الآن
الرئيسية / مجتمع / مخيمات عشوائية وغياب للخدمات في ريف اللاذقية

مخيمات عشوائية وغياب للخدمات في ريف اللاذقية

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

على طول الشريط الحدودي لريف اللاذقية مع تركيا تتناثر خيم بيضاء عشوائية، أقيمت على عجلٍ في منطقة جبلية باردة، يعيش قاطنوها من أهل المنطقة و”ضيوفهم” (الذين وصل بعضهم من دير الزور والرقة وجسر الشغور) ظروفاً معيشية سيئة مع غياب الخدمات والرعاية الصحية واقتراب موسم الشتاء، ولاتزال صور العام الماضي من انهيار المخيمات وجرفها ووفاة بعض الأطفال جراء البرد ماثلة أمام أعينهم.

وخلال العام الحالي توسعت مخيمات ريف اللاذقية الشمالي بشكل كبير مع وصول نازحين جدد من مناطق منكوبة، وبسبب اكتظاظ المخيمات الأساسية فقد سكنَ هؤلاء في خيم عشوائية أقيمت من شوادر وأكياس خيش ومواد بسيطة في مناطق حراجية وبين أشجار الزيتون، وباتت هذه المخيمات تؤوي حالياً ما يزيد عن 13 ألف نازح في أكثر من 46 مخيمًا، حسبما يؤكد مسؤول فريق “ملهم التطوعي” فراس العمر.

على منحدرات خطرة

 تكمن المشكلة الأساسية لهذه المخيمات وفق المسؤول الإغاثي في كونها غير منظمة أو مؤهلة للسكن، حيث أقيم بعضها في منحدرات جبلية قد تكون خطرة في الشتاء، كما أنّه ومع تساقط الأمطار فإن الطرق الترابية تتحول إلى طينية وربما تحمل معها سيول تعيق الحركة وتقيّد هؤلاء النازحين.

ويؤكد العمر لـ “صدى الشام” أنّه ومنذ بدء التدخل الروسي وتراجع السكان إلى الشريط الحدودي أقام عشرات الآلاف من أهالي الجبل في مناطق غير مؤهلة للسكن، ولم تبذل أي من الجهات المحلية أو المنظمات الدولية دوراً في تحسين الأوضاع سواء من خلال تعبيد الطرقات، أو تهيئتها على الأقل لحماية السكان من الانهيارات التي تحدث عادة، والتي تقطّع أوصال القرى فيما بينها.

ويختتم العامل في المجال الإغاثي كلامه بالقول: “هؤلاء الفقراء لا معين لهم، ورغم أنه لا تفصلهم سوى أمتار قليلة عن الأراضي التركية فإننا لا نرى أي منظمة محلية أو دولية ولا أي مسؤول من الحكومة المؤقتة يهتم لأمرهم “.

وبالنسبة لبعض النازحين فإن هذا الشتاء هو الأول لهم هنا، ومنهم أبو خالد مع عائلته المكونة من خمسة أفراد، والذين وصلوا إلى ريف اللاذقية بعد أن قطعوا مئات الكيلومترات من دير الزور استقر به الحال في خيمة صغيرة بقرية الزوف، بعد أن فشلوا عدة مرات في الوصول إلى الأراضي التركية، يقول أبو خالد إنه دفع كل ما يملك من أجل الوصول إلى هنا، ولم يبقَ لديه إلا هذه الخيمة التي صنعها بيديه بعد أن ساعده بعض السكان المحليين.

يشكو أبو خالد من رداءه خيمته التي لم تسعفه الظروف لصنع غيرها، فهي غير مجهزة لمقاومة ظروف الطقس، كما أنّ أولاده بدؤوا يشعرون ببرد قارس منذ بداية أيلول وهم غير معتادين على هذه الأجواء، في حين أنّ أسوأ ما في الأمر هو خسارتهم لمتاعهم قبل أيام قليلة بعد أن تسربت مياه المطر إلى خيمتهم في هطولها الأول.

وحول طريقة تأمينه لحاجاته اليومية قال أبو خالد إنّ “جمعيات إغاثية خيرية صغيرة تقوم بتوزيع بعض السلل الغذائية بين الفترة والأخرى لكن مشكلة توفير وقود الشتاء هي الهاجس الأكبر لجميع السكان هنا بعد أن تناقص الحطب بشكل كبير وبات الحصول عليه صعباً”.

