الآن
الرئيسية / رياضة / “أصحاب الدم الساخن” يرفعون حرارة بطولاتها

“أصحاب الدم الساخن” يرفعون حرارة بطولاتها

صدى الشام- مثنى الأحمد/

يحمل اللعب في أوروبا العديد من المزايا التي يحلم كل لاعب كرة قدم بالحصول عليها، إذ إنّ التواجد ضمن حدود القارة العجوز يتجاوز منطق البحث عن البطولات والأمجاد الكروية ليصل إلى عيش حياة نموذجية على مختلف الصعد بالنسبة لأي شخص بالعالم.

هذا الواقع جعل من الاحتراف لأحد الأندية الأوروبية يشكّل أفقاً تنافسيّاً يناله المميّزون من اللاعبين، لكن يبدو أن قارّة أمريكا الجنوبية بمختلف دولها تمكّنت من سحب بساط الاحتراف من تحت بقيّة دول العالم، حيث تشير النسب والأرقام الأخيرة إلى أن الدوريات الأربعة الكبرى في أوروبا والعالم تضمّ عدداً من اللاعبين اللاتينيين يفوق باقي الجنسيات من القارات الأخرى.

الإحصاءات تؤكد

يُشكل اللاعبون اللاتينيّون 12% من إجمالي لاعبي الدوريات الأربعة الكبرى (الإسباني والإيطالي والإنجليزي والألماني) بمجموع 228 لاعباً، وقد تم في هذه الإحصائية اعتماد اللاعبين الذين شاركوا فعليّاً في المباريات، أي أنه لم يكن كافياً أن تكون أسماؤهم مدرجة على القوائم وحسب لدخول الإحصائية.

ويبلغ عدد اللاعبين اللاتينيين في الدوري الإيطالي 80 لاعباً وهو أكبر عدد بين الدوريات الأربع بنسبة 16% من لاعبي الدوري بمعدل 4 لاعبين لكل فريق بالدوري، وتحتلّ البرازيل صدارة الدول اللاتينية الأكثر تصديراً للاعبيها في الكالتشيو حيث تملك 30 لاعباً في إيطاليا فيما تأتي الأرجنتين ثانياً بـ 28 لاعباً ومن ثم باقي الدول بـ 22 لاعباً.

أما الدوري الإسباني فيملك في ملاعبه 79 لاعبًا لاتينياً بنسبة 15% وبمعدّل مشابه لسابقه بـ 4 لاعبين بكل فريق، ولكن الفارق هنا أن الأرجنتين هي الأكثر تصديراً لإسبانيا بـ 26 لاعباً ويعود ذلك لعامل اللغة المشتركة بين الدولتين متفوقةً على البرازيل التي يبلغ عدد لاعبيها 22 لاعباً، فيما توزّع الـ 20 لاعباً المتبقون بين دول تشيلي وكولومبيا والأوروغواي والإكوادور وفنزويلا والمكسيك والبارغواي.

وجاء الدوري الإنجليزي في المرتبة الثالثة حيث يتواجد في ملاعبه 42 لاعبًا لاتينياً بنسبة 8.4% بمعدل لاعبين اثنين لكل فريق، ويأتي الأرجنتينيون في الصدارة مرة أخرى بـ 16 لاعباً والبرازيل ثانياً بـ 12 لاعبًا و16 آخرين من الدول اللاتينية الأخرى.

من ناحية أخرى، يعتمد الدوري الألماني على 27 لاعباً لاتينيّاً فقط في أنديته بنسبة 5.4%، ويبلغ المعدل لاعباً واحداً لكلّ فريق، وتهيمن البرازيل على عدد اللاعبين اللاتينيين في الـ “بوندسليغا” حيث تمتلك 16 لاعباً، في مقابل 4 لاعبين من الأرجنتين، ويتبقى 7 لاعبين آخرين من باقي الدول اللاتينية.

أما اللاعبون الأفارقة فقد بلغ عددهم ضمن هذه الدوريات 92 لاعباً مسجلاً، 20 منهم محترفون في الدوري الإسباني، و23 في الإيطالي، و31 في الدوري الإنجليزي، و18 في الألماني، في وقت اقتصر تواجد اللاعبين الآسيويين على 18 لاعباً فقط.

 

أثر واضح

إن الأرقام الكبيرة التي تُبرز تواجد اللاعبين اللاتينيين في الملاعب الأوروبية تضعنا أمام تساؤل كبير، فما هو السبب الذي يجعل الأندية والدوريات بحاجة إليهم إلى هذا الحد؟

لا شك أن المهارة الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء اللاعبون تفرض حضورهم في مختلف البطولات، وما يميّز هذا النوع من اللاعبين معارات خاصة تتعلق بالاحتفاظ بالكرة وتقديم الأداء الفردي المبهر لإحداث الفارق في المباريات عن طريق المراوغات والحركات الفنية التي تجعل من عملية تسجيل الأهداف أمراً سهلاً بالنسبة للفريق، كل ذلك كفيل بأن يجعل هذا اللاعب ركيزة أساسية وعنصراً هاماً لا يمكن للمدرب الاستغناء عنه أو تعويضه.

هذه الإضافة الرائعة تخدم بشكل كبير التكتيك وأسلوب اللعب الجماعي خصوصاً مع وجود مدرّب محنك ومجموعة من اللاعبين يملكون ذات التفكير ما يسهل من عملية ترابط وتجانس الخطوط.

