الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / الباحث هشام منوّر لـ”صدى الشام”: روسيا تخطّط لنقل مؤتمر الحوار السوري من سوتشي إلى القاهرة

الباحث هشام منوّر لـ”صدى الشام”: روسيا تخطّط لنقل مؤتمر الحوار السوري من سوتشي إلى القاهرة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

قامت المعارضة السورية مؤخراً بحراك دبلوماسي غير مسبوق، عبر جولات في عواصم إقليمية وعالمية، بهدف استعادة زمام المبادرة وحشد الدعم لمسار جنيف التفاوضي، الأمر الذي فُسّر بأنه محاولة أخيرة من المعارضة لمجابهة التفرّد الروسي بالحلّ في سوريا.

وجاء الإعلان الأمريكي عن تشكيل “القوة الأمنية الحدودية” ـرغم التراجع فيما بعد- ليؤكّد أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بالرهان على ما يسمى بـ”قوات سوريا الديمقراطية”، وأن جولات المعارضة لم تأتِ بجديد على هذا الصعيد.

وفي جانب آخر باتت الأنظار تتجه إلى الشمال السوري لمعرفة ما ستسفر عنه العملية العسكرية التركيّة في عفرين، والتي من المتوقّع أن تزيد المشهد تعقيداً وتخلط الأوراق أكثر فأكثر.

وفي هذا الإطار، اعتبر الكاتب والباحث في السياسات الدولية، هشام منوّر، أن سوريا مقبِلة على صراعات جديدة ناجمة عن قرار الولايات المتحدة العودة بقوّة إلى الساحة عبر البوابة السوريّة.

وتعليقاً على معركة عفرين، رجّح الباحث دخول النظام على خط المواجهات من خلال صفقة روسية.

ولم يستبعد منوّر في حوار مع “صدى الشام” أن تسلّم موسكو الملف السياسي السوري إلى القاهرة، وذلك للالتفاف على مسألة ظهورها بمظهر المتحكّم بشكل الحل في سوريا.

وإلى نص الحوار:

– بالأمس القريب اختتم وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” زيارته إلى باريس؛ الزيارة التي تأتي في إطار جولات أخرى قام بها الوفد إلى عدد من العواصم العالمية، إلى جانب زيارة قام بها وفد من “الجيش السوري الحر” إلى واشنطن، في أي سياق تُدرجون كل هذه التحرّكات، وما هي النتائج التي يمكن أن تحصدها المعارضة؟

من الواضح أن وفد المعارضة يحاول استثمار الرغبة الأمريكيّة بالعودة بشكل قوي إلى الملف السوري، اليوم يبدو أن هناك استراتيجيّة خاصّة اكتملت لدى الولايات المتحدة؛ استراتيجية سياسيّة وعسكريّة تشمل المنطقة بشكل عام، وسوريا بشكل خاص.

مع الأسف، قررت الإدارة الأمريكيّة أن تكون سوريا هي ساحة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وعليه هي قررت العودة من البوابة السورية، من خلال محاولة إعادة التحالفات وتقويتها مع أركان المعارضة السورية، كما فعلت روسيا عندما عادت وبقوة إلى المياه الدافئة من بوابة سوريا.

ويبدو أن المعارضة السوريّة التقطت هذه الإشارات، وهي تحاول الاستفادة منها لمواجهة التغوّل الروسي الذي يدفع بالمعارضة لتقديم المزيد من التنازلات لصالح النظام، بالتالي المعارضة تحاول التحصّن بالموقف الأمريكي لمواجهة الضغوط الروسية، لا سيما وأن الأخيرة مصرة على نقل الملف السياسي إلى سوتشي بعد أن نقلت الملف العسكري إلى أستانا.

وباعتقادي أن التحركات التي تقوم بها المعارضة هي في صالحها بشكل عام، لكن لا ندري ما هي حدود الاستراتيجية الأمريكية، وما هي حدود الدعم الذي ستقدمه للمعارضة، أي هل ستقوم الولايات المتحدة بمجرد خطوة تكتيكية لمواجهة النفوذ الروسي، أم هي خطوة أبعد من ذلك لمواجهة روسيا وإيران أيضاً.

