الآن
الرئيسية / رأي / معارضة هشّة في مفاوضات مصيريّة

معارضة هشّة في مفاوضات مصيريّة

صدى الشام _ جلال بكور/

قبل يومين من انطلاق الجولة الثامنة للمفاوضات في جنيف مع نظام الأسد لم تختر المعارضة بـ”أطيافها” الوفد الذي سيمثّلها في جنيف أولاً، وذهبت إلى جنيف بعد أربعة أيام من تشكيل هيئة مفاوضات جديدة ثانياً، فكيف يمكن لتلك المعارضة أن تحقق تقدماً في المفاوضات؟ أم أنها تذهب شكلياً وكل شيء مُعدّ وجاهز من قبل الأطراف الفاعلة في الصراع؟.

لا يمكن لأي جهة سياسية في العالم أن ترتب أوراقها خلال أسبوع واحد لكي تخوض مفاوضات مع عدو، وخاصة عندما تكون تلك الجهة بالأصل متعددة المشارب والمذاهب إلى درجة التناقض والعداوة، فكيف يمكن لذلك النسيج المختل أصلاً الذهاب للتفاوض وتحقيق مكتسبات؟ ولو حقق مكتسبات فذلك يضاف إلى عجائب العالم!

من المؤكد أن هناك أمراً مُعدّاً في مطابخ الدول الفاعلة بالنزاع السوري، وأن المعارضة المتمثلة بالهيئة العليا للمفاوضات “الجديدة” ستكون الأداة التي سيتم من خلالها إقرار ذلك الأمر المُعدّ والمتفَق عليه مسبقاً، والذي يكاد يجمع عليه كافة أطراف الصراع الدوليين، والمتمثل بتعويم نظام الأسد المجرم.

شعار “وجوب رحيل الأسد” و”الأسد فقد شرعيته” وغيرهما من الشعارات بات معظم السوريين لا يصدقونها فهي لا تسمن ولا تغني من جوع،  فبيان “الهيئة العليا للمفاوضات” الذي يتضمّن “عدم بقاء الأسد في حكم سوريا وزمرته”، يشبه ما كان يردده رؤساء دول عظمى مثل الولايات المتحدة، فهل يمكن أن نقتنع بأن بيان “الهيئة” أصدق من بيان رئيس أقوى دولة في العالم؟

المعارضة التي لا تتفق مع نفسها وتقبل بدخول أشخاص تصفهم هي أصلاً بأنهم “معارضة النظام” وعملاء له، كيف يمكنها أن تحقق نصراً سياسياً وبداخلها من لا يريد أساساً فرض” رحيل الأسد وخروج إيران من سوريا”؟  هذه معارضة منافقة انقلبت على نفسها والمبادئ التي تتغنى بها.

لا شك أن هناك صفقة تمت وتمّ من خلالها إحداث شرخ كبير بين صففوف المعارضة التي كانت مجتمعة تحت سقف الائتلاف الوطني، ومن المتوقع أن يتم نسف ذلك الائتلاف مستقبلاً عن طريق استقالات جماعية كما تم نسف هيئة المفاوضات التي أصر أعضاء فيها على عدم الرضوخ للضغوط الدولية، وربما جاءت استقالتهم تحت الضغوط والله أعلم.

لماذا يغيب أشخاص كثر يعدّون من البارزين على الساحة السورية كنشطاء ثوريين وأكاديميين وغيرهم من الكفاءات عن مفاوضات يمكن اعتبارها مصيرية حول مصير الثورة السورية وليس مصير الأسد فقط؟ مع أن الكل يعي أن بقاء الأسد هو أكبر خسارة للثورة وهدر لكل ما قدمته الثورة من تضحيات. هل لأن هؤلاء يعلمون أن المجتمع الدولي طبخ طبخته واتفق عليها ولا يريدون أن تكون أسماؤهم موجودة  لكي لا يذكرهم التاريخ بسوء، أم أنهم هُمّشوا عن قصد وتعمد من المجتمع الدولي والمعارضة نفسها؟.

صفقات عديدة اتفِق عليها مؤخراً حول سوريا لم تتضح معالمها بعد، ولعلها تتكشف مع بداية العام القادم خاصة بعد عقد اجتماع أستانا القادم مع نهاية العام الحالي والذي تتعلق أبرز ملفاته بـ”ريف حماة، ريف حمص، ريف حلب الجنوبي، عفرين، الغوطة الشرقية والغربية، دير الزور، الرقة”، ومعها ستتغير العديد من مناطق النفوذ وسيتمّ تثبيت مناطق أخرى.

يرى البعض أن تحقيق تلك الاتفاقات يتطلب بقاء النظام برأسه وبقاء “داعش” وعدم القضاء عليها بشكل كامل إلى مدة من الزمن قد تصل إلى عام كامل أو عام ونصف تجري خلالها العديد من المؤتمرات بحضور ممثلين عن المعارضة، استكمالا لـ”أستانا” و”جنيف”، وربما تكون هناك عواصم ومدن أخرى.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × one =