الآن
الرئيسية / مجتمع / محامون يطلقون مشروعاً لتوثيق عقارات السورييّن

محامون يطلقون مشروعاً لتوثيق عقارات السورييّن

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

خلال سنوات الثورة تعرض آلاف السوريين للتهجير من منازلهم بفعل العمليات العسكرية التي شنها نظام الأسد، لكن الأمر لم يتوقف على ذلك إذ سعى النظام لحرمان معارضيه من ممتلكاتهم أو حتى إمكانية الاستفادة منها، مستخدماً تهمة “الإرهاب” تارةً، وألاعيب قانونية تارةً أخرى.

وطوال هذه المدة خسر كثيرون حقوقهم أو باتوا في دائرة هذا الخطر، خصوصاً أولئك الذين لم تتح له فرصة اصطحاب الأوراق الثبوتية التي تثبت ملكياتهم. وأمام ذلك وجد عدد من المحامين السوريين في تركيا أنه لا بد من التحرك قانونياً لحفظ تلك الحقوق، فقاموا بإطلاق منصة إلكترونية لمشروع “توثيق المساكن والعقارات” في محاولة لتجهيز ملفات كاملة يمكن تقديمها للجهة المسؤولة في سوريا لاحقاً.

 

حفظ الحقوق

وقد عقدَ تجمع “المحامين السوريين” وبدعم من منظمة “اليوم التالي” قبل أيام في اسطنبول مؤتمراً صحفياً تعريفياً بالموقع الإلكتروني الجديد الذي تم إنشاؤه لهذا الغرض، وهو يتيح -بحسب القائمين عليه- لجميع السوريين من أي طرف كانوا ومن أي مكان في العالم تقديم وثائق عن عقاراتهم المستولى عليها، أو تلك المدمرة بشكل كامل أو جزئي، وإعداد ملف خاص لكل متقدم، ينظر به لاحقاً من قبل  الجهات التي ستكلف بهذه المسألة، والتي ستقوم بِرَدّ المساكن لأصحابها وإثبات ملكياتهم، أوالتعويض عنها والفصل فيها مستقبلاً.

وتسمح المنصة الإلكترونية الجديدة لأصحاب العقارات إمكانية تحميل صور الوثائق التي تثبت ملكية الشخص للعقار، كصورة عن بيان القيد العقاري، أوعقد البيع، وغيرها من المستندات التي تثبت حقه في العقار، كما يوثق المحامون العاملون في الموقع محتويات العقار الثابتة والمنقولة، وغيرها من المعلومات التي تضمن حق المدّعي وتعوضه.

وبحسب القائمين على هذا العمل فإنّ الملفات التي يتم رفعها وإعدادها تبقى سرية، ولا يمكن لأي شخص الاطلاع عليها باستثناء العاملين، وستشكل عند نهاية الحرب معلومات يمكن لأي جهة قضائية مستقبلية تتولى فصل النزاع الاعتماد عليها، لإعادة الممتلكات لأصحابها الحقيقين.

 

 

أساس قانوني

وأكد غزوان قرنفل رئيس “تجمع المحامين السوريين” أهمية هذه المبادرة كونها “انطلقت من مؤسسة قانونية سورية لها علاقات مهمة مع منظمات ومؤسسات حقوقية دولية تم التواصل معها بالفعل لأجل هذا الهدف”، وأضاف في تصريح لـ “صدى الشام” أن هذه الخطوة تهدف في المقام الأول لبناء تصور عن حجم المشكلة، وبناء ملفات بشأن الاعتداءات والتعديات على الملكيات العقارية للسوريين، وأثرها في عمليات التغيير الديموغرافي التي يمارسها النظام، كما تسعى أيضاً لوضع هذا الأمر كأحد الاستحقاقات العاجلة خلال المرحلة الانتقالية.

