الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / روسيا تناور بين أستانا وسوتشي .. والنظام يتمدّد في الشمال والجنوب

روسيا تناور بين أستانا وسوتشي .. والنظام يتمدّد في الشمال والجنوب

صدى الشام _ عدنان علي/

مع انتهاء الجولة الثامنة من محادثات أستانا، اتضح أنها كانت مجرد بوابة عبور نحو المؤتمر الذي تحضّر له روسيا في سوتشي والمقرر أن يعقد نهاية الشهر المقبل، بعد الاتفاق على قائمة المشاركين.

وعلى الأرض واصل النظام ومعه إيران وميليشاتها وكذلك روسيا، العمل لتغيير خرائط السيطرة، وقضم ما تبقى من مناطق بيد المعارضة سواء في الشمال السوري عبر معارك ريفي حماة وحلب للوصول إلى مطار أبو الظهور، أم في الجنوب السوري بدءاً من غوطة دمشق الغربية وصولاً إلى درعا.

ورغم أن رئيس وفد المعارضة إلى محادثات أستانا أحمد طعمة قال إنه سيتم التشاور مع جميع القوى المدنية والعسكرية قبل تحديد موقف هذا المؤتمر، فقد كان من الواضح أن هذا المؤتمر يضع المعارضة أمام تحدٍّ جديد في ظل افتقادها لأية جدران خارجية تستند إليها، مع الانسحاب العربي من المشهد السوري، ومشاركة تركيا لموسكو في الدعوة إلى هذا المؤتمر، بينما تواصل الولايات المتحدة النأي بنفسها على هذا الملف إلا في أضيق الحدود.

وفي توطئة للموافقة على حضور المؤتمر قال طعمة  وآخرون غيره إنه من حيث المبدأ إذا كان المؤتمر سيؤدي إلى دفع مسار جنيف المبني على القرارات الدولية فإننا نرحب به، موضحاً أنه يستلزم معرفة بعض التفاصيل قبل اتخاذ القرار بشأن المشاركة في المؤتمر من عدمها.

مشاركون

وحسب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، فإن حوالي 1700 شخص قد يشاركون في مؤتمر سوتشي، لافتاً في تصريح لوكالة سبوتنيك إلى أنه سيتم “تشكيل لجنة دستورية تحصل على تفويض عام من الشعب، ولذلك سيكون هناك بين 1500 و1700 مشارك”، وأردف “إن ممثلي الشعب بأسره يعتبرون مصدراً للتشريع حول كافة المسائل، بما في ذلك بدء إصلاح دستوري، وسيتم تشكيل مجموعات عمل خاصة، ويمكنها الاجتماع لاحقاً في جنيف” كما أشار إلى أنه يتم تشكيل القوائم بالتشاور مع تركيا وإيران.

من جهته، قال رئيس الوفد الروسي في محادثات أستانا، ألكسندر لافرينتييف، إنه “في حال كان لدى الناس تطلعات إيجابية فإننا مستعدون لاستقبالهم ومنحهم فرصة للقدوم، أما في حال أرادوا استخدام ساحة سوتشي من أجل رفع شعارات حول عدم مقبولية بقاء الأسد في السلطة، فأعتقد أنه لا مكان لهم هناك، لأنه سيكون من الواضح أن هؤلاء الناس يريدون استمرار النزاع المسلح”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تبدِ بعد رغبة بالمشاركة في مؤتمر سوتشي.

وكانت مصادر مقربة من المفاوضات السورية أوضحت لوكالة أنباء إنترفاكس-كازاخستان أن تركيا وإيران تعارضان مشاركة “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي في مؤتمر سوتشي.

وفي هذا الإطار، أكد ألكسندر لافرينتيف مبعوث الرئيس الروسي للتسوية السورية رفض تركيا القاطع حضور أي ممثلين عن حزبي “الاتحاد الديمقراطي” و”العمال” الكرديين في مؤتمر سوتشي.

