الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / يوسف كاتب أوغلو: بقاء الأمريكيين في منبج يعني صداماً مباشراً مع تركيا

يوسف كاتب أوغلو: بقاء الأمريكيين في منبج يعني صداماً مباشراً مع تركيا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

يشهد الملف السوري تطورات متسارعة خصوصاً في الميدان الذي كان مسرحاً لعملية عسكرية أعلنت عنها تركيا ضد الوحدات الكردية في عفرين تحت مسمى “غصن الزيتون”.

وعلى وقع التصريحات المتعددة التي تدلي بها مختلف الأطراف، يبدو من المبكر معرفة ما ستؤول إليه هذه العملية، غير أنه من الواضح أن تركيا مصرّة على حسم هذه المعركة، والانتقال إلى مناطق أخرى، ما لم تحدث تطورات غير متوقعة، قد يكون نظام الأسد طرفاً فيها.

ولعلّ من السائد حالياً في أوساط التحليل السياسي إرجاع العملية التركية إلى نفاذ صبر أنقرة من الدور الأمريكي الداعم لوحدات حماية الشعب الكردية، لكنّ المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، لم يقف عند هذه الصيغة الشائعة والعامة، بل اعتبر في حديثه عن خلفيات وأهداف العملية، أن تركيا بصدد إفشال مخطط يهدف لتقسيم المنطقة إلى دويلات متناحرة على أساس عرقي ومذهبي.

وفي حواره مع “صدى الشام” رفض كاتب أوغلو، الحديث عن تورط تركي في المستنقع السوري من البوابة الكردية، مشدداً على قوة الجيش التركي.

وإلى نص الحوار:

– بين الخطاب السياسي التركي الرسمي التصعيدي، وبين الأهداف الاستراتيجية التركية، ما هي الأهداف الحقيقية لعملية “غصن الزيتون” في عفرين؟ هل تتمثل في إقامة حزام أمني فقط، أم أن التباعد في المواقف الأمريكية التركية يجعل من المبكر عن حديث أهداف واضحة؟

المخطط الاستراتيجي للمنطقة هو إعادة رسمها على أساس عرقي، وعلى هذا الأساس يتم استخدام الورقة الكردية في تنفيذ هذا المخطط الذي بدأ في تسعينيات القرن الماضي، حيث تم الاتفاق على تقسيم العراق كبداية لهذا المخطط، هناك قُسّم العراق وتم تأسيس إقليم كردي في شماليّه، والآن نحن أمام المرحلة الثانية في سوريا.

بالتالي الهدف الاستراتيجي اليوم هو أيضاً إقامة إقليم كردي في شماليّ سوريا على أساس فيدرالي، للوصول للهدف الرئيس أي تقسيم تركيا التي تحوي الغالبية العظمى من العرقية الكردية داخل النسيج الاجتماعي التركي.

إن هذا المخطط الأمريكي والإسرائيلي له أهداف، من أهمها اضعاف المنطقة وإعادة صياغتها وتقسيمها إلى دويلات متناحرة على أساس عرقي أو مذهبي، تمهيداً للإعلان عن كردستان الكبرى أي بضم شمال العراق وسوريا مع جنوب تركيا، لتكون هذه الدولة حليف استراتيجي لإسرائيل في المنطقة وأيضاً عبارة عن قاعدة للصراع لتهدد أمن المنطقة عموماً.

وهذا لن يحدث، لأن تركيا تدرك تماماً هذا المخطط، وهي تحارب هذا الفكر وأداته المتطرفة المتمثلة بحزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، طبعاً هذه الأداة تشمل أفرع هذا الحزب على اختلاف المسميات أي “ب ي د” أو وحدات الحماية وأخيراً “قوات سوريا الديمقراطية”، وبالطبع فإن هذه المسميات لن تغير في المغزى والهدف من هذه التشكيلات، وهو التغيير الديموغرافي وتهجير السكان الأصليين.

إذاً العملية التي تجري في عفرين الآن هي استكمال لعملية “درع الفرات” وهي بهدف محاربة هذه الجماعات، علماً أنه لا فرق بالنسبة لتركيا بين “داعش” وبين هذه الجماعات، سواء كانت كردية أو تركية أو عربية، بمعنى أوضح كلّ من يهدد أمن تركيا سيُحارب.

– الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حدّد هدف العملية بإعادة اللاجئين السوريين إلى الأراضي السورية، هل هذا فعلاً هو هدف المعركة أم أن هذه التصريحات موجهة للشارع التركي لاستقطابه؟

هذه التصريحات لا يراد بها المعنى المباشر، وإنما هي رد على كل من يقول بأن تركيا بصدد غزو الأراضي السورية، فكان الرد من الرئيس التركي بأن هذه الأحاديث غير صحيحة.

تركيا تقول بأن لديها أعداد كبيرة من اللاجئين، وهؤلاء من حقهم أن يفكروا بالعودة في حال توفرت المناطق الآمنة، بالتالي من أحد أهم أهداف عملية غصن الزيتون تأمين مناطق آمنة لهؤلاء، على غرار منطقة درع الفرات التي عاد إليها مئات الآلاف من اللاجئين.

تركيا لن تُرحّل أحدًا من أراضيها، أما من يريد العودة إلى سوريا فهذا حقه المكفول، وهذا الحق لن يتحقق إلا في حال تأمين مناطق آمنة.

– يعتقد بعض المراقبين أن تركيا تورطت إلى حد ما بمستنقع عفرين، واليوم تتناقل بعض الصفحات أنباءً عن خسائر تركيّة كبيرة، بهذا المعنى هل لديكم خشية من أن تكون  الأطراف الدولية فعلاً دفعتكم إلى التورط بقتال الوحدات الكردية في سوريا؟

هذا الكلام ليس له أي واقع، سوريا ليست مستنقع ولا يمكن القياس أو المقارنة بين الجيش التركي وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبين مجموعة مسلحة دُرّبت وحصلت على السلاح من قبل الولايات المتحدة.

تركيا دولة قوية وجيشها قوي وتعرف تماماً كيف تؤخذ القرارات، وكيف يتم الدخول في هكذا استحقاقات، بدليل نجاح “درع الفرات”.

هناك تمّ تضخيم قوة “داعش”، لكن تركيا قامت بتحرير مساحات شاسعة من التنظيم، طبعاً كانت هناك بعض الخسائر، لكن هذه هي الحرب، لكن بالمقابل لا يمكن المقارنة ما بين حجم المكاسب وحجم الخسائر.

إن عملية “غصن الزيتون” اليوم تحقق أهدافها بوتيرة ممتازة، ووفق ما خُطط له، أما عن المستنقع فيبدو أن الأطراف التي تصرّ على حمل السلاح في وجه تركيا قد وقعت فيه، سواء كانت مجموعات كردية، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها هي في هذا المأزق.

اليوم القوات الأمريكية المتواجدة في منبج بوضع مُحرج، ولن تستطيع الخروج من هذا الوضع في حال قررت البقاء هناك، عليها الآن أن تنسحب أو تستلتم أو تترك دعمها لهذه المليشيات وإلا ستتعرض للصدام المباشر مع تركيا العازمة على تطهير كل هذه المناطق.

– يتحدث بعض المراقبين عن عدم التناسب بين حجم التصعيد والتصريحات التركية وبين التقدم العسكري على الأرض الذي تحرزه العملية للآن، بالمقابل تعزو تركيا هذا البطء إلى حرصها على حياة المدنيين، ما هو تعليقكم على ذلك؟

بكل تأكيد أن تشن عملية عسكرية في منطقة مأهولة بالسكان فأنت بحاجة إلى دقة، تركيا ليست على شاكلة الأطراف الدولية التي تدمر الحجر والبشر والإنسان بحجة مكافحة الإرهاب.

الأولوية التركية اليوم هي تجنب قتل المدنيين، وليس هدفها استخدام سياسة الأرض المحروقة، كما قامت قوات التحالف في الرقة ودير الزور والموصل، على العكس تماماً هناك دراسة للأهداف، وكل ذلك يحتاج إلى الوقت، وأستطيع أن أؤكد أن التقدم مدروس ويسير كما خُطط له، والتقدّم يسير وفق هذه الحسابات.

 

– على ذكر الوقت، هل من سقف زمني -حتى لو كان تقريبياً- للعملية؟

هذا ما تصرّ عليه الولايات المتحدة وهذا ما تضغط باتجاهه، لا يوجد مدى زمني لهذه العملية، والزمن مفتوح ومتوقف على خروج أو استسلام آخر إرهابي على طول الحدود بين سوريا وتركيا، وكذلك الأمر مرتبط أيضاً بالموقف الأمريكي التي يجب عليها أن لا تقف في الصف الخطأ.

– وحدات عفرين طالبت النظام بالدخول إلى المدينة لحمايتها، في حال تمّ ذلك هل من المحتمل أن نشهد اشتباكات ما بين الجيش التركي والنظام أم ماذا؟ وبهذا المعنى هل يمكن اعتبار معركة عفرين محاولة لرسم مناطق نفوذ المعارضة السوريّة والنظام؟

لا أتوقع أن يكون هناك صدام مباشر بين القوات التركية وقوات النظام وذلك لأن هدف تركيا تطهير المناطق الحدودية التي فقَدَ النظام السيطرة عليها.

ثانياً هناك تفاهمات مع الدول الضامنة أي روسيا وإيران تقضي بعدم وجود صدامات مباشرة مع تركيا، أي هناك تفاهم ما بين تركيا وروسيا على عملية “غصن الزيتون”، لكن في حال تعرضت القوات التركية لهجمات مباشرة فستردّ بقوة دون النظر إلى الطرف المعتدي.

أما عن الشق الثاني، فإن تركيا اليوم معنية بتفعيل وقف إطلاق النار و مناطق خفض التوتر.

– اليوم يستشعر الشارع السوري مع كل تحرك عسكري في مناطق حدودية، تراجعاً للمعارضة في مناطق أخرى كما هو الحال في حلب سابقاً، واليوم في إدلب؟

غير صحيح بتاتاً أن تركيا متساهلة بالتفريط بإدلب أو بغيرها من مناطق المعارضة، إن تركيا مسؤولة عن وقف إطلاق النار في إدلب، وقواتها تنتشر على هذا الأساس.

من المستبعد أن تفرّط تركيا بإدلب، ولا شأن أبداً لعملية عفرين بإدلب، وتركيا لن ولم تتخلى عن المعارضة السورية في حال من الأحوال.

ما يجري الآن هو مجابهة النفوذ الأمريكي في الشمال السوري، تلك الدولة التي ليست ضامناً عن أحد، والتي تحاول أن تقوّي وجودها على الأرض من خلال اللعب بالورقة الكردية، وتستخدمها بأساليب رخيصة، إذاً الرؤية التركية واضحة، ليس هنالك من تداخل ما بين عفرين وإدلب.

– هل يمكن الحديث عن عمليّة قريبة مشابهة في منبج، رغم اختلاف الظروف؟ أم أن هذه الخطوة لها تعقيداتها وخصوصاً بوجود قاعدة عسكرية أمريكية؟ وما دلالة قيام المقاتلات التركية بغارات على أهداف بمنبج وغيرها من المناطق، وما أهدافها؟

قولاً واحداً بأن “غصن الزيتون” ليست حكراً على عفرين لوحدها، وستستمر حتى منبج، وبالأمس قال الرئيس التركي إن العملية ستستمر حتى الحدود العراقية، بمعنى آخر لن يكون هناك عملية جديدة في منبج، وإنما العملية التي أطلقت في عفرين ستصل منبج.

