الآن
الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / “غصن الزيتون” يضرب عفرين.. و “أبو الظهور” يقصم ظهر إدلب

“غصن الزيتون” يضرب عفرين.. و “أبو الظهور” يقصم ظهر إدلب

صدى الشام _ عدنان علي/

تشهد مناطق الشمال السوري تطورات متسارعة قد تفضي إلى تغييرات ذات طبيعة استراتيجية في تلك المنطقة، مع انطلاق عملية “غصن الزيتون” التركيّة باتجاه مدينة عفرين، واستيلاء قوات النظام على مطار أبو الظهور، وتمكنها تالياً من عزل مساحة واسعة من مناطق المعارضة في محافظة إدلب شرقي سكة القطار عن بقية المحافظة في الغرب، ما يضيّق الخناق على المعارضة، ويقلّص خياراتها العسكرية والسياسية.

تقدم مدروس

وتقدمت فصائل “الجيش الحر” المدعومة من تركيا نحو مدينة عفرين التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية من ثلاث جهات وهي جنديرس، وبلبلة التابعة لعفرين، إضافة إلى تحرك من مرعناز ومعرين قرب مدينة اعزاز، في عملية قالت مصادر من فصائل المعارضة المشاركة فيها إنها لا تهدف إلى القصف المكثف أو الهجوم السريع، بل التقدم المدروس، مع أقصى قدر من الحفاظ على حياة المدنيين.

ومع الساعات الأولى لبدء المعركة، أعلنت فصائل “الجيش الحر” السيطرة على أول قرية تتبع لمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، وهي قرية شنكال الواقعة على محور راجو، بعد معارك ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تسيطر على المنطقة، الأمر الذي نفته تلك الوحدات.

وقد مهّدت المدفعية والطائرات التركية للعمليّة بعمليات قصف لمناطق سيطرة الوحدات في عين دقنة وقرى المالكية ومطار منغ وأطراف تل رفعت في ريف حلب الشمالي.

وقالت مصادر عسكريّة من “الجيش الحر” إن الفصائل تشارك بنحو 20 ألف عنصر في معركة عفرين، والتي تضع في مقدّمة أهدافها فتح ممر بين ريف حلب الشمالي وإدلب.

من جانبه أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن العملية العسكرية في مدينة عفرين تهدف إلى تشكيل منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً، فيما رأى مراقبون عسكريون أن تركيا لن تدخل على الأغلب إلى عفرين، بل سيتم تطويقها والضغط على الوحدات الكردية للانسحاب منها وفق اتفاق من الممكن أن يشمل تسليم مناطق يسيطر عليها “الجيش الحر” كما تمّ تسليم حلب.

ورأى هؤلاء أن النتيجة النهائية لعملية عفرين ستكون وصل مناطق “درع الفرات” مع الريف الإدلبي والحلبي، وقطع جميع طرق الإمداد عن عفرين.

من جهته، أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ بلاده ستعمل على إتمام العملية التي بدأتها في عفرين خلال مدّة قصيرة، لافتاً إلى أنّ الحكومة التركية “ستكون بالمرصاد أمام أي قوة تسعى إلى تقسيم البلاد، أو إنشاء دولة داخل دولة”.

مواقف

من جهتها، حمّلت ميليشيا “PYD” الكردية، روسيا مسؤولية الهجوم على عفرين شمال حلب كونها فتحت المجال أمام الطيران الحربي التركي.

وجاء في بيان أصدرته أنه ” لولا موافقة روسيا على هذه الهجمات الجويّة، لما أقدمت الطائرات الحربية على قصف عفرين، ولا يمكن للقوات التركية أن تتجرأ لتنفيذ هذه الهجمات” محمّلةً روسيا مسؤولية هذه الهجمات، وأنها ستكون “مسؤولة عن كل المجازر التي سترتكب في مقاطعة عفرين” حسب البيان.

أما وزارة الدفاع الروسية فقد اعتبرت أن العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في عفرين جاءت ردّاً على الاستفزازات الأمريكية.

وقالت الوزارة في بيان لها إن “العوامل الرئيسة التي أسهمت في تطور الأزمة، هي الخطوات الاستفزازية التي اتخذتها واشنطن بهدف عزل المناطق التي يسكنها الأكراد”، مشيرة إلى رد الفعل السلبي لأنقرة على محاولة واشنطن إنشاء “قوات حدودية” في المناطق المجاورة لتركيا، الأمر الذي أسهم في التصعيد السريع للتوتر في المنطقة وقيام القوات التركية بعملية خاصة.

