الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الدبلوماسي السابق بشار الحاج علي: روسيا تحاول اختراق المعارضة السوريّة عبر دعوات فرديّة لمؤتمر سوتشي

الدبلوماسي السابق بشار الحاج علي: روسيا تحاول اختراق المعارضة السوريّة عبر دعوات فرديّة لمؤتمر سوتشي

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

لم تخرج المعارضة السورية بعد بموقف موحد حيال المشاركة فيما يسمى مؤتمر “الحوار الوطني السوري” المزمع عقده في سوتشي نهاية الشهر الجاري، وذلك في تعبير واضح عن حالة الارتباك التي تعيشها المعارضة بشقيها السياسي والعسكري.

وبموازاة حالة الارتباك هذه، لا تخفي أوساط سياسية في المعارضة خشيتها من حدوث اختراقات فرديّة من قبل روسيا التي بدأت بتوزيع الدعوات، مستغلة عدم وجود كيان واحد يعبر عن موقف المعارضة بشكل قاطع.

وفي هذا الشأن، اعتبر الدبلوماسي السوري السابق بشار الحاج علي، أن الدعوات الفردية قد تسهّل إلى حد بعيد المهمة الروسية باختراق المعارضة، من خلال قبول بعض الشخصيات بحضور مؤتمر سوتشي.

وكان الحاج علي، قد شغل سابقاً منصب القنصل السوري في دولة الكويت، قبل أن ينشق عن نظام الأسد ليشكّل مع مجموعة من الدبلوماسيين والقناصل تجمعاً ثورياً يُعرف بـ “دبلوماسيون سوريون من أجل دولة ديمقراطية مدنيّة”.

وشن الحاج علي في حواره مع “صدى الشام” هجوماً لاذعاً على وفد مؤتمر أستانا، معتبراً أن ما جرى في النسخة الأخيرة من تفاهم على تشكيل لجان لمتابعة ملف المعتقلين هو “أمر خطير” لأن هذا الملف يجب أن يكون خارج العملية التفاوضية، متسائلاً عن الجهة التي رشحت رئيس الحكومة السابقة أحمد طعمة لرئاسة الوفد.

وإلى نص الحوار:

– بعد كل هذه الخيبات اليوم يتساءل الشعب السوري عن مرجعية الوفود التي تمثله، سواء في جنيف وأستانا وحتى في حال حضور سوتشي، ونسأل هنا عن مرجعية هذه الوفود وعلى أي أساس يتم تشكيلها؟

لم يتسنّ للثورة السورية المختلفة عن بقية الثورات الأخرى اختيار ممثليها ولا قياداتها، لم نشاهد للآن قيادة موحدة للثورة، ومن هنا فإن طريقة تشكيل هذه الوفود هي عملية بالغالب تخضع لإرادة الدول النافذة في الملف السوري.

لربما كان المجلس الوطني هو الأفضل بالنسبة لما شُكّل من أجساد في الثورة للآن، فالزخم الثوري حينها كان قوياً ولم يكن حينها هذا التدخل السافر في القضية السورية، التي هي ثورة طبعاً، لكن هنا أنا استخدم مفهوم المجتمع الدولي الذي يسمي الثورة بأنها “قضية سوريّة”.

إن تشكيل الوفود اليوم يتم أولاً عن طريق ترشيح الدول إلى جانب ارتباطات على الأرض، ومن هنا كان وفد أستانا وفداً مختلفاً بسبب مصلحة روسيا وحاجتها لخفض التصعيد، وتمّ لهذا الغرض اختيار شخصيات عسكرية بالإضافة إلى ممثلين عن الشق السياسي.

أما وفود جنيف فهي تعتبر إلى حد ما مقبولة، دون النظر إلى المحاصصة المسيطرة عليها من الائتلاف ومن بعض المنصات.

