الآن
الرئيسية / رأي / رسائل “ردّ الطغيان”

رسائل “ردّ الطغيان”

صدى الشام _ جلال بكور/

شكلت المعارضة السورية المسلحة والثوار غرفتي عمليات لقتال نظام الأسد وبدؤوا معركة “ردّ الطغيان” وأحرزوا تقدماً سريعاً، ومع إيقاع خسائر في صفوف نظام الأسد ما بين قتلى وأسرى وأضرار مادية، عادت وانسحبت الفصائل وتراجعت عن القرى والبلدات التي تمكنت من استعادة السيطرة عليها فلماذا حدث ذلك؟ ولماذا لم تكمل المعارضة المعركة؟

يمكن لأي محلل عسكري أن يجزم بأن المعارضة لم تعد قادرة على الدفاع جيداً لأنها لا تملك أدواته، والطائرات الروسية تأكل الأخضر واليابس، ويمكن إدراج “رد الطغيان” على أنه فرُّ بعد الكر من أجل تلافي الخسائر البشرية التي يسببها الطيران الروسي في حال التمترس داخل القرى التي مُسحت غالبها بفعل الصواريخ الارتجاجية.

ولكن لربما وصلت الرسالة للمتابعين للشأن السوري والسوريين أكثر من وصولها للنظام وحلفائه بأن المعارضة والفصائل المسلحة الثورية قادرون حقاً وفي أي وقت على تغيير المعادلة العسكرية، ويستطيعون تكبيد النظام خسائر بغض النظر عن خارطة السيطرة، وذلك لو دُعموا بقرار سياسي دولي من حلفائهم.

وكان اختيار المعارضة لمحور “عطشان” من أجل الهجوم يشير إلى أن الأخيرة أرادت تحذير النظام من أنه حتى لو تقدم تبقى خاصرته ضعيفة ومن الممكن حصاره في جيوب بريف حلب وإدلب وشن عمليات تكبده خسائر جمة حين يغيب الطيران الروسي، إضافة إلى أن عدم معرفة نوايا المعارضة جيداً تدفع بالنظام لسحب مقاتلين من جبهات أخرى.

فهل كانت المعركة لإلزام النظام بحدود خرائط اتفاق أستانا التي لم تتضح معالمها بالأصل وأين تبدأ وأين تنتهي، ولا البنود الأخرى المتعلقة ببقية الملفات وعلى رأسها عفرين وإعزاز، وخاصة أن الفصائل التي قامت بالهجوم معظمها وإن كانت خارج اتفاق أستانا إلا أنها مقربة من السلطات في تركيا، أم كانت لمنع روسيا عن المضيّ قدماً في مؤتمر سوتشي؟

وبالنظر إلى مجريات المعركة ونوعية الجنود الذن يشكلون قوات النظام نجد أن جلّهم من “الفيلق الخامس” وهم من عديمي الخبرة وممن قام النظام بتجنيدهم مؤخراً، ومعظمهم لم يشاركوا في معارك سابقاً، ومعظمهم من أبناء إدلب وحماة، وهو ما يشير إلى أن النظام كان متوقِّعاً أن يكون هناك ردّ فكان هؤلاء الجنود كبش الفداء، في حين كانت القوات التي يعتمد عليها النظام تتمركز في الخلف.

وإلى اليوم لم ترضَ تركيا عن مؤتمر سوتشي في وقت بدأ فيه التشاور الروسي الإيراني حول المؤتمر، بالتزامن مع الحملات العسكرية الكبيرة التي تشنها إيران والنظام بدعم روسي على محاور ريف حلب الجنوبي بهدف الوصول إلى أبو الظهور، وهو ما يشير إلى أن تقدم النظام هذا هو خارج إطار المناطق المحددة في اتفاق أستانا، وما يؤرّق تركيا هو عدم وفاء الروس بضماناتهم حول مناطق هي ضمن الاتفاق وتحديداً عفرين.
لعل الرسالة التي تلقاها النظام في ريف إدلب كانت موجعة وكان الردّ عليها بتحذير آخر من النظام بقذائف الكلور على دوما، وعلى الرغم من أن دوما تتعرض بشكل يومي للقتل والتدمير من الطيران الروسي، إلا أنها المنطقة الأخف تصعيداً في الغوطة الشرقية مقارنة بمدن الغوطة الأخرى، ويسيطر عليها أحد فصائل محادثات أستانا.

وقبل أسبوعين على موعد سوتشي يواصل النظام وروسيا وإيران السعي لتحقيق تقدّم يعتقدون أنه سيجبر المعارضة على الذهاب إلى سوتشي والتخلي عن جنيف وأستانا وعن فكرة التشبث بالقرارات الدولية وبيان جنيف التي تنص على المرحلة الانتقالية بدون النظام، إلا أن ذهاب المعارضة مرتبط بداعميها والحصول على مطالبهم -سواء أكانت تركيا أم واشنطن- أكثر مما هو مرتبط بتقدم النظام على الأرض لأن القرار ليس بيد المعارضة.

شاهد أيضاً

يحدث في رابطة الكتاب السوريين

نستشعرُ، نحن كتّاب المقالات والتعليقات الصحافية، حرجا كبيرا، إذا ما خاض الواحدُ منا في البديهيات …

هل يكمل ترامب ولايته؟

تتصاعد الاتهامات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خصوصاً بعد لقائه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أخيراً في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × five =