الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الباحث محمود إبراهيم لـ”صدى الشام”: الضربات الغربيّة للأسد محسومة ووقتها لم يحِنْ بعد

الباحث محمود إبراهيم لـ”صدى الشام”: الضربات الغربيّة للأسد محسومة ووقتها لم يحِنْ بعد

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

مع دخول الثورة السوريّة عامها الثامن، بدا المشهد السوري أكثر تعقيداً، ففي حين أجمع مراقبون على استحالة تطبيق الحلّ السياسي، رجّحَ آخرون أن يشهد هذا العام معارك الإلغاء الأقسى، كما يجري الآن في الغوطة الشرقيّة. وما يعزّز ذلك على الأرض من وجهة نظر كثيرين، بروز ملامح عودة أمريكيّة للانخراط بقوة في الملفّ السوري عبر التهديد بتوجيه ضربات عسكريّة للأسد، ما ينذر بمواجهة مع روسيا وإيران و”حزب الله”.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس وحدة الأبحاث والدراسات في “مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبليّة” محمود إبراهيم، أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بتوجيه ضربات للنظام السوري، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوقت لم يحن بعد، لأن تنفيذها يشكّل إيذاناً ” بتغيير شكل الدولة السوريّة” حسب قوله.

وفي حواره مع “صدى الشام” اعتبر الباحث أن الولايات المتحدة بخلافاتها الداخليّة الحاليّة غير قادرة على صنع اتفاقات نهائيّة سواء مع تركيا أو غيرها في سوريا، وذلك في إشارة إلى التوافقات التركيّة- الأمريكيّة بشأن منبج، وما بعد منبج.

وإلى نص الحوار الكامل:

– بعد أن أثقَلت التجاذبات والصراعات الإقليميّة كاهل الثورة السوريّة على مدار السنوات السبع الماضية، يبدو أن العام الثامن سيكون عام الصراعات الدوليّة على أرض سوريا، أو عام حرب باردة جديدة روسيّة- أمريكيّة، وبالنظر إلى ذلك، ما هي قراءتك للمشهد السياسي الحالي في سوريا، وهل ترى أن المؤشّرات تميل باتجاه إحياء مسار المفاوضات الأمميّة في جنيف، أم ماذا؟.

إنّ القضيّة السوريّة هي قضيّة مُدوّلة منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحراك الثوري أو الشعبي الذي كان يهدف لإزالة الطغمة الحاكمة في سوريا لأكثر من نصف قرن، أي آل الأسد والطغمة المنتفعة منهم، أو الطائفة الأسدية إن جاز التعبير.

منذ بدايات الحراك الشعبي السوري، كان هناك مشاريع دوليّة لبعض الجهات التي حاولت قمع وإخماد هذا الحراك، وأعيدك والقرّاء هنا إلى حديث رأس النظام السوري بشار الأسد بشكل واضح عن رغبات دوليّة كبرى بمدّ أنابيب النفط والغاز أو ما يعرف بمشروع “ملء الفراغ” في الصحراء السوريّة.

إذاً بالمحصّلة فإنّ الصراع الدولي وتحديداً الروسي- الأمريكي ليس وليد اللحظة، وإنما هو صراع منذ بداية الحراك السوري، ونستطيع القول أن القضيّة السوريّة ليست قضيّة داخليّة خالصة، والشعب السوري هو من دفع ثمن التدويل في الفترة السابقة والذي سيدفع ثمنه لاحقاً.

أما عن مسار جنيف، فباعتقادي أنه ليس من مؤشرات على نوايا دوليّة لإنعاش مسار المفاوضات. لا نوايا دوليّة حقيقة لذلك للآن.

اليوم هناك رغبة دوليّة بحصر الصراع بين محورين؛ الأوّل هو الجهة التي ترعى وتقود المعارك على الأرض بشكل واضح عبر وكلاء، وأقصد هنا الولايات المتحدة وروسيا  ومجموعة البلدان الأوروبية التي تتحرك داخل الميدان السوري، وأما المحور الثاني فهو المحور الإقليمي المكلّف بشكل مباشر بالإشراف والتنسيق بإدارة التوحش، وهذا المحور يضمّ كل الأطراف الإقليمية.

