الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / الناطق باسم “الجيش الوطني” السوري: من انسحبَ من جبل برصايا لن يَثبُت في عفرين

الناطق باسم “الجيش الوطني” السوري: من انسحبَ من جبل برصايا لن يَثبُت في عفرين

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

تواصل القوات العسكرية التركية وفصائل من “الجيش السوري الحر” هجماتها هجماتها المركزة على مواقع ومناطق تمركز “وحدات حماية الشعب الكردية” ضمن عملية “غصن الزيتون”.

وبالنظر إلى وتيرة التقدم العسكري تشير المعطيات الراهنة إلى أن حسم المعركة لن يكون بالأمر السهل، ما يعني أن عفرين أمام بوادر مواجهات طويلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ما.

وفي هذا السياق، رجح الناطق العسكري باسم “الجيش الوطني” المقدم محمد حمادين أن تشهد مدينة عفرين الفصل الأخير والأقوى في المعارك، معتبراً أن الوحدات ليست في وارد الانسحاب من المدينة.

ودافع حمادين خلال حواره مع “صدى الشام” عن مشاركة “الجيش السوري الحر” في المعركة، مشيراً إلى تقاطع مصالح هذا الجيش مع تركيا في “عملية غصن الزيتون”.

وإلى نص الحوار الكامل:

– تقترب عملية “غصن الزيتون” من دخول شهرها الثاني، وما تحقق من تقدم عسكري للآن اعتبره البعض غير متناسب مع الزخم السياسي الذي رافق إطلاق هذه المعركة من قبل تركيا والتي تمتلك ثاني أكبر جيش على مستوى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ما أسباب ذلك؟.

هناك سببان رئيسيان لجعل وتيرة التقدم بطيئة بعض الشيء، الأول عسكري والثاني إنساني.

عسكرياً، المعركة تدور في بيئة جبلية وعرة وفي العسكرة يعتبر القتال في الجبال من أصعب أنواع القتال، لأن القتال في هذه البيئة يتطلب لياقة بدنية عالية من المقاتلين بسبب صعوبة التنقل والتسلق في كثير من الأحيان، وكذلك فإن العدو يعتمد على الكمائن والقناصات والأشراك وهي ألغام معلقة ما بين الأشجار، وهذا يعيق التقدم.

والأهم من ذلك أن من شأن القتال في الجبال تحييد استخدام الآليات والمدرعات العسكرية، وبالتالي المعارك تجري بدون قواعد نارية. إذاً نحن أمام معارك تعتمد على المشاة بشكل كامل، وهذا يتطلب كما أشرت لياقة بدنية وتمهل ودقة قبل التقدم.

أما السبب الإنساني فيتعلق بحرص تركيا على عدم استهداف المدنيين، والجيش التركي باعتراف حتى روسيا والولايات المتحدة للآن يتوخى الدقة والحذر في تعامله مع المعركة إنسانياً.

إن من أهم أولوياتنا تجنب إزهاق أرواح المدنيين وهذا الأمر الذي تعكسه المسيرات التي ينظمها حزب “ب ي د” في عفرين. هم يقومون بمسيرات أقرب ما تكون إلى الأعراس، وهنا السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، كيف تشهد مدينة يقولون أنها تتعرض للقصف الشديد تظاهرات حاشدة بهذا الكم والشكل؟

تركيا لم تقم بما قام به النظام والروس والتحالف، تلك الأطراف كانت تقصف بشكل همجي تمهيداً لتقدم القوات البرية، وهذا ما شاهدناه في كل المناطق السورية، بينما لا تقصف تركيا إلا المواقع العسكرية ومراكز القيادة، وهذا ما تؤكده التقارير الأممية.

يوم الأربعاء الماضي عرض صالح مسلم صوراً لأطفال كانوا ضحايا لقصف النظام في الغوطة على أنها صور في عفرين خلال مشاركته في مؤتمر ببلجيكا، وهذا الأمر يثبت تماماً أنهم للآن لم يوثقوا ولا حتى حالة قصف واحدة للمدنيين من قبل الجيش التركي في عفرين. وقبلها بيوم واحد قالت وزارة الدفاع الأمريكية إنه للآن لم تُسجل حالات ضحايا من المدنيين في عفرين.

