الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الخبير الدستوري خالد شهاب الدين: الموافقة على مخرَجات سوتشي تعني نجاح الأسد في انتخابات قادمة

الخبير الدستوري خالد شهاب الدين: الموافقة على مخرَجات سوتشي تعني نجاح الأسد في انتخابات قادمة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

لم تغيّر مقاطعة المعارضة لمؤتمر سوتشي من مخرجاته التي تمّ التوافق عليها بين الدول الضامنة قبل عقده، ومثّلت اللجنة الدستورية التي انبثقت عن المؤتمر أهم مخرجاته، ما اعتبره مراقبون فرضاً روسياً لشكل الحل في سوريا، والذي غيّب المرحلة الانتقالية تماماً، واكتفى بالحديث عن تعديلات دستوريّة أو صياغة دستور جديد، بوجود الأسد على رأس السلطة.

وفي هذا الصدد اعتبر الخبير الدستوري والعضو السابق في الهيئة العليا للمفاوضات، القاضي خالد شهاب الدين، أن ما جرى في سوتشي يُعدّ التفافاً على مطالب الشعب السوري، مشيراً إلى أن الحديث عن مسائل دستورية يعني الانتهاء من المرحلة الانتقالية.

وفي حوار مع “صدى الشام” طالب شهاب الدين الأعضاء الذين تمّ اختيارهم في اللجنة كممثلين عن المعارضة بالانسحاب الفوري وإعلان رفضهم الصريح لذلك.

وإلى نص الحوار

– بعد أن شارفت الحرب على تنظيم “داعش” على نهايتها، بات واضحاً أن المجتمع الدولي اختزل مطالب الشعب السوري بالتركيز على البحث في الدستور والانتخابات، دون التطرق للحكم والمرحلة الانتقالية، وهذا ما أشار إليه صراحة أحمد طعمة، بالتالي هل من جدوى للتعويل على ما صدر عن سوتشي من تشكيل لجنة دستورية، واعتباره تمهيداً لانهيار النظام؟

منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات وروسيا تحاول الالتفاف على القرارات الأمميّة الخاصة بسوريا، وخصوصاً بيان جنيف الذي يتحدث عن انتقال سياسي للسلطة وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، ومن ثم إجراء خطوات دستورية، وما جرى في سوتشي مخالف لذلك تماماً.

دعنا نشير أولاً إلى كيفية صياغة دساتير الدول التي تتم في حال إما تشكيل دولة جديدة أو عقب الثورات أو الانقلابات العسكرية، حيث من المعلوم أن الدستور الدائم يتطلب شروطاً وظروفاً من أهمها أن يكون وضع هذه الدستور على أرض الدولة ذاتها، وكذلك يتطلب استقراراً وحالة هدوء، والأهم من كل ذلك أن الدستور هو عقد اجتماعي بين أفراد المجتمع أو الدولة، وهم يتنازلون فيما بينهم عن بعض الحقوق للدولة من أجل إدارة شؤونهم.

وعلى ذلك لا يمكن أن يأتي أحد من خارج الدولة ويفرض على أي شعب ما دستوراً أو لجنة لصياغة دستورهم، لأن الأمر يأتي حسب أعراف الدولة وبشكل تسلسلي، ومن خلال الدعوة لمؤتمر جامع يشارك فيه كافة شرائح المجتمع، باستثناء المجرم والقاتل لأن هذا الأمر يتعلق بصياغة عقد اجتماعي، وبعد أن يتم عقد هذا المؤتمر يتم التباحث حول مبادئ دستورية عامة تسترشد بها اللجنة الدستورية التي ستُشكّل أو ستُنتخب من قبل أعضاء المؤتمر، وهذه اللجنة يجب أن تكون مؤلفة من رجال سياسة وقانون وفكر، ولا يمكن أن يكون في اللجنة قاتل.

إذاً على السوريين هم أن يختاروا هذه اللجنة المخوّلة بوضع الدستور الدائم أو ينتقوا لجنة لوضعه، وهذا لم يحصل في سوتشي.