ما تمّ سابقاً الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وتركيا سيتم تنفيذه، حيث تمّ الاتفاق على أن لا يكون هنالك ميليشيات كردية في منبج، بالتالي تركيا ستنفذ ما تم التوافق عليه حرفياً، ولن تقف عند منبج.

وأقول هنا إن على الولايات المتحدة أن تفكر جدياً برغبة تركيا، وعليها الانسحاب من هذه المنطقة.

– كيف نستطيع تفسير الموقف الأمريكي من عفرين، هل هو إعادة تصحيح من الولايات المتحدة لعلاقتها مع تركيا بعد التوتر، أم تخلٍّ مؤقت عن حليفهم الكردي؟

كلاهما، الولايات المتحدة الأمريكية تحاول دائماً استخدام أدوات محلية ثم ترمي بها، مثلما تستخدم المناديل الورقية، وأقرب مثال على ذلك ما جرى من تخلي أمريكي عن حكومة إقليم كردستان العراق.

هذه السياسة المزدوجة لن تمرّ على تركيا، وتركيا انتظرت كثيراً، بالمقابل تدرك تركيا أن حليفها الاستراتيجي السابق أي الولايات المتحدة تدير بمكر الملف السوري.

واليوم أمريكا تحاول بشتى السبل أن لا تخسر تركيا، وخصوصاً بعد تفاهم تركيا مع روسيا، أمريكا اليوم تدرك حجم ورطتها وهي التي دعمت الانقلابيين أيضاَ، وما زالت تحتضنهم.

– بالانتقال إلى موضوع مغاير تماماً، نقلت إحدى الصحيفة العربية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغ رئيس وفد المفاوضات نصر الحريري، بضرورة المشاركة في سوتشي، بهذا المعنى هل يمكن أن تلعب أنقرة دوراً في دفع المعارضة السياسية للانخراط بمؤتمر سوتشي، علماً أن السقف الروسي يهدف إلى إعادة تأهيل نظام الأسد، وتركيا تدرك ذلك؟

هذه هي السياسة التي هي فن الممكن، تركيا تريد أن تقول للمعارضة السورية أن عليكم أن تتواجدوا في كل المحافل السياسية، وأن تكونوا على الطاولة كما أنتم على الأرض.

تركيا هي الضامن للمعارضة السورية، أي هي لا تريد أن تُعقد اتفاقات بغياب المعارضة الحقيقية، أو أن يتم انهاء الملف السوري بدون رؤية المعارضة.

الحضور السياسي للمعارضة اليوم مهم جداً، ولا يجب أن يكون هنالك انسحابات بحجة ثوابت وما شابه، وتركيا هي التي تفاوض باسم الثورة السورية.

على الائتلاف أن يكون موجوداً في العملية السياسية ليقبل ما يريد ويرفض ما يريد، وهذه هي أصول السياسة، أما الانسحاب من سوتشي وغيره فهو غير مفيد.

في أستانا1 كان هنالك تحفظ كبير من المعارضة على المشاركة، ولكن تركيا هي التي نصحت المعارضة، وبعد ذلك خرجنا الآن بمخرجات يمكن تطبيقها على الأرض، ومن أهمها محاولة إدخال مساعدات وكذلك تقليل الهجمات.

إن الحل النهائي وما يحكى عن إعاد إنتاج النظام سيتم التطرق له من خلال الحوار الوطني السوري، ويجب على المعارضة تحقيق مكاسب سياسية من خلال هذا الحوار، وتركيا ستدعم تحقيق ذلك، ولن تتخلى عن الثورة السورية، ولكن ضمن التحالفات الإقليمية التي تجري في المنطقة.

شاهد أيضاً

مزاعم “نصر الله”: باقون في سوريا

زعم الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم أمس الأربعاء أن قواته باقية …

نتنياهو سيحاول إقناع روسيا بعدم تسليم النظام منظومات متطورة

قال رون بن يشاي محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن إسرائيل ستحاول إقناع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × two =