– ما مدى تأثير حساسية المسألة الكرديّة تركياً في ذلك أيضاً؟

لا ننكر أن للمسألة الكردية حساسية قد تكون كبيرة في تركيا التي يشكل الأكراد فيها نسبة كبيرة من الشعب، لذلك تحرص تركيا على عدم سقوط ضحايا من المدنيين. إن الحرب ليست ضد الكرد أو غيرهم من بقية المكونات السورية، وإنما هي ضد حزب بعينه، وهذا ما يحاول “ب ي د” اللعب عليه. هذا الحزب يقول للأكراد بأن الحرب تستهدفكم بدون تمييز بين عسكري ومدني.

– عسكرياً، تعتبر الجبهات الجنوبية لعفرين هي الأكثر هشاشة بالنسبة للمدينة، وهذا وفق مراقبين عسكريّين. وبالبناء على ذلك هل يعني عدم فتحها سواء من جهة ريف حلب الغربي أو الشمالي أن تركيا لم تستطع التعاون مع جزء من الفصائل المتواجدة هناك، أم أن ذلك يعود إلى اعتبارات أخرى؟.

لا علاقة لحشد الفصائل أو التنسيق معها بشكل المعركة. اليوم غالبية الفصائل المتواجدة في إدلب هي مشاركة في العملية وعلى رأسها “فيلق الشام” وغيره.

إذاً لا علاقة لشكل المعركة بحسابات فصائلية، علماً بأن الفصائل ترى في تركيا حليفاً وحيداً لها، وهذا الأمر لا يختلف عليه أحد.

أما عن شكل المعركة، باعتقادي أن أهداف المعركة هي وراء شكلها الحالي. للمعركة أهداف قريبة وبعيدة استراتيجية، وعلى رأس الأهداف القريبة فتح الطريق ما بين إدلب وريف حلب الشمالي عن طريق المحور الحدودي الذي يتم العمل عليه من الجهات الغربية والشمالية لعفرين.

أما على الصعيد الاستراتيجي فهدف المعركة تطهير عفرين بشكل كامل من حزب “ب ي د”. بالتالي ليس من جدوى من فتح معارك في الجهة الجنوبية وحصار هذا الحزب داخل عفرين ليتخذ من المدنيين دروعاً بشرية، وكذلك فإن فتح المحاور الجنوبية يعني حصار المدينة إنسانياً وهذا ليست تركيا في وارده ولا نحن أيضاً. بمعنى آخر شكل المعركة يقوم على ترك طريق لعناصر الحزب للانسحاب وتجنيب المدنيين ويلات معركة قد تطول.

– هل يعني تركيزكم على الجبهات الشمالية والغربية لعفرين أنكم تعولون على انسحاب الوحدات من عفرين، بالتالي تجنيب المدينة تبعات المعارك المكلفة على ما يبدو بشرياً ومادياً؟

في الحقيقة لا تعويل على انسحابهم للآن من مدينة عفرين، غير أن شكل المعركة قد يتيح الفرصة لذلك، ويساعد على تنفيذه، بالتالي تكون العملية قد حققت هدفها الأهم الذي هو طرد هذه العصابات من عفرين.

لكن للآن لا يبدي “ب ي د” نوايا للانسحاب من عفرين، لكن نحن نتقدم إلى مبتغانا برويّة وتأني، والتقدم مستمر.

 

– في حال لم تنسحب الوحدات من عفرين، وفي حال لم يتم الاتفاق على سيناريوهات تؤدي إلى انسحابهم، علماً بأن أنباءً تتردد عن اتفاقات سيكون النظام طرفاً فيها، كيف ستتعاملون عسكرياً مع معركة عفرين؟ وهل من المحتمل تجنب خسائر بين صفوف المدنيين في مدينة مكتظة بالسكان كعفرين، لا سيما وأن الوحدات بدأت بتحصّين المدينة وتسويرها بخنادق استعداداً لمعارك طويلة وقوية داخل مركز المدينة؟

كما القتال في الجبال، يعتبر القتال في المدن من أصعب أنواع القتال، وبدون أدنى شك فإن معركة عفرين ستكون معركة صعبة وطويلة ومكلفة.

