الآن
الرئيسية / رياضة / كيف حوّل الرباعي العربي الحلم إلى حقيقة؟

كيف حوّل الرباعي العربي الحلم إلى حقيقة؟

صدى الشام- مثنى الأحمد/

كما كان منتظرًا بالنسبة لأغلب الجماهير العربية، تمكّن منتخبا المغرب وتونس من اللحاق بشقيقيهما المصري والسعودي إلى نهائيات كأس العالم التي ستقام الصيف القادم في روسيا في الفترة بين 14 حزيران و15 تموز 2018، ليكون الحضور العربي في المونديال ممثّلاً بأربعة منتخبات لأول مرة في التاريخ.

ويعدّ ذلك إنجازاً تاريخياً للمنتخبات العربية بعد نهائيات المكسيك 1986 حين تواجدت ثلاثة منتخبات هي العراق والجزائر والمغرب، فضلاً عن وصول منتخبات تونس والمغرب والسعودية لـ مونديال فرنسا 1998 الذي شهد تقديم “أسود الأطلس” مستوىً مميزًا كاد من خلاله أن يترشح للدور الثاني لولا النتيجة المفاجئة التي حققتها النرويج في الجولة الأخيرة من دور المجموعات بتغلبها على البرازيل بهدف دون رد، في مباراة اعتبرتها الجماهير المغربية آنذاك مؤامرة حيكت ضد منتخبها.

ويعود أول ظهور عربي في بطولات كأس العالم إلى نسخة 1934 حين شاركت مصر فقط، وغاب بعدها العرب عن التواجد حتى نسخة 1970، حيث برز المنتخب المغربي ليكون الممثل العربي الوحيد. وتوالت بعد ذلك المشاركات العربية في كأس العالم حيث تبادلت المنتخبات الأدوار من نسخة إلى أخرى.

ولعلّ اللافت اليوم بالنسبة للمتأهلين إلى مونديال روسيا أن التأهل لم يكن سهلاً، خصوصًا لعرب إفريقيا القارة التي تضم أكثر من بلد متميز في كرة القدم ولاعبين من طراز عالمي يحترفون في كبرى الأندية الأوروبية، بينما يحسب للمنتخب السعودي ظهوره بشخصية فرضت نفسها على منتخب بقيمة منتخب أستراليا بطل نهائيات أمم آسيا الأخيرة.

بشباك نظيفة

في الطريق إلى كأس العالم القادم تمكن المنتخب المغربي من تحقيق الإنجاز بعد فوزه المُبهر والمُستحق على منتخب كوت ديفوار بهدفين نظيفين، وذلك في الجولة السادسة والنهائية من التصفيات، ليعود بذلك “أسود الأطلس” للمُشاركة المونديالية بعد غياب دام لـ 20 عامًا حيث كانت آخر مشاركة مسجلة لهم بالبطولة في فرنسا عام 1998.

وبهذه النتيجة رفع المغرب رصيده إلى 12 نقطة فى المركز الأول، بينما تجمد رصيد المنتخب الإيفواري عند 8 نقاط وهو الذي كان بحاجة لتحقيق الفوز حصرًا حتى يتمكن من انتزاع بطاقة التأهل لكنه اكتفى بالمركز الثاني في نهاية المطاف.

وبهذا يكون المغرب قد سجل الحضور الخامس له بالمونديال العالمي إذ سبق وأن شارك في نسخ 1970 و 1986 و 1994 و 1998.

وشهد مشوار المنتخب المغربي في هذه التصفيات تسجيل رقم مميز لزملاء الكابتن والمدافع “المهدي بن عطية”، والمتمثل بعدم تلقي شباكهم لأي هدف طيلة الجولات الست، وهذا ما لم يستطع أي منتخب من المنتخبات المتأهلة إلى النهائيات فعله.

ويحسب للمدرب “هيرفي رونار” إدارته للمنتخب بأفضل شكل رغم البداية البطيئة التي انطلق بها المغاربة بعد تعادلهم في أول جولتين، والتي كانت بمثابة تعرف للرجل الفرنسي على لاعبيه ليتمكن بعدها تدريجيًا من رفع المستوى الفني للمنتخب الذي تمكن في النهاية من حسم التأهل بفارق أربع نقاط عن صاحب المركز الثاني.

وإذا ما استمر هذا النسق التصاعدي في المستوى فإن المغرب ستذهب إلى روسيا بدافع أكبر من مجرد تسجيل حضور في المحفل العالمي، ولمَ لا الذهاب بعيدًا في النهائيات وتحقيق إنجاز أكبر من الذي تحقق في المكسيك  1986 عندما بلغت دور الـ 16.

حلم طال انتظاره

قبل قرابة الشهر وتحديدًا في 8 من تشرين الأول الفائت، حقق المنتخب المصري لكرة القدم إنجازًا طال انتظاره لنحو ثلاثة عقود، وذلك بعدما ضمن التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1990.

وبفضل ركلة جزاء جاءت في الدقيقة الـ 5 من الوقت بدل الضائع، فاز المنتخب المصري على ضيفه الكونغو (2-1) ليتحول استاد الجيش في برج العرب بالإسكندرية إلى مدٍّ أحمر يحتفي ببلوغ “الفراعنة” لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة.

وقد لعبَ الدور الأكبر في تأهل مصر إلى مونديال روسيا المهاجم السريع “محمد صلاح” الذي سجّل معظم أهداف المنتخب في التصفيات بنسبة 71 في المئة، وكان له أهداف حاسمة مثل الهدف الذي سجله أمام أوغندا (1-0)، وهدفيه في المباراة أمام الكونغو (2-1) لينجح نجم ليفربول في تحقيق آمال ملايين المصريين.

