الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / أحمد غنام: النظام سيسعى لحصار إدلب بدلاً من تنفيذ ضربات كبيرة

أحمد غنام: النظام سيسعى لحصار إدلب بدلاً من تنفيذ ضربات كبيرة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

تواجه المعارضة السورية أزمة باتت لا تخفى على أحد، نتيجة عرقلة روسيا ونظام الأسد لمسار جنيف التفاوضي، بهدف جعل “سوتشي” محطة رئيسة للحل في سوريا.

وأمام حالة المُراوحة التي تعيشها العملية التفاوضية لا بد من التساؤل عن جدوى الاستمرار فيها، خصوصاً أن المعارضة لم تعد تمتلك كثيرًا من أوراق الضغط حتى تستثمرها لصالحها.

ويأتي ذلك متزامناً مع تحركات عسكرية للنظام وحديث عن استعدادات لشن هجوم بري على مدينة إدلب، بدعم من إيران ومليشيا “حزب الله”.

وفي هذا السياق، حمّل المحلل السياسي السوري أحمد غنام المعارضةَ بشقيها العسكري والسياسي مسؤولية الفشل الذي وصلت إليه، وعزا غنام في حوار مع “صدى الشام” ضعف وفد المعارضة إلى عدم امتلاكها أوراق القوة، معتبراً أن التمسك بالقرارات الأممية آخر أوراق الضغط التي تمتلكها، واستدرك “لكن يُخشى أن يتم الالتفاف على مضمونها في مؤتمر سوتشي القادم”.

وإلى نص الحوار الكامل:

-المعارضة السياسية والعسكرية اليوم على مفترق طرق جميعها خطرة؛ من جنيف الذي أُعلن عن فشل جولته الأخيرة، إلى “سوتشي” الذي سيضع قطار الحل على السكة الروسية، وهنا نسأل ماذا تفعل المعارضة بالمفاوضات للآن، وما الذي عليها فعله؟

علينا أن نعترف أن مسار جنيف معطل ولذلك ليس هناك من انفراجة مرتقبة، لكن أتوقع أن تخرج عن “سوتشي” ورقة عمل سياسي مهمة يمكن اعتمادها في جنيف من قبل المجموعة الدولية، يتم بموجبها الالتفاف على القرار الأممي 2254.

إن هذه الورقة الجديدة سيتم الأخذ بها للحل في سوريا، وهناك توافق على هذه الورقة، ولا يوجد للآن تسريبات عن طبيعة هذه الورقة لكن هذا ما ينوي أن يفعله الروسي ليلتف على جنيف، وذلك لتغييب فكرة الانتقال السياسي.

إن فكرة الانتقال السياسي بالنسبة للنظام غير واردة على الإطلاق وهذا ينطبق على إيران وروسيا، نظراً لخطورة الانتقال السياسي، بمعنى آخر، إن الانتقال السياسي يعني إنشاء نظام جديد ديمقراطي.

وأمام كل ذلك، لا تستطيع المعارضة فعل شيء، ليس هناك من خيارات أمامها سوى الاستمرار بتقوية مسار جنيف والتمسك بالقرارات الدولية، لكن النظام بوضع أفضل بكثير من المعارضة.

النظام يضع على الطاولة شروطه السياسية المدعمة عسكرياً، فمعظم المناطق السورية هي تحت سيطرة النظام، وعلى كل ذلك لا تملك المعارضة أوراق قوة عسكرية ضاغطة في المفاوضات السياسية، وهي لا تستطيع أن تفرض أجندتها على وفد النظام، إذاً المعارضة في موقف صعب للغاية.

بالمقابل هناك ابتعاد شبه تام من قبل المجموعة الدولية وما يسمى بأصدقاء سوريا عن المعارضة ومطالبها، وهناك قناعة بأن بشار الأسد يجب أن يستمر.

– بالتالي ما الجدوى من البقاء في المفاوضات إذاً، وهل المعارضة اليوم مدانة بمواصلتها مسار التفاوض الذي سيفضي إلى كارثة على ما يبدو، وألا يعتبر الانسحاب نقطة تحسب لها؟

لا نستطيع أن ندين المعارضة السياسية لأنها استمرت في المفاوضات، لكن إدانتها تكمن في نوعية هذه المعارضة، وكيف تتشكل وآخرها كان في مؤتمر الرياض2.

