الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الخبير العسكري حاتم الراوي لـ”صدى الشام”:  فصائل الغوطة تستطيع قلب الطاولة على النظام في دمشق

الخبير العسكري حاتم الراوي لـ”صدى الشام”:  فصائل الغوطة تستطيع قلب الطاولة على النظام في دمشق

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

ما إنْ بردتْ جبهات إدلب مع قوات النظام، حتى اشتعلت معارك من نوع آخر في مناطق متفرقة من ريف المدينة والريف الملاصق لحلب، ما بين “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سوريا” التي تشكلت من اندماج “حركة أحرار الشام” و”حركة نور الدين الزنكي”.

ومقابل هذا الاقتتال في إدلب لا تزال جبهات الغوطة تشهد معارك ضارية، مع استمرار المجازر التي تنفذها الطائرات النظام وروسيا، الأمر الذي دفع بمراقبين إلى التساؤل عن مدى قدرة الفصائل على الثبات والتماسك.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد حاتم الراوي، أنه لا خوف للآن على الغوطة من السقوط عسكرياً، منوهاً بأهمية موقعها الاستراتيجي القادر على قلب الطاولة على رأس النظام من بوابة دمشق.

واعتبر الراوي في حوار مع “صدى الشام”، أن المستفيد من عامل الوقت في معارك الغوطة هي فصائل المعارضة، خلافاً للنظام الذي يستعجل الحسم العسكري بأوامر روسية.

وإلى نص الحوار الكامل: 

– ما زال الاقتتال على أشدّه في إدلب بين “جبهة تحرير سوريا” و”هيئة تحرير الشام”، هذا القتال الذي اندلع بعد اندماج “حركة نور الدين الزنكي” و”حركة أحرار الشام” ما هي خلفياته؟ وهل هو لفرض توازنات جديدة، لا سيما مع ظهور قوى جديدة ذات طابع محلي؟

الاقتتال في إدلب هو بالتأكيد لفرض توازنات معينة، لأن وضع إدلب ولو عدنا قليلاً إلى الوراء إلى الاتفاق الثلاثي الروسي التركي الإيراني نلاحظ أن ذلك الاتفاق هو اختراق تركي لروسيا وإيران داخل سوريا، لأن الاتفاق أتاح لتركيا وضع اليد على إدلب، وقلنا في حينها أن الجهة الوحيدة القادرة على تفكيكك الحالة في إدلب بأقل الخسائر وبدون إراقة دماء هي تركيا.

إن تركيا تمسك بمفاتيح “هيئة تحرير الشام”، وهذه حقيقة لا يستطيع أحد الطعن بها، وتركيا تعرف كل تفاصيل الهيئة وخباياها وأشخاصها، وبنفس الوقت فإن الفصائل الأخرى المتواجدة في إدلب هي الأخرى مفاتيحها في تركيا.

لذلك، فإن الجهة الوحيدة التي ليس لها مصلحة في إغراق إدلب في بحر من الدماء هي تركيا.

وبعد دخول تركيا كضامن إلى إدلب، وجدت إيران أن الموضوع سيُحلّ في إدلب بأقل الخسائر الممكنة، وبإنتاج حالة جديدة من الثورة، وعندما لاحظت أن الأمور تسير بهذا الاتجاه الذي لا يخدمها ولا النظام، قلبت الطاولة من جديد وحشدت قوات النظام ودخلت من الريف الشرقي والجنوبي لخلط الأوراق، وهنا تحرّكت “هيئة تحرير الشام” لتدارك الأمر قبل أن تضع تركيا يدها على الوضع في إدلب.

وعلى ذلك إن ما يجري في إدلب من اقتتال هو لخدمة هدف “تحرير الشام” بقلب الطاولة على كل المخططات التي تسير فيها أنقرة.

 

– لكن لم تنخرط كل الفصائل في القتال، وخصوصاً الفصائل التي تحسب على تركيا مثل “فيلق الشام”، وهنا نسأل عن الهدف من وقوف الفصائل المنتمية للجيش الحر على الحياد، هل الهدف هو ترك المجال لطرف حتى يجهز على الآخر، وبالبناء على حديثك السابق فإن من مصلحة تركيا التدخل، فلماذا لم تتدخل؟ هل بسبب عملياتها في عفرين على سبيل المثال؟

أقول بكل أسف لم يعُدْ هناك فصيل في سوريا إلا ويتم توجيهه من الخارج دون استثناء، وهذا لم يأتِ من فراغ طبعاً، فالثورة في سوريا كما يعلم الجميع لم يقم فيها حزب منظم له شبكاته وقياداته الموحدة ويتلقى تعليماته من جهة مركزية، كما لم تقم بها مجموعة من الضباط، إنما هي ثورة عفوية بكل معنى الكلمة، لقد خرج الناس إلى الشوارع بصدور عارية نتيجة الغليان، وهنا دخلت الأيادي الخارجية وبدأت تستقطب هؤلاء الشباب الذين يحتاجون إلى كل شيء إلى السلاح والطعام.