وبتصوري الشخصي أن إدارة ترامب مهما قالت بأنها ستحاول العودة إلى المنطقة عن طريق بناء استراتيجية متكاملة، فهي غير معنيّة بها، ولربما هي تحاول الظهور أمام العالم وكأنها ما تزال الطرف الأقوى.

اليوم الولايات المتحدة في مرحلة تراجع على مستوى النفوذ في كثير من بقاع العالم، وعليه لا يجب أن تعول المعارضة على هذه الاستراتيجية التي تبدو للآن محاولة لحفظ ماء الوجه أمام المجتمع الدولي.

– بالتالي ما هي جدوى مخاطبة الولايات المتحدة وإدارتها التي تناقض نفسها بنفسها، علماً بأن المعارضة لها تجربة طويلة مع الولايات المتحدة، ولم تجنِ من تلك التجربة سوى الخذلان والوعود فقط؟

كما قلت، لا عودة قويّة للولايات المتحدة إلى المنطقة، ما يجري هي مناورة تكتيكية فقط، والمشكلة أن المعارضة السورية تتمسك بأي قشة لأنها تغرق شيئاً فشيئاً.

المعارضة تتوهّم أنها تستغل الحراك الأمريكي الأخير لدعم موقفها في مواجهة موسكو، ولذلك وجدنا أيضاً أن وفد المعارضة لم يكتفِ بزيارة الولايات المتحدة وإنما قام كذلك بجولة أوروبية للّعب على أوراق جديدة تهمّ النظام وداعميه وتحديداً روسيا، أي ملف إعادة الإعمار، لذلك ركزت المعارضة في جولتها الأوروبية على ملف إعادة الإعمار حتى تؤمّن انخراطها بشكل أكبر، لبث الروح مرة أخرى في مسار جنيف، وكانت هذه رسائل موجهة لروسيا أكثر منها للنظام، لأن هذا الملف الاقتصادي مهم لروسيا التي لم تنخرط سابقاً في المنطقة بسبب ضعف قوتها الاقتصادية.

إن ملف إعادة الإعمار سيبقى بيد أوروبا تحديداً، وبدرجة أقل بيد الولايات المتحدة، إلى حين التوافق على حل سياسي.

وهنا من المفيد الإشارة إلى الحلف الخماسي الذي شكلته الولايات المتحدة مؤخراً، والذي يضمّها هي وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن، مقابل المحور الروسي التركي الإيراني، ما سيترتب عليه رسم خارطة طريق جديدة، ومن شأنه لربما أن يعيد القوة إلى المسار السياسي في جنيف، وكل هذه الأمور ستحسم قريباً في اجتماع لافروف- تيلرسون.

إذاً لدينا الآن محوران، المحور الأول خماسي، والمحور الثاني ثلاثي، وما نشاهده الآن في المنطقة يتعلق بمحاولات تصديع وشق صفوف كل تحالف للآخر.

– قبل أيام نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية عن مسؤول روسي تأكيده بأن روسيا قد تستغني عن عقد مؤتمر “سوتشي” في حال تمّ التقدم في العملية السياسية في جنيف أو فيينا، هل هذا يعني أن روسيا باتت مقتنعة بأن مسار سوتشي لن يفضي إلى سلام سوري حقيقي، وأنه في حال أفضى إلى حل فسيكون زائفاً؟ وهل ما يجري حالياً هو تصحيح روسي أو تدارك للمواقف السابقة، لأنها بالنهاية بحاجة إلى حل جذري للمسألة السورية؟

روسيا لا تزال متمسكة بمؤتمر سوتشي لتدعيم النصر الذي أعلن عنه بوتين من قاعدة حميميم، لكن على المستوى السياسي الروس سيخوضون مفاوضات شاقّة مع المحور الخماسي الغربي لتأمين تسوية سياسيّة ترضي جميع الأطراف.