– لكن هذه الظروف غير متوفرة في سوريا حالياً، بالتالي هذا يعيدنا إلى السؤال السابق، أي هل يمكن أن تفضي هذه اللجنة إلى انتقال سياسي بطريقة ما، خصوصاً أن مصادراً صحفيّة نقلت أن الطرف الروسي أكد أن التركيز على الدستور مفيد لأنه يفتح باب الإصلاح، ما يمهّد لانهيار النظام في حال قدّمَ أي تنازلات؟

ومن قال إننا الآن بحاجة إلى دستور دائم في هذه المرحلة؟ ومن قال بأن سوريا بوضع يسمح بوضع دستور دائم؟ لكن هل إذا كان وضع سوريا كذلك فهل هذا يعني أن نضعه في موسكو أو واشنطن؟!

نحن نتحدث عن شروط أساسيّة لم تتوفر لصياغة دستور دائم، لذلك نقول إن حديث الروس وإصرارهم على القول بأن صياغة دستور هو نسف لمرحلة الانتقال السياسي ما هو إلا للحفاظ على بشار الأسد، وصولاً لإجراء انتخابات مفبركة.

بالتالي ليس هناك أمل في أن يزيح ما جرى في سوتشي النظام، وبالتالي ما جرى غير مقبول لا على الصعيد القانوني ولا على صعيد الأعراف الدولية ولا حتى الشعبية، ونحن كشعب سوري لن نقبل بما جرى وإنما سندافع بكل قوتنا للوقوف ضده ولتحصيل حقوق الشعب السوري قانونياً.

هم يريدون فرض ذلك بالقوة العسكرية، ونحن علينا أن نرفض مخرجات سوتشي لأنها غير قانونية أولاً، ومخالفة للأعراف والقوانين، وعلى من ذُكِر اسمه ضمن اللجنة الدستورية أن يُصدِرَ بياناً رسمياً بعدم المشاركة ونخص بالذكر أحمد طعمة وغيره.

– لكن يبدو أن النظام منزعج تماماً من مخرجات سوتشي، وخصوصاً أن مصادر تحدثت عن أن الروس يعملون على سحب البساط تدريجاً من تحته، عبر إقرار دستور جديد يمهّد لسقوط النظام لأنه غير قابل للإصلاح، والمعارضة اليوم تمتلك الثلث المعطل في اللجنة بدعم تركي، ما تعليقك على ذلك؟

هذا الحديث غير صحيح على الإطلاق، النظام اليوم وبأوامر روسيّة يُظهر امتعاضاً مما جرى، واليوم أعلن النظام عن موافقته على مخرجات سوتشي.

هذه التمثيلية معروفة، وكلنا يعرف كيف أن النظام عندما يحصل على مكاسب يتظاهر بأنه رافض لما حصل، وما جرى في سوتشي لمصلحته بالكامل.

إن دي ميستورا هو المتورط الأكبر في صنع هذه التمثيلية، وما حديث النظام عن الرفض إلا كي يضمن وقوع المعارضة في الفخ، ويبدو أن هذا ما حصل فعلاً.

أما الحديث عن ثلث معطل وغيره فهو كذب بدليل أن من ذهب سوتشي كان يعلم جيداً بأن شرط موافقته على الحضور من قبل روسيا هو عدم المطالبة برحيل بشار الأسد، وهنا نسأل هل هناك سوري حر يقبل أن يمثله عضو وافق على عدم رحيل الأسد؟

– وماذا عن طرح كل دولة لـ50 عضوًا (روسيا وتركيا وإيران) إلى اللجنة الدستورية على أن يباركها زيادةً أو نقصاناً المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الأمر الذي اعتُبر على أنه محاصصة ثلاثية للدستور السوري المستقبلي؟

اللجنة الدستورية هي من تسمية روسيا بالكامل، وتمّت فبركة الأسماء المحسوبة على المعارضة وجعلها زوراً على أنها أسماء محسوبة على المعارضة، بينما الأسماء الحقيقيّة رفضت الذهاب أصلاً، ناهيك عن الأسماء التي لم تخرج من مطار سوتشي.

ما جرى هو أنه تم إسناد مهمة اختيار حوالي 45 اسمًا لديميستورا للمشاركة في هذه اللجنة، واشترط النظام أن يكون له حصة الأسد من اللجنة والباقي للمعارضة المصنعة أساساً.

وأبعد من ذلك، فالمشكلة ليست في النسب، فلماذا نترك الأصل ونبحث في مسائل، أي لماذا نناقش نسب اللجنة الدستورية ونترك الحديث عن أنها بنيت أساساً بشكل غير شرعي، نحن كسوريين نشدّد على أن مكان وزمان الدستور ليس الآن.

– مراقبون أكدوا عدم وجود خبراء في القانون ما بين الأعضاء الذين تمت تسميتهم في اللجنة من المحسوبين على المعارضة، بالتالي نحن أمام مشكلة مركبة، هل هذا صحيح؟

هذا أمر مقصود من قبل من هندسَ هذه اللجنة غير الشرعية، لأن الهدف الأساسي من كل هذه التمثيلية هو نسف الانتقال السياسي، ما يعني دماراً للسوريين ولثورتهم.

إن سوتشي أساساً هو مؤتمر غير شرعي لأنه عُقد خارج سوريا وعند من؟ عند دولة محتلة، بالتالي ما سينجم عنه غير شرعي، علماً بأن أقصى ما سيخرج عنه هو إصلاح دستوري وإجراء انتخابات بوجود الأسد.

وأنا أراهن على أن روسيا غير معترضة على وضع الأعضاء المحسوبين على المعارضة حتى لو كانوا من أشد الأشخاص ثوريّة، مقابل موافقتنا عليها، لأن موافقتنا يعني القضاء نهائياً على موضوع الانتقال السياسي.

– لكن اللجنة مكلّفة ببناء ووضع دستور جديد وليس الإصلاح على دستور عام 2012، وهذا حسبما ذكرت مصادر، بالتالي هل نحن فعلاً أمام لجنة مكلفة بصياغة دستور جديد أم إصلاحات دستورية؟ علماً بأن النظام شدّد أكثر من مرة على أنه لن يسمح بدخول البلاد في حالة فراغ دستوري، أي يمعنى آخر لن يسمح بصياغة دستور جديد، وإنما إصلاحات فقط على الدستور الحالي؟

النظام يتابع اللعبة مع روسيا ودي ميستورا، وهو يقول أنا غير موافق على وضع دستور جديد، لكنه فعلياً لا يمانع وضع دستور جديد، لأن ذلك سيلغي المرحلة الانتقالية.

دعني أوضح هذه النقطة التي تحدثت عنها أكثر من مرة، مناقشة الدستور تعني الانتهاء من المرحلة الانتقالية، وأرجو أن يكون هذا حاضراً لدى السوريين جميعاً، وحالما يتم نسف الانتقال السياسي سيكون كل شيء في صالح النظام، حتى الدستور الجديد.

وبالعودة إلى سؤالك، لقد ترك الروس عندما شكلوا هذه اللجنة الباب مفتوحاً، وقالوا إن الإصلاحات أو إعادة صياغة دستور جديد أمر يقرره أعضاء الهيئة، والهدف أن يجعلوا خياراتنا محصورة بين الدستور الحالي وبين الدستور الجديد وفي كلا الحالتين يعني أن الانتقال السياسي انتهى.

– بالتالي المعارضة اليوم أمام فخ لا مخرج منه، وكل ما ذكر عن محاصصة وغير ذلك هي عناوين براقة لأفخاخ روسية يبدو أنه من الصعب على المعارضة تجنبها؟

نعم هي كذلك، لذا فإن كل من يوافق من المعارضة على الدخول في اللجنة إنما يرتكب جريمة من حيث يدري أو لا يدري.

اليوم أحمد طعمة يغرد ويتشدق بأن المعارضة حصلت على الثلث المعطل وهو لا يعرف أنه يشارك في جريمة قتل السوريين، ويشارك في إعادة إنتاج نظام الأسد.

أما عن الفراغ الدستوري، فاليوم ما يطبق في مناطق النظام هو دستور عام 2012، وبالتالي في حال تم صياغة دستور حالي جديد فلن يطبق حتى يتم الاستفتاء عليه، وفي هذه المدة لن يتوقف دستور 2012، ولذلك هم يلعبون على الألفاظ فقط، وكل هذا ضد مصلحتنا لأنه ليس من مصلحتنا الحديث عن دستور ولا حتى عن صلاحيات الأسد وتقليصها دون التركيز على مطلبنا بالانتقال السياسي.

