الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / إيران تخطّط والنظام وروسيا ينفذان .. الغوطة الشرقيّة في مرمى التدمير والتهجير
دمار كبير في الغوطة الشرقية / أنترنت

إيران تخطّط والنظام وروسيا ينفذان .. الغوطة الشرقيّة في مرمى التدمير والتهجير

صدى الشام _ عدنان علي/

تسعى قوات النظام السوري بتحريك ومشاركة من ايران وميليشياتها، وبدعم كثيف من الطيران الروسي إلى الاستيلاء على الغوطة الشرقية بطريقة “القضم والهضم” وفق الأساليب ذاتها التي اتبعتها سابقاً في العديد من المناطق مثل حلب وداريا، أي عبر تقسيم المنطقة إلى جيوب وعزلها عن بعضها البعض، ومن ثم الإطباق عليها وصولاً إلى إجبارها على التراجع والاستسلام.

وبالتوازي، فان قوات النظام وبتخطيط من إيران تعمل على تفريغ الغوطة الشرقية من سكانها بحيث تستلم المنطقة المدمّرة والمحاصرة منذ سنوات في نهاية المطاف خالية من السكان إن أمكن، أو بأقل قدر منهم، متّبعة سياسة الأرض المحروقة والتي تتضمّن تدمير أكبر ما يمكن من البنى التحتيّة وقتل أكثر ما يمكن من السكان.

خطّة

وبعد عمليات قصف تدميريّة لم تتوقّف على مدار الساعة برغم قرار الهدنة الصادر عن مجلس الأمن، والهدنة الجزئيّة الأخرى التي أعلنت عنها روسيا، سعت قوات النظام إلى التقدّم في عمق الغوطة وخاصّة القطاع الشرقي، حيث سيطرت بعد حرق المنطقة بالقصف الجوي والمدفعي والصاروخي وباستخدام أسلحة محرّمة دولياً على العديد من المناطق مثل :الشيفونية، النشابية، حوش الضواهرة، أوتايا، عين الزريقية، حزرما، تل فرزات، مع استمرار المعارك، وسط انسحابات من فصيل “جيش الإسلام” الموجود في المنطقة.

وتسعى قوات النظام إلى عزل مركز ناحية النشابية عن باقي مناطق المرج عبر محورين رئيسيين لهجماتها هما محور حزرما، ومحور تل فرزات الاستراتيجي الذي تكرّرت محاولاتها للسيطرة عليه، حيث يطلّ على مساحات واسعة من الغوطة الشرقية.

ووصلت قوات النظام إلى أطراف مزارع العب، كما سيطرت على نقاط داخل بلدة الريحان، لتنتقل المواجهات إلى محيط مزارع الأشعري وبيت نايم وبيت سوى، وذلك بالرغم من أن مقاتلي المعارضة شنوا هجوماً معاكسًا نحو فوج الشيفونية، ووصلوا إلى أطرافه وكبّدوا قوات النظام خسائر كبيرة.

وقد استقدمت قوات النظام عشرات الميليشيات والفرق العسكريّة التابعة لها، مثل “قوات النمر” التي رُوّج لها كقائدة للعمليات العسكريّة للسيطرة على كامل الغوطة الشرقية. كما وصلت مجموعات من “قوات العشائر” و”لواء القدس” العامل في حلب، خلال الأيام القليلة الماضية.

وتحاول قوات النظام تقسيم مناطق سيطرة المعارضة في الغوطة إلى قسمين من خلال التقدم بعد حوش الضواهرة وصولاً إلى بيت سوى، والاتجاه نحو مديرا، ما يضمن فصل الغوطة إلى منطقتين، في سيناريو مشابه لما جرى في داريا ومعضمية الشام وحلب سابقاً.

محيط دمشق

ما يستحقّ التوقّف والسؤال بشكل جدّي هو إصرار النظام ومعه روسيا على استهداف النقاط المدنيّة في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة أكثر من استهداف النقاط العسكرية، حيث تكون منازل الأهالي والنقاط الطبية والأفران والمدارس وغير ذلك من البنى التحتية أهدافاً للقصف التدميري حتى حين لا يكون هناك اشتباكات مسلّحة مع فصائل المعارضة، ما يشير إلى وجود خطّة مسبقة وثابتة لتدمير الحياة البشرية في هذه المناطق، وليس فقط مواجهة الفصائل المسلحة، بحيث تكون الحياة فيها غير ممكنة، فتتحول إلى مكان طارد للسكان، ولا يصلح للحياة، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا مدارس أو مراكز طبية أو أفران أو مواد غذائية، فضلاً عن فقدان الأمن نتيجة القصف المستمر وإمكانية فقدان الحياة في كل لحظة.

