو لم يكن مرتاحاً على بقية الجبهات، بالتالي إن إشغاله في جبهات أخرى من شأنه أن يغيّر الواقع الحالي.

أما عن دعم “الموك” فأنا أقول بأن على الفصائل أن تجد طريقة معينة حتى يتخلصوا فيها من هذه الوضعية المأساويّة، لا بد أن يُفهم أن النظام عندما ينهي ملف الغوطة سيأتي إلى الجنوب، وهو قادم لا محالة، بالتالي هذه الحجة لن تكفي في المستقبل.

أنتم فصائل لديكم خزينة من الأسلحة والذخائر وخبرة في القتال، هل تنتظرون النظام أن يأتي إليكم مثلاً؟

 

– وقد يكون هجومه هذه المرّة هو الأعنف في حال قرّر التوجّه إلى الجنوب، لا سيما وأنه سيركز كل قوته على المنطقة على اعتبار أنه مرتاح في بقية الجبهات، أي ليس كما في الهجمات السابقة، حسبما يرى مراقبون، أليس ذلك صحيحاً؟

تماماً، سيأتي النظام هذه المرة ولديه كل الإمكانات على عكس السابق حين كانت كل الجبهات مشتعلة، بمعنى آخر كان النظام يعمل بجزء من طاقته في الجنوب، أما الآن فسيعمل بكل طاقاته، ومعه الدعم الروسي.

الانتظار في الجنوب مشكلة كبيرة، وعلى ماذا تراهن هناك الفصائل؟ لا أعرف.

 

 – يمكن القول إنّ صدور القرار الأممي الأخير عطّل عملية اجتياح كبرى جهّزت لها روسيا والمليشيات في الغوطة، وهنا أنا أقتبس من مقال لك، وهذا يدفعني إلى التساؤل عن المعطيات التي استندت عليها في تقديرك هذا، علماً بأن القرار منذ البداية لم يكن ليحظى بموافقة روسيا لولا أن هناك ثغرات جعلتها توافق عليه، وأقصد الثغرات المتعلّقة بمحاربة الإرهاب، والتي بالفعل جعلت من القرار حبراً على ورق؟

ما هو حاصل في الميدان السوري أن المعطيات تتغيّر بسرعة، أنا عندما كتبت هذا بالفعل كان هنالك تجهيز لشن ضربات عسكرية على النظام، وما قيل في ذلك الوقت أن الأطراف الغربيّة هددت روسيا بضرب النظام في حال عدم موافقتها على القرار الأممي، وبالفعل هذا الأمر دفع روسيا في حينه إلى الموافقة.

الآن يبدو أن روسيا استطاعت أن تلتفّ على الغرب من خلال تفعيل البند الثاني بالاتفاق الذي يُقصي الجماعات الإرهابية عن قرار الهدنة.

لكن الغريب أن الدول الغربية رضيت بهذا التفسير الروسي، لماذا؟ لا نعرف، وهذا ما غيّر كل التحليلات السابقة.

 

– النظام يصوّر معركة الغوطة على أنها مطلب شعبي للأهالي في دمشق، هل وصل الأمر إلى هذا الحد فعلياً؟ أم أن ذلك خاضع للتضخيم والفبركات كما عوّدنا النظام منذ بداية الثورة؟

هذا النظام وقح جداً، يكذب في وضح النهار، على العكس تماماً أهل دمشق أكثر تحسساً من انتصارات النظام، وهم يدركون أن النظام إذا أنهى ملف الغوطة سيلتفت إليهم فرداً فرداً، ومنذ أيام بدأ النظام بملاحقة ومتابعة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

بمعنى آخر الكل يعلم بأن النظام كلما ارتاح أكثر فإن سيُتعبهم أكثر.

 

– الحرب النفسيّة التي يقوم بها النظام بالتوازي مع العمل العسكري في الغوطة تبدو وكأنها غير مسبوقة، ومن الملاحظ أن النظام حشد لهذه المعركة إعلامياً، إلى أية درجة يعوّل النظام على الحرب النفسيّة، وهل لذلك علاقة بقناعته بأن الحسم العسكري لوحده يبدو مستحيلاً؟

النظام السوري يدرك تماماً أن المرحلة الثانية من حربة في الغوطة ستكون حرباً صعبة وقاسية وقد لا يحقق أهدافه فيها، كلّ التقدم السابق الذي تحقق للأن هو في أراضٍ زراعية، وجنوده ليس لديهم خبرة في حرب المدن، والثوار في الغوطة على استعداد لهذه الحرب.

إذاً النظام لا يعرف ماذا سيواجه في المستقبل، بالتالي هو يتمنى أن تنهار الجبهات والخطوط نتيجة حرب نفسية أو ما شابه من تهويل.

بالتوازي مع ذلك، نرى اليوم أن روسيا تحاول أن تخرُج بمبادرات لأنها هي الأخرى تعرف تماماً أن ما يُحضّر لها في الغوطة صعب جداً.

