الآن
الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / “حسوّن” و”رحمة”.. جهاز دعائي متكامل تحت سلطة الأسد

“حسوّن” و”رحمة”.. جهاز دعائي متكامل تحت سلطة الأسد

صدى الشام- عدنان عبدالله/

أثبتت مجريات الأحداث عبر سنوات الثورة السوريّة أن آلة نظام الأسد الدعائية لا تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية وحسب بل توظّف كل ما يمكن توظيفه لإيصال الرسائل والتأثير في الرأي العام.

وفيما تبدو كلمات مفتي النظام أحمد بدر الدين حسون بالنسبة لجمهور المعارضة مثار سخرية في كثير من الأحيان، فإنها في الواقع تقوم بأدوار معينة عند الحديث عن شرائح من جمهور الموالين ممن يخضعون لمؤثرات محدّدة بقصد توجيه خياراتهم.

ولكن ومع هذه الشروط التي تميّز جهاز الأسد الدعائي المتمثل برجال الدين، فإن الأمر لا يخلو من شطط يوقع المتابعين في حيرة من أمرهم، فهل هو مقصود وموجّه أم أنه يأتي من فرط الحماس والرغبة بإظهار الولاء؟

هذا التساؤل لا بد أنه كان حاضراً لدى كل من سمع كلمات “حسون” حين عزّى بمقتل الطيار الروسي الذي أسقطت طائرته السبت الماضي في إدلب.

وخلال لقائه بوفد روسي وصف مفتي الأسد الطيار القتيل بأنه “طيار رائع” وموته خسارة للسوريين. وبالمقابل تجاهلت وكالة سانا الرسمية نشر تفاصيل لقائه مع الروس والتعزية بالطيار.

لكن مبالغات حسّون لا تقف هنا فسجلّه حافل في هذا المجال سواء سلّط إعلام النظام الضوء عليه أم لا.

ويبرز من بين تصريحات حسون الغريبة حديثه عن التسامح الإسلامي اليهودي المسيحي، فضلاً عن مقطع الفيديو الذي عرف به وهدّد فيه الغرب بإرسال استشهاديين لتنفيذ عمليات انتحارية في بلادهم إذا مُسّت سوريا بسوء.

ومن المواقف الشهيرة التي عرفت عن المفتي دعوته قوات النظام لقصف أحياء المدنيين في حلب قبل سنوات.

وللعلم فإن حسون، من مواليد حلب عام 1949، وهو يحمل شهادة في الأدب العربي، ودكتوراه في الفقه الشافعي من جامعة الأزهر، وعين مفتياً لحلب عام 2002، قبل أن يخلف المفتي أحمد كفتارو في موقع مفتي الجمهورية السورية.

ومن الوجوه الدينية البارزة الأخرى لدى نظام الأسد هناك خطيب الجامع الأموي مأمون رحمة، الذي باتت خطبة الجمعة التي يلقيها كل أسبوع موضع ترقّب، ليس لما ستحفل به من مضمون ديني أو فقهي وإنما لما ستحمله بشكل مؤكد من شطحات “مخابراتية” كما يسميها نشطاء.

وعُرف عن رحمه استماتته في الترويج لنظام الأسد ورئيسه، وتحويل المسجد إلى مكان لتلقين المصلّين فروض الولاء للنظام واستعداء كل من يعارضه.

وفي آخر خطبه المثير للجدل اعتبر رحمة أن “حبّ بشار الأسد هو فرض علينا” متوجهاً بكلامه إلى جموع المصلين في الجامع الأموي بدمشق. وأورد الخطيب هذا الفرض باعتباره واحداً من أسس الإيمان التي ينبغي التمسك بها والتي تتمثل بحب الرسول وأنبيائه وحب الوطن.

وسبق لرحمة أن دعا في إحدى خطبه المعروفة “مَن فاته أن يحجّ في هذا العام، والأعوام التي سبقته، ومَن فاته الوقوف على جبل الرحمة في عرفات أن يقف على جبل الانتصار، جبل قاسيون!”.

ولعل من المفيد الإشارة إلى أن “رحمة” اعتاد تبرير موقفه من المعارضة السورية- بطريقة غير مباشرة- بالزعم أن “الإرهابيين اختطفوه وطلبوا منه أن يعمل مفتياً لهم”، موضحاً أن إرهابيي “داعش” طلبوا منه أن يعمل معهم مقابل 1500 دولار”، مشيراً إلى أنه رفض العرض، فقطعوا أذنه وأجبروه على أكلها، على حد قوله.

لكن هذه الرواية سبق وفنّدها الإعلامي فيصل القاسم، كاشفاً أن “رحمة” كان يخطب في أحد الجوامع في بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية، وعند انتهاء الخطبة قام بالدعاء لبشار الأسد؛ فانتفض المصلون عليه وقام أحدهم بضربه على أذنه فانقطعت، موضحاً أن الحادثة حصلت في بداية الثورة، وقبل ظهور تنظيم “داعش”.

يشار إلى أن “رحمة” من مواليد بلدة كفربطنا، ومن المعروف عنه تعامله مع الفروع الأمنية قبل اندلاع الثورة السورية، وقد ألقى أول خطبه في الجامع الأموي بتاريخ 8 تموز 2013.

شاهد أيضاً

إعلاميون وسياسيون ينعون الصحافية الشابة مها الخطيب

صدى الشام – خالد سميسم نعى صحفيون سوريون وشخصيات سياسية الإثنين، الصحفية مها الخطيب بعد …

“أرشفة الحرب”.. صراع بين الأسد والمعارضة على ذاكرة السوريين

صدى الشام – ديما شلار تستمر الحرب بين المعارضة من جهة، والنظام وحلفائه من جهةٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 9 =