الآن
الرئيسية / اقتصاد / منعَ صرفها لأكثر من مرة بالشهر .. النظام يقيّد استلام الحوالات المالية

منعَ صرفها لأكثر من مرة بالشهر .. النظام يقيّد استلام الحوالات المالية

صدى الشام- عمار الحلبي/

دون سابق إنذار اتّخذ “المصرف المركزي السوري” الذي يتبع لنظام الأسد قراراً قيّد حركة الحوالات النقدية الواردة إلى السوريين داخل البلاد.
وقال حاكم المصرف دريد درغام: “إن إجراءات المركزي جاءت لتقطع الطريق على المضاربين للتلاعب بسوق الصرف”.

قرار قاسٍ

ووصف معظم المتابعين- بمن فيهم الموالون للنظام- قرار المركزي بـ “القاسي”. ويشترط القرار منع سحب أكثر من حوالة مالية واحدة في الشهر، أو تصريف العملات الأجنبية أكثر من مرة واحدة في الشهر الواحد. ومن الشروط التي وضعها أيضاً، استلام الحوالة بالليرة السورية إذا كانت أقل من 500 دولار أميركي، وفي حال كانت الحوالة أكثر من 500 دولار أواستلم الشخص أكثر من حوالة في الشهر، يُمنع من سحبها ويتوجب عليه إبقاؤها وديعة في البنك لمدة ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يمكن سحبها ولكن بالليرة السورية.

وفي حال أراد الشخص سحبها قبل انقضاء فترة الأشهر الثلاث، فيمكنه ذلك ولكن بشرط دفع 10% من قيمتها كـ “عمولة”.

وبعد صدور القرار، انتقد درغام ما اعتبره تأويلات خاطئة للقرار ناتجة عن أهواء من أطلقوها، وقال في منشورٍ على صفحته بموقع “فيسبوك”: “يبدو أن بعض الشركات والجهات المتعاملة معها في الخارج تروّج بشكل خاطئ لتعليمات مصرف سورية المركزي حول عمليات التصريف الخاصة بحوالة واحدة شهرياً لكل مواطن”.

مستفيد في الحالتين

يُعتبر القرار سابقة من نوعها عالمياً، فهي المرة الأولى التي تقوم بها دولة في العالم بالحد من القطع الأجنبي الوارد إليها، حيث جرت العادة أن تقوم الدول بوضع قوانين للحد من خروج القطع الأجنبي من أراضيها للخارج وليس العكس.

وللوهلة الأولى يبدو القرار وكأنه “انتحار” لحكومة النظام التي تعتمد بشكل كبير على حركة التحويلات في دعم الخزينة، ذلك أنَّ قراراً كهذا قد يؤدّي إلى عزوف السوريين في الخارج عن إرسال الأموال لذويهم بالداخل، أو تقليص هذه الأموال تناسباً مع القانون الجديد، وبالتالي سيقلّل تدفق العملة الصعبة إلى سوريا.

لكن يبدو وأنّ النظام درس هذه الخطوة بشكلٍ جيد، إذ أنّها تهدف إلى المساهمة في سد العجز في موازنة الحكومة، ورفدها بالقطع الأجنبي لكن بطريقة مختلفة عما هو شائع وبحيث تأتي على حساب المواطنين. ويدرك النظام حقيقة وجود عدد كبير من السوريين الذين لا يمكنهم الاستغناء عن المبالغ التي تصلهم من الخارج، لذلك فإن الحل يكمن في أن يدفعوا 10% من قيمة الحوالة بعد تحويلها لليرة السورية وفقاً لنشرة المركزي، أو أن يقوموا بإيداعها في مصارف النظام السوري لمدّة ثلاثة أشهر، وفي كلا الحالتين فإن النظام سوف يستفيد من هذا القطع الأجنبي ويحقّق أرباحاً من خلاله.

خارج التقييد

لم يخلُ القرار من استثناءات معيّنة، إذ أصدر المصرف المركزي السوري بياناً استثنى فيه من قرار التقييد كلّاً من “منظمة الأمم المتحدة ومكاتبها والهيئات التابعة لها في سوريا وشبكة آغا خان للتنمية” (وهي شبكة تنموية تعمل على تحسين ظروف الحياة في 25 دولة نامية حول العالم، وتم تأسيسها عام 1967 على يد آغا خان، الزعيم الروحي للطائفة الإسماعيلية).

كما تُستثنى من التقييد “الحوالات الواردة إلى الطلاب الأجانب في الجامعات السورية لسداد الرسوم الدراسية، والحوالات الواردة إلى شركات التأمين وشركات التدقيق التي تضم شريكاً أجنبياً”.

انعكاسات سلبية

بالتأكيد، فإن لهذا القرار انعكاسات كبيرة على حياة وظروف السوريين، ولا سيما انَّ معظمهم يعتمد اليوم على الحوالات المالية التي تأتيهم من الخارج.

وخلال السنوات الماضية بات لكل عائلة سورية معيل في الخارج يقوم بإرسال مبلغ مالي لها شهرياً لتتمكّن من تأمين نفقاتها الأساسية.

يقول عزّ الدين، وهو رب أسرة يعيش في مدينة جرمانا؛ إحدى ضواحي العاصمة دمشق لـ “صدى الشام”: “أعمل مدرّساً للغة العربية بدمشق براتب 45 ألف ليرة، ولكنّ مصروف العائلة يزيد شهرياً عن 170 ألف ليرة، عدا عما تفرضه المناسبات والمواسم كالأعياد وافتتاح المدارس وتوفير مؤونة الشتاء”. ويضيف أنه يتمكّن من تدبّر أوضاعه عن طريق حوالة شهرية تصله من ابنه في الكويت، الذي يعمل مهندساً في إحدى الشركات الضخمة، ويوضح “أستلم منه مبالغ شهرية أتمكّن خلالها من إعالة أسرتي وأسرة ابني التي تعيش هنا في سوريا”.

ولا يمثّل عزّ الدين سوى نموذج لأعداد كبيرة من السوريين الذين أصبحت الحوالات المالية شرياناً يمدّهم بأسباب مقاومة الظروف المعيشية الصعبة والغلاء.

ومن شأن قرار المركزي أن يجعل آلاف الأسر التي تعيش على الحوالات الخارجية في موقفٍ لا تُحسد عليه، ولا سيما مع إغلاق الطريق الأخير لتوفير أساسيات الحياة.

شاهد أيضاً

مستثمر أمريكي يقترب من إبرام صفقة تاريخية لشراء 400 طائرة إيرباص

 يتجه بيل فرانك، المستثمر الأمريكي المخضرم في قطاع الطيران، إلى إبرام صفقة تاريخية بقيمة 40 …

النفط والغاز المصدران الأهم للطاقة حتى 2040

توقّع أحدث تقرير نشرته «منظمة الدول المصدرة للبترول» (أوبك)، أن يظلّ النفط والغاز أهم مصدرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =