الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / 18 جولة مفاوضات سوريّة بحثاً عن “العدالة المفقودة”

18 جولة مفاوضات سوريّة بحثاً عن “العدالة المفقودة”

صدى الشام - خاص/

من “جنيف 1” إلى “جنيف 9″، ومن “أستانا 1” إلى “أستانا 8”  ومن “سوتشي 1” إلى سوتشي غير معروف حتى الآن، وُلد أطفالٌ سوريون تحت القصف، وفقدَ أطفالٌ آخرون ذويهم، وتيتّم غيرهم، وترمّلت نساء، فيما توفي آخرون على طرق اللجوء.

وخلال الفترة ذاتها، ما زال المعتقلون السوريون ينتظرون جدوى هذه المفاوضات في إطلاق سراحهم، بينما لازال المدنيون المحاصرون بانتظار اتفاق يكسر الموت البطيء عنهم، فيما تهجّر أقرانهم في مناطق محاصرة أخرى وخسروا كلَّ شيء.

في 1 حزيران من شهر عام 2012، استضاف مقر الأمم المتحدة في جنيف، المؤتمر الأول لإيجاد مخرج للأزمة السورية، التي كانت قد انطلقت قبل سنة وثلاث أشهر من انعقاد هذا الملتقى، وبدأت باحتجاجات شعبية طالبت بالتغيير السياسي وإسقاط نظام الأسد.

اليوم وبعد ما يُقارب ست سنوات على انطلاق هذه المباحثات، ما زالت معظم المؤتمرات تنتهي كما بدأت، دون تحقيق أي تقدّم بهذا الملف.

 

دور المفاوضات في العدالة

يُعتبر تحقيق العدالة، واحداً من الأهداف الرئيسة للمفاوضات الجارية بين نظام الأسد والمعارضة، إلى جانب تحقيق انتقال سياسي للسلطة، على أساس التداول، وهو المطلب الذي ما زال النظام يرفضه حتّى كتابة هذه السطور.

تتمثّل العدالة ضمن هذه المفاوضات في عدّة نواحي، يأتي على رأسها إطلاق سراح المعتقلين لدى نظام الأسد البالغ عددهم ما يزيد عن 100 ألف، فضلاً عن كسر الحصار على المدنيين في المناطق المحاصرة داخل سوريا، إضافةً إلى وقف القصف واستخدام العنف ضد المدنيين والقطاعات الحيوية.

جاءت المفاوضات لمحاولة المضي قُدماً بهذه المطالب، وارتكزت على جانبين رئيسين، الأول تحت مظلّة الأمم المتحدة في جنيف، والذي عُرف بـ “مسار جنيف”، بينما يشتمل الجانب الثاني على “مسار أستانا” الذي جاء لتأسيس مناطق خفض تصعيد ما زالت هشّة حتّى هذه اللحظات.

تحاول “صدى الشام” في هذا التقرير، الإجابة على سؤال “لماذا فشلت كل هذه المفاوضات في تحقيق العدالة للسوريين؟”.

 

أسباب ذاتية وخارجية

يُشير بسام الأحمد رئيس مركز “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، إلى أن مسار أستانا، احتوى الدول المنخرطة في النزاع السوري، وكذلك الحال في سوتشي، وهما يختلفان عن مسار “جنيف” الذي جاء برعاية الأمم المتحدة.

وقال الأحمد لـ “صدى الشام”: “إن هناك الكثير من الأسباب التي أدّت حتى اليوم إلى فشل المفاوضات، بعضها محيط بالأزمة وبعضها الآخر أسباب ذاتية لها علاقة بأطراف الأزمة السورية”، حسب وصفه.

وأضاف الأحمد، أن المفاوضات الفعلية لم تنضج حتّى الآن، بسبب وجود دول كثيرة لها مصالح تختلف عن مصالح السوريين، وتريد الحصول على مكتسبات من خلال انخراطها بـ “الأزمة السورية” ومفاوضاتها، الأمر الذي جعل “الأزمة السورية” متشعّبة.