لذا فإن التواجد اللاتيني في أوروبا ليس مجرد احتراف للاعبيين وحسب بل هو سبب رئيس في تغيير أسلوب اللعب التكتيكي المملّ إلى أسلوب فني يعتمد على المهارات الفنية التي تضيف المتعة للعبة، كما أنها تعتبر أساس نجاح هذه الدوريات وتألق فرقها وهو العنصر الأساسي الذي يجلب الجماهير والمشاهدين لمتابعة المباريات وحضور المنافسات، مما يؤكد أن الدوريات الكبرى أصبح من الصعب أن تستغني عن هذه الكوكبة من النجوم اللاتينيين المعروفين بـ”أصحاب الدم الساخن”.

ويُضاف إلى ما سبق، وصول الأفكار والثقافة الكروية الأوروبية إلى القارة اللاتينية وانتشارها هناك، حتى أنها أصبحت تُدرّس في المدارس الكروية، ويظهر ذلك جليّاً في منتخبات الأرجنتين بالدرجة الأولى والمنتخب البرازيلي بدرجة أقل، حيث أصبح واضحاً تأثّرها بالكرة الأوروبية واعتمادها على الخطط التكتيكية المُحكمة مع القليل من الأسلوب الفني الذي كان طاغياً قبل سنوات.

تجارب سابقة

الوجود اللاتيني في أوروبا قديم جداً ويمكن القول أن أول لاعب لاتيني مميّز وصل أوروبا هو الأرجنتيني ألفريدو دي ستيفانو الذي انتقل من ريفر بليت إلى ريال مدريد عام 1953 قبل أن يتحوّل لأحد أساطير النادي الملكي لاحقاً، وبعدها بأربع سنوات لحقه إلى أوروبا مواطنه ولاعب ريفر بليت أيضاً عمر سيفوري الذي انتقل إلى يوفنتوس عام 1957 وكلاهما فاز بالكرة الذهبية.

وشهدت القارة العجوز لاحقاً توافد نجوم كبار ساهموا في تطوّر أنديتها حتى باتوا أساطيراً وملهمين حقيقين للأجيال اللاحقة، وفي مقدمة هؤلاء هناك دييجو مارادونا الذي اختار اللعب لبرشلونة ثم نابولي،

فضلاً عن نجوم من البرازيل مثل كاريكا (رفيق مارادونا في نابولي) وسقراط الذي لعب لفيورنتينا، دون أن ننسى فالكاو في روما، وزيكو في أودينيزي.

ثم شاهدنا العديد من النجوم اللاتينية في صفوف برشلونة مثل روماريو ورونالدو الذي انتقل بعدها لإيطاليا لتمثيل إنتر فريق أسطورة الدفاع المعروف خافيير زانيتي، ويضاف إلى هؤلاء كلٌّ من ريفالدو وروبيرتو كارلوس في إنتر ثم ريال مدريد، وباتيستوتا وكافو وغيرهم الكثير.

هذه التجارب السابقة حققت نجاحاً مُبهراً منذ عقود طويلة، الأمر الذي زاد من إقبال لاعبي القارة اللاتينية على اللعب في أوروبا، وتحديداً مع أندية عرفت سابقاً تألّق الكثير من أقرانهم. ففي عام 2003 كان النجم البرازيلي رونالدينيو قريباً من الانتقال إلى مانشستر يونايتد لكنه اختار تمثيل برشلونة في النهاية كاشفاً عن سبب هذا الاختيار بقوله “اخترت المكان الذي لعب فيه روماريو ورونالدو وريفالدو” في إشارة واضحة للنجاح الذي حقّقه سابقوه في برشلونة ما دفعه لاختيار تمثيل الـ “بلاوغرانا”.

ارتباط تاريخي

من المعلوم أن الكشوفات الأوروبية التي بدأها الرحالة الإيطالي الشهير كريستوف كولومبوس في القرن الرابع عشر جعلت معظم شعوب أمريكا اللاتينية تتحدث اللغة الإسبانية والبرتغالية وتتأثرو بالثقافة الأوروبية، كما أن هناك نسبة كبيرة من المهاجرين الطليان هناك خصوصاً في البرازيل والأرجنتين.

هذا الارتباط التاريخي انعكس على كرة القدم بشكل خاص حيث أن نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني أسسه مجموعة إيطاليين مهاجرين من جنوى عام 1905 وهو حالياً أحد أكبر أندية العالم وأحد أكثرها تصديراً للاعبين المميزين الذين عرفوا في تاريخ الكرة الأوروبية.

وهناك نجوم كثر من القارة اللاتينية هم في الأصل ينحدرون من أصول أوروبية أمثال ليونيل ميسي ذو الجذور الإيطالية وغونزالو هيغواين فرنسي الأصل، كما أن هناك لاعبين أوروبيين هم في الأصل من جذور لاتينية كالفرنسي دافيد تريزيغيه الذي ينحدر من أصول أرجنتينية، لذلك فمن السهل على هؤلاء اللاعبين اللعب في أوروبا فهناك ارتباط تاريخي وثقافي يجمعهم يضاف إلى بقية العوامل التي أوصلت إلى الحديث عن ظاهرة “الغزو اللاتيني الكروي لأوروبا”.

شاهد أيضاً

هل يعتزل ميسي اللعب في صفوف برشلونة؟

يرغب نادي برشلونة الاسباني، في الحفاظ على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لأطول فترة ممكنة، لهذا …

يدخل لقاء توتنهام بعد تعثر في ثلاث جولات - انترنت

بعد التعثر في الدوريات المحلية.. مواجهات صعبة في دوري الأبطال

تبدأ الجولة الثانية من بطولة دوري الأبطال في وجود العديد من الطامحين الكبار على رأسهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × 3 =