ومن هنا، فان القصف المبرمج وتدمير إمكانات العيش في مناطق المعارضة هو هدف استراتيجي لقوات النظام، بل الأصح كما تشير كثير من المعطيات، هو هدف استراتيجي لإيران التي تعمل عبر ميليشياتها وقوات النظام، مستفيدة من القوة الجوية الروسية، على تهجير سكان بعض المناطق التي كانت تخطّط حتى قبل الثورة السورية للاستيلاء عليها، وتهجير سكانها وخاصة بريف دمشق، والتغلغل في دمشق نفسها عبر أساليب أخرى، طالما بقيت العاصمة بيد النظام حتى الآن، ولا مبرر تالياً لقصفها، وتهجير سكانها بالوسائل نفسها التي تتبعها في ريفها.

تفريغ

لقد عمدت إيران وأداتها النظام السوري خلال السنوات السبع الماضية إلى المضي قدماً في هذه السياسة القائمة على تفريغ ريف دمشق من سكانه، والذين كان عددهم قبل الثورة يزيد عن أربعة ملايين نسمة. وقد لجأت إيران إلى الأساليب نفسها القائمة على الحصار أولاً بحجة وجود مسلحين، ومن ثم القصف التدميري للمنازل ومقومات الحياة، وصولاً إلى تهجير المقاتلين وأهاليهم، بينما تتكفل الظروف الآنفة، أي انعدام مقومات الحياة، بتهجير بقية السكان “طوعاً”، حيث تكاد هذه المناطق تكون خالية من سكانها، ومن أصل أربعة ملايين نسمة، ربما لا يوجد فيها اليوم أكثر من مليون، أغلبهم مُهدّد بالتهجير، كحال سكان الغوطة الشرقية التي تعتبر الثقل السكاني الأخير المؤلّف من سكان ريف دمشق الذين لم يخضعوا للتهجير القسري، بينما غادر أكثر من نصف سكان الغوطة “طوعاً” خلال السنوات الماضية نتيجة التدمير الممنهج لمقومات الحياة فيها، على غرار المناطق الأخرى.

وكان قد سبق الغوطة العديد من مناطق الريف الدمشقي بدءً من داريا والمعضمية وبيت جن وخان السيح وكناكر، وصولاً إلى التل وبرزة والقابون، مروراً بمضايا والزبداني وقرى وادي بردى.

والواقع أن الريف الدمشقي شكل منذ انطلاق الثورة السوريّة في ربيع 2011 ، مصدر قلق للنظام الذي يدرك أن أبناء هذا الريف لا يكنّون له كثيراً من الود بسبب ممارساته المتراكمة بحقهم خلال العقود الماضية، لجهة الاستيلاء على أراضيهم بحجج مختلفة، وإهمال مناطقهم وحرمانها من أبسط الخدمات، برغم أنها تشكّل رئة دمشق ومصدر غذائها.

وكانت مناطق ريف دمشق في طليعة المناطق التي ثارت على النظام، وشهدت مظاهرات مناوئة له منذ الأيام الأولى للثورة. ومن هنا تلاقت مصالح النظام في إخماد الريف الثائر مع مصالح إيران في الاستيلاء على مناطق هذا الريف وتهجير سكانه، بينما ساعد الطيران الروسي في تنفيذ هذا المخطط بنيّة تثبيت حكم الأسد، والقضاء على كل أشكال المعارضة المسلحة والتي تعتبرها روسيا بالمجمل إرهابية.

خطط ايران

وتحظى مناطق شرق دمشق وجنوبها الشرقي باهتمام خاص من جانب إيران و”حزب الله” خاّصة منطقة السيدة زينب وما حولها، بحجّة حماية مقام السيدة زينب هناك. وبهذه الذريعة سيطرت الميليشيات التي تدعمها إيران على كثير من البلدات المجاورة ومنها: شبعا، والذيابية، وحجيرة، والسبينة التي كان يعيش فيها مئات آلاف المواطنين، وأغلبهم من أبناء النازحين من الجولان المحتل والذين تمّ تهجيرهم، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم، بعد نحو خمس سنوات من استعادة مناطقهم من جانب قوات النظام والميليشيات، وذلك في إطار ما يُعتقد أنها سياسة تغيير ديمغرافي ممنهجة تقوم بها ايران و”حزب الله” بتواطؤ من سلطات النظام .

وهذه التراجعات في موقف قوات المعارضة شملت أيضاً الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها بشكل رئيسي فصيلا “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” واللذان عاشا حالة تنازع واقتتال لبعض الوقت ساعدت قوات النظام على تحقيق اختراقات متوالية في جبهات الغوطة حتى باتت اليوم على بعد كيلومترات قليلة فقط من مدينة دوما كبرى مدن الغوطة، والمعقل الرئيسي لـ “جيش الاسلام”.

