الآن
الرئيسية / محليات / معاهد إعداد المعلمين تعلّق دوامها

معاهد إعداد المعلمين تعلّق دوامها

صدى الشام- مصطفى محمد/

علّقت مديرية المعاهد المتوسطة لإعداد المدرسين التابعة لوزارة التربية بالحكومة المؤقتة الدوام بفروعها حتى إشعار آخر، وذلك احتجاجاً على تأخر صرف رواتب الموظفين (الكادر الإداري والتدريسي) لمدة عام كامل.

وأكد بيان صادرعن المديرية أن الكادر الإداري لم يقبض أي راتب منذ شباط 2017، وأضاف أن تعليق الدوام جاء بعد تخلي جميع الجهات الرسمية المتمثلة بالحكومة السوريّة المؤقتة والمنظمات الداعمة للتعليم عن دعم المعاهد المتوسطة.

وذكّر البيان الحكومة المؤقتة والمنظمات الداعمة للتعليم بالخدمات التي قدمتها المديرية من رفد وزارة التربية بالكوادر التدريسية في المناطق السوريّة المحررة.

وكانت مديرية المعاهد المتوسطة لإعداد المدرسين تأسست بريف حلب في عام 2013، ولديها فروع في مناطق سيطرة المعارضة في المحافظات السورية المختلفة، وفرع وحيد في لبنان.

وتقوم المديرية بتخريج دفعات من المدرسين لرفد مدارس المناطق المحررة بالمعلمين لسدّ نقص الكوادر التعليمية في هذه المناطق، نتيجة انقطاع غالبية أبناء المناطق المحررة عن الجامعات السورية لدواعي أمنية، وخوفاً من الاعتقال.

لماذا؟

واختارت مديرية المعاهد اللجوء إلى التصعيد بتعليق الدوام، وذلك بعد وصولها إلى طريق مسدود مع الحكومة المؤقتة ومع المنظمات التي كانت تدعم المديرية سابقاً.

وفي هذا السياق أكد مدير “معهد إعداد المدرسين والمعلمين- فرع مارع” صلاح الخطيب أن المديرية اضطرت إلى تصعيد لهجتها بسبب الأوضاع المادية الصعبة التي يعاني منها غالبية الكادر التدريسي.

وبيّن الخطيب أن المدرسين بحاجة ملحّة إلى الرواتب لتأمين نفقات عائلاتهم، معرباً عن أسفه لتعليق الدوام الذي من شأنه حرمان الطلاب من متابعة تحصيلهم التعليمي.

وقال في تصريحه لـ”صدى الشام” : “لا بد من توجيه الشكر للكادر التدريسي على مواصلته العمل لعام كامل بدون أجور”، وأضاف أنه من الطبيعي أن يحاول الكادر أن يوصل صوته للجهات المسؤولة على أمل أن يتم تعويضه ولو بجزء يسير من أجوره المادية.

وحمّل الخطيب الحكومة المؤقتة مسؤولية تعليق الدوام، مبيناً أن “الحكومة لم تقم بجزء من واجباتها كحكومة تجاه المعاهد المتوسطة في المناطق المحررة”.

ردّ

هذا الواقع المستجد دفع للسؤال عن مسؤولية كل طرف عما جرى في المعهد، وفي هذا السياق أعرب وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة د. عماد برق، عن حزنه البالغ لانقطاع الدعم عن المعاهد المتوسطة من المنظمات الداعمة، مشيداً بالنجاحات التي حققتها هذه المديرية التي تحتضن ما يزيد عن ستة آلاف طالب وطالبة حالياً.

وأوضح لـ”صدى الشام” أن معاهد إعداد المدرسين كانت تتلقى الدعم من “مؤسسة السنكري”، مشيراً إلى وجود ظروف غامضة وغير واضحة وراء توقف الدعم من المؤسسة.

وقال برق: “حاولنا معرفة الأسباب من المؤسسة لكن يبدو أن المؤسسة تعاني بدروها أيضاً، بدليل تغيير اسمها من “السنكري” إلى اسم آخر”، وأضاف “للأسف كانت المؤسسة الجهة الوحيدة الداعمة للمعاهد المتوسطة، وللآن لم نستطع تأمين جهة داعمة أخرى”.

