الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / العميد زاهر الساكت لـ”صدى الشام”: روسيا تقف وراء استخدام الأسلحة الكيمياوية بسوريا

العميد زاهر الساكت لـ”صدى الشام”: روسيا تقف وراء استخدام الأسلحة الكيمياوية بسوريا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

لم تتعدَّ أصداء استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية منذ مطلع العام 2012 وحتى الآن أجواء الشجب والتنديد في الأروقة الأممية، رغم الاتهامات الواضحة المدعّمة بالأدلة القطعيّة.

وبدعمٍ من روسيا المعطلة لأيّ قرار يدين مستخدمي الأسلحة الكيميائية، يواصل نظام الأسد هجماته المتكرّرة على مناطق متفرقة في سوريا، خصوصاً في الغوطة الشرقية وريف إدلب.

وفي هذا السياق، اتهم مدير “مركز التوثيق الكيمياوي لانتهاكات النظام” العميد زاهر الساكت، روسيا صراحة بالوقوف وراء تطوير هذا السلاح وتقديمه لنظام الأسد.

وفي حواره مع “صدى الشام” كشف الساكت معلومات عن أهم مراكز تصنيع هذه الأسلحة حالياً، مؤكداً بالأدلة عدم تسليم النظام لمخزونه الكيمياوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في عام 2014، عقب تهديد الولايات المتحدة له بعد استخدامه لهذه الأسلحة في عام 2013.

 

وإلى نص الحوار الكامل: 

 

– أعلنت بعثة تقصّي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية عن مواصلتها النظر في جميع الاتهامات المتعلقة باستخدام هذه الأسلحة في سوريا، هل يمكن التعويل على نتائج مثل هذه التحقيقات، وما مدى دقة حديث الولايات المتحدة الأمريكية عن عدم امتلاكها للآن الأدلة على استخدام الكيمياوي في سوريا من قبل النظام؟

إن هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة شكلت لجاناً وفقاً للقرار الأممي 2118 لتقصي الحقائق، وحصلت على معطيات أساسيّة أولها أن الأسد لم يقم بتسليم كامل مخزونه من السلاح الكيمياوي وفقاً للقرار ذاته.

ومن خلال متابعة هذه اللجان لعملها أثبتت قيام حوامات قتالية بإلقاء البراميل المتفجرة التي تحتوي على غازات سامة، وكذلك أثبتت العينات التي استلمتها في كل من التمانعة وكفرزيتا وخان شيخون أن هناك دلائل دامغة على تورط النظام باستخدام السلاح الكيمياوي في سوريا لقتل الشعب الأعزل.

ولكن العائق أمام اتخاذ قرار من قبل المنظمة هو مجلس الأمن الدولي المعطَّل من قبل روسيا، بمعنى آخر هناك عدم تطبيق للقرارات الدولية من قبل مجلس الأمن لقطع الطريق على محاسبة النظام جراء استخدامه لمثل هذه الأسلحة، أي إن ما يعيق عمل هذه اللجنة هو تبعيتها.

أشرت لك أن هناك أدلة دامغة على إلقاء الحوامات لبراميل متفجرة تحوي غازات سامة، وهنا نسأل من الذي يمتلك هذه الحوامات؟ هل هم الثوار؟

إذاً من يمتلك هذه المقاتلات هو النظام وأعوانه، وأيضاً تأكدت لجنة تقصي الحقائق بأن الثوار أو المعارضة ليس لديهم القدرة على امتلاك السلاح الكيمياوي وتجهيزه على وسائط الإطلاق.

بالمقابل إذا كان التنظيم قد استخدم مثل هذا السلاح في استهدافه لمدينة مارع بريف حلب الشمالي، فإن التنظيم محسوب على أعوان النظام، بدلالة ما جرى في حماة وما يجري الآن في إدلب من تمدد للتنظيم وانتقاله من منطقة إلى منطقة لصالح النظام.

وبالعودة إلى سؤالك، فإن تقارير المنظمة السابقة واضحة وتؤكد أن هناك استخدام لهذه الأسلحة في سوريا، وهناك بعض التقارير التي تدين الأسد ولكن على الرغم من كل ذلك لم نجد قراراً أممياً تحت البند السابع يُجرّم مرتكب هذه الأعمال، وإنما عبارات إدانة وشجب لا معنى لها على الأرض.

بطريقة أخرى لقد قامت المنظمة بعملها لكن مجلس الأمن هو العائق أمامها.

 

 

– كمركز سوري لتوثيق انتهاكات الكيمياوي بسوريا، ما الأدلة التي ساعدتم في توثيقها، وهل تعتقد أنكم أديتم الدور المطلوب منكم؟

في المركز قمنا بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة بأعمال عدة، سواء لتأكيد عدم التزام النظام بالقرار الأممي أي إنه لم يلتزم بتسليم كل مخزونه من الأسلحة الكيمياوية، وسواء المتعلق منها بتقديم الأدلة والبراهين التي تثبت استخدامه لهذه الأسلحة فيما بعد، وقدمنا العشرات من العينات التي حصلنا عليها من مناطق استهدفها النظام بالسلاح الكيمياوي.