تحصين عفرين وتسويرها بخنادق يعني ضمنياً أن “ب ي د” يُعدّ العدّة لمعركته الأخيرة في عفرين، وهذا بمعرفة الجميع. هذا الحزب يتلقى ضربات موجعة وهو يدرك أن المدينة بكتلتها العمرانية الضخمة ستكون معركته الأخيرة.

في المناطق التي دُحروا عنها لم تساعدهم التحصينات الشديدة على الثبات، رغم تجهيزاتهم التي تساعدهم على ذلك لفترات طويلة. في بعض المناطق وجدنا كميات من المواد الغذائية التي تكفي لأشهر، لكن لا إرادة لديهم للصمود.

إذاً، دعني أقول بأن من انسحب من جبل برصايا بتحصيناته المنيعة وبغرفه التي تقع تحت الأرض لن يثبت في عفرين ولا في غيرها.

– قبل أيام أكدت مصادر محلية أن أرتالاً روسية دخلت مدينة تل رفعت برفقة عدد من المسؤولين في النظام السوري. هل يعني هذا أن المدينة والقرى العربية الأخرى الواقعة تحت سيطرة الوحدات أو ما يسمى بـ”قسد”، باتت خارج حسابات المعارك، وما هو مصيرها؟

الانتشار الروسي في المدينة حصل من قبل، أي منذ تقدم القوات الكردية إلى هذه المناطق في الربع الأول من عام 2016، لكن الجديد زيارة مسؤول من النظام، وباعتقادي أن هذه الزيارة هامشية ولا دلالة لها.

أما عن مصير هذه القرى والبلدات المحتلة فغالباً هناك تفاهمات دولية تحدد مصيرها، وغالباً ستكون هذه المناطق مناطق منزوعة السلاح وستحكم من قبل المجالس المحلية بالتعاون مع جهاز شرطة، أي سيعود إليها سكانها المدنيون، ومن المؤكد أن حالها سيكون حال عفرين بعد طرد “ب ي د” منها.

– ما حقيقة مساندة جيش النظام والمليشيات الموالية له للوحدات في عفرين، وبالأمس نُشرت بعض المقاطع المصورة التي تؤكد مشاركة عناصر تابعة لهذه المليشيات في عفرين؟

لو عدنا قليلاُ إلى الوراء إلى ما قبل قرابة العام، في إحدى المعارك التي خاضها الجيش الحر شمال حلب ضد “ب ي د” تم أسر مقاتل من بلدتي نبل والزهراء في بلدة عين دقنة، وتمت مبادلته فيما بعد ضمن صفقة تبادل أسرى.

إذاً هذا التنسيق والتعاون ليس بجديد، ثم إن المقطع المصور الذي نشرته وكالة الأناضول التركية يظهر وبوضوح استخدام المليشيات الكردية لعربات عسكرية إيرانية الصنع وهي  تسمى “سفاري”، عربات مزودة بمدافع، ونحن اغتنمنا من قبل أكثر من عربة في ريف حلب الجنوبي أثناء المعارك التي خضناها مع “حزب الله” هناك.

وكذلك المقطع الأخير الذي يوضح استخدام المليشيات لعبارات طائفية أثناء إطلاقها لصاروخ مضاد للدروع في عفرين، وهذه وغيرها دلائل تؤكد مشاركة ومساندة المليشيات الطائفية وقتالها إلى جانب “ب ي د” في عفرين. وليس سراً أن غالبية الصواريخ التي تم استهداف المدن التركية بها سواء في كليس أو الريحانية هي صواريخ إيرانية الصنع.