إن ذلك التشكيل لم يكن منطقياً، هناك ثلاثة قوى تشكل هذا الوفد المفاوض، أي منصة القاهرة ومنصة موسكو وقوى الائتلاف.

لمنصة موسكو وجهة نظر مختلفة بالمطلق عن بقية القوى، في حين أن منصة القاهرة تمسك بالعصا من المنتصف، في الوقت ذاته فإن نصر الحريري ومن خلفه لديهم ورقة، بالتالي أنت أمام وفد متناقض في الهدف وفي المبادئ، وأعلن عن ذلك رئيس منصة موسكو قدري جميل عندما قال يجب تعديل الورقة السياسية التي تحدثت عن أنه لا مستقبل لبشار الأسد. هو يريد أن ينهي هذه النقطة بالذات لتصبح المفاوضات بلا شروط مسبقة، في الوقت الذي يضع فيه النظام كل الشروط المسبقة.

النظام من خلال تصرف وفده في الجولة الثامنة، حاول الهروب إلى الأمام إلى سوتشي، بانتظار ما سينتج عن هذا المؤتمر.

– حديثك يعيدنا إلى جدوى مواصلة المعارضة لمشاركتها بالمفاوضات إذاً وهي لا تمتلك أي ورقة، وبالأمس القريب ظهر نصر الحريري خلال مؤتمر أعقب نهاية الجولة الثامنة ليعيد علينا خطاب السلام الذي لم تمل منه السلطة الفلسطينية على مدار أكثر من نصف قرن، والذي أفضى بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي؟

المعارضة تريد أن تتمسك بالقرارات الأممية لأنها آخر ما تبقى لها من أوراق الضغط، علماً بأن المجتمع الدولي قادر على تغيير هذه القرارات الأممية من خلال ما سينتج عن سوتشي، وسيعتمد الورقة الجديدة التي ستنتج عن ذلك المؤتمر، بالتالي حتى هذه القرارات ستسحب أو لنقل ستضعف.

إن تمسك المعارضة بالمفاوضات هو الأمر المنطقي الوحيد، لأن جنيف لا تخص روسيا وحدها أو تخص الولايات المتحدة، جنيف قضية تخص مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة، وبالتالي أي حل سياسي لا تشارك فيه هيئة الأمم المتحدة ولا يكون فيه ضمانات دولية هو حل بلا قيمة، بينما سوتشي هي خلاصة رغبة روسية إيرانية تركية لكسر المفاوض السوري وإرغامه على القبول ببقاء الأسد في السلطة، وعدم المساس بالجيش والأجهزة الأمنية، وهذا ما يعيدنا إلى المربع الأول.

– على ذكر الموقف الأمريكي، ما زال هناك غموض شبه تام حيال الحل في سوريا، وهذا ما يدفعنا إلى السؤال عن قراءتكم للموقف الأمريكي تجاه تثبيت الحل وفق التصور الروسي؟

لا أعتقد أن هناك تفاهم روسي أمريكي بخصوص سوريا، لكن في الوقت ذاته أكاد أجزم بأن الإدارة الأمريكية لم يعد من أولوياتها تغيير الأسد، لذلك هي تجاوزت هذه النقطة وهي تقترب من الموقف الروسي بشكل كبير، وباعتقادي أن سوتشي سيؤَيّد أمريكياً في مرحلة من المراحل.

اللعبة الدبلوماسية تقتضي أن تصدر ورقة عن سوتشي ومن ثم ضمها إلى أوراق جنيف، لتصبح بذلك جزءاً من توصيات الأمم المتحدة والمجموعة الدولية، وبذلك تضمن روسيا رؤيتها وتحقيق شروطها.

لذلك هنا لا بد من الحديث عن الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها المعارضة منذ بداية عملية التفاوض وللآن، أولاً هي رفعت السقف بشكل كبير جداً ولم تكن تملك الخبرة الدبلوماسية وكانت طريقة تفاوض وفود المعارضة بدائية.