أضف إلى ذلك أن تقليص صلاحيات الأسد لا يعني رحيله، ثم لا تنسى أن المخرجات تحدثت عن بقاء الجيش وإصلاحه والأجهزة الأمنية.

بالتالي إذا لم تكن هناك مرحلة انتقالية تضمن تطبيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وتعيد إصلاح الجيش وحل الأجهزة الأمنية، فالحديث عن دستور لا قيمة له.

– لكن في ظل تعنت النظام المدعوم روسياً وفي ظل تراجع المعارضة عسكرياً وسياسياً فإن المشاركة في اللجنة كما تبدو خيارًا جيدًا للمعارضة، لا سيما وأن تركيا ضامنة لمطالب المعارضة، وهي تتحدث بشكل دائم عن عدم موافقتها على بقاء الأسد؟

إذاً فلنعلن عن انتهاء الثورة ونعود لحضن الوطن! هذا ما سيترتب على قبولنا بمخرجات سوتشي قولاً واحداً!.

إن الموافقة تعني الموافقة على نجاح الأسد في انتخابات قادمة مفبركة ومزوّرة، ولذلك ليس علينا إلا أن نصحح المسار ونتابع ثورتنا.

أما عن الضامن التركي، فيجب علينا توضيح حقيقة ما يجري للأتراك عن طريق أشخاص يحملون الهمَّ السوري فعلاً وليس أشخاصًا تصدّروا المشهد وهم دون مستوى الثورة السورية.

إن على من يناقش الجانب التركي أن يكون مختصاً بالجوانب القانونية والعسكرية لا أن يكون طبيب أسنان، وذلك حتى نضعهم في صورة ما يجري.

– بالانتقال إلى موضوع متصل لكن خارج سياق سوتشي، ما هي قراءتك لنتائج الاجتماع التي خرجت بها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والأردن، و”اللاورقة” التي تحدثت عن بعض الخلافات السورية- السورية بصراحة، وخصوصاً مسألة الحكم وإلغاء النظام الرئاسي؟

العنوان الرئيس لهذه اللاورقة هو الفدرلة والتقسيم، ونحن ضد التقسيم وضد الفدرلة.

إن ما جاء في “اللاروقة” هو متكامل مع ما طرح في سوتشي وإنما من طريق آخر، وهي باعتقادي تأتي تناغماً فيما بين مواقف كل الدول حول الحل في سوريا، وهي تجاوز للقرارات الأمميّة التي لا تتحدث لا عن فدرلة ولا عن تقسيم لسوريا، القرارات الدولية تحدثت عن سوريا واحدة وموحدة أرضاً وشعباً، وشددت على تطبيق بيان جنيف الذي ينص على هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، وهذا واضح للجميع.

– ختاماً، ما هي الخيارات المتاحة أمام المعارضة لتفادي ولمنع تطبيق الحلول الدولية التي وصفتها بأنها في مصلحة الأسد؟

لا بدّ عسكرياً من توحيد الفصائل وفتح الجبهات بشكل كامل وبتنسيق عالٍ، أما سياسياً فيجب على المعارضة أن تصرّ على التفاوض على أساس القرارات الأممية وبيان جنيف.

نحن أمام قضية وعلينا إما أن نتمسك بها أو أن نموت دونها، وهذا ليس مزاودة على أحد، وعلى الشعب السوري أن يتمسك بالانتقال السياسي.

ونحن كمعارضة صغنا إعلانًا دستورياً لسد الحاجة إلى حين استقرار سوريا وصياغة دستور جديد.

شاهد أيضاً

على جدران درعا - فيسبوك (3)

رغم سيطرة النظام عليها.. بوادر الثورة في درعا تعود من جديد

يبدو أن سيطرة النظام بشكل كامل على محافظة درعا، التي تلقب بـ “مهد الثورة” ليست …

من اعتصام أهالي المختطفين في السويداء - انترنت

النظام يبرم صفقة مع “داعش” ويماطل في ملف المخطوفين

أفرج تنظيم “داعش” عن مجموعة من المختطفين لديه من أبناء مدينة السويداء جنوب شرقي سوريا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen + 17 =