الآن
الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / رغم تفانيه في إظهار الولاء.. شادي حلوة خارج “هنا حلب”

رغم تفانيه في إظهار الولاء.. شادي حلوة خارج “هنا حلب”

صدى الشام- سليم نصراوي/

تعددت التفسيرات لقرار وزير الإعلام في حكومة النظام بخصوص إبعاد  الإعلامي الموالي والمراسل الحربي “شادي حلوة” عن العمل في برنامج “هنا حلب” والذي كان يبث على التلفزيون الرسمي.

وكان “حلوة”، الذي اشتهر بتغطياته الميدانية رفقة قائد إحدى ميليشيات النظام “سهيل الحسن”، قد قال لإذاعة محلية عقب صدور القرار “حتى الآن لم أبلغ بشكل رسمي ولم يرسل أي قرار ولم يتم إعلامي بخط كتابي بالإيقاف”. وأضاف أن تعليمات إيقاف البرنامج وصلته من أحد المدراء في التلفزيون، وعند سؤاله عن قرار مكتوب أجاب المدير “هيك اجتنا التعليمات”.

وعُرف عن “حلوة” تفانيه في خدمة النظام وإظهار الولاء له ولرجالاته رغم تعرضه لإهانات في عدة مواقف كان أشهرها تلك التي وجهها له “سهيل الحسن” حين وبّخه أثناء هتاف جماعي لبشار الأسد.

طيّ صفحة

وأرجع مقربون من حلوة صدور هذا القرار من قبل الوزير الجديد “عماد سارة” إلى “شماتة” شادي به بعد أن أقاله الوزير القديم “محمد رامز ترجمان” من منصبه كمدير للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

وبالتزامن مع إعلان حلوة عن القرار، تناقلت شبكات إخبارية وصفحات موالية عبر فيسبوك صوراً لكتاب وجهته الشركة الراعية للبرنامج تطلب فيه من مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، استمرارها بدعم البرنامج في العام الجديد بحلة جديدة وبمذيع جديد هو “فؤاد أزمرلي”.

وتعقيباً على ذلك قال حلوة إنه “على الرغم من أنّه لم يصدر اي قرار رسمي وموقّع بإنهاء تكليفي بإعداد وتقديم برنامج هنا حلب الى الآن ولكن أعتبر أنّ صفحة هذا البرنامج قد طويت من مسيرتي المهنية التي أعتزّ بها. لم يتم اصدار قرار بإيقافي عن ممارسة العمل الاعلامي كما تناقلت بعض الصفحات وإنما السيد الوزير أصدر قراراً بايقاف برنامج هنا حلب، وكما علمت أنه سيكون هناك قريباً برنامج خاص لحلب مع معدّ ومقدّم جديد. أنا ما زلت موظفاً في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون بصفة (مذيع) وعلى رأس عملي. وهناك صفحات مزورة كثيرة تحمل اسمي وتنشر أخباراً وكلام مسيء لا دخل لي فيها”.

وأضاف عبر صفحته في فيسبوك: “تداولت بعض شبكات التواصل صورة لكتاب صادر عن مجموعة قاطرجي الدولية يتضمن تجديد الرعاية لبرنامج هنا حلب مع معد ومقدم جديد. وكأن هناك خلاف شخصي بين الإعلامي شادي حلوة ومجموعة قاطرجي. وهنا تجدر الإشارة الى أنّ إذاعة صدى fm التي ستبث من حلب قريباً وستغطي معظم الأراضي السورية بعد أن صادق على ترخيصها مجلس الوزراء سيكون رئيس تحريرها ومديرها المسؤول الاعلامي شادي حلوة وهي منبثقة من مجموعة قاطرجي الدولية وتعتبر المجموعة الداعم الأول والرئيسي لها”.

