الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / اللواء فايز الدويري لـ”صدى الشام”: الضربات الإسرائيلية في سوريا ستستمرّ طالما أن إيران تتجاهل الرسائل

اللواء فايز الدويري لـ”صدى الشام”: الضربات الإسرائيلية في سوريا ستستمرّ طالما أن إيران تتجاهل الرسائل

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

أثار رفع قوات الاحتلال الإسرائيلي وتيرة ضرباتها الجويّة لمنشآت عسكرية في محيط دمشق مؤخراً كثيراً من التساؤلات، وخصوصاً أنها جاءت هذه المرة ضد أهداف إيرانيّة بشكل واضح لا لبس فيه.

وفي أقل من 72 ساعة، نفّذت المقاتلات الإسرائيلية هجومين على مواقع عسكرية في محيط العاصمة السوريّة، حيث استهدفت ليل الإثنين-الثلاثاء منطقة جمرايا، وأهدافاً أخرى غربي دمشق.

وذكرت مصادر أن المستهدف في ضربة جمرايا، كان فرع الصناعات التابع لـ”مركز الدراسات والبحوث العلمية”، وأوضحت أن الفرع المذكور يقوم بصناعة كافة قواعد الإطلاق لمختلف أنواع الصواريخ، ومن بينها تلك التي تملكها مليشيا “حزب الله”.

وقبل يومين فقط استهدفت الطائرات موقعاً عسكرياً بالقرب من مدينة الكسوة يُعتقد أنه قاعدة إيرانية، في حين أعلن النظام عن تصديه لهذه الهجمات الصاروخية، زاعماً أن دفاعاته أسقطت بعض الصواريخ الإسرائيلية.

وبحسب بعض التحليلات فإن وتيرة الضربات الإسرائيلية مرشحة للارتفاع في الفترة القادمة، لا سيما مع الحديث عن اقتراب الإعلان عن تسوية سياسية في سوريا.

ويربط اللواء الأردني المتقاعد والخبير العسكري فايز الدويري، بين زيادة إسرائيل لضرباتها وبين مدى قراءة إيران للرسائل السياسية التي تولت الضربات إيصالها، وأخذها على محمل الجد.

وفي حوار خاص مع “صدى الشام” لم يستبعد الدويري أن تطال الضربات الإسرائيلية أهدافاً عسكرية في العمق السوري، طالما أن هدف إسرائيل هو إخراج إيران من كامل سوريا، وليس من الجنوب فقط.

ومن جانب آخر لخّص الدويري هواجس الأردن بإبعاد الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” و”جبهة النصرة” عن حدود المملكة إلى ما بعد مدينتي “قرفا وخربة الغزالة”، مؤكداً أن الأردن يسعى إلى إيجاد تسوية ما بين النظام والمعارضة لفتح معبر نصيب الحدودي.

واختتم الدويري حواره بالتقليل من احتمال حصول ارتدادات لإعلان الرئيس الأمريكي مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، على الملف السوري.

وإلى نص الحوار الكامل:

– في أي سياق تضع الضربات الجوية الإسرائيلية لمواقع عسكرية تابعة للنظام وأخرى لإيران و”حزب الله” بين حينٍ وآخر، وما هي دلالة زيادتها في الآونة الأخيرة؟

الآن نحن أمام تحول يمثله عدد هذه الضربات، وإذا كانت الاعتداءات الإسرائيلية تعدّت حاجز الـ100 اعتداء، فإن الملفت مؤخراً زيادة عدد الغارات حيث شاهدنا 3 غارات في غضون أسبوع واحد، والأمر الثاني المفلت أيضاً هو طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

صحيح أن بعض الضربات الجديدة هي تكرار لأهداف سابقة مثل “جمرايا”، لكن ماذا عن الهدف في الكسوة؟ ولاحظنا أنه قبل أسابيع من شن الضربة نشرت قناة “بي بي سي” تقريراً تحدثت فيه عن إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية في المنطقة.