الآن إذا اتفقنا أن هناك قناعة لدى الروس بأن مؤتمر سوتشي سيواجه الفشل، فإن روسيا ستقدّم بعض التنازلات للولايات المتحدة، لكن هذه التنازلات ستبقى محدودة لإيهام المجتمع الدولي بأن الملف لم يعدّ روسياً محضاً.

بالتالي في حال عقد سوتشي -وقد لا يعقد- سيكون مؤتمراً احتفالياً وليس سياسياً، وباعتقادي الشخصي فإن روسيا ستقدّم بعض التنازلات لكن ليس إلى الحد الذي سيخرج الملف السوري من وصايتها.

اليوم يبدو أن روسيا بصدد الالتفاف على المجتمع الدولي، من خلال تسليم الملف السياسي السوري إلى القاهرة، وهناك حديث اليوم عن نقل ملفات سوتشي إلى القاهرة تحت عنوان تقديم تنازلات للطرف الآخر.

الانتقادات تُوجه لروسيا بأنها تستأثر بزمان ومكان انعقاد سوتشي، ولذلك هي تخطط اليوم كما فعلت في أستانا تماماً، أي أنها لم تقم باستضافة تلك المحادثات على أراضيها، وإنما في دولة حليفة لها أي كازخستان، واليوم روسيا تخطط الشيء ذاته من خلال نقل سوتشي أو النسخ القادمة منه إلى القاهرة، ونحن نعلم جيداً أن العلاقة بين موسكو والقاهرة هي علاقة قويّة جداً، وخصوصاً بعد زيارة فلاديمير بوتين إلى القاهرة مؤخراً.

– بالانتقال إلى ملف نشط آخر؛ الملف المتعلق بالقوة الأمنية الحدودية التي أعلن التحالف الدولي عن عزمه تأسيسها في الشمال السوري بقيادة كردية، في هذا الصدد جاءت التصريحات الأمريكية الأخيرة لتبدو وكأنها تراجع من الولايات المتحدة عن هذه الخطوة التي أغضبت أنقرة وموسكو والنظام والمعارضة، وهنا نسأل هل هذا التراجع جدّي؟ أم أنه ذر للرماد في العيون لامتصاص غضب الأطراف الرافضة لتشكيل هذه القوة؟

من الواضح أن الأطراف الغاضبة لم تقتنع بالمبررات والتفسيرات التي ساقتها الولايات المتحدة لتشكيل هذه القوة، لكن هناك إصرارًا أمريكيًا على زرع قوة تابعة لها في المنطقة للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، وكذلك لدقّ إسفين في التحالف التركي الروسي.

كما أشرت سابقاً المنطقة مقبلة على مزيد من التوتر نتيجة الصراع بين الحلفين الخماسي والثلاثي، بالتالي الولايات المتحدة تحاول بشتى السبل ضرب ذلك التحالف الثلاثي، سواء عن طريق دعم مظاهرات إيران، والآن القوة الأمنية المقصود فيها روسيا بالدرجة الأولى، أي ببسيط العبارة أرادت الولايات المتحدة أن تقول لروسيا بأننا نستطيع استهداف الحلفاء المحليّين لموسكو بسهولة من خلال الملف الكردي، وأقصد هنا كل من تركيا وإيران والنظام.

تركيا تلقّت الإشارة من وراء الإعلان عن تشكيل هذه القوة، وعلى الفور توجهت أنقرة إلى موسكو لطلب الضوء الأخضر للقيام بعملية عسكرية في عفرين.

– إذاً، هل نحن أمام علاقات تركية- أمريكية أكثر توتراً، أم العكس، خصوصاً وأننا لمسنا الكثير من الخلافات الروسيةـ التركية التي ظهرت وخصوصاً بعد التصعيد العسكري الأخير في محيط إدلب؟

العلاقات ما بين الولايات المتحدة وتركيا علاقات مبنية على استراتيجية قديمة، لن تتخلى واشنطن بسهولة عن علاقاتها مع تركيا.

وحتى أوضّح أكثر، وحتى لا يُفهم أن هناك تناقضاً في حديثي، ما يجري اليوم هو انقلاب في شكل العلاقة التركيّة الأمريكية.

بمعنى آخر في السابق كانت العلاقة مبنية على حاجة تركيا لدعم وحماية الولايات المتحدة، أما اليوم الموازين انقلبت، وباتت واشنطن بحاجة أنقرة لحماية مصالحها في المنطقة، لذا لن تنتهي العلاقة بين أنقرة وواشنطن بشكل كامل، لكن سينقلب شكلها، وفي الوقت نفسه ستتوطّد علاقات أنقرة مع موسكو إلى حد تشكيل تحالف غير مسبوق تاريخياً.

الأمريكان قرروا الاعتماد على الأكراد لتأمين مصالحهم في سوريا فقط، ويبدو أن رهانهم كان خاطئاً، وتركيا قادرة على مواجهة ذلك عبر التعاون مع روسيا.

– يوحي المشهد السوري الحالي بأن الملف الكردي والعداء له بات قاسماً مشتركاً لكل من تركيا ونظام الأسد، بالتالي ما هو شكل المنطقة مستقبلاً بناء على هذه العداوة المشتركة، وما ارتدادات ذلك على شكل العلاقة ما بين أنقرة والمعارضة؟

في نهاية العام الماضي ظهرت الكثير من التسريبات حول عودة العلاقات ما بين دمشق وأنقرة، وهذه التسريبات كانت تشير إلى احتمال حدوث شيء ما، لكن لم يكن هناك مبرر أمام الرأي العام التركي للقيام بمثل هذه الخطوة لعدم الحاجة إليها.

الآن هناك عدو مشترك لتركيا والنظام، وروسيا في تعليقها على تشكيل القوة الأمنية الحدودية قالت بأنها تدرس الرد المناسب، والأتراك كانوا ينتظرون هذا الرد.

وباعتقادي أن روسيا اليوم تسعى إلى خلق نوع من التقارب ما بين تركيا والنظام، للالتفاق على الخطوة الأمريكية، وقد تتوقف أهداف معركة عفرين من قبل تركيا عند حصار المدينة وقضم بعض المناطق التي سيطر عليها “الاتحاد الديمقراطي” سابقاً دون التورط في مواجهات كبيرة.

– لكن وعلى المقلب الآخر، النظام صرح بأنه ضد هذه العملية، وشاهدنا تهديدات نائب وزير الخارجية فيصل المقداد بضرب المقاتلات التركية في حال قيامها بضرب مدينة عفرين، ما تعليقكم على ذلك؟

إن تصريحات النظام هذه تشبه تصريحاته حيال الغارات الإسرائيلية ضد أهداف عسكريّة سوريّة و إيرانيّة.

إذاً هي تصريحات أو تهديدات بدون وزن على الأرض، وقد تأتي التصريحات منسجمة مع فكر النظام هذه المرة، بحكم وجود اعتداء على ما يسميه بالسيادة الوطنية.

– لم يستبعد مراقبون دخول النظام على خط معركة عفرين، ما هي قراءتكم لشكل المعركة وهل من المحتمل أن تقبل تركيا بوجود النظام مجدداً على حدودها في هذه المنطقة التي هي على صفيح ساخن؟

هناك عرض روسي مقدم لتركيا، بموجبه يدخل النظام إلى عفرين ويطرد الوحدات منها، لكن باعتقادي أن تركيا تعارض وجود النظام على حدودها، وبالتالي من غير المستبعد أن ينسحب النظام في حال دخوله عفرين منها بعد طرد الوحدات مقابل عقد صفقة ما.

وختاماً، باعتقادي أن المعركة في عفرين لن تكون بحجم التصعيد الذي نشاهده الآن، وأتوقع أن لروسيا كلمة الفصل في هذه المعركة.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اتفاق بين “داعش” والنظام يوقف المعارك في السويداء

قالت مصادر محلية إن المعارك توقفت بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في أخر معاقل تنظيم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + fourteen =