الآن
الرئيسية / محليات / التسجيل في مدارس دير الزور يحتاج وساطةً أمنيّة

التسجيل في مدارس دير الزور يحتاج وساطةً أمنيّة

صدى الشام- يزن شهداوي/

عاودت مدارس مدينة دير الزور عملها بعد توقفها لمدة تجاوزت أربعة أعوام، ويأتي ذلك تزامناً مع سيطرة نظام الأسد و”قوات سوريا الديمقراطية” على أرجاء المحافظة، وذلك بعد طرد تنظيم “داعش” من المدينة وأريافها.

يقول الناشط الميداني في مدينة دير الزور، فائز الديري، إن المدارس بدأت عملها منذ ما يقارب 50 يوماً، بعد تجهيزات بسيطة قام بها النظام لتلك المدارس لتشجيع الأهالي والمدنيين على العودة إلى مدينة دير الزور والقرى المحيطة، وسط إقبال خجول من الأهالي الذين يخشون من الاعتقالات التي قد تشنها قوات النظام بحق الأهالي وخصوصاً الشباب، بالإضافة إلى تهدّم ما يقارب 75% من البنى التحتية للمدينة وأبنيتها التي لم تعد صالحة للسكن والعيش فيها.

ويضيف الديري لـ “صدى الشام” أن النظام عمل على إعادة 35 مدرسة إلى العمل التعليمي للمراحل التعليمية الثلاث، وفرز مدرّسين من أهالي المنطقة إليها، وسط رفض أعضاء الهيئات التدريسية القديمة للعودة إلى التعليم في تلك المدارس.

عوائق

ويشير الناشط إلى أنّ أكثر المناطق التي شهدت عودة العمل التعليمي في المدارس هي في ريف دير الزور الغربي حيث تمّ إحصاء عودة 6500 طالب إليها بشكل تقريبي، كما أن هناك ثلاث مدارس في مدينة دير الزور عاودت العمل وتم تسجيل حوالي 2000 طالب من مراحل متعددة فيها، فيما بدأ الأهالي بإعادة أبنائهم إلى المدارس بشكل بسيط في الريف الشرقي.

غير أن عمليات تسجيل الطلاب وبخاصة للمرحلة الثانويّة تخضع بشكل مباشر لرقابة أمنيّة، إذ إن أي طالب “مطلوب أمنيّاً” يُمنع من الدخول أو التسجيل في مدارس النظام قبل “تسوية وضعه”، بالإضافة إلى حرمان الطلاب من التسجيل في حال كان أحد من ذويهم مطلوباً لقوات النظام أو أجهزته الأمنية، لتصبح هذه المدارس المفتتحة حديثاً بالتالي حكراً على أبناء وأهالي المتطوعين في ميليشيات النظام والمؤيدين له من المنتسبين لـ “حزب البعث العربي الإشتراكي” بحسب الناشط.

أبو خالد، رجل خمسيني عاد للعيش مؤخراً في مدينة دير الزور، يقول أنه قام بتسجيل أبنائه في مدارس النظام بعد وساطة أمنيّة عملت على تسريع معاملة التسجيل، حيث أن هذه الوساطات دخلت وبشكل كبير أيضاً في العمليّة التعليميّة، وفي تفاصيل التسجيل في المدارس حتى للمراحل التعليميّة الأولى (الابتدائية).

وأمام هذا الواقع لا يُبدي أبو خالد تفاؤلاً بعودة المدارس للعمل خاصة مع الانقطاع الطويل الذي واجهته تلك المدارس، وابتعاد الأطفال والجيل الشاب عن التعليم لما يزيد عن أربعة أعوام، “خاصة وأن هذا الجيل قد ترعرع على أصوات القصف ومشاهد الدماء وتربى في ظروف الحرب والسياسة، وما يتبعها من أمور التطويع سواء مع النظام او القتال مع فصائل المعارضة أو تنظيم “داعش” الذي قام بضمّ عشرات الشبان من دير الزور إلى قواته”، حسب قوله.

فوضى

لا تُشكّل أعداد المسجّلين حديثاً في هذه مدارس دير الزور سوى 10% من مجموع أبناء دير الزور، كما أن عودة الطلاب إلى المدارس لم تعد تلائم ذوي الأعمار الكبيرة، فطلاب الصف الأول الابتدائي غالبيتهم في سن العشرة أعوام وأكثر، علاوةً على أن طلاب المرحلة الإعدادية جلهّم في سن العشرين، وبذلك قد يصل الطالب إلى المرحلة الجامعية وقد تجاوز الخامسة والعشرون من عمره!، وهذا ما يخالف قوانين النظام التعليمية والأمور المتعلقة بالخدمة العسكرية، فالسن المسموح به للتأجيل الدراسي في قانون الخدمة الإلزامية هو 19 عاماً لطلاب الشهادة الثانوية، ومن 25 عاماً إلى سن الـ27 لطلاب الجامعات بشتّى مجالاتها، وبذلك فإن هؤلاء الطلاب سيقعون لاحقاً بين مطرقة التعليم في هذا السن الكبير وبين سندان الخدمة الإلزامية وقوانينها المجحفة.

كما أن قلة الكوادر التدريسية والتي رفض غالبيتها العودة إلى العمل التعليمي ستكون عائقاً كبيراً في وجه الطلاب، خاصة مع هجرة المدرسين ذوي الخبرات من دير الزور، وسيكون هؤلاء الطلاب أمام مدرسين جدد غير مؤهّلين بالضرورة خصوصاً مع طلاّب بحاجة لمراعاة وضعهم بعد كل ما جرى وما حدث من انقطاعهم طويل عن التعليم.

كل ذلك قد يبقى مجرد تفاصيل أمام المستلزمات غير الكافية من حيث المقاعد الدراسية والصفوف غير المجهزة لاستيعاب الطلاب بعد ترميم أعداد قليلة من الصفوف في كل مدرسة، وسط الدمار الكبير الذي شهدته المدراس.

إنهاء مظاهر الثورة

من وجهة نظر ياسر، أحد شبّان دير الزور، فإن النظام يسعى بشتى الوسائل لإعادة الحياة إلى دير الزور لسابق عهدها “وإظهار الأمر كما وأنه انتهى من مظاهر الثورة وتبعاتها، خاصة وأن عودة المدراس في مدينة دير الزور ستكون سلاحاً هاماً له في الاجتماعات والمحافل الدولية للزعم بأنه بدأ بإعادة الحياة بشكل طبيعي للمناطق التي يسيطر عليها، لكنه في الوقت ذاته لا يدرك العوائق الكبيرة التي ستكون على عاتقه مع هذا الانقطاع الكبير وبهذه العودة دون تجهيز ما يلزم لذلك”.

شاهد أيضاً

تسيطر قسد على منبج منذ أغسطس 2016 - انترنت

“قسد” تهمل طلاب منبج.. وتلاحق شبابها بالتجنيد الإجباري

يعاني طلاب مدارس منطقة منبج السورية من مشاكل كثيرة في ظل سيطرة مليشيا “قوات سوريا …

الاعتقالات مستمرة - انترنت

“تحرير الشام” استغلت الاتفاق التركي الروسي وصعّدت الانتهاكات

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنَّ “هيئة تحرير الشام” قتلت خمسة مدنيين بينهم طفلان، واعتقلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + seventeen =