من المسؤول؟

يشير محمد الأسعد وهو المسؤول التنظيمي لأحد مخيمات الزوف العشوائية، إلى إنّ هناك نقصاً في مياه الشرب والخدمات الأساسية مثل دورات المياه، حيث تخلو منها جميع المخيمات وفق تأكيده، ما أدى  لانتشار الأمراض بين أكثر من أربعمئة عائلة تقيم في هذا المنطقة.

ورغم توسع هذه المخيمات مع قدوم أعداد جديدة يومياً، وتفاقم الأوضاع ًمع انتشار بعض أمراض الشتاء كالزكام والتهابات القصبات إلا أن أي جهود لم تبذل لتحسين الواقع.

ويتساءل الأسعد في تصريح لـ “صدى الشام” عن دور الدفاع المدني والمجالس المحلية، وغيرها من مؤسسات الحكومة المؤقتة في  إصلاح هذه الطرقات، وتوزيع خيم جديدة قادرة على احتمال صعوبة المناخ.

من جانبه يؤكد مدير مركز الدفاع المدني في ريف اللاذقية الشمالي، محمد حاج اسعد ، أنّ أزمة سوء الطرقات في ريف اللاذقية وسوء وضع المخيمات ناتجة عن “غياب دور المجالس المحلية التي يجب عليها القيام بهذه الأمور كل في منطقته”.

ويضيف أنّ الدفاع المدني قام خلال الأيام الأخيرة “بترقيع بعض الحفر وردم بعض الطرقات وتأهيلها بما أمكن بالتنسيق مع بعض المخيمات ضمن إمكانيات الفريق المتاحة”، موضحاً في الوقت ذاته أن الدفاع المدني في اللاذقية لا يملك آليات هندسية تساعد في مثل هذه الأعمال. ويختم حديثه محمّلاً المسؤولية للحكومة المؤقتة عما يحدث من وضع مأساوي للنازحين “كونها لم تفعّل عمل المجالس المحلية في هذه المناطق”.

ضعف المجالس المحلية

تتميز بعض المناطق المحررة في الشمال السوري بوجود مجالس محلية فاعلة تقوم بالتواصل مع المنظمات المحلية والخارجية وإدارة مشاريع خدمية وتنظيمها، لكنّ هذا الأمر مختلف في ريف اللاذقية الذي تغيب عنه هذه المجالس الفاعلة رغم العدد الكبير للنازحين المقيمين فيها.

وحول أسباب غياب دور المجالس المحلية الفاعلة على الأرض رأى مجدي زمو، وهو أمين السر السابق للمجلس المحلي لبلدية عكو بجبل الأكراد، أنّ هناك أسباباً عديدة لعدم نجاح تجربة المجالس في ريف اللاذقية وأولها “غياب الدعم الحقيقي المساهم لقيام هذه المجالس بدورها، بالإضافة إلى عدم التوافق سابقاً بين المجالس المحلية الرئيسة والبلديات النافذة، وهو ما أدى إلى تنافس شديد وتضارب في القرارات تُرجم بغياب المشاريع والأعمال على الأرض”.

وأضاف الأسعد أنّ “انفراد المنظمات المستقلة بالعمل الخدمي دون المجالس المحلية كان له دور سلبي في منح هذه المجالس الثقة من قبل الأهالي وهو ما أدى أيضا لسوء تنسيق في الأعمال”.

وضرب الأسعد مثالاً عن سوء الوضع الخدمي لريف اللاذقية قائلاً “منذ فترة طويلة زادت مطالب النازحين بإصلاح الطريق الرئيس الذي تمر به العربات والسيارات إلى ريف إدلب، وقامت بعدها منظمة أجنبية تدعى (أكتد) بتزفيته لكنّ ذلك الطريق لم يصمد إلا لأشهر قليلة عاد بعدها إلى وضع أسوأ من قبل بسبب رداءة المواصفات المعيارية للزفت”.

وكانت عواصف رعدية وسيول جرفت العام الماضي عدة مخيمات بريف اللاذقية أبرزها مخيم الكرامة، وتسببت حينها بإصابات عديدة وخسائر مادية بين أوساط النازحين، فيما قضى ثلاثة أطفال العام الماضي في المنطقة ذاتها بسبب البرد وانتشار الأمراض الرئوية.

شاهد أيضاً

دراسة: الأجداد يضرون بصحة أحفادهم

في دراسة جديدة أكد باحثون أن المبالغة في دلال الأجداد للأحفاد مضر لصحتهم. ووفق ما …

آلاف اللاجئين العراقيين والسوريين يقررون ترك ألمانيا والعودة إلى بلادهم

نشرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية أمس الثلاثاء أن نحو 8000 عراقي غادروا طواعية ألمانيا وعادوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 2 =