وكذلك أعددنا قائمة تتضمن أسماء العشرات من المتورطين باستخدام الأسلحة الكيمياوية للأمم المتحدة، وقلنا إن هؤلاء هم المسؤولون عن هذا الملف، وإنه يجب محاكمتهم على أنهم من مجرمي الحرب الكيمياوية.

 

– هل تذكر لنا بعض الأسماء؟

لا أستطيع كشف أسماء المتورطين على وسائل الإعلام، فقد يقوم النظام بتصفيتهم على الفور لضمان الإفلات من العقاب في حال تمت محاكمته على هذه الجرائم يوماً ما، وهذا ما فعله النظام مؤخراً مع مدير سجن صيدنايا، وكما فعله مع الكثير من الشخصيات المتورطة والتي كشفت أوراقها.

 

– المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أكدت مؤخراً أن شكلاً من السلاح الكيمياوي جرى استخدامه 6 مرات في سوريا خلال الشهر الماضي فقط، بالتالي لم تنتظر الولايات المتحدة نتائج التحقيقات، هل باتت محاسبة النظام مرتبطة بمدى تهديد النظام لأمن إسرائيل فحسب؟

بتوقعي الشخصي أن لدى الولايات المتحدة أدلة دامغة على استخدام الأسد للسلاح الكيمياوي، ولكن لماذا تصمت الولايات المتحدة على ذلك؟ وكذلك كل مخابرات الدول الغربية يعلمون تماماً أن النظام هو من يقف وراء استخدام الكيمياوي، لكنهم بما فيهم الولايات المتحدة يتجنبون الصدام المباشر مع روسيا حليفة النظام.

أما عن إسرئيل فسؤالك جانب الصواب، لكن باعتقادي أن أمن إسرئيل غير مهدد بشكل من الأشكال، والمضحك المبكي هنا أن حجة النظام من وراء امتلاكه لهذه الأسلحة كانت دائما ردع إسرائيل النووية، غير أن هذه الأسلحة وجدت لردع الشعب السوري ولقتله.

 

– قبل أيام أكدت صحيفة ألمانية استخدام النظام لمواد ألمانية الصنع في صناعة صواريخ استخدمها النظام في الغوطة الشرقية، الصحيفة أكدت كذلك أن الصواريخ من صنع إيران، وبالمقابل أشارت إلى أن المواد تستخدم عادة في صناعات آمنة أي لعزل المحركات الصغيرة، وهنا نسأل ما مدى التورط الأوروبي في إمداد النظام بالمواد السامة؟

في العام 1999 كانت بريطانيا وألمانيا تزوّدان “النظام السوري” بهذه المواد، علماً بأن هذه المواد كانت تستورد للصناعات الآمنة الدوائية وما شابه، ولكن بعد أن اكتشفت الدولتان حقيقة استخدام النظام لهذه المواد تم إيقاف تصديرها له منذ ذلك الحين.

كان النظام حينها يستورد النظائر الحمضية من روسيا ويخلطها مع تلك المواد التي كان يستوردها من ألمانيا وبريطانيا لتصبح أسلحة فتاكة.

بالمقابل ما زالت بعض الشركات الألمانية الخاصة تورّد هذه المواد إلى شركات خاصة متواجدة في إيران، وقد تم نقلها من إيران إلى سوريا، ويتم استخدامها الآن في الكثير من المناطق.

قد تكون الدول الأوروبية لا تعلم بأن هذه المواد تصل إلى يد “النظام السوري”، الذي يقوم بالتعاون مع خبراء من روسيا وكوريا الشمالية لتطويرها وتجهيزها وفق مراحل.

وما أعنيه بذلك، أن الروس سابقاً كانوا يشرفون ويتعاونون مع النظام في تطوير الأسلحة الكيمياوية، ومن بعدها دخلت كوريا الشمالية وإيران على الخط، وفي العام 2006 تمّ ضرب خط إنتاج السلاح الكيمياوي في منطقة السفيرة بحلب، وحينها أدت الحادثة التي لم يُعرف من يقف وراءها إلى مقتل 200 سوري وأكثر من 20 خبيرًا كوريًا وإيرانيًا، وللآن لم تُعرف بعد ملابسات تلك الحادثة الغامضة.

 

 

– ما هي المواد المستخدمة حالياً في صناعة السلاح الكيمياوي، وما مدى قدرة النظام على تجهيزها بالنظر إلى المواد التي يمتلكها أو التي ينتجها ذاتياً، أو بالتعاون مع داعميه إيران أو كوريا الشمالية ولربما روسيا أيضاً، وخصوصاً أن أحد الصواريخ السامة كان إيراني الصنع؟

أولاً النظام لديه مخزون مرعب من هذه المواد علماً بأنه قام بتسليم منظمة حظر الأسلحة قسماً منها، وبتقديري فإن مخزون النظام الحالي منها يقارب 700 طن.