كما كان للمدرب الأرجنتيني “هيكتور كوبر” الذي تسلم المهمة في آذار 2015، دور هام أيضًا في تحقيق هذا الإنجاز رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها بخصوص طريقة لعبه المعتمدة بشكل كبير على الأسلوب الدفاعي، إلا أنه في النهاية نجح بالعودة بالمنتخب المصري إلى كأس الأمم الأفريقية بعد الغياب عن ثلاث نسخ متتالية.

كما كان لعدة لاعبين بصمة واضحة في التصفيات كالحارس “عصام الحضري” الذي اهتزت شباكه 3 مرات فقط، فضلاً عن تألق الظهير الأيسر “محمد عبدالشافي” لاعب الأهلي السعودي، ونجم أرسنال الإنجليزي “محمد النني”، بالإضافة إلى قوة عناصر خط الدفاع المتمثل بـ “أحمد حجازي” و”علي جبر”.

وسيطمح المنتخب المصري في النهائيات إلى تسجيل حضوره بشكل أفضل من مشاركاته السابقة إذ خرج في مرتين من الدور الأول، ومع التشكيلة المميزة التي تتوفر للمدرب “كوبر” فإنه من الممكن جدًا تخطي دور المجموعات والذهاب إلى الأدوار الإقصائية.

استثناء

منتخب عربي آخر عاد ليسجّل حضوره إلى نهائيات كأس العالم بعد فترة غياب ليست بالقصيرة، وهو المنتخب التونسي الذي غاب عن الحدث العالمي في النسختين الأخيرتين، إذ كانت آخر مشاركة له في مونديال ألمانيا 2006 ، قبل أن يتمكن من تسجيل اسمه ضمن الـ 32 منتخبًا الحاضرين في روسيا.

وضمنت تونس صدارة المجموعة الإفريقية الأولى برصيد 14 نقطة، متقدمة على جمهورية  الكونغو الديمقراطية بفارق نقطة وحيدة حصدتها من تعادلها في آخر الجولات أمام المنتخب الليبي في مباراة انتهت من دون أن تهتز شباك الطرفين.

وهذا التأهل هو الخامس في تاريخ الكرة التونسية إلى كأس العالم، حيث سبق لـ “نسور قرطاج” الصعود إلى المونديال أعوام 1978 في الأرجنتين و1998 في فرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وأخيرًا في مونديال 2006.

ويُعتبر المدرب “نبيل معلول” كلمة السر في تحقيق هذا الإنجاز، إذ أنه اجتهد كثيرًا منذ تسلمه زمام الأمور الفنية على رأس المنتخب التونسي، فكانت النتيجة بلوغ حلم المونديال بكل إقناع وتميز، ليبصم على استثناء عربي خالص بعد أن أصبح المدرب العربي الوحيد المتواجد حتى الآن في النهائيات.

كما بات “معلول” المدرب الوحيد بالإضافة إلى الإسباني “فيسنتي دل بوسكي” مدرب ريال مدريد ومنتخب إسبانيا سابقًا، الذي يبلغ مع فريق من بلده (الترجي) ومنتخبه الوطني (تونس)، مسابقتي كأس العالم للأندية وكأس العالم للمنتخبات.

وسيبحث “نسور قرطاج” الصيف المقبل عن بلوغ الدور الاقصائي للمرة الأولى، بعد توديع المنافسات من الدور الأول في جميع مشاركاتهم السابقة.

 

أول المتأهلين

كانت السعودية أول المتأهلين العرب إلى النهائيات، وذلك للمرة الخامسة في تاريخها والأولى منذ 2006، بعد فوزها على اليابان بهدف نظيف سجله “فهد المولد” في الجولة الأخيرة من الدور الثالث الحاسم للتصفيات الآسيوية.

وحلت السعودية برصيد 19 نقطة، ثانية خلف اليابان في المجموعة الآسيوية الثانية التي ضمت أستراليا والإمارات العربية المتحدة والعراق وتايلاند، وتمكن الأخضر السعودي من تحقيق ستة انتصارات من عشر مباريات، مقابل تعادل وثلاث خسارات.

وسبق وأن تأهلت السعودية إلى المونديال للمرة الأولى عام 1994 في الولايات المتحدة، كما شاركت في كأس العالم 1998 (فرنسا)، و2002 (كوريا الجنوبية واليابان) و2006 (ألمانيا)، وخرجت في المرات الثلاث من الدور الأول.

وسيكون الحلم الأكبر للسعوديين هو تكرار إنجاز مونديال 1994 عندما بلغوا دور الـ 16، أو حتى الذهاب إلى أبعد من ذلك، لكن ما حصل مؤخرًا من مشاكل داخل الإدارة الفنية للمنتخب، والتي أدت إلى رحيل المدرب الهولندي “فان مارفيك” صاحب اللمسة الفنية الواضحة مع الأخضر، قد يكون لها أثر سلبي على مسيرة المنتخب في النهائيات.

شاهد أيضاً

رمضان : مرحلة أيمن الحكيم انتهت ونبحث عن من يدفع أجر المدرب الأجنبي

أكد “صلاح رمضان” رئيس اتحاد كرة القدم التابع للنظام بأن “أيمن الحكيم” سيتقدم باستقالته من …

رونالدو يثير الجدل حول رغبته بـ الرحيل عن الريال

تداولت الصحف في إسبانيا بشكل مكثف الجدل الناتج عن الخبر الذي ورد مؤخرًا عن رغبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 4 =