خطوة أولى

وحول قضية المعتقلين قال لافرينتيف، إن مجموعة العمل المعنية بالإفراج عن المعتقلين في سوريا التي تم الاتفاق عليها في ختام محادثات أستانا ستبدأ عملها خلال الفترة المقبلة وستضم ممثلين عن الدول الضامنة فقط، دون نظام الأسد والمعارضة السورية.

ورأى أن عمل هذه المجموعة يحتاج الى وقت “بالنظر إلى المستوى المنخفض جداً من الثقة بين الأطراف المتنازعة، التي تخشى حتى من تسليم قوائم الأشخاص المعتقلين أو في الحجز بسبب مخاوف من قتلهم”. وأضاف أن الدول الثلاث الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) ستعيّن ممثلين ليعملوا مع ممثل الأمم المتحدة لتنسيق قوائم الأشخاص المعتقلين والمحتجزين لمبادلتهم.

وأحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أكثر من 106 آلاف معتقل ومختفٍ قسرياً في سوريا، ويُعتبر نظام الأسد مسؤولًا عن توقيف 87% منهم، بينما تتحدث مصادر أخرى عن وجود ما لا يقل عن مئتي ألف معتقل، توفي الآلاف منهم تحت التعذيب حتى الآن.

من جهة أخرى، قال عضو وفد المعارضة فاتح حسون إن وفد المعارضة اجتمع مع نظيره الروسي وسلّمه ملفات عدة تضمنت خروقات النظام السوري وروسيا لاتفاقية “خفض التصعيد” ومجازر عدة ارتكبها الطرفان في سوريا.

وقال إن الروس وبعد نقاشهم بالثبوتيات من قبله بوصفه رئيس اللجنة العسكرية، وتسلمهم الدراسة المعدّة، أقروا بوجود تواطؤ بين النظام و”داعش” في ريف حماة الشرقي، وقالوا أنهم سيحققون بذلك.

اقتراب إعلان المعركة

 وعلى الأرض، صعّدت قوات النظام عملياتها العسكرية في ريف حماة الشمالي مع وصول العميد سهيل الحسن، القائد البارز في جيش النظام، إلى المنطقة التي يقاتل فيها أيضاً تنظيم “داعش”.

ووصل الحسن إلى جبهات ريف حماة الشمالي والشرقي برفقة تعزيزات عسكرية بينها أسلحة تمت السيطرة عليها في معارك دير الزور الأخيرة.

وتحاول قوات النظام وميليشياتها التوغل في عمق الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، بهدف الوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري، وقد فتحت ثلاثة محاور الأول من ريف حلب الجنوبي من مناطق جبل الحص ورسم السيالة، والثاني من ريف حماة الشرقي مروراً بمنطقة الرهجان، بينما ينطلق الثالث من ريف حماة الشمالي، حيث تسعى مرحلياً للوصول إلى قرية أبو دالي التي خسرتها في تشرين الأول الماضي.

وكانت صفحات موالية ذكرت، أن العمليات التي سيقودها الحسن تهدف إلى فتح طريق دمشق- حلب الدولي الذي يمرّ من محافظة إدلب.

وتعتبر مجموعات “النمر” التابعة لسهيل الحسن، من أبرز المجموعات المقاتلة في صفوف قوات النظام، ولعبت دوراً بارزاً في السيطرة على عدة أحياء من حلب المحاصرة وريفها، ومناطق مختلفة من سوريا كان آخرها دير الزور.

ورأى محللون عسكريون أنه اذا تمكنت قوات النظام من السيطرة على مطار أبو الظهور- وهذا صعب عسكريا نسبياً كون المنطقة سهلية ومكشوفة- فسوف تتمكن من قطع طريق حلب- دمشق من نقطة سراقب، والتقدم بالتالي بسهولة باتجاه مدينة سراقب شرقي مدينة إدلب.

وتعتبر مصادر النظام أن وصول الحسن إلى ريف حماة بمثابة إعلان بدء الزحف نحو مطار أبو الضهور العسكري ومدينة إدلب.

وسبق أن وصلت مجموعات عسكرية من ميليشيا سهل الحسن في مطلع الشهر الحالي إلى المنطقة ذاتها، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام التابعة للنظام مؤشراً على اقتراب إعلان المعركة.