وردأ على سؤال حول عدم امتلاك البعض للوثائق التي تؤكد ملكيتهم أشار قرنفل إلى أنّ استعادة الحقوق ورد العقارات لأصحابها “ليست ضمن مهام التجمع، وإنما هي مناطة بجهة لها صلاحيات قضائية ينبغي إنشاؤها خلال المرحلة الانتقالية وتأخذ على عاتقها إعادة الحقوق العقارية لأصحابها، والفصل بالمنازعات بشأنها”، واستطرد أنّ دور المنصة هو “العمل التمهيدي لهذا الأمر، وإعداد الملفات اللازمة لكل حالة على حده، وأيضاً وضع المؤسسات الدولية بصورة الوضع في هذا المجال لجعل هذا الملف حاضراً بقوة ضمن استحقاقات المرحلة القادمة، لما يمثله من أهمية في ترسيخ السلم المجتمعي”، وفق قوله.

وحول إمكانية التواصل مع منظمات أممية ورفع هذه المظالم لمحاكم دولية واحتمال نجاح ذلك، أجاب قرنفل أن “مشروع استرداد الممتلكات له أساس قانوني دولي، وهي الوثيقة التي قدمها مقرر لجنة حقوق الإنسان باولو سيرجيو بينيرو، والمؤلفة من 23 مادة، والتي اعتمدت من قبل الأمم المتحدة، وهي تجربة نجحت سابقاً في بلدان شهدت حروباً مثل البوسنة”.

ودعا رئيس التجمع جميع السوريين المتضررين إلى عدم التقليل من هذه الخطوة والتجاوب معها، مؤكداً أنها مفتوحة ومتاحة للجميع وبعيدة كل البعد عن المواقف السياسية.

نجاح مشروط

لا يعتبر هذا المشروع هو الأول من نوعه، فقبل حوالي عامين أطلقت السلطات التركية مبادرة مماثلة عبر والي كلس الذي دعا السوريين لتسجيل وثائقهم العقارية أملاً بحفظ حقوقهم مستقبلاً.

ووصف البعض يومها هذه الخطوة بأنها مشابهة لما جرى مع القبارصة الروم حين كانوا يعيشون في جزيرة قبرص، وخرجوا من أراضيهم أثناء حرب تركيا مع اليونان، حيث قدموا تلك الوثائق وحصلوا على تعويضات من الحكومة ومن المجتمع الدولي.

ويرى المحامي فايز صبحي أن نجاح مثل هذه المشاريع يعتمد بالدرجة الأولى على “تجاوب الناس معها، ووجود جهة قضائية وأممية مهتمة بهذا الشأن” مضيفاً أنّ “العديد من المشاريع التوثيقية المحلية المشابهة في المناطق المحررة طرحت عبر حقوقين وجرى تطبيقها على نطاق ضيق، لكنّ معظمها بقي طي الخزائن”.

وربط صبحي في تصريحه لـ “صدى الشام” بين الأوضاع السياسية في البلد والحديث عن إمكانية التقسيم وبين الفائدة من توثيق الممتلكات، معتبراً أنه في حال الاتجاه لهذا الأمر فسيكون تعويض المتضررين من خلال هذه المنصات.

وأشار المحامي إلى أنّ دوائر المصالح العقارية في مناطق سيطرة نظام الأسد قامت في بعض المناطق لاسيما تلك التي شهدت إعادة إعادة إعمار مثل حي بابا عمرو بحمص بشطب ملكية الأهالي الحقيقيين، واعتبارها مزورة واستبدالها بملاك جدد بضغط من جهات أمنية وهو ما يعني تحديّات قضائية مستقبلية لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وكانت حكومة النظام أصدرت مؤخراً مجموعة قوانين لشرعنة الاستيلاء على الأملاك الخاصة بمعارضين مثل “تورطهم في الأعمال الإرهابية التي يشهدها القطر”، وهي تُضاف إلى قوانين أخرى تعود لسنوات سابقة مثل مصادرة الأملاك الزائدة عن سقف الملكية الذي حددها قانون الإصلاح الزراعي لعام 1958 والذي استعمل مؤخراً لمصادرة أملاك عدد من كبار المالكين الذين ينتمون للمعارضة السورية.

شاهد أيضاً

الميليشيات الكردية تفرض مناهجها على المرحلة الثانوية

قررت “هيئة التربية و التعليم” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي تقودها ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” …

بدء عودة السوريين من إجازة العيد في سوريا إلى تركيا

بدأت دفعات السوريين الذين قضوا إجازة العيد في الداخل السوري، بالعودة إلى الأراضي التركية، التي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + twenty =