لقد حذر رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن هذه المنشآت الإيرانية ستستهدف، إذاً دعنا نقول أن طبيعة الاستهداف لم تعد كما كانت من قبل، أي عبارة عن ضرب أهداف متحركة لـ “حزب الله”؛ قوافل عسكرية وما شابه، أو لم تعد كما كانت أيضاً تستهدف منشآت عسكرية عادية كما حدث في جمرايا، لكنها الآن ضد أهداف إيرانية.

بمعنى آخر، إن الضربات الأخيرة هي استهداف مباشر للوجود الإيراني في سوريا، وإن كان هذا الاستهداف لا يزال خجولاً.

– إن كان الهدف من الضربات كما تقول دولة الاحتلال الإسرائيلي هو الحد من تواجد إيران في جنوبي سوريا، فلماذا لا تضرب أهدافاً قريبة منها تقع في الجنوب أيضاً، وداخل مسافة الـ40 كيلو متر، مثل المعسكر الإيراني في مدينة الصنمين، بالتالي على أي أساس يتم اختيار هذه الأهداف، على أسس عسكرية أم سياسية؟

هي رسائل سياسية بالدرجة الأولى، وبإمكان إسرائيل استهداف بعض قادة إيران في سوريا، وإسرائيل تتابع حركة القادة الإيرانيين في الداخل السوري، ولو كانت تريد فعل ذلك لفعلت.

إذاً الضربات مزيج من الرسائل السياسية المطعمة بالعسكرة، وهي ترجمة فعلية لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تطالب إيران بالخروج من سوريا، والمؤكد أن مضامين هذه الضربات سياسية.

– هل يأخذ الاحتلال الإسرائيلي بحسبانه لدى تنفيذ الضربات الاتفاق الأمريكي الروسي على مناطق “خفض التصعيد”؟

لا أعتقد ذلك، فعلى سبيل المثال الكسوة ليست مناطق خفض تصعيد وهي التي تبعد 50 كلم عن خط وقف إطلاق النار، إسرائيل تطالب بأن يكون تواجد إيران بعيداً عن حدودها مسافة 40 كلم، وكذلك طالبت بإنشاء مناطق عازلة، لكن عندما ضربت معسكر الكسوة الذي يبعد أكثر من 40 كلم عن حدودها، فهذا يدل أن أنها تطالب بخروج كامل لإيران من سوريا.

– بالتالي هل من المرجح أن تطال الضربات أهدافاً أبعد من الجنوب، أي هل من المحتمل أن نشاهد غارات إسرائيلية على حماة أو حلب في وقت لاحق؟

سمعنا قبل أيام أنباءً عن غارة إسرائيلية على مواقع تابعة لإيران جنوبي حلب، دعنا نقول إن إسرائيل تنتقي أهدافها بعناية، وترسل رسائل سياسية وعسكرية، وعلى ذلك لا نستطيع أن نؤكد أنها مثلاً قد تضرب معامل السفيرة!

لدى إسرائيل منظومة استخباراتية متطورة جداً، لديها أقمار صناعية تراقب، ولديها طائرات بدون طيار، وهذا كله يجعل من أهدافها أهدافاً منتقاة بدقة.

– ما هو موقف روسيا مما يجري، وسمعنا منذ أيام تصريحاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول ضرورة دعم عودة يهود سوريا، والسؤال هنا برأيك هل من رابط ما بين هذه التصريحات غير المسبوقة والضربات الإسرائيلية التي تُشن على أهداف داخل سوريا؟

دعني أذهب إلى نقطة أبعد، وتحديداً إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عندما قال لن تُحكم سوريا من قبل السنّة، بالتالي روسيا تستخدم الأقليات كشماعة لتبرير تدخلها في سوريا.

