الآن
الرئيسية / اقتصاد / الأولى من نوعها في المناطق المحرّرة .. المدينة الصناعية في “الباب” تسعى لجذب المستثمرين

الأولى من نوعها في المناطق المحرّرة .. المدينة الصناعية في “الباب” تسعى لجذب المستثمرين

صدى الشام- مصطفى محمد/

شكّل وضع حجر الأساس لبناء مدينة صناعية في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، مناسبة للحديث عن مستقبل المناطق المحررّة، خصوصاً وأن هذه المدينة تعدّ الأولى من نوعها بالنسبة للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

وتقع هذه المدينة الصناعية على الطريق الرئيس الواصل بين مدينة الباب ومعبر الراعي الحدودي التركي- السوري، بمساحة تقدر بحوالي “561” ألف متر مربع، ومن المنتظر أن تشكّل أكبر تجمع تجاري في منطقة “درع الفرات”، كما يتطلع الداعمون إلى أن تسهم في النهوض بمستوى دخل السكان، وأن تكون محطة لجذب المستثمرين المحليين وتنشيط الحركة الصناعيّة والتجاريّة في هذه المنطقة التي لا تزال في طور التعافي من آثار المعارك.

توقعات إيجابيّة

ستؤمن المدينة الصناعية حوالي 6 آلاف فرصة عمل في غضون نصف عام، ما يعني انخفاضًا في نسبة البطالة الكبيرة التي تشهدها المنطقة بفعل ازدياد نسبة السكان بشكل متسارع.

وفي هذا الإطار، اعتبر مدير المكتب الإعلامي في مجلس الباب المحلي محمود نجار، أن المدينة ستكون نقطة جذب للمستثمرين السوريين، كونها ستجهز بالبينة التحتية المناسبة، علاوة على موقعها الاستراتيجي على الطريق الرئيس الواصل بين مدينة الباب والراعي.

وأضاف نجار لـ”صدى الشام” أن أجواء الحرب التي كانت تسود المنطقة ما قبل دحر تنظيم “داعش” عنها، أدت إلى غياب المشاريع الاستثمارية، ما انعكس سلباً على الحركة الاقتصادية في المنطقة.

وأوضح أن الزيادة السكانية الحالية بعد استقرار المنطقة، واستقطابها لمئات الآلاف من المدنيين من المناطق المجاورة وغيرها من المناطق، ضاعف عدد السكان الفعلي إلى ثلاثة أضعاف.

وأشار محمود إلى أن ذلك حتّم على المجالس المحلية أن تبحث عن مشاريع للحد من نسبة البطالة، ولتأمين مستوى حياة كريمة للأهالي الذين عانوا من ويلات الحرب، مضيفاً “من هنا شجّع مجلس الباب المحلي المشاريع الخاصة، وعلى رأسها هذه المدينة”.

فائدة عامة

من جانبه أوضح المستثمر عمر واكي، وهو أحد المساهمين في “شركة العمر” (الشركة المالكة والمنفذة للمشروع) أن حاجة المستثمرين لبيئة مناسبة وآمنة للاستثمار دفع بالشركة إلى القيام بهذا المشروع.

ولفت إلى أن المدينة ستُجهز بكل البنى التحتية اللازمة، من شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي واتصالات ومواصلات، كما ستُجهز المدينة بمساجد وبحراسة أمنية مشددة.

وأشار في تصريح لـ”صدى الشام” إلى أن المنفعة من المشروع لن تكون حكراً على الشركة ولا حتى على المستثمرين، وإنما ستعمّ المجتمع المحلي بشكل عام.

وأضاف أن الشركة حاولت أن تضع أسعاراً مناسبة على أمل أن تجذب المستثمرين وخصوصاً الذين غادروا البلاد كي يعودوا باستثماراتهم إلى الداخل السوري.

وذكر واكي أن سعر المتر المربع الواحد يبلغ 10 دولارات أمريكية، مبيناً أن الدفع سيكون على مرحلتين؛ واحدة عند التسجيل على المحضر والثانية عند تسلم المستثمر للمحضر.

وبحسب المستثمر فإن السعر المحدد هو سعر منافس، لافتاً إلى أن أسعار الأراضي في المنطقة تفوق القيمة التي حددتها الشركة، وقال “جُهدنا الآن منصبّ على جذب المستثمرين”.

دعم وإشراف

وحول الدور التركي في المدينة الصناعية، أكد واكي أن تركيا تقوم بدور إشرافي وتشجيعي وداعم، مشيراً إلى حضور نائب والي غازي عينتاب في حفل وضع الأساس للمدينة.

ووفق واكي فإن السلطات التركية ستكون الضامن لحقوق المستثمرين، مشيراً إلى أن تصديق العقود التجارية سيكون لدى الدوائر الحكومية التركية الرسمية (النوتر).

وأضاف، بهذا تكون حقوق المستثمر مضمونة، وهذا سجعل من الإقبال على الاستثمار في المدينة الصناعية واسعاً، وخصوصاً أن الجانب التركي هو الجهة القانونية التي ستضمن كل ذلك.

وتعتبر مدينة الباب من المراكز النشطة تجارياً وصناعياً في محافظة حلب، وما ساعدها على ذلك هو موقعها الاستراتيجي الذي يعتبر بوابة المحافظة على المحافظات الشرقية، وكذلك شهرة أهلها في مجال الصناعات الثقيلة والغذائية، وفي مجال التجارة.

وقبل نحو شهر من الآن أُعلن في المدينة عن افتتاح معبر تجاري يصل مناطق المعارضة بمناطق سيطرة النظام في مدينة حلب، لكن من دون أن يصار إلى تفعليه حتى الآن.

وتعوّل تركيا كثيراً على مدينة الباب لتحريك عجلة الاقتصاد المتعثر في منطقة “درع الفرات”، وتوليها اهتماماً خاصاً من خلال دعم مجلسها المحلي، وتنفيذ بعض المشاريع الخدمية الكبيرة من مشافي ومراكز بريدية وغيرها من المشاريع الأخرى.

لكن وبالمقابل فإن تواجد قوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على مقربة من المدينة، وعدم الاستقرار الأمني، تمثّل عوامل من شأنها أن تحدّ من إقبال المستثمرين على الاستثمار في مدينة الباب.

يذكر أن فصائل “درع الفرات” كانت قد تمكنت من السيطرة على مدينة الباب في شباط 2017 وذلك بعد معارك طويلة خاضتها ضد تنظيم “داعش”.

شاهد أيضاً

اكتشافات الغاز في شرق المتوسط تساهم في صوغ علاقات اقتصادية جديدة مع أوروبا

يتباين إنتاج النفط والغاز من وقت إلى آخر بين ارتفاع وانخفاض، ما يوازيه تباين في …

الهند.. أكبر قضية احتيال مصرفي قد تتجاوز 3 مليارات

توقعت إدارة الضرائب في الهند أن تتضرر البنوك المحلية من خسائر تتجاوز قيمتها الثلاثة مليارات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × two =