الآن
الرئيسية / صدى الصورة / إرادةٌ لم تهزمها الظروف

إرادةٌ لم تهزمها الظروف

صدى الشام _ تصوير : عامر السيد علي/

لم تتجاوز إيلاف الحسين، العاشرة من عمرها لكن إمكاناتها وإرادتها فاقت عمرها بكثير، فما مرّ بها قبل النزوح وبعده كان يمكن له أن يحبط أيّ عزيمة ويثنيها عن السير قدماً والسعي لتحقيق الطموح، غير أنّ كل ذلك لم يحدُث!

نزحت إيلاف مع أسرتها من ريف حلب الجنوبي في نهاية عام 2015 وتوجّهوا حينها نحو مدينة إدلب، وهناك فقدت إيلاف أحد أطرافها بسبب غارة جويّة على الحي الذي سكنت فيه، إذ أسفرت الغارة عن إصابة ساق إيلاف اليسرى ومن ثمّ تعرضها للبتر في أواخر عام 2016.

كل ذلك تسبّب بتأخير دخولها إلى المدرسة لمدة سنتين ونصف نتيجة طول فترة علاجها.

في تلك الأثناء أحاطت أسرة إيلاف ابنتهم بالمحبة والدعم النفسي المطلوب خصوصاً والدها الذي يعاني من إعاقة مشابهة نتيجة بتر في قدَمه منذ أكثر من عشر سنوات.

تعيش إيلاف حياة طبيعية في منزلها، فعلاوةً على الدفء الذي وفرته الأسرة لإيلاف والحنان الذي طوى آلامها إلى غير رجعة، فإنّ متابعة مسار حياتها المنزلية بكل تفاصيلها يوضح أهميّة العائلة في بناء أفرادها مهما قست عليهم النوائب.

وضمن هذه الظروف عاشت إيلاف وراحت تتأقلم على السير بقدم واحدة وممارسة حياتها بمختلف جوانبها كما بقية الناس، ودون أن تشعر بوجود اي نقص لديها.

وليس هذا وحسب بل عادت إلى المدرسة بقوة لتثبت نفسها وتحصد التفوّق والنجاح والتكريم نتيجة علاماتها المميزة في موادها الدراسيّة.

وبالإضافة إلى تميّزها في مدرستها فإن لدى إيلاف هواية مفضلة هي الرسم، ومن خلال متابعة تعليمها تحلم بأن تصبح مستقبلاً مدرّسة في هذا المجال المحبّب إلى قلبها.

ربما لو نظرت إيلاف إلى الخلف لأدركت أن ما بين إصابتها وتفوّقها الحالي ما لا تحصيه السنوات القليلة. فالأمر أبعد من حساب الزمن وأقرب إلى فهم معنى إرادة الحياة.

 

 

 

شاهد أيضاً

خلفَهُم.. تركوا ضحكاتٍ لن تعود

طفلة من مهجّري الغوطة الشرقية لدى وصولهم إلى قلعة المضيق.. 27-3-2018

سواعد شابّة تنهض بها إدلب

رجل يعمل في محلّ لتركيب ألواح الطاقة الشمسيّة بمدينة بنّش في ريف إدلب.. 17-3-2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − thirteen =