لكن المشكلة في سوتشي أننا أمام كارثة إن صح التعبير، لماذا؟ لأننا أمام وفد فردي؛ حتى الآن لم تضح الصورة بعد، لكن القاعدة العريضة والقائمة الطويلة التي لربما تزيد عن 1500 مدعو ستجعل من هذا المؤتمر احتفالياًّ.

– إذاً نحن أمام مرحلة ونتائج أخطر حتى من نتائج أستانا، لا سيما أننا أمام وفد فردي كما تقول؟

لم تكن بطبيعة الأحوال الوفود السابقة سواء في جنيف أو أستانا مقبولة، لأنه حتى الآن لم تنجز هذه الوفود شيء، على الرغم من أن هذه المفاوضات والهدن هي شر لا بد منه، لم يكن لنا كسوريين سوى الحضور الشكلي في هذه المفاوضات التي تديرها الأطراف الدولية المتصارعة.

– بالتركيز على الجولة الأخيرة من مباحثات أستانا، وخصوصاً الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل لملف المعتقلين، كدبلوماسي سابق ما هو تقييمكم لمخرجات النسخة الأخيرة، علماً بأن رئيس الوفد أحمد طعمة وصف المخرَجات بـ “المقبولة”؟

سمعنا تصريحات طعمة عن إنجازات وغيرها، ما الذي أنجزه هذا الوفد، وأبعد من ذلك لم تنجز أستانا منذ بدايتها حتى الآن شيء، إذ لم تترك روسيا (الضامنة) مع النظام منطقة واحدة من مناطق خفض التصعيد بدون خرق، عندما يحقق لهما هذا الخرق مكسباً.

أما في قضية المعتقلين، فما هو عدد المعتقلين الذين خرجوا؟ لربما حقق هذا الوفد بعض المكاسب النظرية على الورق فقط.

بالمقابل فإن الإيجابية الوحيدة التي حصدتها المعارضة، هي أن بعض المناطق أصابها هدوء نسبي ليس أكثر، وهذا مقبول في ظل ترهل المعارضة.

بمعنى آخر، لقد أصاب الترهل والضعف المعارضة بسبب تدخل الغرف الدولية الداعمة في الشمال والجنوب وضغطها لإيقاف العمل العسكري، ومن هنا فإن الهدوء كان لصالح المدنيين، أما على صعيد مكاسب الثورة فكان هذا الهدوء بمثابة المقتل الذي أصاب جسد الثورة.

– يعتبر خبراء في القانون الدولي موافقة وفد أستانا على تشكيل لجان لقضية المعتقلين بأنه “أمر خطير جداً”، لأن ملف المعتقلين والمختفين قسراً يجب أن يكون خارج الموضوع التفاوضي وخارج المساومات، بالتالي لقد دخل هذه الملف في متاهة اللجان، وخسرت المعارضة أحد أهم أوراق الضغط، ما تعليقكم على ذلك؟

كل الأنظمة البيروقراطية تتقن تمييع الملفات المهمة من خلال تشكيل لجان لها، وتشكيل لجان مراقبة على عمل اللجان، و “النظام السوري” من أبرع الأنظمة في هذه المسألة.

الحرية هي حق أساسي نصت عليه كل الشرائع، أي لا يجوز اعتقال أي شخص بدون تهمة وهذه التهمة ما لم تثبت على المعتقل فيجب إطلاق سراحه، بالتالي لا يمكن أن تحجز حرية شخص ما إلا بموجب القانون.

بالعودة إلى قضية المتعقلين في سوريا، فهؤلاء كلهم تمّ اعتقالهم بتهم سياسية تتمحور حول حرية الرأي، وذلك جريمة بكل ما تعنيه الكلمة، ومن حيث المبدأ وفق القانون الدولي العام ومبادئ حقوق الإنسان، فإن حرية هؤلاء يجب أن تكون خارج المساومات، وفوق المفاوضات.

