الآن
الرئيسية / رأي / كسر العظم في إدلب
جلال بكور
جلال بكور

كسر العظم في إدلب

صدى الشام _ جلال بكور/

بدأت القوات التركية بتوسيع انتشار نقاطها في محيط منطقة خفض التوتر شمال غربي سوريا، فقد نشرت نقاطاً في ريف إدلب الشرقي ما يعني توقف الحملة العسكرية للنظام على الأرض، لكن الحملة قد تبقى عن طريق الجو بحجة ضرب مواقع “جبهة النصرة” التي تشكل دائماً الثغرة في أي اتفاق “وقف إطلاق نار”، وحاول النظام الزج أيضاً بـ “داعش” في إدلب إلا أن التطورات الأخيرة حالت دون ذلك مع فقدان التنظيم الأمل في تحقيق أي تقدم والسيطرة على الأرض.

القضاء على “داعش” من قبل المعارضة في ريف إدلب شكّل ضربة للنظام لكنه سيحاول جاهداً التذرع بوجود “جبهة النصرة” عند شن أي ضربة جوية على المدنيين أو فصائل المعارضة والثوار.

ويقضي اتفاق خفض التوتر بأن تقوم تركيا و”الجيش السوري الحر” بتطهير إدلب من “جبهة النصرة” ومن بحكمها، وهو ما يرجح قيام “هيئة تحرير الشام” باستباق تلك العمليات بتنفيذ هجمات ضد الفصائل على رأسها الأكثر شوكة “فيلق الشام” و”حركة نور الدين الزنكي” وهي أبرز الفصائل التي بقيت في الساحة وهي ذات قوة وعتاد كبير، في حين يبدو أن “حركة أحرار الشام” لا حول لها ولا قوة بعد الضربة التي تلقتها من قبل الهيئة قبل شهور.

فهل ستدخل الهيئة مجدداً في معركة تكسير عظام مع الفصائل في إدلب وريف حلب الغربي؟ يبدو أن هذه معركة ولا شك باتت قريبة خاصة في ظل التحشيد العسكري من قبل الهيئة، والحرب الإعلامية الدائرة بين الطرفين عن طريق القياديين والشرعيين على رأسهم “حركة نور الدين الزنكي”، وجاء ذلك عقب رفض الحركة مع “أحرار الشام” و”فيلق الشام” الدخول في غرفة عمليات واحدة جنوب شرقي إدلب في ظل انشغال قوات كبيرة من “الجيش الحر” والفصائل بمعركة عفرين، وتوقف العمليات البرية ضد إدلب.

كذلك فإن المعضلة الأكبر في قضية “هيئة تحرير الشام” هي التيار المتشدد والمقاتلون والقياديون الأجانب غير السوريين من عرب وغيرهم، وقد حصلت عمليات اغتيال طالت العديد من القياديين والشرعيين السعوديين والمصريين والمغاربة ربما نتيجة صراع داخلي أو استهداف خارجي، وهم شكلوا أيضاً عائقاً مماثلاً في الغوطة وكانوا حجة للنظام لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار.

هل سيجر ذلك التيار الهيئة إلى حرب جديدة استباقية مع الفصائل قد تؤدي إلى سيطرة الهيئة بالكامل على إدلب وريف حلب خاصة وأن الهيئة تسعى للسيطرة على كافة المنافذ والمعابر الواصلة مع تركيا أو مناطق سيطرة النظام؟ لا بد من طرح السؤال بعد أن أثار النظام مؤخراً قضية فتح معبر الراشدين مع الهيئة والذي عارضته فصائل المعارضة خوفاً من نقل عناصر لـ”داعش” إلى إدلب، وبالتالي وضع تركيا أمام الروس على المحك في تنفيذ تعهدات القضاء على “جبهة النصرة”.

ربما أيضاً يكون الهجوم بعكس ما تظن الهيئة ويأتي وبالاً عليها وقد تتكبّد خسارة كبيرة تكسر شوكتها التي ما تزال تتغنى بها وتقول إنها الأقوى في الساحة وأنها هي المخولة بالقيادة ويجب على الجميع بيعتها، وبالتالي فإن توحّد المعارضة والثوار ضدّ الهيئة في ظل نقمة شعبية عليها قد يقضي على قوتها ويزيلها من الشمال.

الحل أمام الهيئة إن كانت لا تريد الدخول في موجة ذلك الصراع الذي سيجر عليها معركة لا محالة، وبالتالي يصبح لزاماً عليها حل نفسها ووضع قياداتها الأجانب تحت تصرف الجيش التركي ليجد حلاً لهم كما وجد التحالف حلاً لقيادات “داعش” الأجانب، وإلقاء عناصرها السلاح أو وضعهم ضمن فصائل المعارضة التي يجب عليها أن تتّحد أيضاً وتنهي الفُرقة، أي أن تدارك الكارثة يقع الآن على عاتق الطرفين، لكنه يقع بالدرجة الأولى على “هيئة تحرير الشام”.

شاهد أيضاً

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

المعارض ميشيل كيلو - انترنت

في البحث عن أكباش فداء

في نظام الأضاحي القديم، كان يُضحّى بفرد من أجل خلاص الجماعة التي ينتمي إليها. وفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + 8 =