الآن
الرئيسية / مجتمع / تصريحات “سياسيّة” تثير جدلاً حول إمكانية ترحيل اللاجئين من ألمانيا

تصريحات “سياسيّة” تثير جدلاً حول إمكانية ترحيل اللاجئين من ألمانيا

صدى الشام- يمان نعمة/

أثارت التطورات الأخيرة واللغط الذي أثارته نوايا التحالف المسيحي البرلماني في ألمانيا لترحيل اللاجئين السوريين الكثير من التساؤلات حول احتمال تطبيق ذلك.

وكانت ولاية سكسونيا تقدمت بطلب لمؤتمر وزراء داخلية ألمانيا لإعادة تقييم الوضع في سوريا تمهيداً لإعادة اللاجئين كإجراء أوّلي إلى سوريا، وهو الأمر الذي فُسر على  غير حقيقته، بحسب مصدر حقوقي سوري مقيم في ألمانيا.

سياسة الباب المفتوح

وقبل أن يتوسع المصدر في خلفيات القرارات الألمانية المستجدة، تطرق إلى سياسة الباب المفتوح الذي كانت تنتهجه السلطات الألمانية في العقود القليلة، أمام اللاجئين من مختلف دول العالم. وقال موضحاً “من المعروف أنا ألمانيا تستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين وغير السوريين، إلى حد فاق قدراتها مؤخراً”.

ولأن اللاجئين مجتمع قائم الأركان بحد ذاته، ويتسبب بمشاكل في البلدان الأم، فمن الطبيعي أن تجد البلدان المستضيفة صعوبات جمة ناجمة عن استقبالها اللاجئين، وخصوصاً في السنوات الأولى من تجربة اللجوء، بحسب المصدر.

وبالعودة إلى جوهر المشكلة المتعلقة باللاجئين السوريين في ألمانيا، حمّل المصدر بعض وسائل الإعلام المسؤولية الأكبر في إثارة الأحداث الأخيرة. وأوضح “بعض الأخطاء الفردية الصادرة عن لاجئين سوريين في ألمانيا تم تضخيمها وتقديمها بشكل مخيف للشعب الألماني”.

ولفت إلى الأثر الذي تركه وصول “حزب البديل من أجل ألمانيا” (اليميني- الشعبوي) إلى البرلمان للمرة الأولى وذلك عقب الانتخابات الأخيرة التي جرت بألمانيا، ونظراً لسياساته المعادية للاجئين فقد استغل الحزب هذه الأخطاء لتحقيق هدفين: الأول تأليب الرأي العام الألماني ضد اللاجئين، والثاني لزيادة قاعدته الانتخابية والشعبية في ألمانيا.

إعادة تقييم الأوضاع

وبعيداً عن الخوض في تعقيدات الأحزاب البرلمانية وصيغ تشكيل الحكومة الائتلافية، فقد تحول موضوع اللاجئين السوريين وقضاياهم ذات الصلة والتي من أهمها “لم الشمل” إلى نقطة شد وجذب بين الأحزاب، إلى الحد الذي تحول معه طرح هذا الملف إلى مكسب سياسي يحققه كل حزب على الآخر، في سبيل الظفر بحقائب وزارية أكثر.
وبالبناء على ذلك، يعتقد المصدر أن هذا هو جوهر التصريحات المعادية للاجئين السوريين الصادرة عن أكثر من حزب، ويعلق بقوله “هي تصريحات سياسية وليست رسمية”.

ويستطرد “بالنهاية ألمانيا بلد ديمقراطي يستطيع كل حزب فيها أن يدلي بدلوه، لكن لا يستطيع أي حزب تطبيق تصريحاته بدون سن قانون جديد ورسمي”.

وفي هذا الصدد يرى المصدر أن التصريح الصادر عن حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه أنغلا ميركل، والمسيحي الاجتماعي البافاري، بإعادة تقييم الأوضاع في سوريا ما هو إلا “تصريح سياسي، غير قابل للتطبيق”.

وأضاف “ليست الأحزاب الألمانية هي المخولة بإعادة تقييم الوضع في سوريا، وإنما لجان أممية لا يسمح لها ذلك إلا بعد تطبيق الحل السياسي الشامل في سوريا، أي ما بعد انتهاء الحرب”.

القانون الدولي

وينتقل المصدر إلى جانب آخر، ويشير إلى تفصيلات القانون الدولي الناظم لملف اللاجئين، ويقول في هذا السياق “لا تستطيع ألمانيا إعادة اللاجئين إلى سوريا، طالما أن أسباب اللجوء لا تزال قائمة”.

وأورد المصدر أسئلة عدة حول ذلك مثل:”هل انتهت الحرب في سوريا، وغالبية اللاجئين هم من المعارضين للنظام؟ هل زال النظام، وهل انتهى وجود الجماعات المتطرفة؟”.

واستشهد المصدر بحديث سياسي ألماني من الحزب المسيحي الألماني، يقول فيه “ذهب البعض بالخبر مذاهب بعيدة عن متنه. الموضوع يخص أصحاب الملفات الجنائية والإرهابية وحسب، وتم بالفعل ترحيل عدد من أصحاب الجنايات إلى أفغانستان وغيرها”.

ويعقب “هذا هو جوهر التصريحات السياسية الألمانية الجديدة، فإن كانت الحكومة الجديدة ستتبنى قانوناً جديداً فسيكون مخصصاً للحالات الإرهابية والجنائية فقط”.

متطلّبات لا بد منها

وتأكيداً على أنه ما من جديد يشير إلى تغيير في السياسة الألمانية حيال اللاجئين السوريين، ينوه المصدر بأن ألمانيا لا تزال ملتزمة حتى الآن بتوطين اللاجئين واستقبالهم.

وبهذا المعنى أوضح أن ألمانيا ملزمة سنوياً باستقبال 200 ألف لاجئ سوري من تركيا ولبنان، ضمن برامج إعادة التوطين، وخصوصاً من تركيا التي يصل منها حتى اليوم 500 لاجئ سوري بمعدل شهري وسطي.

ومقابل كل ذلك يرى المصدر أن على اللاجئين متطلبات لا بد منها لتأمين أوضاعهم في ألمانيا حتى يقطعوا الطريق على كل هذه السيناريوهات.

ووفق المصدر فإن من أهم هذه المتطلبات تعلم اللغة الألمانية وحضور دورات الاندماج، والالتزام بالمواعيد الرسمية التي تعطيها السلطات الحكومية للاجئين، واحترام القانون، واحترام العادات والتقاليد المجتمعية.

ولا يعني الاندماج التخلي عن الثقافة الأصلية والهوية السورية لصالح الألمانية، وإنما الحرص على عدم التضارب ما بينهما.
لكن الأهم من ذلك كله، كما يرى المصدر، أن يعثر اللاجئ السوري على عمل، لأن المجتمع الألماني كما غيره من المجتمعات الأخرى ينظر نظرة دونية إلى العاطلين عن العمل.

شاهد أيضاً

“وهيب هارون”.. أول طبيب سوداني تخرّج في جامعة إسطنبول

حين عزم على دراسة الطب في الخارج، رسم الشاب السوداني، وهيب إبراهيم هارون، في مخيلته …

الحياة تعود إلى الرقة

يعود أهالي الرقّة إلى مدينتهم، التي اضطروا إلى تركها، بعد تحريرها من “داعش”. وهم يصرون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =