الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / صعوبات تعترض السوريين بتركيا بعد “إيقاف” منح الكمليك

صعوبات تعترض السوريين بتركيا بعد “إيقاف” منح الكمليك

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

أوقفت السلطات التركية مطلع شهر تشرين الثاني الماضي، استقبال طلبات الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة (الكمليك) للسوريين الواصلين حديثاً إلى تركيا حتى إشعار آخر، دون توضيح الأسباب وموعد استقبال الطلبات من جديد. وأثار هذا الإجراء جدلاً واسعاً في أوساط اللاجئين، بين من اعتبره مؤقتاً وضمن إجراءات روتينية، وبين آخرين ربطوه بالتطورات السياسية الأخيرة في سوريا، معتبرين أنه مقدمة لوقف السلطات التركية استقبال لاجئين جدد.
ويترافق هذا الإجراء حالياً مع حملة واسعة بدأتها السلطات التركية منذ العام الماضي لتبديل بطاقة الحماية المؤقتة للاجئيين السوريين وتحديث بياناتهم في مختلف الولايات، وتنثبيت عناوين إقاماتهم، حيث دعت السلطات التركية اللاجئين بشكل متكرر إلى ضرورة مراجعة مديريات الهجرة بأسرع وقت ممكن.

أمور تنظيمية

يروي الشاب عمر رستم المقيم في مدينة أنطاكية التركية تفاصيل ما حدث له مؤخراً أثناء سعيه للحصول على كملك لزوجته بعد وصولها حديثاً إلى تركيا: “طُلب مني ترجمة الهوية السورية وإثبات عنوان الإقامة، وبعد إحضاري الأوراق المطلوبة أبلغوني بوقف عملية التبصيم حالياً حتى إشعار آخر في المخافر، وأنها انتقلت إلى دوائر الهجرة المركزية، ومنذ شهر أراجع هذه الدائرة ويبلغوني بأنه لا جديد لديهم ولا يعلمون متى يعودون لاستقبال الطلبات”.
وتكمن المشكلة الأساسية حسبما يقول الشاب العشريني في “كثرة التدقيق الأمني الذي يواجهه السوريون في أنطاكيا”، واعتراضهم من قبل دوريات الأمن التي تشترط وجود الكملك وترحيل من لا يملكها، ويضيف: “لا يسعني الخروج مع زوجتي من المنزل إلا للحالات الضرورية، أخشى أن تتعرض للسؤال والترحيل”.
لكن مشكلة عمر لا تبدو محصورة به، فأثناء زيارة “صدى الشام” مؤخراً لمديرية مبنى الهجرة في أنطاكيا للاستفسار من الموظفين عن الموعد الجديد لعودة منح الكملك قابلنا العديد من الزائرين لديهم حالات مشابهة، ويسعى بعضهم للحصول على الهوية بهدف دخول المشافي أو التسجيل في المدارس الحكومية، إذ يُشترط حمل هذه البطاقة للحصول على كافة الخدمات التي تقدمها الدولة التركية.
ورداً على سؤالنا عن أبعاد القرار، نفى مسؤول في دائرة الهجرة بأنطاكيا لـ “صدى الشام” احتمال وقف استقبال اللاجئين السوريين في تركيا، موضحاً أنّ هذا القرار “مؤقت لأمور تنظيمية”، ومشيراً إلى “إمكانية متابعة العمل بهذا الشأن بعد بداية العام القادم”.

من يوقف الحماية؟

بدأت تركيا منح اللاجئين السورين المقيمين على أراضيها والذين دخلوا البلاد بعد تاريخ 28 نيسان 2011 بطاقة الحماية المؤقتة، بدءاً من شهر تشرين الأول 2014 وذلك بعد قرار تشريعي صدّق عليه مجلس الوزراء التركي مكون من 63 مادة.
وتشمل المادة الثانية من القانون الالتزام بمبدأ “عدم الإعادة القسرية” بنصه على “عدم جواز إعادة أحد الأشخاص الذين تشملهم اللائحة إلى مكان قد يتعرضون فيه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة المهينة أو غير الإنسانية، أو المكان الذي تكون فيه حياتهم أو حريتهم مهددة بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة، او بسبب الرأي السياسي”.
وفي سؤال حول من يقرر وقف إعطاء الحماية المؤقتة للاجئيين السوريين الواصلين إلى تركيا ومدى العلاقة بين المتغيّرات السياسية الأخيرة، وقرار استقبال مزيد من اللاجئين أكد ّالمحامي عروة السوسي أنّ “تركيا لا تستطيع ترحيل أي لاجئ وصل إلى أراضيها قسرياً في الوقت الحالي، خاصة مع وجود اتفاقات دولية ورقابة من الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لحقوق اللاجئيين” .
وأضاف السوسي لـ “صدى الشام” أنّ “ما يشاع عن وجود اتفاق سياسي ترعاه تركيا هو كلام سابق لأوانه، ولا يُخول لأي بلد تقييم ما إذا كانت الحرب قد توقفت في سوريا من عدمه”، مشيراً إلى أن إعادة اللاجئين وفقاً لذلك هو “شأن قانوني أيضاً متعلق بمفاوضات الحل السياسي، وقرارات مجلس الأمن، وإعلان من الأمم المتحدة”.
وحول النتائج القانونية المترتبة على وضع السوريين غير الحاصلين على أي بطاقة تعريف في حال تم توقيفهم، قال السوسي إنه “ما لم يصدر عن هذا اللاجئ جرم موثق مخلّ بالأمن التركي فإنه يمنع ترحيله”، مضيفاً: “لكن في الوقت نفسه وبسبب الظروف الأمنية التي تعيشها تركيا فإن أي شخص لا يحمل ورقة تعريف رسمية يعامل من قبل الأمن بأنه ذو نية سيئة وغالباً ما يتم يرحليه “.
وأكدّ السوسي أن قانون الحماية المؤقتة لا يزال قائماً ولم يتم إلغائه، وهو ما يجبر السلطات التركية على استقبال أي لاجئ يدخل إلى أراضيها باعتباره طالباً للحماية.

عدم اكتراث

في السياق ذاته يشكو بعض اللاجئين السوريين من صعوبات كثيرة باتت تعترضهم في المعاملات الخاصة بالكميلك، سواء بتجديدها أو بالحصول عليها لأول مرة.
ويعزو البعض ذلك لعدم اكتراث الموظفين الأتراك المسؤولين عن هذا الموضوع، وسوء التخطيط والتنظيم من قبل السلطات، والذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الازدحام الشديد.
يتحدث إبراهيم خطاب، وهو لاجئ سوري مقيم منذ عام في تركيا عن مشكلته بالقول: “أقيم بمدينة اصلاحية منذ عام، لا يوجد مركز تسجيل هنا وأقطع مسافة 100 كم بين فترة وأخرى للوصول إلى مدينة غازي عنتاب بغرض التسجيل على كمليك، وحتى اليوم لم أتمكن من ذلك بسبب الزحام”.
أما اسماعيل محمد فيشكو، فهو يشكو طول فترة الانتظار بالنسبة للاجئ السوري الذي يريد الحصول على الكمليك. وبحسب محمد فإنه وأسرته انتظروا أكثر من سبعة أشهر بعد بصمته للحصول على الهوية، وهو ما حرم أطفاله من التسجيل في المدرسة لعام كامل.
وأمام هذا الواقع انتشرت مؤخراً العديد من إعلانات السماسرة والمكاتب القانونية التي تدّعي تقديم خدماتها للاجئين السوريين الواصلين حديثاً، وتبصيمهم مقابل مبالغ مادية كبيرة.
ومن الجدير بالذكر أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا فاق بحسب آخر إحصائية رسمية، ثلاثة ملايين لاجئ يقيم العدد الأكبر منهم في ولايات اسطنبول وهاتاي وعنتاب وكلس.

شاهد أيضاً

تجنيس السورييّن في تركيا يؤرّق نظام الأسد

أظهر نظام الأسد امتعاضه إزاء عمليات التجنيس التي تقوم بها عدد من الدول المجاورة والأوروبية …

ماذا لو اشتكت لاجئة من العنف ضدها؟

نشر موقع “عمان نت” تقريراً مطولاً يرصد حالات العنف الذي تتعرّض له اللاجئات السوريات في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 14 =