الآن
الرئيسية / مجتمع / التهاب الكبد الوبائي يودي بحياة 10 أطفال في ريف حمص الشمالي

التهاب الكبد الوبائي يودي بحياة 10 أطفال في ريف حمص الشمالي

صدى الشام- يزن شهداوي/

عقب خمس سنوات من الحصار المطبق على قرى وبلدات ريف حمص الشمالي، انتشرت الأمراض لدى الأهالي من مختلف الفئات العمرية، خصوصاً أمراض القلب والسكري وبعض الأمراض الوبائية وآخرها مرض التهاب الكبد الوبائي وذلك نتيجة انعدام وسائل تنقية مياه الشرب وغياب معايير النظافة للطعام والشراب في هذه المناطق المحاصرة، علاوةً على قلّة في المراكز الطبية الخاصة بعلاج هذه الأمراض.

وفيّات

مؤخراً انتشر التهاب الكبد الوبائي في الحولة والزعفرانة وعزالدين والسعن. وتؤكد سما الحمصي، الناشطة الإعلامية في مركز حمص الإعلامي لـ “صدى الشام” أن المرض تسبب بوفاة عشرة أطفال دون سن الستة أعوام في مشفى الزعفرانة، إذ أدت إصابتهم بهذا المرض إلى قصور في عمل الكبد مما أدى لوفاتهم على الفور.

يقول أبو ياسين وهو رجل أربعيني من أهالي منطقة الحولة بريف حمص الشمالي إن منطقته شهدت ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات بالتهاب الكبد من نوع “A”، والذي يعد ثاني أخطر أنواع التهابات الكبد، كما تم تسجيل عدد كبير من الحالات بذات المرض في منطقة الزعفرانة وما حولها.

ويشير أبو ياسين إلى أن الإصابات بهذا المرض ليست وليدة اليوم في تلك المناطق، لكن الحالات السابقة كانت محدودة نوعاً ما، ولم تصل خطورتها إلى النوع “A” الذي يهدد حياة المصابين به ما لم يتم إيجاد العلاج المناسب لهم وتأمين المستلزمات للمراكز الطبية الموجودة هناك.

وتختلف إمكانية الشفاء من التهاب الكبد بين نوع وآخر، وكذلك احتمالية ووسيلة العدوى، وتتمثل أعراض المرض بحدوث آلام بطنية، تقيؤ، فقدان شهية، بول غامق، واصفرار الجلد والعينين.

دور الحصار

يؤكد محمد، وهو أحد العاملين في المراكز الطبية بريف حمص الشمالي لـ “صدى الشام” انتشار هذا المرض المناطق المحاصرة وبشكل ملحوظ يهدد حياة الكثيرين هناك، في ظل عدم توفر اللقاحات اللازمة للوقاية من المرض أو الأدوية للعلاج، أو حتى المشافي والغرف الخاصة للمصابين ريثما يتم تحسين حالة المرضى وإيقاف تطور المرض من النوع “A” إلى النوع “B”، إذ إن تطوره لهذا النوع لدى المصابين يؤدي إلى الوفاة نتيجة الإعتلال الكبدي والالتهابات التي تصحبه.

وتتلخص أسباب انتشار هذا المرض بانعدام التعقيم اللازم لمياه الشرب، وعدم غسل الخضار كما يجب نتيجة عدم توفر المياه الكافية، فالأهالي يعتمدون بشكل كبير على المياه الجوفية ومياه الآبار التي تفتقر للتنقية من الديدان والشوائب، فضلاً عن ري المزروعات بمياه الصرف الصحي، وعدم طهو الطعام بشكل جيد نتيجة غياب المحروقات ومادة الغاز، وهناك عوامل أخرى للإصابة فالتبرع بالدم من أحد المصابين لشخص آخر كفيل بإصابة المنقول له بهذا المرض على الفور، وهذه الحالات غالباً ما تقع عند تعرض هذه المناطق للقصف العنيف والتي يتم فيها التبرع بالدم دون الحذر من الأمراض الوبائية الموجود في دم المتبرع.

ويضاف إلى ذلك أيضاً عدم وجود المواد المعقمة لأيدي الأطفال وأجسادهم أثناء الطعام أوالإستحمام مما يزيد من احتمال تطور المرض لديهم، علاوةً على عدم الوعي لدى الأهالي بهذا المرض للحذر منه أو مراجعة المراكز الطبية في حال الشعور بظهور أعراضه بشكل يوقف تطوره أو يمنع نقل العدوى للآخرين.

 

دون مجيب!

لم تلقَ النداءات المتواصلة أي صدى لدعم المراكز الطبية في مناطق ريف حمص الشمالي المحاصرة، ولم تصل أي لقاحات لإيقاف انتشار التهاب الكبد الوبائي، لذلك فقد ارتفع عدد الحالات المسجلة إلى حوالي عشرة أضعاف.

ويؤكد محمد ضرورة العمل وبشكل جاد وعاجل لإيجاد الأدوية اللازمة واللقاحات لأهالي المصابين لضمان إيقاف إنتشار المرض، وعدم انتقال العدوى، ووقف تطور المرض والذي قد يؤدي إلى وفاة المصابين الذين تقدّرأعدادهم بالعشرات.

ويتمثل الخطر الأكبر بإصابة الأطفال دون سن العشرة أعوام، ما يفرض ضرورة العمل وبشكل عاجل على توفير تحاليل طبية لهم لضمان عدم انتشار المرض لدى هذه الفئة العمرية.

توعية

بالمقابل حاولت الحكومة السورية المؤقتة القيام بدور توعوي دون خطوات ملموسة على الأرض حتى الآن، فنشرت صفحات التواصل الإجتماعي الخاصة بمديرية صحة حمص نشرات توعية للتعريف بالمرض وسبل الوقاية منه.

وتتلخّص سبل الوقاية بغسل الخضراوات والفواكه جيداً والانتباه للخضراوات مجهولة مصادر الري، وغسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وطهو الطعام جيداً، بالإضافة لإكمال برنامج اللقاحات الدوري الواجب تأمينه من المراكز الطبية والمشافي المتواجدة في تلك المناطق، وتجنب مشاركة الأدوات الخاصة مع الآخرين كفرش الأسنان، وشفرات الحلاقة.

شاهد أيضاً

“وهيب هارون”.. أول طبيب سوداني تخرّج في جامعة إسطنبول

حين عزم على دراسة الطب في الخارج، رسم الشاب السوداني، وهيب إبراهيم هارون، في مخيلته …

الحياة تعود إلى الرقة

يعود أهالي الرقّة إلى مدينتهم، التي اضطروا إلى تركها، بعد تحريرها من “داعش”. وهم يصرون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × two =