النظام يتمنى أن ينهي المعركة الآن بزخمها ويستخدم لذلك الحرب النفسيّة، من دون أن يضطر أن يدخل في حرب مدن ستكلفه أكثر مما دفع بكثير.

 

– اليوم بدأ النظام فعلياً بشطر الغوطة إلى قسمين، ولم تعد تفصله عن تحقيق ذلك إلا السيطرة على بلدة مديرا، وهنا نسأل عن قراءتك للقادم في الغوطة وسط الصمت والتخاذل الدولي والإقليمي؟

أولاً، إن موضوع التعويل على المجتمع الدولي في الغوطة هو خارج الحسابات تماماً، لأن هذه الدول باتت خارج المشهد.

الرهان اليوم على ثوار الغوطة، فهم إن استطاعوا أن يمتصوا هجمات النظام فمن الممكن أن يحققوا شيئاً، لكن النظام كما رأينا يضرب البيئة الحاضنة.

ومن هنا كيف سيحل الثوار هذا القضية أنا لا أعرف، وباعتقادي أن البيئة الحاضنة والتحكم فيها هو العامل الأهم الذي سيحسم المعركة.

العالم ليس لديه أي شيء ليقدمه لثوار الغوطة، وكل ما نسمعه هو كلام فارغ لا قيمة له، وكل يوم بالغوطة محسوب بدماء السوريين.

على سبيل المثال تركيا قررت أن يكون هناك اجتماع للدول الضامنة في الرابع من الشهر القادم، ومن هنا حتى يُعقد الاجتماع كم سيموت من السوريين؟.

في إدارة الولايات المتحدة هناك تيارات متعددة؛ تيار مع ضرب الأسد وتيار يعارض ذلك، وإلى أين سيصل هذا الشد والجذب لا نعرف، وإنما نعرف أن الأمور في الغوطة تتجه إلى الأخطر.

 

– تسريبات هنا وهناك وأنباء غير مؤكدة عن مفاوضات ما بين فصائل المعارضة في الغوطة وروسيا للتوصل إلى اتفاق يقضي بخروج بعض الفصائل من الغوطة، ما هي المعلومات التي بحوزتكم عن ذلك؟

إلى الآن الأمر محصور بإخراج مقاتلين من “هيئة تحرير الشام”، ولكن بالمقابل نشرت بعض الصحف تسريبات عن وجود مفاوضات لإخراج بعض الفصائل من بينها “أحرار الشام”، وباعتقادي أن هذه التسريبات غير دقيقة، وقد تكون رفع سقف من الطرف الآخر أي روسيا.

 

– على ذكر الدول الضامنة وإيران، ما تفسيرك لغياب دورها وأداتها “حزب الله” عن معارك الغوطة، وهل صحيح أن للمعركة حسابات روسيّة تبحث في كيفية خلق حالة من التوازن ما بين النفوذ الروسي والإيراني المتعاظم في دمشق؟

تماماً هذا الأمر ملاحظ بالفعل، وهناك قوى جهّزتها روسيا لتقود هذه المعركة وخصوصاً قوات ما يسمى بـ “النمر” والفيلق الخامس.

وعلى ذلك باعتقادي أن المعركة روسيّة أكثر من كونها إيرانية، لأن سيطرة إيران في دمشق كبيرة، وهي تشكل قلقاّ لروسيا، وروسيا تريد موازنة السيطرة في دمشق، لأن سيطرة إيران على دمشق سيقلل من نسبة استفادة روسيا مستقبلاً وحاضراً، وخصوصاً في حسابات إعادة الإعمار.

 

– أخيراً، هل تعتبر أن إعلام المعارضة فشل في تصدير المشهد بالغوطة على أنه حالة إنسانيّة بحتة، بدون التركيز على ما يريده النظام من حديث عن صراع عسكري؟

إذا كان المقصود الرأي العام الغربي والدولي، فأنا أؤكد أن الغرب وإعلامهم تحديداً على دراية تامة بما يجري في الغوطة، وللأمانة دعني أقول أن الإعلام الغربي كتب الحقيقة لجمهوره أفضل من إعلامنا، وأنا أقول ذلك بناءً على مواكبتي للصحافة الغربية، باعتقادي ليس هناك تقصيرٌ من أحد، وهذه حدودنا وحدود الإعلام.

شاهد أيضاً

نظام الأسد يمنح إيران تسهيلات اقتصادية جديدة

صدى الشام – خاص منح النظام السوري حليفته إيران، عدّة مزايا اقتصادية جديدة، ومن ضمنها …

جلسة موسّعة في اليوم الثاني من مباحثات أستانا ١٤ وهذه أهم نقاطها

صدى الشام – قصي عبد الباري ينطلق اليوم الأربعاء، ١١ كانون الأول ديسمبر، اليوم الثاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen + 17 =