الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مشاريع القرى النموذجية في الشمال السوري تتوسّع

مشاريع القرى النموذجية في الشمال السوري تتوسّع

صدى الشام-حسام الجبلاوي/

في مشروع جديد يهدف لإيواء النازحين، افتتحت منظمة “إي ها ها” التركية قرية “أبواب الرحمة النموذجية” على الحدود السورية التركية بالقرب من معبر باب الهوى، ونقلت إليها قرابة 100 عائلة كانت تقيم في المخيمات المجاورة، ومن المتوقع مواصلة العمل قريباً لافتتاح سوق تجاري ومسجد في القرية.

وبحسب مسؤولين بمنظمة “إي ها ها” فإنّ كل منزل يتألف من ثلاث غرف سكنية بمجمل مساحة 75متر مربع لكل منها، وهو مزود بشبكات مياه وكهرباء تعمل على ألواح الطاقة الشمسية .

خطط جديدة

ويعتبر هذا المشروع واحداً من عدة مشاريع أقيمت مؤخراً لتخفيف معاناة النازحين والضغط السكاني الكبير على المخيمات والمناطق السكنية في محافظة إدلب، لاسيما مع وصول المزيد منهم من محافظات الرقة ودير الزور ودمشق.

وكان لافتاً خلال الأشهر القليلة الماضية استمرار “جمعية عطاء” الإنسانية بتشييد المزيد من المنازل قرب قرية أطمة، وذلك ضمن المشروع الذي أطلقته العام الماضي لبناء قريتها السكنية والمكونة من 520 منزلاً ومدرستين تتسعان لـ 3000 طالب وطالبة، بالإضافة إلى مركز طبي ومسجد وحدائق، ومحلات تجارية، ومبنى للمجلس المحلي، ومركزًا للشرطة، وذلك وفق معايير هندسية عالية.

وفي السياق ذاته أطلق فريق “ملهم التطوعي” على موقعه الإلكتروني قبل أيام قليلة، حملة لجمع الدعم المادي لتشييد قرية سكنية جديدة تنتهي العام القادم، وذلك قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي حيث من المتوقع بحسب مدير الفريق المهندس عاطف نعنوع أن يتم بناء 150 منزلاً على شكل بيوت طابقية تبلغ مساحة المنزل 45 مترًا مربعًا، تتكون من غرفة وصالون ومطبخ و”منتفعات”، ستمنح لأسر الشهداء والجرحى.

أما المرحلة الثانية فهي بناء 150 منزلاً أرضياً غير طابقي، مع مساحة أمامية للزراعة، وتلك المنازل ستكون للعائلات الأكثر فقراً وحاجة.

دَور محدود

حول أهمية هذه الخطوات من قبل المنظمات الانسانية والمعايير المعتمدة لانتقاء العائلات يقول مدير فريق “ملهم التطوعي” إنّ “الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها النازحون في المخيمات، وما نسمع من قصص مؤلمة دفعنا للتفكير بجدية عن حلول أكثر واقعية، فبدل الخيام يمكن بذل مزيد من التكاليف المادية لتأمين سكن كريم لهذه العائلات، بحيث تخفف الضغط عن المخيمات والمناطق السكنية في إدلب، والتي أصبحت إيجارات منازلها تفوق قدرة من نزحوا إليها مؤخراً”.

ولفت مدير الفريق المتطوعي إلى أنّ هذه القرى النموذجية لن تكون كالمخيمات في اعتماد سكانها على الإغاثة فقط، بل إنّ “جزءاً أساسياً من فكرة المشروع هو إقامة أسواق ومحلات تجارية تراعي مهنة من يسكنها لتوفير فرص عمل تتيح لساكنيها الحياة الكريمة”.

أما عن معايير اختيار النازحين للسكن في هذه القرية فقد أوضح نعنوع أنّ هذا الأمر مختلف بين منظمة وأخرى، فبعضها يختار دفعة معينة من القادمين من محافظات أخرى لإسكانهم مثلما حدث في القرية الطينية، وذلك كونهم لا يملكون أي معيل في إدلب، فيما يبحث البعض الآخر عن الحالات الإنسانية الصعبة كالأيتام وذوي الحاجات الخاصة والجرحى.

من جانبه قال رضوان حاج علي وهو أحد مسؤولي الإغاثة في مخيم الكرامة بأطمة إنّ فكرة إنشاء هذه القرى جيدة لكنها لا تغطي أكثر من 1% من الحاجات، وأضاف حاج علي: “بالطبع سنرحب بأي عمل يخلّص النازحين من برد الشتاء وحر الصيف من خلال بناء بيوت إسمنتية لكنّ إنشاء هذه القرى لا يزال يسير بوتيرة بطيئة رغم تحسن الوضع الأمني”.

مناطقيّة

مع مرور سنوات الثورة السورية نزحت آلاف العائلات من المدن والقرى باتجاه محافظة إدلب، وأقام عدد منهم في مخيمات أقيمت على الحدود التركية بينما فضّل البعض السكن في مدن وقرى المحافظة وهو ما خلق أزمة سكن كبيرة ورفع الإيجارات بشكل كبير.

وبحسب أحد العاملين في مجال الإحصاء السكاني بالمحافظة فقد وصل عدد الأسر النازحة والمهجرة إلى 60184 أسرة، فيما يبلغ عدد السكان في المحافظة نحو مليوني نسمة على الأقل.

وتعكس هذه الأرقام بحسب الناشط الإعلامي في إدلب بلال بيوش، الانفجار السكاني الكبير الذي تعيشه المحافظة، بالتزامن مع افتقارها للمشاريع والبنية التحتية المهيأة لذلك.

وعن دور القرى النموذجية في حل هذه المشكلة أكدّ بيوش أنّ أية مبادرة لتحسين الوضع هي محل ترحيب من الجميع، مضيفاً في الوقت ذاته أنه لا يجب أن تكون هذه الخطوات “ذات بُعْد مناطقي”.

وأوضح بيوش أنّ بعض القرى والمخيمات التي تم إنشاؤها كان بدعم من جمعيات محسوبة على مناطق بعينها، ومخصصة لمهجرين دون غيرهم، موضحاً أنّ هناك آلاف النازحين في إدلب من مناطق متعددة، ويجب مراعاة الحاجة الإنسانية فقط دون النظر إلى المنطقة التي يأتي النازح منها.

ورأى بيوش في تصريح لـ “صدى الشام” أنّ تركيز بعض الداعمين على نازحي حماه أو حمص مثلاً، وتأمين سكن لهم دون غيرهم سيحدث شرخاً عميقاً بين هؤلاء السكان والمجتمع المحلي، لاسيما أن إدلب تغصّ بالنازحين من محافظات شتى.

واقترح الناشط الإعلامي تأهيل بعض المنازل المدّمرة جزئياً في المحافظة والتي نزح أهلها عنها لضعف قدرتهم المادية، وذلك كحل أقل تكلفة يخفف الضغط السكاني، “وهو ما سينعكس إيجاباً على الجميع”.

شاهد أيضاً

سلسلة قرارات يونانية تزيد التضييق على اللاجئين السوريين

صدى الشام اتخذت السلطات اليونانية مؤخّرًا سلسلة قرارات جديدة، تهدف لمزيدٍ من التضييق على اللاجئين …

تسجيل إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في سوريا

صدى الشام أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen + 7 =