الآن
الرئيسية / ثقافة / وقفة مع شرف الدين ماجدولين

وقفة مع شرف الدين ماجدولين

العربي الجديد /

■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
– عوّدت نفسي دوماً على القيام بعدة مهام على نحو متزامن، نحن لا نملك إلا مساحة ضئيلة من الوقت للإنجاز في مسار حياتنا، ولا يمكن في كل مرة أن ننتظر حتى نفرغ من عمل لنقوم بعمل آخر. لهذا أسعى جاهداً للوفاء بمتطلبات الأعمال التي التزمت بها، ضمن نطاق زمني محدود، ومن ثم فجوابي عن سؤال الانشغالات، لا يمكن أن أستثني فيه انهماكي الدائم على إعداد محاضراتي الجامعية، وتصحيحي لما أستلمه من أبحاث طلبتي. كما لا يمكن أن أستثني قلقي الدائم لكتابة مقالي الأسبوعي، ومقالي الشهري، وكذلك تحضير ما يُطلب مني للمساهمة في ندوة ما، واستكمال بعض مشاريع الكتب التي أشتغل عليها؛ وهي انشغالات لا تكفّ عن التفاقم مع مرور الوقت.

■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك المقبل؟
– صدر لي قبل شهور قليلة (سنة 2017) كتاب نقدي بعنوان “قارئ الرواية” حاولت فيه أن أستجلي صورة قارئ الرواية في ممارسة الروائيين، والتفاصيل التي تقترن به، وكذلك الأوصاف والأفعال ولاختيارات والأوهام. وقد انبثقت فكرة الكتاب من شخصيتي دون كيخوته وإيما بوفاري اللتين حوّل مصيرهما قراءاتهما الروائية، فعجزتا عن التواؤم مع واقعها غير الروائي. وتوزعت فصول الكتاب عبر دراسات عديدة قد تبدو متباعدة، إلا أنها تلتئم في العمق لرسم صورة إشكالية لقارئ الرواية. أما عملي القادم فهو بعنوان “الأندلس المتخيلة بين المكتوب والبصري”، وهي دراسة عن تمثّلات فضاء الأندلس عبر السرود والتشكلات البصرية في عدد من الثقافات.

■ هل أنت راض عن نتاجك ولماذا؟
– لا يمكن أن نتحدّث عن رضا أو سخط في حقل الكتابة، نحن نتعلم عبر كتاباتنا، ونسعى للتجاوز في كل مرة، والكاتب الذي يبدو راضياً عما كتب هو شخص غير متحقق في النهاية، أو كتب عملاً واحداً أفنى عمره في إعادة صياغته. الممارسة مقترنة بالخيبات، ولا يمكن تخطّي الإحباط بغير الإنجاز والتراكم، ومن ثم فإن إحساساً بالندم، أيضاً، لا محل له هنا، ذلك أن ما قد نتحسّر على كتابته اليوم ونودّ شطبه من رصيدنا كان حقيقياً ومكتملاً في سياقه، لهذا فمسار الحياة لا يمكن محاسبته أو التطلع إلى تنقيحه.

■ لو قُيّض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟
– نحن لا نختار مساراتنا، ولكن يمكننا فقط أن ننحاز، في كل مرة، لمعارف وفنون بذاتها، ونغلّب توقاً على توق، في الكشف والتعرّف. ولقد حاولتُ دوماً ألا أبقى مقيّداً بهوية واحدة، ولا باختصاص مغلق. شاء القدر أن أولد في مدينة صغيرة شمال المغرب، وأن أعيش طفولتي في أقصى الجنوب، وأن أدرس في مدن شتى، وأن أعيش اليوم موزّعاً بين ثلاث مدن؛ مدينة للحياة اليومية (شفشاون) ومدينتين للعمل الجامعي، (تطوان والرباط). كما أني درست الآداب، ثم وجدتني أدرّس الفن في الجامعة. وهو تعدّد يشعرني بأني لا أوجد في مكان واحد. لهذا حين ألتفت إلى الوراء أعتبر نفسي محظوظاً بمعنى ما.

■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
– العالم لا يتغيّر بمنطق يسيرٍ إلا في الروايات، لهذا لا أتطلع لتغيير محدّد في العالم، أتوق بالأحرى إلى أن تتغيّر أوضاع بلدي، ومحيطه العربي العائد بخطى حثيثة إلى البدايات المظلمة، وكأن ما قطعناه من مراحل، منذ النهضة الحديثة إلى اليوم، كان مجرّد حلم عابر.

■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟
– الزعيم المغربي علال الفاسي، لأني مدين له بالاعتقاد بأن الاختيارات مهما تعدّدت، والخبرات المعرفية مهما كان حجمها، لا قيمة لها إن لم تكن نابعة من الإحساس بالانتماء إلى المغرب.

■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
– كتاب “ألف ليلة وليلة”، الذي رافقني حياتي كلها، وكان موضوع أطروحتيّ الجامعيتين، وما زلت أكتشف في طبعاته المختلفة وترجماته وتمثيلاته الروائية والسينمائية والتشكيلية والموسيقية احتمالات دلالية جديدة ومدهشة.

■ ماذا تقرأ الآن؟
– أقرأ عادة بالتقسيط وبالمناوبة، وأجدني دوماً موزّعاً بين عدد كبير من الكتب بعضها أكمله والبعض الآخر قد ينتظر لشهور لأعود إليه، وبين يدي اليوم ثلاثة كتب هي على التوالي: رواية “L’obelilisque du calife” للسوسيولوجي المغربي محمد الناجي، و”تشكلات العلماني في المسيحية والحداثة والإسلام” لـطلال أسد، و”يوميات رامبرانت”.

■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
– أستمع إلى ما يقترحه الراديو في سيارتي، فأنا مدمن على التنقل بين المحطات الإذاعية، و أتابع فواصلها الغنائية دون اشتراطات.

بطاقة: شرف الدين ماجدولين (شفشاون 1969)، باحث وناقد مغربي في حقول الجماليات، ونظرية الصورة، والسرديات البصرية، والنقد الروائي، والدراسات الأندلسية. صدر له “بيان شهرزاد: التشكلات النوعية لصور الليالي” (2001)، و”الصورة السردية: في الرواية والقصة والسينما” (2006)، و”ترويض الحكاية” (2007) و”حكايات صور” (2009)، و”الفتنة والآخر: أنساق الغيرية في السرد العربي” (2012)، و”قارئ الرواية” (2017).

شاهد أيضاً

«نصوص الأرض» تعكس أزمة الراهن مسرحياً

بعد نصوص مسرحية عدّة مثل «زمن الحصار»، «القرار»، «فصول السنة المصرية»، «القلعة والعصفور»، «فخ النعامة»، …

صدر قديماً: “المغرب الاقصى” وطواحين هواء أمين الريحاني

يُحدِّد كتابُ “المغرب الأقصى: رحلةٌ في منطقة الحماية الإسبانية”، الواقعُ في 690 صفحة، والذي جرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 17 =