النظام حالياً يقوم بالتعاون مع إيران وروسيا بتركيب رؤوس سامة على الصواريخ، ومن ثم يستهدف بها مناطق الثوار، علماً بأن هذه الصواريخ باهظة الثمن، ولا يمكن للنظام أن يقوم لوحده بتركيب مادة الكلورين المحدودة التأثير على هذه الصواريخ، وهو لا يمتلك التدابير الوقائية لتنفيذ هذا العمل ولا الآلات أوالمعدات اللازمة، إذاً من المؤكد أن إيران وروسيا هما اليوم وراء كل ذلك، وأنا هنا أتهم الروس بصراحة بتطوير وتجهيز الأسلحة الكيمياوية للنظام في سوريا.

والنظام بدوره يحرص على استخدام هذه الأسلحة إلى جانب القذائف العادية وذلك لتضييع حقيقة استخدامه لها، واليوم نلاحظ أنه دائماً ما يترافق استخدام السلاح الكيمياوي مع العشرات من القذائف العادية.

 

 

– في العام 2014 أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية أنها تسلمت مخزون النظام الكيمياوي بشكل كامل، حينها تحدثت المنظمة عن تسلمها لـ 1300طن، بالمقابل أشرت أنت في وقت سابق إلى أن مخزون النظام من هذا السلاح أكبر بكثير من هذه الكمية التي تسلمتها المنظمة، وحينها اتهمك وزير الخارجية الروسي بأنك مدفوع لقول مثل هذا الكلام، على ذلك ما هي الكمية الحقيقية التي يمتلكها النظام؟

المنظمة لم تعلن عن ذلك، وإنما أعلنت عن تسلمها للكميات التي حددتها التقاير الروسية، الروس أعلنوا أن مخزون النظام هو 1300 طن، والمنظمة تسلمت هذه الكمية، أي أن المنظمة تسلمت الكمية التي حُددت لها من روسيا والنظام، وليست الكمية الكاملة التي هي بحوزة النظام.

وحينها قلت إن هذا الكلام غير صحيح بتاتاً، وردّ عليّ وزير الخارجية الروسي بأني مدفوع من قبل البعض للحديث بهذه الطريقة، وقال أيضاً بأني تأخرت في قول هذه التصريحات وأنه كان علي أن أدلي بها في عام 2014، علماً بأني كنت من المتعاونين مع لجنة التفتيش الدولية وقلت هذا في أكثر من محفل، وتحدثت على الملأ بأن الأسد لم يلتزم بالقرار الأممي ولم يسلم كافة أسلحته الكيمياوية.

وأذكر تماماً أن اللجنة تحدثت عن تدمير عربتين لنقل الذخائر الكيمياوية في الوحدة 417، علماً بأن الوحدة ذاتها فيها ست عربات من هذا النوع، لم أسكت حينها وقلت لهم إن النظام أخفى أربع عربات ونقلها إلى مطار الشعيرات أو في الساحل السوري، وأنا أدرك تماماً بأن الأقمار الصناعية تراقب تحرك هذه العربات.

وبعد أيام وردتني معلومات بدخول عربات غريبة الشكل إلى مطار الشعيرات، وبهذا المعنى من الواضح أن روسيا هي من قامت بنقل هذه العربات إلى المطار، وهي محمّلة بغاز السارين، ومن المؤكد أن جزءاً من هذه الذخائر استُخدم في خان شيخون خلال الربع الأول من العام الماضي.

وعندما كشفت هذه الحقائق ما بعد الهجمات على خان شيخون هاجمني لافروف واتهمني بأني مدفوع لقول هذا، وهنا أسأل من الذي دفعني أو من هي الجهة التي ضغطت عليّ علمًا بأني أقيم خارج الأراضي السوريّة؟! باعتقادي أن كشفي لكل هذه الحقائق هو السبب الذي دفع بوزير الخارجية الروسية إلى مهاجمتي.

 

– ماهي أماكن التصنيع الحالية، وأين كان يتم تطوير هذه الأسلحة سابقاً، وكيف يتم استخدامها؟

قبل الثورة كان الحديث أن تطوير هذه الأسلحة يجري في مركز البحوث العلمية في برزة، لكن هذا المركز ليس قاعدة لتطوير الأسلحة الكيمياوية وإنما بداخله مركز صغير تجري فيه بعض التجارب النظرية والمخبرية، ثم يتم تطويرها في مخابر ومعامل خاصة، أهمها معمل الضمير شرقي مطار الضمير العسكري، وكذلك معمل تقسيس السري بحماة، وهذا الأخير لم تصل إليه اللجنة لا من قريب ولا من بعيد.

أما الآن فإنه يجري تطوير رؤوس الصواريخ في منطقتين واحدة بمعامل الدفاع بدمّر، والثانية بمصياف بحماة، وقد رُفع العلم الروسي على مركز مصياف حالياً بعد تعرضه للاستهداف من قبل إسرائيل في وقت سابق. وما يتم استخدامه حالياً هي رؤوس صواريخ سامة تم تركيبها على وسائط إطلاق متعددة، أي صواريخ أرض- أرض، أو براميل متفجرة، أو صواريخ جو- أرض، وحتى قذائف مدفعية.

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 3 =