وأنا هنا لا أقول أن كل من دعم الثوار كانت له أجندات خبيثة، لا بل هناك من قدّم بسخاء وبدون أجندات، ولكن القسم الأكبر من الداعمين كان لديه أجندات.

وبالعودة على سؤالك، بالنسبة لتركيا دعني أقول إن جميع الأقدام الموجودة اليوم في داخل سوريا هي أقدام تسير على العجين، حتى أمريكا الدولة العظمى تمشي بحذر شديد في سوريا، باستثناء تركيا.

تركيا اليوم هي الدولة المستقرة أو المرتاحة في سوريا قياساً للقلق الذي يعيشه الجميع، وعلى رأسهم روسيا وإيران و”حزب الله” الذي لم يعد له الذكر المعتاد وخصوصاً في معركة الغوطة الحالية.

أما عن عفرين، فأقول إن لُقْمة عفرين قياساً بقدرات تركيا لقمة صغيرة، لذلك لا أعتقد أن ما يجري في عفرين يشغل تركيا عسكرياً عن التحرك في إدلب، بقدر ما يشغلها دبلوماسياً.

– على ذكر تركيا، هناك أنباء تتحدث عن نوايا تركيّة بتشكيل جيش وطني في إدلب على غرار الجيش الذي شُكّل من قبل في منطقة “درع الفرات”، برأيك هل هي قادرة على ذلك في مثل هذا الواقع بظل وجود “هيئة تحرير الشام”؟

نعم هي تستطيع دون أدنى شك، ويكفيها القليل من التنسيق مع الفصائل ومع الجانب الأمريكي للإعلان عن مثل هذا التشكيل.

– مراقبون لا يُخْفُون مخاوفهم من نتائج الاقتتال في إدلب، وتحديداً في الفرز والعزل الجغرافي لمناطق النفوذ ما بين الفصائل و”هيئة تحرير الشام”، بالتالي ألا يؤدي استفراد الأخيرة بمناطق معينة إلى تحويلها لمناطق مستهدفة دولياً؟

لا أذهب إلى هذا المذهب، لأن حصر “هيئة تحرير الشام” في بقعة جغرافية محددة يعني بشكل من الأشكال أن الصراع بدأ ينتهي، أو إنهاء لدورها في إدلب.

إن رسم منطقة خاصة بـ “هيئة تحرير الشام” يعني أن الهيئة متجهة للزوال، بينما لن تنتهي الهيئة إلا بقرار أمريكي.

أمريكا التي تنادي بالفوضى الخلّاقة وبشرق أوسط جديد، تحاول نقل البلدان التي كانت تحت كنف الاتحاد السوفياتي السابق إلى المعسكر الغربي، ومن أهم هذه البلدان سوريا والعراق واليمن وليبيا، بدليل أن هذه البلدان ما زالت تعاني من الخراب.

لذلك علينا أن ننتظر القرار الأمريكي الذي سينهي حالة الفوضى الخلّاقة. إن هذا الغموض في قرار واشنطن هو الذي يضفي الغموض على كل المنطقة وسوريا وإدلب على رأسها.

لذلك أقول، إذا رُسمت حدود لـ “هيئة تحرير الشام” فهذا يعني أنها طُوّقت، وهذا مؤشر على انتهاء الفوضى في سوريا، لكن ما نشاهده أن الهيئة تتحرك مثل الزئبق من مكان إلى آخر، لتعطي الذريعة للأطراف المهاجمة بمواصلة هجومها.

– بعيداً عن إدلب، وبالانتقال إلى الغوطة الشرقية، إلى متى ستبقى الغوطة كتلة صلبة متماسكة عسكرياً، أمام كل هذه الهجمات الشرسة التي تقوم بها قوات النظام والمليشيات إلى جانب روسيا؟

للآن لا خوف على الغوطة عسكرياً، للغوطة خصوصية بالغة منحها إياها قربها من العاصمة السورية، العاصمة التي يتباهى بها النظام والروس على أنها مدينة هادئة ومستقرة.

إن الجهة الوحيدة القادرة على زعزعة أمن واستقرار دمشق هي المعارضة بالغوطة، ولذلك لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار أن النظام وروسيا يهربان من هذه الحالة، أي لا يستطيع النظام ومن خلفه روسيا أن يضغطان أكثر على الغوطة خوفاً من قلب المعارضة للطاولة.

ثم دعني أشير عسكرياً إلى أن لدى فصائل الغوطة من القوة ما يكفي وهي التي لم تخض معارك قوية مُنهِكة لها من قبل، إذاً الفصائل مجهزة بعتاد جيد، بينما يجد النظام نفسه أمام قوة قد تقلب الطاولة عليه، ولذلك يتفادى ذلك وهو يحاول الخروج بحل أقل من ذلك.

بالمقابل فإن الذي يستعجل الحل العسكري في الغوطة هم الروس، لأن روسيا تتخبط بشكل غير طبيعي في سوريا، وخصوصاً أنها تحاول التمرد على الراعي الأمريكي الذي وجه لها ضربة قاسية في دير الزور قبل أسبوعين من الآن.

