الآن
الرئيسية / اقتصاد / ارتفاع أسعار المحروقات يهدّد بأزمة خانقة في إدلب .. والصهاريج التركيّة حلّ مؤقت

ارتفاع أسعار المحروقات يهدّد بأزمة خانقة في إدلب .. والصهاريج التركيّة حلّ مؤقت

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

تسببت العمليات العسكرية في منطقة عفرين بارتفاع كبير في سوق المحروقات بمناطق الشمال السوري، بعد انقطاع الطريق الرئيس الذي يزود هذه المناطق بالوقود، وهو ما أدى لاحتكار هذه المادة من قبل التجار ترقباً لزيادة أسعاره، ومضاعفة أرباحهم خلال أيام قليلة.

 

وفي محاولة منها للحد من هذه التأثيرات سمحت السلطات التركية بالتعاون مع تجّار سوريين في إدلب بدخول عشرة صهاريج محملة بمادتي البنزين والمازوت عبر معبر باب الهوى الحدودي يوم الأربعاء الماضي، على أن يتبعها دفعات أخرى خلال الأيام القادمة بهدف تحقيق استقرار في السوق وخفض الأسعار.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تستورد فيها مناطق الشمال السوري الوقود من تركيا خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة انتعاش طويلة لعمليات تهريب الوقود السوري إلى الداخل التركي نظراً لانخفاض أسعاره.

وتوقعت مصادر مطلعة في معبر باب الهوى أن يزداد عدد الصهاريج الداخلة إلى المناطق المحررة خلال الأيام القادمة بعد سماح السلطات التركية لتجار سوريين بإدخال الوقود عبر المعبر.

ويأتي هذا الإجراء بعد أن سجل المازوت المكرر ارتفاعاً كبيراً في أسواق إدلب بلغ قرابة 70% متأثراً بقطع طريق عفرين- دارة عزة الذي تحصل من خلاله المناطق المحررة على الوقود.

كما ساهمت عمليات قوات النظام في ريف إدلب الشرقي وسيطرتها على مطار أبو الضهور في تراجع وصول إمدادات المحروقات التي تأتي عبر ريف حماه.

 

الأزمة قائمة

تكمن المشكلة الأساسية “في عدم ثبات الأسعار وارتفاعها الكبير في وقت قصير نتيجة عمليات الاحتكار والتخزين” بحسب نضال رحال، مالك إحدى كازيات الوقود في بلدة البارة بريف ادلب، ويشير إلى أنه قبل أيام “كان سعر ليتر المازوت يباع بـ 220 ليرة سوريّة، وفي اليوم التالي ارتفع إلى 325 ليرة، أما حالياً فقد وصل سعر برميل المازوت المكرر يدوياً في إدلب إلى 75 ألف بعد أن كان يباع سابقاً بسعر لا يتجاوز 40 ألف، ويباع الليتر الواحد حالياً بمبلغ وصل إلى 375 ليرة”.

ويؤكد رحال لـ “صدى الشام” أن “الخوف من استمرار المعركة في عفرين وإغلاق المعبر هناك يدفع الكثير من التجار إلى احتكاره وتخزينه طمعاً بارتفاع سعره”.

وعقب دخول صهاريج محروقات من الأراضي التركية قال التاجر إنّ كميات قليلة من المازوت والبنزين وُزّعت في الأسواق يوم الجمعة الماضي، مشيراً إلى أنه من النوع الممتاز الخالي من الرصاص وأفضل من المكرر بدرجة كبيرة.

لكنّ المشكلة الأبرز وفق ما يؤكده رحال هي ارتفاع سعر هذه المحروقات مقارنة بالمكرر منها، حيث وصل سعر برميل المازوت التركي إلى 75000، ومن المتوقع أن يُباع سعر الليتر الواحد بمبلغ 425 إلى 450 ليرة.

أما البنزين التركي المستورد فمن المتوقع أن يباع بسعر 450 ليرة سوريّة لليتر الواحد، وهو سعر قريب نسبياً من المعروض سابقاً (400 ليرة).

واعتبر رحال أنّ أزمة انقطاع المحروقات وارتفاع أسعارها لم تتوقف على مادتي البنزين والمازوت بل تعدتها إلى جرة الغاز المنزلية التي وصل سعرها في إدلب اليوم إلى 8500 ليرة سوريّة.

 

 

التركي ليس حلاً

تشهد إدلب إقبالاً على الوقود التركي في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعاره، وذلك نظراً لجودته وقرب سعره من المكرر.

وأكّد سليمان تيزيني وهو أحد تجار المحروقات في إدلب، أنّ سعر البنزين والمازوت الحالي في السوق لا يناسب القدرة الاقتصادية لأهالي المناطق المحررة، ويوضح أنّ إدخال محروقات تركية إلى إدلب هو “خيار جيد لكنه مرحلي ومؤقت ويساهم بخفض سعر المكرر الذي يُقدّر بقيمة تصل إلى نصف سعر المازوت التركي بسبب الفرق في الجودة”.

وفي السياق ذاته رأى عضو المجلس المحلي السابق بمدينة كفرنبل أحمد الراجح، أنّ ارتفاع أسعار الوقود في المحافظة من الممكن أن يطول بسبب احتمال استمرار العمليات العسكرية لمدة طويلة بمنطقة عفرين، وصعوبة فتح طرقات جديدة.

وأضاف الراجح أن خطوة ضخ المحروقات التركية في الأسواق يجب أن تأخذ بعين الاعتبار السعر المنطقي لهذه المواد قياساً بدخل السكان، مشيراً إلى إمكانية تدخل منظمات دولية لدعم هذه المادة ووقف احتكار التجار لها.

 

 

آثار سلبيّة أخرى

“لا يشكل الوقود التركي حلاً لأهالي الشمالي السوري” كما يؤكد ماهر عنداني أحد سكان بلدة الدانا بريف ادلب، لأنّ المازوت مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في المناطق المحررة، ويعتمد الناس عليه في توليد الكهرباء والمخابز والمشافي والتدفئة والنقل، وبالتالي فإن بيعه بهذا السعر لن يحقق أي فائدة مرجوة سوى الحد من ارتفاع سعر المازوت المكرر أكثر مما هو عليه.

ويضيف عنداني لـ “صدى الشام” أن معظم الناس في المنطقة هم من الفقراء والنازحين، وليس بمقدورهم مجاراة هذه الأسعار، ويستطرد “تخيّل أن يكون سعر ليترين من المازوت هو مقابل دخلك اليومي؟!”.

ويتابع الرجل الأربعيني النازح من ريف حماه حديثاً: “مع زيادة أسعار الوقود اضطر معظم الناس هنا للاستغناء عن مازوت التدفئة وقاموا بإشعال ملابس وأحذية قديمة لهذا الغرض”.

وقد طالت تأثيرات ارتفاع سعر المحروقات في إدلب سائر مجالات الحياة اليومية حيث أدى الارتفاع المفاجئ والكبير فيها إلى غلاء أجور النقل بين المناطق، ورفع سعر أمبير الكهرباء والخدمات الأخرى وهو ما يهدد بأزمة اقتصادية خانقة قد تعيشها المحافظة.

شاهد أيضاً

ارتفاع الأسعار وغياب الدعم يؤخران إعادة البناء في الرقة

تعاني مدينة الرقة بشكل مستمر من بطئ إعادة البناء نتيجة العديد من العوامل أهمها الفقر …

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − 15 =