إذاً ما جرى من تشكيل لجان ومجموعات عمل ليس متصل بالسياسة -وحتى لا نتحامل على أحد- كان بمثابة الالتفاف على القرار الدولي الذي يستند إلى مرجعية الأمم المتحدة، أي تمّ سحب الذريعة من أمام هذا المجتمع الدولي.

بمعنى آخر وافق طعمة على تشكيل لجنة وأراح المجتمع الدولي من مسؤوليته تجاه هذا الملف، والسؤال الذي يخطر على بالي هو، لماذا لم يترك طعمة هذه المسؤولية ملقاة على عاتق المجتمع الدولي؟

– بالتالي هل كان هدف الوفد تسجيل نقطة إعلامية فقط، حتى يخرج بعد الانتهاء من المباحثات ويتحدث عن نتائج مقبولة ومرضية؟

باعتقادي إما سذاجة الوفد هي من أوصلتنا إلى هنا، أو لربما نتيجة الضغوط التي تعرض لها، وفي الحالتين ما جرى هو أمر خطير للغاية.

مَن اليوم الذي يمتلك هذه الجرأة ليتحدث عن موضوع المعتقلين بهذه الطريقة الساذجة، الموضوع هنا متعلق بحقوق شخصية وليست حقوق عامة، وهل يضمن طعمة أن لا يتم رفع دعاوى عليه من قبل أولياء المعتقلين؟ وبأي حق يتنازل طعمة عن حقوق الآخرين؟

بعبارة أخرى إن تشكيل لجان ومجموعات عمل يضيع هذه القضية ويجعلها عديمة الجدوى، لأنه من الممكن أن تأخذ أعمال التدقيق سنوات وسنوات، يكون فيها الأسد ناجياً لأننا أمام متاهة جديدة.

– ما هو الحل الأنجع لحل هذه القضية إذاً، نريد أن نضع القارئ بالطريقة الأمثل؟

لدينا مراكز إحصاء وثقت أسماء المعتقلين، ولا حاجة لتشكيل لجان وغير ذلك، أي بالإمكان الاعتماد على هذه المراكز لتجميع أسماء المعتقلين والمطالبة بإطلاق سراحهم.

بمعنى آخر، كان من الأجدى عهد هذا الملف إلى لجنة أممية وليس إلى لجنة محلية، علماً بأن هذا الملف كفيل بمحاسبة الأسد وحتى إعدامه، لأن هذا الملف أخطر حتى من ملف الأسلحة الكيمياوية.

– بالانتقال إلى مؤتمر سوتشي، برأيك هل حسمت المعارضة أمر مشاركتها في هذا المؤتمر، وهل من الأجدى في هذه المرحلة التنسيق مع كافة أطياف المعارضة للخروج بوفد موحد من حضوره؟

دعني أؤكد أن الدعوات للمؤتمر تصل بشكل فردي وهذا ما سيسهل من عمليات الاختراق فيما بعد، وأنا للآن تلقيت اتصالات عدة بشأن المشاركة، وهذا الاتصالات والدعوات وصلت للكثيرين بهذه الطريقة.

لقد رفضتُ الدعوة رفضاً قاطعاً لأسباب عدة لعل أبرزها أن بوتين (صاحب الفكرة) تعامل مع الأسد بطريقة مهينة جداً لاحظها الجميع خلال أكثر من موقف، علماً بأن الأسد هو حليفه، فما الذي نتوقعه كمعارضة من روسيا؟ ولماذا علينا الذهاب إلى هناك إلى الطرف الذي سبّب لنا الويلات وقتل من الشعب السوري، هل لنعطيه الشرعية أم لنساعده على النجاح في الانتخابات أم لماذا؟

إن هذا المؤتمر لا يعنينا، نعم الدول تفعل ما تريده، لتفعل لكن دون أن أشرعن لهم ذلك، عن طريق شهادة الزور التي سأقدمها في حال المشاركة.

أما عن جمع المعارضة للخروج بموقف موحد فبالتأكيد أن ذلك سيعود بالفائدة على الشعب السوري، مع استبعادي لهذا الأمر.