وبدأ الخرق في نيسان العام قبل الماضي حين تمكنت قوات النظام من فصل القطاع الجنوبي في الغوطة والذي يضمّ عدة بلدات مثل: دير العصافير، زبدين، بالا، ركابية، حوش دوير، بياض، عن شمالها أي فصل المناطق الزراعية عن المناطق الآهلة بالسكان، مما زاد من محنة الحصار المفروض على الغوطة منذ خمس سنوات.

كما سعت قوات النظام إلى تحقيق اختراق على جبهة شرق دمشق التي كانت تضم مناطق جوبر والقابون وبرزة بهدف إبعاد خطر المعارضة عن العاصمة دمشق، والذي ظهر جلياً من خلال الهجوم المفاجئ الذي شنّته قوات المعارضة على العاصمة العام الماضي انطلاقاً من هذه المناطق واستطاعت الوصول إلى كراجات العباسيين قبل أن تتمكن قوات النظام من استعادتها مجدداً، وتختم الأمر كالعادة بتهجير السكان، ودفع المقاتلين إلى الانسحاب باتجاه عمق الغوطة، باستثناء منطقة جوبر التي ما تزال صامدة عسكرياً، ولو أنها خالية من السكان.

ورغم نجاح قوات المعارضة حتى الآن في صدّ هجمات النظام وتحمّل قصفه اليومي لمدن الغوطة الشرقية وبلداتها، إلا أن كابوس التهجير بات هاجساً لعشرات الآلاف من المحاصرين في تلك المنطقة، حيث يعتقد السكان أن النظام يسعى لتكرار سيناريو التهجير الجماعي بالقصف اليومي والحصار والحرب النفسيّة، خاصة مع إعلان روسيا هدنة يوميّة لمدة خمس ساعات بهدف السماح للسكان المدنيين والعسكريين الراغبين بالخروج من الغوطة، التفافاً على قرار الهدنة الذي اتخذه مجلس الأمن.

جنوب دمشق

وتبقى منطقة جنوب دمشق التي تضمّ بلدات الحجر الأسود والقدم وببيلا ويلدا وبيت سحم والتضامن إضافة إلى مخيم اليرموك، والتي كان يقطنها قبل الثورة أكثر من مليون ونصف المليون شخص، لتكون نموذجاً حيّاً لسياسة التهجير السكاني، حيث لم يبقَ فيها اليوم سوى بضعة آلاف من السكان بعد أن غادرها قاطنوها خلال السنوات الماضية بسبب الحصار التجويعي والقصف، ليقع بعضها تحت سيطرة تنظيم “داعش”، ومناطق أخرى تحت سيطرة فصائل من “الجيش الحر”، لكنها جميعا تمتاز بضعفها العسكري بسبب خضوعها للحصار المحكم منذ سنوات، ويستطيع النظام لو أراد اجتياحها عسكريّاً بسهولة، لكنه يمتنع عن ذلك بهدف إبقاء الوضع السكاني على حاله، لأن استعادتها من النظام يفترض أن يتبعها عودة الأهالي وهم بمئات الآلاف، وهو ما لا تريده إيران التي تتطلع إلى استلام مناطق خالية من السكان حتى لو كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش” ما دام الأخير لا يشكّل أية خطورة على النظام، ويمكن انتزاعها منه في أية لحظة.

وهذا ينطبق على مناطق شرق دمشق المحيطة بالسيدة زينب التي تهيمن عليها إيران و”حزب الله”، ويُمنع سكانها وهم بمئات الآلاف أيضاً من العودة إليها، برغم استعادة السيطرة عليها من جانب قوات النظام وميليشيات إيران منذ منتصف العام 2013.

يأتي ذلك، في وقت تحدّثت مصادر إعلامية غربية عدة عن وجود “صفقة” بين تركيا وايران تتضمن إطلاق يد تركيا في الشمال السوري، مقابل إطلاق يد ايران في العاصمة ومحيطها بما في ذلك توسيع منطقة السيدة زينب، لتتحول الى مرجعية شيعية كبرى في سوريا، أو ما يسمى “ضاحية دمشق الجنوبية” على غرار ضاحية بيروت، وتالياً توفير كتلة تأثير دائم على القرار السياسي في دمشق، على غرار ما يحدث في لبنان.

شاهد أيضاً

“الائتلاف السوري” يدعو لمحاسبة اليونان على انتهاكاتها بحق اللاجئين السوريين

صدى الشام دعا “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، السلطات اليونانية وسلطات الاتحاد الأوروبي والأمم …

“قسد” تقتل مدنيًا تحت التعذيب في سجونها

صدى الشام قتلت “قوات سوريا الديمقراطية” المعروفة باسم (قسد) مدنيًا تحت التعذيب في سجونها. وقالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × four =