إن روسيا التي عوّدتنا من قبل على أن لا تنقل أسلحتها الاستراتيجية إلى خارج حدودها إلا بعد تنسيق هذه الأسلحة أو اقترابها من التنسيق، اليوم نقلت طائرات سوخوي 57 إلى سوريا، وهي طائرات متطورة جداً قادرة على حمل رؤوس نووية وغير مكشوفة للرادار، وهي بذلك تحاول أن ترد على الضربة الأمريكية بشكل صامت.

 

 

 

 

-النظام دائماً يلعب على الوقت أي يعمل وفق مبدأ القضم البطيء لمناطق المعارضة، بالتالي ألا يعني اكتفاء المعارضة بالدفاع عن مناطق معينة، بالتوازي مع تقدم النظام البطيء، أن ذلك سيوصلها لمرحلة تضطر فيها للخضوع إلى شروط ومطالب النظام؟ وهل لدى المعارضة تكتيكات في الغوطة عوضاً عن الوسائل الدفاعيّة التقليديّة؟

في الغوطة تحصينات قويّة للمعارضة، وأنا أقول إن النظام لا يستطيع تطبيق هذه النظرية أي القضم البطيء في الغوطة، لأن روسيا مستعجلة للحسم، وهو يتلقى الأوامر منها.

الحالة في الغوطة معكوسة تماماً، وأنا أرى أن الذي يستفيد من الوقت هم ثوار الغوطة، ولاحظنا حجم الخسائر الكبير التي مُنيت بها قوات النظام في جبهات الغوطة.

بالتالي النظام هو من يستعجل كما أسلفت بأوامر روسيّة، بدليل تقديمه الخسائر بسخاء.

– قبل أيام بدأنا نشاهد للمرة الأولى بيانات ومواقف مشتركة لـ “فيلق الرحمن” و”جيش الإسلام”، وهذا يدفعنا إلى السؤال عن مدى استشعار فصائل الغوطة الخطر على الأرض فعلاً، أي هل وصلت إلى الدرجة التي بدأت فيها تنسّق فعلياً فيما بينها بشكل واقعي وليس إعلامي؟

نعم التنسيق حصل فيما بين الفصيلين، ومعلومات مؤكدة تشير إلى درجة عالية من التنسيق، أما عن الخطر واستشعاره من قبل المعارضة، باعتقادي أن سير المعارك على الأرض يشير بوضوح إلى أن المعارضة للآن لا تشعر بالخطر، وهي مطمئنة إلى أنه لا يوجد خطر كما حصل في حلب، وباعتقادي أن مبعث القوة الأهم لديهم أنهم ممسكون ببيضة القبان في دمشق، أي هم يستطيعون قلب الطاولة على رأس النظام في العاصمة.

– في موضوع آخر هناك تهديدات غربيّة جديدة للنظام تثير السؤال عن مدة جديّتها، وخصوصاً أن بريطانيا وفرنسا انضمتا مؤخراً إلى جانب الولايات المتحدة ضمن الأطراف التي تهدّد نظام الأسد بضربات عسكرية، بالمقابل روسيا بدأت بإجراء مناورات في طرطوس وإن كانت محدودة، وكل هذا الواقع يدفعنا إلى السؤال عن احتمال تعرض النظام لضربات عسكرية قادمة، ولماذا لا تزال أطراف “المجتمع الدولي” تعامل روسيا باعتبارها دولة كبرى ملتزمة بالقانون الدولي؟

نعود إلى تصريحات روسيا على لسان لافروف التي قال فيها إن الولايات المتحدة أوكلت لموسكو إدارة الملف السوري على أن نعمل بالتنسيق معها.

بمعنى آخر الولايات المتحدة فوّضت روسيا بإدارة هذا الملف، أي أن الروس هم ليسوا أكثر من موظفين لدى الولايات المتحدة في سوريا، أي لا تستحق لا قوة روسيا العسكرية ولا الاقتصادية كل هذه التهديدات، طبعاً التهديدات للنظام هي تهديدات لروسيا بطبيعة الحال.

إن الولايات المتحدة عندما ضربت مطار الشعيرات رداً على المجازر الكيمياوية التي ارتكبها النظام في خان شيخون بإدلب، أبلغت روسيا قبل الضربة بحوالي أربع ساعات، فهل تجرأت روسيا على الاعتراض على ذلك؟ هل قالت روسيا بأنها لا تسمح بتوجيه ضربات للنظام السوري؟ أبداً كل ما فعلته روسيا حينها أنها أبلغت النظام بالضربات، ليسارع على الفور بنقل أربع طائرات من المطار قبل تعرضه للضربات، هذا الذي استطاعت روسيا تقديمه للنظام.

إن روسيا بإيعاز أمريكي صغير سترضخ للمطالب الأمريكيّة وخصوصاً أنها تعرضت لصفعة قاسية منها في دير الزور.

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × two =