الآن نرى توافقات إقليميّة ما كانت لتحدث لولا سوريا. نرى توافقاً تركيّاً إيرانيّاً كان غائباً منذ عهد الرئيس التركي الراحل “توركت أوزال”، ونرى توافقاً إيرانيّاً إسرائيليّاً في قاعدة الكسوة، ونرى أيضاً تفاهمات إيرانيّة روسيّة، وهناك تفاهمات تركيّة يونانيّة على المهجرين. إذاً الكلّ مرتاح والسوريون هم فقط من يدفعون ثمن كل ذلك. قصارى القول أنه لا بوادر للآن تجاه فرض الحل، والخشية اليوم أن يتم تقاسم سوريا إلى مناطق نفوذ متصارعة ومتناحرة لتحقيق رغبات ومصالح دوليّة.

– انضمّت فرنسا إلى قائمة الأطراف التي تلوّح باستخدام القوة ضد النظام السوري في حال استخدام الكيماوي مجدداً في الغوطة، فضلاً عن الولايات المتحدة التي وبحسب مصادر فإنها تتحضر لسيناريوهات ضربة عسكرية للنظام، وهذا يدفعنا إلى السؤال عمّا إذا كانت هذه الضربات باتت محسومة، وعن قراءتك لطبيعتها؟.

الضربات باتت محسومة وهي تنفّذ منذ أن استخدم النظام السلاح الكيميائي في الغوطة. النظام تلقّى ضربات عن طريق وكلاء إقليميّين. تركيا مارست بعض الضربات على مواقع رديفة للنظام السوري، وكذلك إسرائيل فعلت الأمر ذاته في دمشق والجنوب.

وأبعد من ذلك أرى أن الضربات تنفّذ من حين لآخر لضبط النظام وخطّه الذي يشذ عن الخطوط التي رسمتها الولايات المتحدة له.

أما عن الضربات الأخيرة، أقول أن هذه الضربة قد تستهدف رأس النظام وقد تؤدي إلى إسقاطه، وأنا واثق من أن الضربة قادمة لا محالة، لكنّ المشكلة في التوقيت، أي لن يقوم العالم بهذه الضربة ما لم يتأكد من انتهاء بشار الأسد ونظامه تماماً، وحينها ستكون هذه الضربات ضربات تجميلية على غرار الضربات التي تلقاها سلوبودان ميلوسوفيتش التي أفضت إلى إعلان نهاية الجمهورية اليوغسلافية.

إذاً لن يُضرب بشار الأسد إلا في اللحظة التي يكون منتهياً فيها، وللأسف هذه اللحظة لم تحن بعد.

– في ضوء ذلك ما هو مستقبل الغوطة الشرقية؟ هل تعتقد أن الحسم العسكري سيكون هو الحل الأخير فيها، وحينها ستكون هذه المنطقة منطقة نفوذ روسي خالص(سوريا المفيدة)، أم أن الولايات المتحدة تعِدّ العدّة لجعل الغوطة بوّابة عودتها إلى الملف السوري بقوة؟.

الغوطة حسمت عسكرياً، وحديثي هنا بعيداً عن العواطف وعن الشيء الذي نريد حدوثه، في الغوطة اليوم لدينا آلاف الشهداء والمصابين لدينا إبادة شاملة تفوق مذبحة سربرنيتشا.

اليوم تحوّلت الغوطة إلى جيوب ناريّة صغرى مطوقة بالكامل وهي تحوي الآلاف من المدنيين، ومعهم بعض القدرات النارية البسيطة، علماً بأن الغوطة كانت شجرة العمق الجيواستراتيجي للمعارضة، الذي كانت من خلاله قادرة على إصابة خاصرة النظام الرخوة، لا سيما وأنها على مقربة من مطار دمشق الدولي وكذلك من مقرات السيطرة والقيادة والقصور الرئاسية.