– في عفرين أيضاً لكن بالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى مقطع  المقاتلة بارين كوباني الذي أثار ضجة إعلامية كبيرة وردود أفعال أيضاَ، وكنتم قد أعلنتم في “الجيش الوطني” عن تشكيل لجنة للتحقيق بالحادثة، إلى ماذا توصلتم؟

تم تشكيل لجنة من ضباط بهيئة الأركان التابعة لـ “الجيش الوطني”، والتحقيقات مستمرة ولا أنباء لدي للآن عن آخر ما تم التوصل إليه.

هذه الحادثة مؤسفة جداً، ولكن الحقيقة ليست كما تم تصويرها، ما وصلنا للآن يؤكد بأن المقاتلة فجرت نفسها وهذا باعتراف شقيقها وكذلك باعتراف “ب ي د” ذاته.

المقاتلة كانت متحصنة في بناء أرضي وكانت تقاوم بشراسة، وبحسب الروايات فإنها فجرت نفسها عندما تمكنت قواتنا من محاصرتها، وقد يكون أن شيئاً من ملابسها قد تمزق نتيجة لسحب جثتها، لكن تم تغطيتها فيما بعد.

إن ما جرى من دهس على جسدها هو فعل يتعارض مع أخلاقنا ومع مبادئنا ومع قيم ديننا، ما حدث من تصوير دون مراعاة لحرمة الجسد، وهو خطأ سيحاسب من قام به، ولا مجال للإفلات من العقاب.

– لكن هذا الأمر تكرر وإن بصورة أقل بشاعة في شرائط أخرى من بينها الشريط الذي يظهر سرقة دجاجات وغيره من الأشرطة المسيئة الأخرى، وهذا يدفعنا إلى السؤال عن غياب المحاسبة؟

الشريط الذي يظهر سرقة الدجاج هو شريط مفبرك، ومن قام بفبركته مجموعة تابعة لـ “جيش الثوار” بقيادة أبو جمعة البناوي، وهذا الأمر يعرفه الجميع، غير أن الحرب تدفع بالبعض إلى أن يفجر في الخصومة ويمارس التضليل والكذب.

أما عن الأخطاء فهي موجودة وهذا لا ننكرره، لكن نحن نحاسب المسيء، وأنا هنا أقول للجميع بأن كل من سيقوم بارتكاب مخالفات حتى لو كانت لفظية سيحاسب، وهذه الأخطاء لا تعبر قطعاً عن “الجيش الحر”.

– أخيراً، كانت الفصائل ولا زالت موضع انتقاد البعض، وخصوصاً ممن اعتبر أن معركة “غصن الزيتون” هي معركة بلا حسابات سورية ثورية، وإنما تخدم أهدافاً خارجية، لا سيما بأن قتال النظام أَولَى. ما هو تعليقكم على ذلك؟

لنتحدث بكل شفافية بعيداً عن المزاودات وغيرها، الجيش الحر ليس خارج الحسابات والمصالح الدولية في سوريا، ولذلك عندما تتقاطع مصالح الجيش الحر مع مصالح الجار التركي فهذا الأمر جيد.

يبقى النظام العدو الأول للثورة السورية، ولن نتغافل عن قتاله، لكن هناك أحياناً أولويات ومصالح تتقاطع مع تركيا لأجل تحقيق مكاسب على الأراضي السورية، ولذلك عفرين كغيرها من المناطق السورية التي نقاتل فيها، ولن أضيف شيئاً إن تحدثت عن الأضرار التي سببها هذا الحزب للثورة السورية.

شاهد أيضاً

النظام واجه اسرائيل بالرقص والدبكة - انترنت

العريضي: النظام حمى إسرائيل في قوته والأخيرة تفضحه

رأى الكاتب والإعلامي السوري، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات أن إسرائيل دأبت لأكثر من ثلاثين سنة …

طيران التحالف يتصدر ارتكاب المجازر في سوريا - انترنت

النظام والتحالف الدولي يتصدران الجرائم بحق الشعب السوري

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث تقاريرها الانتهاكات بحق الشعب السوري في شهر تشرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + 10 =