الآن
الرئيسية / ثقافة / بلبل: يجب إقفال مخافر الشرطة في عقول المبدعين

بلبل: يجب إقفال مخافر الشرطة في عقول المبدعين

صدى الشام- سليم نصراوي/

دعا الكاتب والمخرج المسرحي السوري فرحان بلبل إلى إزالة القيود المفروضة على المسرحيين وأفكارهم، والتأسيس لمسرح عربي حرّ يطوي ما عاشه من يأس وإحباط.

 وألقى بلبل، كلمة بمناسبة يوم المسرح العربي في تونس، تضمنت جوانب من تجربته المسرحية وتجربة فرقته “المسرح العمالي”، حيث سار خلال أربعين عاماً – كما قال- وفق “قواعد تمثلت في معالجة هموم وقضايا العصر وأن يتوجه إلى الجمهور العريض في شرائحه كافة”.

وأضاف بلبل أن فرقته المسرحية كانت تجوب أنحاء سوريا شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وتقدم المسرحية الواحدة مرات كثيرة كانت تصل أحياناً إلى ثمانين أو مئة مرة، كما اهتم بالمسرح العربي مدركاً خصائصه وميزاته وعيوبه.

وأردف أن “المسرح العربي في جميع الأقطار العربية، مع تفاوت بسيط بينها، قد توغَّل في حياة الناس، فأمتعهم وثقَّفهم وناقش معهم أخطر قضاياهم، فكانت ليالي العرب مع المسرح سمراً ومتعة وثقافة، وكان له في كل قطر طعوم وألوان، ومدارس واتجاهات”.

وتابع بلبل: “لكنه ومنذ أواخر القرن العشرين حتى اليوم صار مضطرباً ضائعاً لا يعرف ماذا يجب أن يقول، ويتخبط في أشكاله فلا يعرف كيف يتقنها، وهذا ما جعله عاجزاً عن تأدية مهمته الاجتماعية والفنية والجمالية التي كان يقوم بها، مضيفاً أن “المسرح السوري اليوم يشكل النموذج الأوضح لكل الاضطراب الناتج عن التمزق، فهو متوقف في بعض مدنه، وهو ضعيف في بعض مدنه، وهو مكبوح مقيد في كل مدنه، فيكاد يكون ممسوح الملامح في تلك الأرض التي دفعت بالمسرح العربي من قبل خطوات إلى الأمام”.

وعبّر بلبل عن اعتقاده بأن هذا الضياع والاضطراب وغموض النظرة إلى المستقبل وهي أوجاع يعاني منها كل المسرحيين العرب سيزداد إيلاماً ودفعاً إلى كثير من اليأس والإحباط، وهذا يعني أن المسرح العربي ليس بخير، حسب قوله.

واستدرك أن “هذا الضياع والاضطراب وغموض النظرة إلى المستقبل -والحياة تفرض ذلك- ستكون مخاضاً موجعاً وطويلاً لانبثاق عصر مسرحي عربي جديد، إلا أن هذه الولادة الجديدة لن تتحقق مهما طال الزمن إذا لم يكن المسرح العربي حراً في قول ما يريد، وفي انتقاء الأشكال التي يريد”.

ولفت بلبل إلى أن إجبار المسرحيين العرب على التحايل على الرقابة بعد هذا الانهيار العربي الكاسح لن يكون إلا تحجيماً وإعاقةً لقدرة المسرحي العربي، لأنه سيكون عجزاً وليس إبداعاً، سيكون هروباً ولن يكون مجابهة.

وختم الكاتب والمخرج المعروف أن مطالب المسرحيين بتوفير الحرية وإزالة عوائق إبداعهم ليست مطالب فنية وفكرية فحسب، بل هي إنسانية تحفظ للمسرحي العربي كرامته حتى يستوي بها مبدعاً، مشيراً إلى أن المطالبة بها والدفاع عنها والإصرار عليها هي التي تعطي احتفالنا بيوم المسرح العربي قيمته، فهو يوم لحرية التفكير ولحرية المطالبة بكسر كل القيود.

شاهد أيضاً

قدرة الرواية على التغيير

هل للرواية قدرة على تغيير المجتمعات والتأثير في الشعوب وتشكيل وعيها ورسم هوياتها؟ للإجابة عن …

المنشورات العربية في تركيا تتضاعف 6 مرات خلال 10 أعوام

تضاعفت المطبوعات الصادرة باللغة العربية في تركيا 6 مرات في السنوات العشر الماضية، ليبلغ عددها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 2 =