إن طريقة دخول النظام وعدم استخدام التقنيات القتاليّة الحديثة في الغوطة أدى إلى خسارة العمق القتالي، ما أدى إلى إنهاء القدرات، وكل ذلك يعني أن الغوطة الآن خارج معادلة الصراع تماماً، سواء اجتاحها النظام بشكل كامل أو في حال بقيت دوما-كما يشاع الآن- بدفع سعودي، وذلك في حال حصل لا يعني أن جزءاً من الغوطة قد بقي بحوزة المعارضة، وإنما ستبقى جزء منزوع المخالب، وهي تماماً مشابهة لحال المقاطعة التي تحصن بها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في العام 2002، أثناء العملية الإسرائيلية الواسعة حينها.

– في أستانا مؤخراً غاب طرفا الصراع (النظام والمعارضة)عن المحادثات. ماذا يُفهم من هذا الغياب؟ هل كان بسبب خطورة الملفات المطروحة لا سيما الحديث عن اعتماد وتطبيق المبادئ الاثني عشر التي طرحها ستيفان دي ميستورا، أم فسحاً للمجال ما بين الدول الضامنة لتوحيد قراءتها وتفسيراتها لاتفاق خفض التصعيد، أم أن اللّعب كما يبدو بات على المكشوف ولذلك غابت الأطراف المحليّة؟.

المصطلح الأقرب للواقع عوضاً عن اتفاق خفض التصعيد هو اتفاق “خفض الرؤوس”، لأن المعارضة سلّمت كل مفاتيح قوتها للأطراف الداعمة أو ما يسمى بالدول الضامنة المؤلفة من كتلتين؛ الأولى واضحة وهي الدول الضامنة الثلاث روسيا وتركيا وإيران، والثانية الدول التي تدعم الفصائل خلف تركيا.

إن اتفاق خفض التصعيد أدى إلى إخراج النظام أولاً من معادلة الصراع بصفر وزن من قبل إيران وروسيا، بالإضافة إلى تهميش المعارضة التي باتت أقل وزناً مما كانت عليه سابقاً، بالتالي لا حاجة للأطراف الضامنة بهذه الأطراف المحليّة التي لم يعد لها أي وزن.

أما عن توحيد القراءات، فلا يمكن للدول أن تفسر القرار على شكل واحد وإنما على أساس مصالحها. الدول تحاول الرقص على حافّة الهاوية في سوريا، بمعنى أنها قد تتصارع فيما بينها لكن دون أن تصل إلى لحظة الصراع الشامل.

– الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان تحدّث مجدداً عن منبج، معتبراً أن على الولايات المتحدة سحب قواتها من المدينة في حال أرادت التعاون مع تركيا، والملاحظ هنا أن حديث الرئيس التركي يكشف عن خلاف جديد مع واشنطن بعد حديث سابق عن اتفاق أمريكي- تركي على منبج، وهذا يدفعنا إلى أسباب انقلاب واشنطن على الاتفاق بمنبج، وما هو مدى تأثير رحيل تيلرسون (مهندس الاتفاق السابق) على ذلك؟.

نحن مضطرون هنا للذهاب إلى الإدارة الأمريكّية. أمريكا التي ظهرت كدولة عظمى بعد الحرب العالمية الأولى وبرز هذا الظهور ما بعد الحرب العالمية الثانية، اليوم تُقاد بآلية ارتجالية.

الولايات المتحدة بقيادة غير واضحة اليوم وهي تعاني صراعات داخليّة كبيرة، أي أنّ البيت الأبيض يتصارع مع السي آي إيه، والأخير يتصارع مع وزراة الدفاع “البنتاغون” وهذا في حالة صراع مع الكونغرس والأخير منقسم على نفسه، وكل ذلك يؤدي إلى أن الولايات المتحدة اليوم غير قادرة على صناعة الاتفاقات مع تركيا أو مع غير تركيا.