وأشارت الوزارة إلى أن: “قيادة القوات الروسية في سوريا اتخذت تدابير لضمان سلامة الجنود الروس الذين كانوا في منطقة عفرين، حيث تم نقلهم خارج مناطق الخطر”.

حديث المقايضات

ويرى مراقبون أن سيطرة القوات التركية وفصائل “الجيش الحر” المقرّبة منها على عفرين لن تكون بلا مقابل، حيث إن السيطرة على أي منطقة في سوريا في الوقت الحالي لا يمكن إلا أن تأتي ضمن دائرة الرهانات الدولية، في وقت خرجت تساؤلات عن مقايضات جرت بين تركيا وروسيا وإيران والنظام أدت إلى السماح لتركيا بالتقدم نحو عفرين مقابل السماح لقوات النظام بالسيطرة على مطار أبو الظهور وعلى كل المنطقة شرقي سكة القطار والتي تقدر مساحتها بـ 1200 كلم2 .

وفضلاً عن ذلك، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية السيطرة على المنطقة عسكرياً، علماً أنها منطقة جبلية ومن غير الممكن إنهاء ملفها بسرعة، وينتشر فيها آلاف المقاتلين الكرد المدربين والمتمترسين في المدينة منذ سنوات.

وقد استقدمت تركيا الكثير من الأسلحة للمشاركة في العملية مثل المدفعية الثقيلة والدبابات ومنظومة للدفاع الجوي ونظام “قايي” للأمن الحدودي المزود بأجهزة استشعار إلكترونية متطورة، والذي تمّ نشره على الحدود بين ولاية هاتاي التركية، ومدينة عفرين.

وحسب مصادر تركية، فإن الجيش التركي يعتزم الدخول من ثلاثة محاور رئيسة، ليسيطر على منطقة تمتد على طول 85 كيلومتراً، وعمق 35 كيلومتراً، شمالي محافظة حلب، وهو يخطط لتشكيل ممرٍ عسكري بدءًا من دارة عزة – قلعة سمعان شرقاً، وصولاً إلى خربة الجوز غرباً، كما يخطّط للدخول من حدود ولاية هاتاي جنوبي تركيا، وصولاً إلى سهل الغاب في ريف حماة الغربي .

ويستبعد بعض المراقبين أن تدخل تركيا أو الفصائل إلى عفرين، بل سيتم تطويقها والضغط على الوحدات الكردية للانسحاب منها وفق اتفاق من الممكن أن يشمل تسليم مناطق يسيطر عليها “الجيش الحر” كما جرى في حلب.

ورأى هؤلاء أن الجيش التركي لن يجتاح عفرين، بل يهدف إلى القيام بعملية جراحية لطرد الوحدات الكردية خارج المنطقة، وذلك من خلال الفرق العسكرية التركية الخاصة التي قد تتبع أساليب عسكرية بعيدة عن الاقتحام وأقرب إلى الإغارة.

وكانت الوحدات الكردية سيطرت على تل رفعت، ونحو عشر مناطق أخرى في ريف حلب الغربي في شباط 2016، بعد هجوم ضد فصائل المعارضة السورية، تزامناً مع معركة حلب.

سقوط مطار أبو الظهور

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان قوات النظام سيطرتها على مطار أبو الظهور شرقي إدلب، لتدخل المحافظة في معادلة عسكرية جديدة، يَضيق معها الخناق أكثر على فصائل المعارضة التي بات قطاع واسع من مناطقها الآن محاصراً شرقي المطار، بينما ثبّتت قوات النظام أقدامها على الطريق الدولي بين حلب وإدلب، وباتت تضع نصب عينيها الوصول إلى مدينة سراقب إلى الغرب من هذا الطريق، ومنها إلى بلدتي كفريا والفوعا المحاصرتين شمال إدلب.

وحسب وكالة سانا التابعة للنظام فإن قوات الأخير في ريف حلب الجنوبي سيطرت في طريقها إلى أبو الظهور على قرى “المزيونة والعلية وأم وادي وأم تينة” الواقعة شمال غرب قرية قيطل بالريف الجنوبي لحلب. وقالت الوكالة إنه مع السيطرة على المطار، تكون قوات النظام “أغلقت الثغرة بين ريف حلب وحماة وإدلب، وأطبقت الحصار على “النصرة” وتنظيم “داعش” في مساحة تبلغ نحو 1200 كيلومتر مربع”، مشيرة إلى أن لمطار أبو الظهور “أهمية استراتيجية كنقطة ارتكاز متقدمة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وقاعدة مناسبة لانطلاق قوات الدعم وربط محاور التقدم في العمليات العسكرية المتواصلة في ريف إدلب، إضافة إلى توسيع منطقة الأمان حول محافظة حماة، وحماية مدينة حلب من جهة الجنوب، كما أن المطار يبعد عن مدينة سراقب في الريف الإدلبي نحو 23 كلم، ما يسمح لاحقاً بإمكانية فتح الطريق، وفك الحصار عن الفوعة وكفريا”، حسب وصف الوكالة.