لاحظ أن موقف هيئة التفاوض يمكن أن تختزله من خلال مؤتمر إعلامي واحد لأحد أعضاء الهيئة، حيث يتم الحديث عن وجهة نظر المعارضة بكامل العملية السياسية، علماً أن من أصول العمل التفاوضي أن لا يطلع أحد على ما يجري داخل الغرفة التفاوضية، حتى الوصول إلى النتائج الحقيقية، هناك قضايا يمكن أن نتلاعب فيها زمنياً، أي أن تقدم قضية الدستور على قضية الانتقال السياسي.

إذا استطعت أن تضع في الدستور كل ما تريده في الانتقال السياسي يصبح الدستور محصناً ولا يمكن اختراقه ويعتمد دولياً ويقره الشعب السوري، ليصبح ذلك أقوى من ورقة الانتقال السياسي، لأن القرار السياسي هو مجرد قرار دولي مرقم بـ 2254، في حين أن التعديلات الدستورية الهامة في حال أقرت وفي حال وضعت السلطة الأمنية والعسكرية تحت رقابة القانون، تعني أنك تخسِّر الطرف الآخر أي النظام كل أوراقه، وهذا الأمر لم ينتبه له المفاوض المعارض، لأننا أمام مجموعة من الشخصيات التي لا علاقة لها بالسياسة ولا بالتفاوض، وإنما كل همها المحاصصة وأن تخرج على الإعلام، بينما وفد النظام يتحكم بالأمور كما يشاء ويخرج وينسحب لتبدأ المعارضة بتقديم التنازلات.

– بالتالي نحن أمام محطة لا بد منها هي “سوتشي”، وهي محطة إضافية ستُفقد المعارضة كل أوراقها بعد أن أفقدتها أستانا الكثير منها؟

أستانا أنقذت روسيا وأخرجتها من المستنقع السوري لذلك استطاعت وبالتوافق مع من يسمون أنفسهم “قادة الثوار” فرض مناطق خفض توتر التي هي مناطق استسلام للنظام الذي كان يريد تبريد جبهات لصالح جبهات أخرى.

بالتالي الحال الذي وصل إليه المفاوض السوري من ضعف اليوم هو نتاج أستانا، واليوم أستانا تحولت إلى الممر الرئيس لسوتشي.

في سوتشي سيكون هناك حشد إعلامي كبير جداً، وسيتم إظهار المؤتمر على أنه جمع كل مكونات الشعب السوري، علماً أن من سيشارك هم أشخاص من الداخل السوري لهم ارتباطات سياسية وأمنية مع النظام، ومن هنا نستطيع أن نقول أن المؤتمر التفاف على أهداف الثورة ومطالب الشعب السوري.

وبالعودة إلى سؤالك، نعم لقد بات سوتشي محطة لا بد منها، وشاهدنا كيف تم تعطيل جنيف، وبالغد القريب وفور انعقاد المؤتمر سنشاهد أن دي ميستورا أول الحاضرين.

ولدي معلومة بأن أحد نواب رئيس هيئة التفاوض هو من يؤيد سوتشي، لك أن تتخيل أنه موجود في جنيف ويدفع باتجاه سوتشي، بالتالي أمام هذا النوع من المعارضة لا نستطيع أن نتأمل بالوصول إلى حل مقنع لنا كسوريين، لأن الحل سيكون بموجب صفقة أمريكية روسية.

– دعنا نسمّي الأمور بمسمياتها إلى من تشير بحديثك من نواب الدكتور نصر الحريري، وعلى الطرف الآخر ما هي رؤيتك لذكر فاروق الشرع في هذه المرحلة تحديداً؟

لم أشر للاسم بصراحة، لكنه معروف للجميع، أما عن فاروق الشرع فالحديث عنه هو حديث لا يستحق حتى الرد.

لقد أُبعِد الشرع عن المشهد السياسي بحكم علاقته العشائرية بدرعا، والنظام يقدر الخدمات التي قدمها لها، لكنه الآن رجل كبير في السن وغير قادر على إدارة المرحلة الانتقالية، التي لا أساس لها أصلاً.

عليك أن تعلم أنه غير مسموح لهذه العملية أن تتم، اليوم من غير المسموح روسيًّا ذكر عملية الانتقال السياسي، ولا حتى من النظام.

إن الانتقال السياسي يعني اعترافاً من النظام بالمعارضة، وهذا يعني أن النظام سيخسر، وأنا لا أعتقد أن من ربح عسكرياً سيكون خاسر سياسياً.

بالعودة إلى فاروق الشرع، فإن من اقترح اسمه شخصيات من بينهم خالد المحاميد، لأن المحاميد والشرع من أبناء درعا، وهناك عصب طائفي عشائري مشترك فيما بينهما، لكن على الجميع أن يفهم أنه لا بديل عن الأسد (وفق منظور النظام)، طبعاً لأن عملية الانتقال السياسي صارت شيئاً من الماضي.

الأسد اليوم تحوّل إلى ضامن لمصالح الروس، وخصوصاً أن قواعد روسيا العسكرية تقع ضمن حاضنته في الساحل، روسيا اليوم لا تستطيع في حال غيرت الأسد أن تضمن بقاءها العسكري في سوريا، ومن الذي سيضمن لها عدم تعرض قواعدها للهجمات الانتحارية أو العادية من قبل “حزب الله” أو المليشيات الأخرى؟

بالتالي كل ذلك يزيد المشهد تعقيداً، لكن أنا على قناعة تامة بأن سوتشي سيحدث فارقاً كبيراً، ويبقى هنا الموقف الأمريكي أو اللاموقف الذي لا يستطيع أحد قراءته، إن هذا اللاموقف للآن من الناحية العملية هو موقف سلبي، لكنه من الناحية السياسية يطلق تصريحات إيجابية لكنها غير قابلة للتحقق على الأرض.

– بالتالي نحن الآن أمام تصعيد عسكري روسي محتمل ضد مناطق المعارضة في إدلب والغوطة، لإرغام المعارضة على الذهاب تجاه سوتشي، أليس كذلك؟

على العكس من ذلك، سنأتي إلى مرحلة سيعتبر فيها كل من يعارض الحل السياسي على أنه إرهابي متطرف، وبالتالي ستنحسر المعارضة السياسية والعسكرية، لا أعتقد أن هناك مصلحة بتصعيد عسكري روسي اليوم.

– إذاً لماذا نشهد هذا التصعيد في المعارك في محيط إدلب، وما تعليقك على ما يراه بعض المرقبين بأنه شبه اتفاق تركي روسي يتم بموجبه تقدم الأولى وسيطرتها على مناطق للأكراد في عفرين وفي منبج، مقابل سيطرة الأخيرة والنظام من خلفها على مناطق في إدلب؟

تماماً هذه هي الصفقة الكبرى، التي تسمح لتركيا بالاقتراب من مناطق سيطرة الأكراد لمنع قيام كيان كردي، مقابل سيطرة النظام على مناطق بالقرب من إدلب تمهيداً لحصارها وفرض حالة الاستسلام عليها.

إدلب قد تتعرض لضربات عسكرية لكن لن تكون ضربات كبيرة، لأن ذلك يعني مجازر كبيرة وموجة نزوح كبيرة وهذا غير مسموح به دولياً للآن، لذلك تحاول تركيا تخفيف آثار ذلك من خلال تفاهمات سياسية محددة.

 

– ختاماً هل من كلمة تريد توجيهها للقراء؟

لم يعد لدينا كمعارضة ما نقول لشعبنا، هناك الآلاف من الأسرى والمعتقلين من دون أن يتحدث أحد عنهم، للأسف تمّ تقديم قضايا سياسية ليست بذات الأهمية التي توازي إطلاق سراح المعتقلين، للأسف لقد فشلنا فشلاً ذريعاً وما وصلنا إليه هو التعبير الحقيقي لحالة الفشل هذه.

لكن على الرغم من كل ذلك أنا أجزم بأن الشعب السوري سيبقى متمسكاً بحلم الحرية ولن يستسلم لهذا النظام، لذلك معركتنا طويلة جداً، وإن كانت بأساليب أخرى، أساليب أخرى قد تؤسس لمرحلة جديدة في سوريا بعيدة عن البيع والشراء والخيانة.

شاهد أيضاً

الائتلاف يدعو إلى إشراف أممي على كامل العملية السياسية

دعا رءيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية مساء أمس إلى ضرورة تفعيل العملية السياسية بإشراف …

“قسد”: تصريحات المعلم لا تخدم الحل وتقوض الحوار

رد المتحدث الرسمي باسم “مجلس سوريا الديمقراطية” أمجد عثمان التابع لميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − one =