ما تصنعه أمريكا اليوم هو تفاهمات، والتفاهمات لا ترقى لأن تكون اتفاقات، بمعنى آخر هي تفاهمت مع تركيا على منبج وقد تنكر هذا التفاهم غداً، لأنها غير ملتزمة بمصالح الآخرين وإنما بمصالحها التي تتحرك بشكل كبير تبعاً للتغيّر في الخارطة السورية.

لكن وبالمقابل فإن السياسات التركيّة التي تُمارس على الأرض السوريّة تُعنى بشكل دقيق ورئيسي بالأمن القومي لأنقرة، وكذلك بمصلحة الأمّة التركيّة، ونلاحظ أن تركيا في الآونة الأخيرة تنازلت بشكل واضح عن مصالح الشعب السوري، بينما الواقع يقول أنه لا يمكن لتركيا أن تؤمّن عمقها الاستراتيجي بطريقة التفاهمات التي تجري الآن، وإذا أرادت ذلك فعليها بدايةً إعادة ترتيب أوراقها مع الوجود السوري في الداخل، وللأسف هذا الشيء للآن لم يحدث.

تركيا تقوم بمناحرة الدولة الكبرى وتتغافل عن مصالح الشعب السوري، وهذا قد يؤدي إلى الإضرار بالأمن القومي التركي، ونحن لا نتمنى لهم إلا الخير.

– في ضوء النجاحات التركيّة في عفرين لاسيما بعد التخلي الأمريكي عن الأكراد في هذه المنطقة، هل من المتوقّع أن تذهب أنقرة نحو الفرات، أي ما بعد منبج، مستفيدةً من حالة الانكشاف الكردي، أم أن شرق الفرات هو من الخطوط الحمراء على تركيا وغير تركيا؟.

الحكومة التركية لم تدخل عفرين إلا بتوافق دولي واضح. هذا أولاً. ثانياً هناك قراءات تؤكد أن الأتراك لم يدخلوا عفرين إلا بعد تفاهمات سعت فيها أطراف إقليميّة مع “حزب العمال الكردستاني” بي كا كا، بمعنى أن الأتراك لم يواجهوا من قبل الحزب في مواجهة حقيقية، ويبدو أن بعض الوقائع على الأرض تثبت صحة ذلك، وخصوصاً دخول الجيش إلى عشرات القرى بشكل سريع من دون أي مقاومة.

وبالتالي باعتقادي أن التوجه إلى منبج سيكون مشابها تماماً لما يجري في عفرين حالياً، طبعاً ضمن تفاهمات.

إن تلك التفاهمات هي التي ستضمن للأكراد إقليماً شرقي الفرات، وهناك إصرار دولي الآن على تشكل كانتون كردي لإرضاء قيادات جبل قنديل.

بالمقابل الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد وجوداً كرديّاً عميقاً غير منضبط غربي الفرات، وهي تميل إلى وجود تركي بسبب القاعدة التي تقوم بتأسيسها منذ أكثر من عام في منطقة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، بمعنى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى عمق دفاعي مستقرّ للقاعدة لتأمين خاصرة هذه القاعدة، وباعتقادي ستكون منبج أضحية أمريكية لتأمين هذه القاعدة.

شاهد أيضاً

رضوان زيادة باحث في المركز العربي بواشنطن

رضوان زيادة لـ”صدى الشّام”: الضّربات ضدّ الأسد لن تؤثّر على المسار السّياسي

يعكس مُضيّ نظام الأسد بسياسة التهجير ومواصلة عمليات القصف في أكثر من منطقة، بعد تعرضه …

القواعد العسكرية الأميركية في سورية… هل تستطيع قوة عربية ملء الفراغ؟

أعاد موضوع الاستعاضة بقوات عربية عن القوات الأميركية المتواجدة في سورية، والذي كشفته صحيفة “وول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + eighteen =