ويعتبر مطار أبو الظهور ثاني أكبر قواعد النظام في الشمال السوري، وكانت فصائل المعارضة سيطرت عليه في أيلول 2015، ما أنهى في حينه وجود قوات النظام في المحافظة، عدا وجوده في بلدتي كفريا والفوعة، اللتين ما زالتا تحت سيطرة ميليشيات من سكان المنطقة وعناصر من ميليشيا “حزب الله”.

وللمطار أهمية استراتيجية وعسكرية، إذ يقع بين محافظتي إدلب وحماة، ويوجد فيه 22 مدرجاً، وهو يبعد 50 كيلومتراً عن مدينة إدلب، و50 مثلها عن مدينة حلب، و36 كيلومتراً عن منطقة خناصر، وتبلغ مساحته بشكل تقريبي 8 كلم2.

ومع بدء معارك أبو الظهور، أثيرت تساؤلات حول حقيقة ما جرى الاتفاق عليه في اتفاقات أستانا بين النظام والمعارضة برعاية الثلاثي الضامن؛ روسيا وإيران وتركيا، وإن كان يتضمّن حقاً تسليم منطقة شرقي السكة لروسيا والنظام كما يدعي الأخير، وهو ما تنفيه فصائل المعارضة المشاركة في أستانا.

وفي هذا السياق، أكد عضو وفد المعارضة إلى أستانا، العقيد فاتح حسون أن الوفد لم يوقع على أية خطط أو خرائط تقضي بتسليم مناطق تحت سيطرة المعارضة لنظام الأسد.

وأضاف حسون أنه تمّ في جولة أستانا السادسة وما قبلها الاتفاق على مناطق خفض التصعيد الأربعة، ولم يتم تبادل خرائط أو الاتفاق على هذه المناطق بشكل نهائي، وبالنسبة لمنطقة إدلب، أوضح حسون أن الطرح الذي تم تداوله هو “أن يكون كل ما هو غربي السكة تحت سيطرة الثوار مع انتشار لنقاط مراقبة للجيش التركي، أما شرقي السكة فهي منطقة لا وجود فيها للنظام وميليشياته، وتتم إدارتها من قبل أهالي المنطقة (مجالس ثورية وأبناء فصائل) على أن يتم نشر نقاط شرطة عسكريّة روسية – شيشانية وبأعداد محدودة في تلك المنطقة”.

وأضاف حسون أن الإيرانيين طلبوا أن يكون لهم مراقب واحد ضمن نقاط الشرطة الروسية وتم رفض هذا الطلب من قبل وفد قوى الثورة، وتابع حسون: “أكدنا أن أي إيراني في المنطقة هو هدف مشروع وكان الموقف التركي مع موقفنا وتجاوب الروس حينها مع موقفنا”.

واستطرد بالقول ” لكن بعدها فشل الاتفاق لأن هناك قوى رفضت استكمال الدخول التركي إلى 12 نقطة متفق عليها، وبات الروس يقولون اليوم إنهم في حِلٍّ من الاتفاق كله”.

وتتزامن هذه التطورات في الشمال السوري مع تواصل الاشتباكات في محيط دمشق، حيث تحشد قوات النظام لمحاولة اقتحام بلدة حزرما، وفصل مدينة دوما عن مدينة حرستا خلال حملتها العسكرية المستمرة منذ نحو أسبوعين.

وكانت قوات النظام سيطرت على مزارع عدة شمال شرقي مدينة حرستا، بهجوم بدأته من تجمع المشافي وكتيبة  حفظ النظام  قبل 15 يوماً في المنطقة، نحو المزارع التي تفصل حرستا عن دوما شرقاً، وهي محاذية للطريق الدولي دمشق – حلب، وقريبة من كتلة المشافي التي يستخدمها النظام كمقارّ عسكريّة لقواته وتمركز لمدفعيته، ونقطة انطلاق لهجماته على مدينتي دوما وحرستا كونها تفصل بين المدينتين.

شاهد أيضاً

قوات الأسد تسيطر على طريق استراتيجي يربط حلب بالحسكة

صدى الشام – عمر شغّالة   افتتح النظام السوري أمس الأربعاء، حركة المرور على طريق …

قتلى وجرحى بقصف على بلدات ريف إدلب الجنوبي

صدى الشام – دانيا الهندي قُتل أربعة مدنيين اليوم السبت، السابع من كانون الأول، بينهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen + three =