أبعاد أكبر

 بينما اقتصرت تأويلات “حلوة” وجمهور المؤيدين على تفصيلات تراوحت بين إعادة توزيع المهام وبين “الإجراءات الكيدية”، ذهبت قراءات أخرى إلى أبعد من ذلك عبر اعتبار الإقالة جزءاً من تصور أكبر يعمل عليه نظام الأسد لضبط الاعلام، وإعادته الى مركزيته، بموازاة ضبط الميليشيات الموالية. وفي هذا السياق اعتبر الإعلامي “نذير رضا” في مقال له أن القرار الأول الذي اتخذه “سارة” بإيقاف عمل المراسل الحربي شادي حلوة في برنامج “هنا حلب”، وإعادته الى ملاك الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، يؤكد بما لا يحمل الشك أن قراراً اتخذ بإبعاد كل ما يرتبط بالميدان والعمل العسكري عن الاعلام، وإعادة ضبط البث الاعلامي بما لا يخرج عن سيطرة النظام، أو لا يهدد صورة “الدولة” التي تعمل روسيا على إعادة تأهيلها، وتقديمها بصورة مغايرة لما درجت خلال السنوات الست الماضية. وهي الصورة التي تركت انطباعاً دولياً بأنها “دولة متهالكة”، تحكمها “ميليشيات مارقة”، وتروج لتلك الميليشيات منصات اعلامية وصفحات الكترونية صنعت رموزاً عسكريين، ليس أقلهم العميد “سهيل الحسن”.

ويشير الكاتب هنا إلى أن “حلوة” يعد من المراسلين الحربيين الذين خرجوا عن طواعية المركزية الإعلامية في دمشق، إذ حول برنامجه “هنا حلب” من برنامج يواكب الحدث، الى برنامج يروّج للصورة المارقة في الميدان، قبل أن يستحيل في الحلقات الأخيرة برنامجاً ناقلاً لمطالب الشعب، كما هو الحال في الحلقات الاخيرة منه. وقبل هذا التحول، الذي لم يسعفه للبقاء على رأس تقديم البرنامج، كان حلوة رأس حربة في التغطية الاعلامية المواكبة لسهيل الحسن، وذراعاً دعائياً احتاجه النظام في أكثير من موقف.

ويتابع “لكن الأمر تبدل الآن. لم يعد ثمة حاجة للتغريد خارج السرب المركزي، ولا لصناعة رجالات ورموز، ولا لتحشيد عسكري في مواقع التواصل. فالدولة التي يجب أن تتأهل من جديد، لن تكتسب كينونتها بوجود شوائب عسكرية، وميليشيات تطل من أكمام الدولة وقبعتها. ولن يستقر الحضور الدولتي، بما يحتويه من ايحاءات بالهيبة” والمركزية، إلا بتحقيق أمرين: أولهما حصر السلاح بيد الشرعية وهو المصطلح الفضفاض الذي يتكرر على امتداد الازمات المحيطة بالمنطقة، وإعادة ضبط الاعلام”.

 صورة جديدة للنظام

وفي تحليله لهذا التوجّه في إطاره العام وحيثياته أيضاً لفت الكاتب إلى مبادرة روسيا بالإعلان عن سحب قواتها ودعوة واشنطن لذلك أيضاً، فيما يعمل النظام على إعادة ضبط الميليشيات وتقليص نفوذها.

ومن ناحية ثانية يقوم النظام بإعادة ضبط الإعلام، واسترجاعه إلى قبضته المركزية. وتسير الاستراتيجية وفق آلية الغاء مظاهر “العسكرة” في الإعلام، عبر تقليص البرامج العسكرية والتغطيات الميدانية الخارجة عن سياق الرقابة، إضافة الى اقفال صفحات “فايسبوك” المغردة خارج السياق.

وقد بدأ النظام بهذه الخطوة منذ اتخاذ القرار في العام 2014 باشتراط الأذونات الامنية للتغطيات الميدانية، لتُستكمل في الأشهر الماضية عبر إلغاء ظاهرة الورش التدريبية على التغطيات الميدانية.

ويختم الكاتب بالقول “يبدو أن تكليف الوزير سارة بحقيبة الإعلام في التعديل الوزاري الأخير لا يخرج عن هذا الإطار. فإذا كان ضبط انتشار السلاح (المتوسط والثقيل على الأقل) يمثل خطوة على طريق إعادة الهيبة ، فإن إبعاده من الإعلام يمثل أولوية لإعادة تأهيل صورة الدولة، وهو واحد من مقتصيات التسوية التي لا تنتظر التوصل إلى حل سياسي، بل تمهد له عبر تأهيل صورة جديدة للنظام”.

شاهد أيضاً

إعلاميون وسياسيون ينعون الصحافية الشابة مها الخطيب

صدى الشام – خالد سميسم نعى صحفيون سوريون وشخصيات سياسية الإثنين، الصحفية مها الخطيب بعد …

“أرشفة الحرب”.. صراع بين الأسد والمعارضة على ذاكرة السوريين

صدى الشام – ديما شلار تستمر الحرب بين المعارضة من جهة، والنظام وحلفائه من جهةٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen + 7 =