الآن
الرئيسية / Uncategorized / معرض بيروت للكتاب… هل حان وقت الشيخوخة؟

معرض بيروت للكتاب… هل حان وقت الشيخوخة؟

القدس العربي/

في الطريق من شارع الحمراء في بيروت إلى معرض الكتاب المقام في مركز بيروت للمعارض في «بيال»، تساءل سائق التاكسي الذي كان يقل بعض الزبائن لمدخل المنطقة البحرية: «هل حقاً ما زال هناك من يقرأ الكتب الورقية؟».
أمسية واحدة في المعرض الدولي تكفي للتأكد من أن السائق الخمسيني يبدو محقاً بعض الشيء. أجنحة فارغة من الزوار، أخرى تستضيف قراءات شعرية وقصصية أو تواقيع لبعض الكتب الجديدة، بهدف جذب القراء، ورواد يصفون هذا الحدث الثقافي بأنه ـ رغم التحديات – لا يزال محتفظاً بألقه ورونقه.

كتب وفعاليات

يشارك في الدورة الواحدة والستين من معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، الذي افتتح في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني ويستمر حتى الثالث عشر من ديسمبر/ كانون الأول، 160 دار نشر لبنانية و65 داراً عربية وعالمية، أي أقل من العام الفائت بثلاثين داراً. وتقام على هامش المعرض بعض الفعاليات المرافقة، ومنها «يوم أوكرانيا» الذي أقيم أمس، الذي يتضمن عروضاً مسرحية وموسيقية وراقصة، وعرضاً للنتاج الأدبي الأوكراني؛ وندوات مثل «واقع السينما اللبنانية وآفاقها» و«تحية إلى بسام حجار»، وقراءات لكتاب منهم تمام هنيدي وعدي الزعبي وخالد بن صالح وأحمد عبد الحسين؛ إضافة لحفلات توقيع لروائيين وكتّاب فلسطينيين وتونسيين وجزائريين وأردنيين ولبنانيين.

تراجع لأعداد الزوار خاصة غير اللبنانيين

«القدس العربي» التقت بعض القائمين على دور النشر المشاركة في المعرض، وكذلك عدداً من الزوار، وكانت لهم آراء متشابهة من حيث انخفاض أعداد زوار المعرض عاماً بعد آخر، وتراجع قدرته على استقطاب القرّاء العرب بشكل خاص.
مندوبة دار الريس، -فضلت الحديث بدون اسم- رأت أن «معارض الكتاب العربية بدون عرب لا قيمة لها. هذا هو العام الثالث على التوالي الذي نلاحظ فيه غياب الزوار العرب واضطرارنا بشكل شبه كلي للاعتماد على السوق المحلية».
وأضافت أن ذلك ما هو إلا انعكاس لواقع يعيشه لبنان اليوم، ليس فقط على مستوى الثقافة، وإنما على كافة المستويات، «يوماً بعد يوم نبدو وكأننا نعيش في جزيرة معزولة، ولا أرى أن على هذا الوضع أن يستمر طويلاً».
وأشار خالد سليمان الريس الذي يعمل في منشورات المتوسط بأن «المعرض ينهار عاماً بعد آخر. معظم الزوار هم من المعارف والأصدقاء، ولا يمكننا الحديث عن مبيعات جيدة إلا لبعض الكتب الجديدة التي يحضر كتّابها لتوقيع النسخ وإضافة إهداء للقراء». وهو لا يعتقد أن العامل الاقتصادي هو الحاسم في تراجع أعداد الزوار، «ففي معارض الكتاب في الجزائر أو المغرب على سبيل المثال ما زالت الكتب تلقى إقبالاً جيداً. أعتقد بأن اللبنانيين وصلوا لمرحلة اليأس من القراءة».

شيخوخة الزوار

سامي أحمد من دار التكوين السورية تحدث لـ«القدس العربي» عن شيخوخة زوار معرض بيروت للكتاب، «فالجمهور هو ذاته منذ بدأنا المشاركة في المعرض أي منذ سبعة عشر عاماً. يكبرون عاماً تلو العام ويحضرون للسؤال عن العناوين الجديدة. أين هم جمهور الشباب؟». ورغم زيادة عدد عناوين دار التكوين من 5 عناوين، حين بدأت مشاركتها في معرض بيروت للكتاب إلى 600 عنوان هذا العام، إلا أن المبيعات لا تتفق مع هذه الزيادة، وفق أحمد. معضلة يعاني منها الكتاب الورقي في معظم الدول العربية في رأي أحمد وليس فقط في لبنان، الذي يصفه بأنه «المتنفس الأفضل في المنطقة لكثير من دور النشر والكتّاب المعرّضين لرقابة صارمة في مدن وعواصم عربية أخرى». ويعزو المتحدث تلك المعضلة لانهيار الطبقة الوسطى في المجتمع العربي وغياب دور المسارح والسينما والمكتبات المنزلية والمدرسة، «فمعظم العائلات العربية استبدلت المكتبة التي اعتادت أن تحتل حائطاً في المنزل بواجهة من التحف الزجاجية».

الحسومات أيضاً تتراجع

تنظيم المعرض أيضاً لم يساعد الدور المشاركة على تشجيع الزوار وتخفيض الأسعار بنسب معقولة كما السنوات الماضية، فوفق حديث أحمد من دار المتوسط، يتوجب على تلك الدور دفع ثمن كثير من المستلزمات البسيطة كأكياس النايلون ودفاتر إيصالات البيع والبطاقات الاسمية، التي يفترض بإدارة المعرض عدم تقاضي أي رسوم عنها. «لو استطاعوا لفرضوا علينا أيضاً ثمن الهواء الذي نتنفسه»، يضيف متهمكاً. ويتفق القائمون على دار الفرات اللبنانية مع ذلك، حيث يتحدثون عن انخفاض نسبة الحسومات إلى 20٪، مع عدم قدرتهم على تحمل نسبة أعلى أسوة بالأعوام الماضية.
وبالطبع، لا بد لذلك أن ينعكس على كميات البيع وقدرة الزوار على الشراء. يتحدث فادي وهو من زوار المعرض عن «أسعار أوروبية وأمريكية لا تتناسب مع منطقتنا. اشتريت تسعة عشر كتاباً بمبلغ مئة وأربعين دولاراً أمريكياً».

عن المكان والتنظيم

سائق التاكسي الخمسيني لم يكتفِ بالاستغراب من استمرار القرّاء في اقتناء الكتب الورقية، لكنه أيضاً استنكر إقامة المعرض في «البيال»، فهي برأيه «منطقة حكر على الطبقة الراقية، ولا يمكن لها أن تجتذب القراء العاديين». ليس رأي السائق وحده. بعض الزوار الذين التقت بهم «القدس العربي» أكدوا على أن سنوات إقامة المعرض في شارع الحمراء أو ساحة الشهداء كانت الأفضل بدون شك، فهي أماكن سهلة الوصول وقريبة لشرائح متنوعة من المجتمع اللبناني وكذلك العربي الزائر. زوار آخرون اكتفوا بالتعليق على خريطة تنظيم الدور المشاركة في المعرض، حيث تمنت مرسيل لو صنفت هذه الدور بحسب نوعية الكتب التي تنشرها، فوضعت كتب الأطفال أو الكتب الدينية على سبيل المثال في أجنحة مخصصة، ما يسهل على الزوار انتقاء الأجنحة التي يريدون زيارتها.
في كل الأحوال، لا يمكن الحديث عن المعرض الدولي بدون إغفال مئات الزوار اليوميين الذين ينتظرون هذا الحدث الثقافي نهاية كل سنة: منهم من يصطحب معه أطفاله كي يتمكنوا من انتقاء الكتب التي تعجبهم، ومنهم من يحضر النقود التي ادخرها على مدار العام على أمل الحصول على عشرات العناوين المدونة على دفتر ملاحظات صغير.

شاهد أيضاً

اعتقال سوريين أعادهم لبنان “قسرًا” إلى بلدهم

قال تقرير دولي صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إن النظام السوري اعتقال مدنين سورييين، …

دراسة: الطلاق يصيب الرجال بـ “الخرف”!

توصّل علماء في دراسةٍ لهم، إلى أن الطلاق يضاعف خطر الإصابة بالخرف، وأن حالات الطلاق تجعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − twelve =