الآن
الرئيسية / ترجمات / واشنطن بوست: حرب باردة في سوريا تمهّد لحروب دوليّة

واشنطن بوست: حرب باردة في سوريا تمهّد لحروب دوليّة

صدى الشام – رانيا العربي/

اعتبرت مراسلة صحيفة “واشنطن بوست” ليز سلاي، أن الحرب في سوريا باتت اليوم بمثابة تكالب دولي للسيطرة على ما تبقى من بلد مدمّر. وتعمل على الأرض السورية تشكيلة من القوى المتنافسة التي يواجه بعضها بعضًا في مجموعات تسبب الدوار للمراقب، فالحلفاء في معركة يتحولون إلى أعداء في معركة أخرى، كما تقول المراسلة.

وتتّجه القوات الروسية والأمريكية والتركية والإيرانية للتصادم بشكل متزايد على الأرض، وعلى مدى أسبوع واحد فَقَدَتْ روسيا وتركيا وإيران مقاتلات عسكرية، وتحاول الولايات المتحدة منع القوى التي تدعمها إيران من التقدم بطريقة تدفع القوات الأمريكية للتورط شيئاً فشيئاً في سوريا. ويقول سامي نادر الباحث في معهد المشرق للدراسات الاستراتيجية إن المخاطر عالية، مضيفاً أن “هناك حرباً باردة في سوريا وأي تصعيد قد يعبّد الطريق أمام حروب دولية وإقليمية خاصة أن القوى العظمى موجودة مباشرة على الأرض ليس عبر الجماعات الوكيلة كما هو الحال في الماضي”.

وتضيف سلاي إن المواجهة الأخيرة تأتي بعد سنوات من المواجهة التي لم تعد فيها الجماعات المشاركة في الحرب تعتمد على نفسها بل على القوى الخارجية من أجل البقاء والحصول على السلاح والجنود بل والأجندات الجديدة، ومع انحسار تنظيم “داعش” واقتصاره على منطقة صغيرة على الحدود السورية – العراقية بدأت الجماعات المتنافسة تتقاتل على تشكيل مستقبل البلاد وبالتالي تحديد نتيجة الحرب.

اليوم التالي

وتقول الصحيفة إن تعقيدات الحرب كانت واضحة في الطريقة التي تقاتل فيها دولتان من أعضاء الناتو على طرفي النزاع، فتركيا تواجه المقاتلين الأكراد الذين يحظون بدعم تكتيكي من الولايات المتحدة، ويدعم النظام السوري ميليشيات قبلية تهاجم الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة والمستشارين الأمريكيين في شرقي سوريا، وتسيطر روسيا على ميزان القوى العام في سوريا حيث أصبحت قوة متسيّدة بعد تدخلها لصالح الأسد في عام 2015، وتلعب بشكل غير مريح دور المقاتل وصانع السلام، وفي الوقت نفسه عززت الحرب موقع إيران التي تمثل تهديداً على النزاع الأوسع، وقدمت طهران الدعم العسكري والمالي للنظام بشكل ساعده على استعادة مناطق خسرها منذ بداية “الحرب”، وراقبت إسرائيل توسع التأثير الإيراني وميليشياتها بنوع من القلق، وعلى طول الحدود تواجه إسرائيل اليوم كوماندوز من قوات الإيرانيين بمن فيهم مقاتلون من “حزب الله” وجماعات شيعية عراقية تحدت القوات الأمريكية في العراق أثناء الغزو.

وتقول سلاي إن المواجهة التي حدثت في نهاية الأسبوع وإسقاط مقاتلة إسرائيلية بصواريخ روسية زادت من مخاطر المواجهة على الأرض السورية، ونقلت الصحيفة ما قاله تشاغاي تزوريل، مدير المخابرات الإسرائيلية بأن “كل واحد يفكر في اليوم التالي” مضيفاً “يترقّب الروس والإيرانيون حصة عادلة بعدما أنقذوا النظام، ومن المهم في هذا الوقت أن نؤثر على الطريقة التي تتشكل فيها سوريا”، واعتبر أنه بإطلاق طائرة بدون طيار نحو إسرائيل فقد اجتازت إيران “الخط الأحمر” و “لم يكن ذلك هجوماً بل امتحاناً لحدود قوانين اللعبة، وبالنسبة للإيرانيين لا يوجد أحسن من فحص حدود اللعبة بدون ملاحقة وعلينا أن لا نسمح لهم”.
وقد حوّلت إدارة دونالد ترامب اهتمامها من ملاحقة تنظيم “داعش” إلى مواجهة التأثير الإيراني، وبناءً على الاستراتيجية التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الشهر الماضي فستحتفظ الولايات المتحدة بـ 2.000 جندي لمنع التأثير الإيراني وتأمين “جيران سوريا”، وتعهدت إيران بعدم السماح للولايات المتحدة البقاء في سوريا بشكل يفتح الباب أمام تداخل بين المواجهة الأمريكية- الإيرانية والمواجهة الإيرانية- الإسرائيلية، وترى أن اندلاع المواجهة يترك تركيا وإيران والولايات المتحدة أمام روسيا التي تستطيع خفض التوتر، وبحسب تزوريل فالروس “هم القوة المسيطرة في سوريا وأثبتوا أنهم يستطيعون السيطرة”، مضيفاً أن روسيا تريد تعزيز إنجازاتها في سوريا، ولكن بعض المحللين يتساءلون فيما إذا كانت روسيا تملك التأثير الكافي على كل اللاعبين في منع التصعيد وخروجهم عن السيطرة.

أول اشتباك روسي أمريكي

لكن كل التوقعات المرتبطة بمواجهات الأطراف الإقليمية لبعضها بعضًا على الأرض السورية تبقى أخفّ وطأة إذا ما قورنت بالتطور الأبرز الذي حدث بين القوّتين الكبريين واشنطن وموسكو، فقد كان لافتاً ما كشفه موقع “بلومبيرغ” حين ذكر أن القوات الأمريكية قتلت عدداً من الجنود الروس في سوريا الأسبوع الماضي، وهو ما ينظر إليه كأول هجوم قاتل بين مواطنين ينتمون لدول الحرب الباردة.
وقال الموقع إن حوالي 200 مرتزِق، معظمهم من الروس قتلوا في العملية الفاشلة على القاعدة الأمريكية في منطقة دير الزور القريبة من حقول النفط الغنية التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة، ويقول الموقع إن الهجوم الروسي ربما كان بدون ترتيب أو معرفة من القيادة الروسية، بشكل يؤكد تعقيد النزاع الذي بدأ كتظاهرات محلية تطالب بإصلاحات محلية ثم تحول إلى حروب بالوكالة بين دول المنطقة.
ومن ناحيته قال الجيش الروسي بأنه لا علم أو علاقة له بالهجوم على القاعدة الأمريكية، في حين وصف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الأمر بـ “المحيّر”.

وقال الجنرال توماس فيل المتحدث باسم القوات الامريكية إن قوات التحالف كانت على اتصال مستمر مع النظراء الروس قبل وأثناء وبعد الهجوم الذي أحبط ولم يكن له داع”، وبدأ الهجوم على بعد 8 كيلومترات من خط خفض التوتر شرقي نهر الفرات في السابع من شباط، وقال فيل إن المهاجمين استخدموا الدبابات والمدفعية وراجمات صواريخ متعددة. وأوضح أن العربات التي رجعت نحو الغرب لم يتم استهدافها، ويقول الموقع إن حصيلة القتلى هي خمسة أضعاف خسائر الروس منذ تدخلهم العسكري في سوريا عام 2015.

ويوجد، بحسب قائد روسي مرتزِق، عدد من المقاتلين الروس يتلقون العلاج في مستشفى عسكري بسانت بطرسبرغ وموسكو.
ويقول ألكسندر لونوف مدير منظمة مرتبطة بالكرملين وتعمل على تقوية العلاقات مع الانفصاليين الأوكرانيين، إن هناك عدد كبير من الروس الذين قتلوا أو جرحوا في الهجوم كانوا من المحاربين السابقين على الجبهة الأوكرانية، ولا يُعرف من يقوم بدفع رواتب المقاتلين إلى جانب الأسد.

وتشير تقارير صحافية إلى أن منظمة مرتزِقة باسم “واغنر” تعتبر النسخة الروسية لبلاكووتر الأمريكية تم استخدامها من قبل الأسد وحلفائه لحراسة المنشآت الحيوية السورية مثل النفط، وفي دير الزور مصفاة نفط مهمة مولت عمليات تنظيم “داعش، ويريد نظام الأسد استخدامها في عمليات إعادة إعمار سوريا، وذلك حسب يوري بارمين المحلل في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية في موسكو.
وأشار بيان وزارة الدفاع الروسية إلى أن الهجوم الذي وقع في دير الزور من قبل الولايات المتحدة كان بهدف: “السيطرة على الثروات الاقتصادية”.

ويلفت فلاديمير فرولوف، النائب والدبلوماسي السابق ويعمل حالياً محللاً سياسياً في موسكو، إلى أن الهجوم يمثل أول اشتباك بين القوتين منذ حرب فيتنام، وقال: “هذه فضيحة كبرى وسبب لأزمة دولية حادة، ولكن روسيا ستتظاهر وكأن شيئاً لم يحدث”، وكان المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوي، قد رفض التعليق على التقارير قائلاً إن الحكومة تتابع الأرقام والبيانات المتعلقة بالقوات المسلحة.

شاهد أيضاً

ترفع صورة المرشد الأعلى - انترنت

عقوبات أمريكية على “حزب الله” وإيران منشغلة بمعاينة الأضرار

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة الضغوط على إيران بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 4 =