الآن تصريح بوتين بإعادة إعمار الكنائس المدمرة والأضرحة اليهودية يدل على وقاحة سياسية، لماذا لم يتحدث بوتين عن إعادة إعمار مسجد خالد بن الوليد في حمص، أو المسجد الأموي في حلب؟

نحن أمام صراع حضاري، بالتالي يجب أن لا ينطلي على أحد الشعارات السياسية التي تطلقها روسيا في سوريا، نحن أمام صراع ثقافات، والإسلام بنظرهم هو الخطر الداهم والدائم.

أما عن الموقف الروسي من الضربات، دعني أشير إلى أن إسرائيل لديها استراتيجيتها في سوريا، وهي يمكن أن تنسق مع الروس وفق معطياتها، لكن قولاً واحداً فإن إسرائيل لا تسمح لأحد مهما كان هذا الأحد بالتدخل في سياساتها البعيدة، أي هي لا تأخذ الإذن لا من الولايات المتحدة ولا من روسيا إذا أرادت تنفيذ ضربات جوية في سوريا.

-حتى أختم في هذا الملف، هل ترى أن وتيرة الضربات الإسرائيلية ستزداد في المستقبل القريب؟

الجواب على هذا السؤال مرتبط بالواقع الميداني، بمعنى آخر كلما اكتشفت إسرائيل هدفاً يشكل خطورة على أمنها ستستهدفه، بالتالي الوتيرة مرتبطة بفهم إيران للرسائل، هل ستواصل إيران انتشارها في الجنوب السوري، وهل ستتجاهل الرسائل؟

– قبل أيام تحدثت وسائل إعلام عن تشكيل ميليشيا جديدة في درعا تابعة للحرس الجمهوري ومدعومة إيرانياً، ويقوم عليها شيخ من قبيلة آل الرفاعي مدعو الشيخ عبد العزيز الرفاعي، وهنا نسأل عن قراءتك لدلالة هذه الخطوة؟

إيران بدأت منذ فترة بالبحث عن أذرع محلية استباقاً لتسوية سياسية في سوريا من شأنها إرغامها على سحب مليشياتها من سوريا، هذا أولاً.

لقد بدأت إيران بهذا المخطط منذ مدة، وهي شكلت لواءً في الجنوب من أبناء الطائفة المسيحية، قبل أن يأتي هذا الذي يدعي أنه شيخ قبلي.

إن إيران تبحث عن أدوات محلية تستخدمها، كما تستخدم حالياً “حزب الله” وجماعة “أنصار الله” (الحوثي).

– بالانتقال إلى الشأن المتعلق بالسياسات الأردنية حيال سوريا، اليوم بعد حالة الشد والجذب في موضوع المعابر الحدودية وفي ظل الاتفاقات التي جرت، أين يرى الأردن مصلحته تحديداً في هذا الجانب؟

بعيداً عن رأيي الشخصي، لنتحدث عن الموقف الأردني الرسمي، إن هاجس الأردن الأول هو الأمن، وبالتالي الجهة التي يتعامل معها الأردن من الجانب الآخر يجب أن تكون قادرة على المساهمة في حماية هذا الأمن.

دعني أقول وبكل أسف إن الانقسام الحاصل بين فصائل الجنوب جعلهم غير قادرين من وجهة نظر الأردن الرسمية على تأمين هذا المطلب، أي الأمن.

حتى هذه اللحظة الأردن ليس صاحب القرار بفتح المعبر، لأنه يجب قبل ذلك أن يتم العمل على الموازنة ما بين نفوذ الفصائل في الجنوب الموجودة في مناطق خفض التصعيد، وما بين “النظام السوري” الذي بدأ يستعيد عافيته وبدأ العالم يعيد إنتاجه وترميمه وتسويقه من جديد.

الموقف الأردني اليوم صعب للغاية، ولا بد من إيجاد معادلة ثلاثية أردنية مع “النظام السوري” والمعارضة من أجل تسهيل أمور فتح المعبر.