وأشار الوزير إلى قيام الوزراة على مدار أكثر من عام بالبحث عن بديل وعلّق بقوله “خاطبنا العديد من المنظمات الداعمة ولم نتوقف للآن، لكن لم يكتب لنا النجاح، وحجج المنظمات كانت دائماً جاهزة، وهي أن برنامج عملها لا يتعلق بدعم التعليم المتوسط”.

طرق مسدودة

لكن رد الوزير لم يكن مقنعاً لمدير “معهد إعداد المدرسين- فرع مارع” صلاح الخطيب، الذي أبدى استغرابه متسائلاً “هل عجزت الحكومة بكاملها عن تأمين راتب شهر واحد على مدار عام كامل، وإن كانت كذلك فما دواعي استمرارها إذاً؟”.

وأضاف الخطيب منتقداً أداء الحكومة “في منطقة درع الفرات على سبيل المثال، المؤقتة غير مطالبة بتأمين رواتب المدارس لأن الحكومة التركية تتكفل بها، وكذلك الصحة التي تتولاها المنظمات الداعمة، فهل هي غير قادرة على تحمل هذا الملف الصغير غير المكفول المتمثل بالمعاهد المتوسطة فقط، والذي لا تتعدى تغطية تكلفته الشهرية حاجز الـ 25 ألف دولار أمريكي في كل المعاهد السورية؟”.

واستطرد “منذ أكثر من عام ونحن ننتظر زيارة الوزير، كان الأولى به أن يأتي ويقول لنا نحن معكم على الأقل، لا أن يتم تجاهلنا ونحن أصحاب الحق!”.

ومن جانبه أبدى وزير التربية والتعليم تفهمه لمطالب المديرية، وأشار في هذا الصدد إلى غياب الدعم المالي عن الحكومة المؤقتة بشكل كامل، لافتاً إلى عدم قدرة المؤقتة على تقديم الدعم للمعاهد.

وأردف “يبدو أن هناك قراراً سياسياً دولياً بقطع الدعم عن المؤقتة وهذا الأمر معروف للجميع، ومنذ العام 2014 وبعد توقف الدعم القطري لم تُدعم الحكومة مطلقاً”.

وبشأن الموارد المالية الذاتية التي باتت بحوزة المؤقتة المتمثلة بإيرادات المعابر الحدودية والشهادات الجمركية والاتصالات وغيرها، قال برق “للآن لم يصل للحكومة ولا حتى دولارًا واحدًا من المعابر”.

وأضاف نحن أمام حالة حرجة كبيرة ولن نلوم الكادر التدريسي لأننا ندرك تماماً مدى حاجتهم وأسرهم لرواتبهم، واستدرك “إلى اليوم الطريق غير واضحة، ومصير المعاهد ما زال مجهولاً”.

مطالب

من جانبه شدد الخطيب على استمرار تعليق الدوام حتى تنفيذ الحكومة لمطالب عدة يأتي على رأسها تسليم المستحقات المالية السابقة للمدرسين، وكذلك تصحيح وضع المعاهد قانونياً.

وأوضح “طالبنا من قبل بأن تعامل المعاهد المتوسطة معاملة المدارس العادية، أي أن تشرف الحكومة التركية عليها، لكن لم يتم قبول طلبنا، من دون أن يتم توضيح أسباب عدم الرد”.

وتعليقاً على أسباب عدم معاملة المعاهد المتوسطة معاملة المدارس من الحكومة التركية، بيّن برق أن الحكومة التركية تتعامل مع المعاهد المتوسطة على أنها تعليم جامعي”، وأضاف “في النظام التعليمي الجامعي لا يوجد نظام المعهد مطلقاً، لذلك من غير المعروف ما إذا كانت ستعترف بهذه المعاهد مستقبلاً”.

شاهد أيضاً

الجبهة الوطنية تؤكد عدم ثقتها بروسيا بشأن اتفاق إدلب

قالت الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر، إنها لن تتخلى عن سلاحها وستبذل كل …

“قسد” تعلن مقتل 23 عنصراً من “داعش” بمعارك دير الزور

أعلنت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت، قتل 26 عنصراً من تنظيم “داعش” الإرهابي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 15 =