واعتبر الأحمد في الإفادة ذاتها، أن النظام إلى حدٍّ ما، له الدور الأساسي بفشل المفاوضات، كونه المسيطر على  الدولة وجيشها ومؤسساتها، ولا يرضخ لأي حلول مقترحة للانتقال السياسي، لافتاً إلى أن المعارضة بالمقابل ليست جسماً واحداً، فعلى المستوى العسكري هناك مئات المجموعات العسكرية التي لها أهداف متقاطعة، وتنسحب الحالة ذاتها على منصات المعارضة السياسية، المحسوبة على أحلاف ودول لها مصالح مختلفة.

وتحدّث الأحمد عن عدم امتلاك وفود المعارضة برنامجاً جدياً للعمل على ملف المعتقلين أو المناطق المحاصرة، مشيراً إلى أن المعارضة لا تتعامل مع الأمر بجدّية وإنما تكتفي بطرحها خلال المفاوضات، لكنه شدّد على ضرورة عدم التعامل مع جميع وفود المعارضة في سلّة واحدة، فالوفد يكون قوياً أو ضعيفاً حسب موقف الدول التي ترعى منصّات المعارضة المختلفة.

وفيما يخص احتمالات الحلول القادمة، يرى الأحمد، تطبيق نموذج حل أزمة البوسنة القائم على تقاسم ثلاثي للسلطة، قائلاً: “الأكراد يرون أن القرار رقم 2254 لا يحقّق طموحاتهم وهناك منصّات سياسية مثل مجلس سوريا الديمقراطية لها وجود على الأرض لكنها ليست نظامًا ولا معارضة، لذلك يمكن عدم استبعاد التقاسم الثلاثي للسلطة، وهو الأمر الذي قد يشهد معارضة تركيا”.

 

رفض النظام للمفاوضات

بدوره قدّم مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني رؤية أخرى حول سبب فشل المفاوضات السورية واستمرار معاناة المدنيين.

وقال عبد الغني لـ “صدى الشام”: “النظام السوري رفض إجراء أية مفاوضات، لأن إجراء هذه المفاوضات تعني أنه سوف يفقد السيطرة على السلطة وينهار ويُدخل معه شريك في الحكم، وهو ما لا يريده النظام”، موضحاً أن “النظام السوري رفض مخرجات سوتشي التي كانت مطالبها أسهل من مخرجات جنيف وأستانا، وأعلن رفضه اللجنة الدستورية وأن هذه اللجنة يجب أن تكون من داخل النظام”.

واعتبر عبد الغني، أن لدى النظام حلفاء أقوياء كالروس والإيرانيين، ولم تنتهي مهمّة النظام الوظيفية بالنسبة لهم ليستغنوا عنه لأنّهم ما زالوا يقبضون الثمن.

وأكمل: “لا يوجد دعم حقيقي للتغيير واستقرار البلاد أو التوجه نحو عدالة وتعدّدية وديمقراطية من قبل الدول الغربية تحديداً ومن الدول الصديقة للشعب السوري بحيث تكسر احتكار النظام للسلطة وتكسر إرادة حلفاء النظام وتجبره على التفاوض”، مشدّداً في هذا السياق، على أن النظام لن يشعر بضرورة إلى أي مفاوضات، طالما يعتبر نفسه منتصراً عسكرياً وسياسياً ومنتصراً بالملفات الحقوقية والقانونية، بسبب عدم وجود أي تحرّك دولي ضدّه، وهو ما يفسّر استهتاره بالعملية التفاوضية ومهاجمة المبعوثين الدوليين والقول بأنّه صاحب السيادة.

ويرى عبد الغني، أن المفاوضات خرجت عن مسارها منذ جنيف 4 عندما تم إدخال المعارضة بمتاهة السلّات الأربع، كون السلّات التي تتحدّث عن القانون والدستور ليست مشكلة السوريين الرئيسة، وإنما مشكلتهم تكمن في النظام الحالي الذي يخرق الدستور والقانون.

شاهد أيضاً

النظام واجه اسرائيل بالرقص والدبكة - انترنت

العريضي: النظام حمى إسرائيل في قوته والأخيرة تفضحه

رأى الكاتب والإعلامي السوري، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات أن إسرائيل دأبت لأكثر من ثلاثين سنة …

طيران التحالف يتصدر ارتكاب المجازر في سوريا - انترنت

النظام والتحالف الدولي يتصدران الجرائم بحق الشعب السوري

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث تقاريرها الانتهاكات بحق الشعب السوري في شهر تشرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + 9 =