– يرى بعض المراقبين أن روسيا ستذهب إلى أبعد من محاولة إذلال المعارضة في سوتشي، حيث ستعمل على تفكيكها، وهذه النتائج لربما هي في الحالتين المشاركة أو الرفض، بالتالي اليوم المعارضة أمام مأزق حقيقي، والسؤال هنا كيف ستتجنب المعارضة ذلك؟

 اليوم بوتين يمارس سياسة العصا بدون الجزرة، والروس قالوها بشكل صريح من يرفض بقاء الأسد لا مكان له في سوتشي، وقد نفهم من هذه التصريحات دبلوماسياً رفع السقف للحصول على مكاسب في المفاوضات، ولكن هذا يعني من جانب آخر أن لهذه التصريح مدلولات عسكرية في الميدان.

روسيا اليوم مستمرة بقضم مناطق المعارضة وهي تستطيع ضرب أي منطقة دون أن يعترضها أحد، ولكن هذا لا يعني أن روسيا هي في موقف مريح في سوريا.

روسيا بحاجة للحل أكثر من كل الأطراف الأخرى، هي بحاجة اليوم لاستثمار النصر المحدد بوقت، إي إذا لم يتم استثمار النصر في الوقت المناسب فقد يتحول إلى خسارة.

روسيا للآن تشعر بأنها منتصرة، لكنها في الوقت ذاته بحاجة إلى استثمار ذلك، وسوتشي هي المحطة الرئيسة لذلك، لذلك باعتقادي أن المعارضة ستتجنب كثيراً من النتائج السلبية في حال لم تحضر في هذا المؤتمر.

– من هنا هل نستطيع تفسير التصعيد العسكري الذي تقوم به روسيا، أي المعارك التي تجري على أطراف محافظة إدلب والتصعيد في الغوطة وغيرها؟

أرى أن هناك توتراً حتى بين الطرف التركي والروسي، تركيا عندما قبلت باتفاق خفض التصعيد، وكان ذلك لربما على حساب المعارضة مقابل القضاء على قضية أكبر لربما أي التقسيم، ونحن قبلنا على مضض بذلك، لكن لك أن تتخيل ما الذي سيجري في حال خسرت تركيا هذا الملف؟

للأسف نحن اليوم أمام مفترق طرق، ومكمن الخطورة هنا أنه تم تصوير إدلب على أنها مكان للإرهابيين، فإذا أراد النظام وروسيا تدمير إدلب فمن الذي سيقف في طريقه؟

بالمقابل وحتى لا أكون متشائماً، أعتقد أن تركيا اليوم تسعى إلى الحد من هذا التوتر، وهناك أنباء تتحدث عن دخول أرتال عسكرية تركية للمراقبة إلى مناطق متقدمة في عمق إدلب، ونأمل جميعاً أن يتم تجاوز هذا التوتر.

– ختاماً ما الذي على المعارضة القيام به حتى تقلل من خسارتها في هذه المرحلة على الأقل؟

دائماً أقول بأن على المعارضة خلع قميص التشكيلات التي تمّت بإرادات دولية، وقد يقول البعض بأن الوقت غير متاح لذلك، وسيحصل هذا الأمر مستقبلاً، ولذلك أنا غير خائف كثيراً مهما تنازلت هذه التشكيلات، لأن الكلمة الأخيرة للشعب السوري، وهذا الشعب لن يقبل بحلول روسية غير مرضية.

شاهد أيضاً

الائتلاف يدعو إلى إشراف أممي على كامل العملية السياسية

دعا رءيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية مساء أمس إلى ضرورة تفعيل العملية السياسية بإشراف …

“قسد”: تصريحات المعلم لا تخدم الحل وتقوض الحوار

رد المتحدث الرسمي باسم “مجلس سوريا الديمقراطية” أمجد عثمان التابع لميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × four =