– ما المقصود بالمعادلة الثلاثية، وكيف سيتم تطبيقها لفتح معبر نصيب الحدودي؟

إن مطلب الأردن أو ما تريده أن تكون المعارضة مسؤولة عن أمن المعبر، ومن يدير المعبر هم من الموظفين المحليين، وأن يرفع علم النظام بشكل صوري على المعبر.

الأردن يريد إرضاء الأطراف جميعاً، أي النظام والمعارضة وحتى المجالس المحلية، لكن هذا المطلب الأردني أو التصور مرفوض حتى هذه اللحظة من قبل “النظام السوري”.

– بالتالي نستطيع القول بأن مشكلة المملكة الأردنية ليست مع النظام بل مع إيران فقط، كما هو الحال لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تطالب بأن تبتعد إيران عن حدودها وحسب، صحيح أم ماذا؟

الآن التغيّر الذي جرى على الأرض أثّر على الموقف الأردني وعلى المواقف الدولية والإقليمية الأخرى، وأنا هنا لست مدافعاً عن الموقف الأردني.

سياسات الدول دائماً تتعاطى ببراغماتية مع دول الجوار، أي أن السياسات تتغيّر بناءً على تغير المعطيات، وبالتالي الأردن الآن لديه هاجس وحيد وهو الميليشيات بشكل عام على الطرف الآخر من حدوده، وتحديداً على المليشيات الشيعية بصورة أولية، وأيضاً “حزب الله” على اعتبار أنه نتاج تجربة ما يسمى بالمقاومة.

وكذلك لا تنسى أن هناك ميليشيات عائدة للسياسي الفلسطيني أحمد جبريل، والتي تعتبرها الأردن خطراً على أمنها، ولكل هذه الأسباب الأردن يطالب بأن تبتعد هذه الميليشيات عن حدوده إلى ما بعد مدينتي قرفا وخربة الغزالة. إذاً الأدرن يعتبر الميليشيات الإيرانية وكذلك التابعة لأحمد جبريل وأيضاً “جبهة النصرة” ميليشيات خطرة على أمنه القومي.

– وماذا عن لواء “خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم “داعش” والمتواجد في حوض اليرموك؟

يبدو أن هناك اتفاقاً غير معلن بأن لا تقترب هذه القوات من الأردن حتى لا يضطر الأردن للرد، دعوا تحركاتكم بعيدة عن الأردن ومحصورة في حوض اليرموك.

– في سياق متصل، جرى مؤخراً الحديث عن قطع غرفة عمليات “الموك” الدعم عن فصائل الجنوب، ما مدى دقة هذه الأنباء؟

الأمر جرى منذ أشهر، وكان هناك محاولة لإعادة الدعم لكن على ما يبدو فشلت هذه المحاولات أو جهود الوساطة لنقُلْ، أي منذ أن تم جمع الأسلحة من لواء “شهداء القريتين”، ومنذ أن انسحبت بعض الفصائل من ريف السويداء.

– ختاماً هل ما جرى مؤخراً من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيكون له تأثيرات أو تداعيات على الملف السوري؟

إن قضية فلسطين هي القضية المحورية العربية، وهي من أهم القضايا العربية إن لم نقل إنها الأهم على الإطلاق، لكن باعتقادي ما من رابط مباشر بين ما يجري بالقدس وبين ما يجري في الساحة السورية.

شاهد أيضاً

مشروع قانون أميركي لتشديد الاتفاق النووي مع إيران

قدم نواب أميركيون أمس الخميس مشروع قانون ينص على تشديد الاتفاق النووي مع إيرانغرد النص …

تركيا تبدأ تشغيل نظام تقني جديد لتأمين الحدود مع سوريا

بدأت القوات المسلحة التركية، تشغيل المرحلة الأولى من نظام “قايى” للأمن الحدودي المزود بأجهزة استشعار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eight + 2 =