وكانت قوات النظام والميليشيات المساندة لها تعرضت في الآونة الأخيرة لخسائر كبيرة أثناء محاولاتها التقدم نحو ريف إدلب الجنوبي، ولو أنها تمكنت من السيطرة على قرى عدة في جنوبي إدلب.

كما تتواصل المعارك في ريف حماة الشمالي الشرقي بين فصائل المعارضة وتنظيم “داعش” ، حيث شن عناصر التنظيم هجوماً جديداً على محور قرية رسم الحمام، بهدف السيطرة على التلال المرتفعة المحيطة بها، وذلك بعد أن سيطر التنظيم على قرية المشرفة بينما فشل في تحقيق تقدّم على محور رسم الحمام.

ويسعى “داعش” منذ خروجه من ناحية عقيربات نحو الشمال السوري في التاسع من تشرين الأول الماضي لدخول قرى وبلدات في ريف حماة الشرقي.

الجنوب السوري

وفي محيط العاصمة دمشق، تواصل قوات النظام محاولاتها إحكام الحصار على بعض بلدات الغوطة الغربية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، عبر فصل منطقة بيت جن عن منطقتي بيت سابر وكفر حور. وتعرضت المنطقة الأسبوع الماضي لمزيد من القصف المدفعي من جانب قوات النظام، وأعلنت فصائل المعارضة قتل ضابط من قوات النظام وجرح مجموعة من العناصر إثر محاولة تقدم جديدة على محور قرية مغر المير قرب بلدة بيت.

وتتجمّع العديد من المؤشرات حول قرب تبدّد الهدوء النسبي الذي يعيشه الجنوب السوري، في ضوء التحركات والعمليات العسكرية التي بدأها نظام الأسد مؤخراً بهدف إعادة السيطرة على مجمل المناطق التي خرجت عن سيطرته في الجنوب مع اندلاع الثورة السورية، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك على مصير اتفاق “خفض التصعيد” الذي كانت توصلت إليه روسيا مع الولايات المتحدة في وقت سابق من العام الجاري. ويتزامن ذلك مع معلومات عن قرب توقف الدعم الخارجي نهائياً عن فصائل الجنوب في إطار السعي إلى تطويعها بالكامل لصالح النظام.

وقد انتقلت أجواء التصعيد في الأيام الأخيرة من الغوطة الغربية في ريف دمشق الجنوبي الغربي ومنطقة “مثلت الموت” عند التقاء محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، إلى مدينة درعا نفسها، حيث دارت اشتباكات بين فصائل المعارضة وقوات النظام في حي المنشية في درعا البلد، بالتزامن مع قصف متبادل، يعتبر الثاني منذ إعلان منطقة “خفض التصعيد” في تموز الماضي.

ويتزامن ذلك مع حشود عسكرية لقوات النظام  في ريف القنيطرة وفي مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الحشود تأتي في سياق الضغط على فصائل المعارضة التي تحاول مؤازرة الفصائل الأخرى في بلدة بيت جن غرب دمشق، أم في إطار عمل عسكري أوسع نطاقاً يستهدف مناطق سيطرة المعارضة في محافظتي القنيطرة ودرعا بالرغم من اتفاق “خفض التصعيد” الذي يشمل محافظات ودرعا والقنيطرة وجزءاً من السويداء، علماً أن فصائل المعارضة ما زالت تسيطر على نحو نصف محافظة درعا.

ورأت مصادر ميدانية أن معارك مزرعة بيت جن هي بداية لسلسلة مراحل يسعى النظام للوصول من خلالها إلى السيطرة أولًا على تلك المنطقة، ثم يعقب ذلك فتح جبهات منطقة مثلث الموت وصولاً إلى التوغل في عمق مناطق المعارضة بريف درعا الغربي، وفصل ريفي القنيطرة ودرعا عن بعضهما البعض.

شاهد أيضاً

دي ميستورا سيتنحى عن منصبه في نهاية نوفمبر

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الأربعاء إنه سيتنحى عن …

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =