الآن
الرئيسية / Uncategorized / “كايرو كشري”: شبّاك متنقّل إلى مصر وقصصها

“كايرو كشري”: شبّاك متنقّل إلى مصر وقصصها

العربي الجديد /

بسيارة زرقاء كبيرة، يتنقل المصريّ محمد رضوان مؤخرًا في أحياء برلين، يطبخالكشري بأصناف متنوعة ويبيعه ضمن برامج ثقافيّة وفنيّة متنوعة في المدينة، أو تلك التي ينظّمها بدوره مشروع “كايرو كشري”، مشروع عربة كشري بدأ بتأسيسه رضوان مطلع 2016، وخرج إلى الضّوء في أيّار/ مايو 2017 ليقدّم إلى سكّان برلين، بكافة ثقافاتهم، أحد أهم الأطباق المصريّة، لا ليكتفي بكونه “عربة طعام”، بل شباكاً إلى مصر وقصصها.

وصل محمد رضوان (1979) إلى برلين عام 2015، بعدما كان مستقرًا في مصر منذ آذار/ مارس 2011، مؤسّسًا هناك شركة صغيرة تحمل الاسم “آيس كايرو”، وهي بمثابة مساحة عمل، تهتم بالمشاريع والأنشطة البيئيّة لبناء مجتمع أخضر Green Community. وُلد رضوان في ولاية تكساس الأميركية، وعاش معظم طفولته وشبابه منتقلًا بين مكان وآخر في ظلّ ظروف عمل والده. حصل على تعليمه الأكاديميّ في ولاية تكساس، وترك أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر، “توقعت أن تعلو الأصوات الفاشيّة كما حملة الحرب على الإرهاب المفتوحة والطويلة. شعرت بنفس القلق عندما قررت أن أترك مصر. تعودنا على الحاكم الظالم، لكن عندما تؤيد هذا الحاكم فئة كبيرة من الشعب، خاصة بعد الانقلاب، هذا مؤلم جدًا. لم أستطيع أن أبقى في مصر بعد”، يقول رضوان.

لم يخطط رضوان للاستقرار في مصر في آذار/ مارس 2011، ففي أيّار/ مايو 2010 انتقل للعمل في دمشق، ليدير فرعا لشركة مصريّة هناك، “أردت أن أعيش في مدينة أستطيع أن أتحرّك بسهولة ما بينها وبين الأردن ولبنان وتركيا، كنت قد عدت في تلك الفترة من أميركا الجنوبيّة، ولاحظت أن الأرجنتينيّين يتحركون بسهولة في جنوب أميركا بسبب اللغة، فقلت لنفسي: لم لا أفعل نفس الشيء؟ أردت أن أعيش في منطقة أحبّها ولها تاريخ عميق وثقافات قريبة من مصر، فوافقت على الوظيفة وانتقلت إلى الشّام”، يقول رضوان.

لم تكن حياته بداية سهلة هناك، حيث أن الشركة عملت في مجال البترول والموضوع له حساسيّة في سورية، وتعرض رضوان إلى تساؤلات وتحقيقات عديدة من قبل الجهات الرسميّة السّوريّة كي يتعيّن رسميًا مديرًا لفرع الشركة هناك.

خلال إقامته في سورية، اندلعت الثورة المصريّة في 25 يناير 2011. وفي نفس اليوم، أصيب رضوان بحرارة عاليّة، “كنت بهلوس”، يقول. تواصل أصدقاؤه معه من القاهرة يخبرونه باندلاع الثورة. وكان رده الأوّل: “هو ده بجد!؟”، فأجابوه: “انزل دلوقتي!”، فقام رضوان بحجز طائرة من دمشق إلى القاهرة، وصل صباح 28 يناير إلى المدينة، كان ذلك يوم جمعة الغضب. بعدها بساعات قليلة، انقطعت كافة الاتصالات عن القاهرة، وقضى كل أيام الثورة الأولى حتى تنحي حسني مبارك في الميادين.

بعدها، اضطر إلى العودة للعمل في الشركة في دمشق. كان عودته مع اندلاع الثورة الليبيّة، فانضم إلى مظاهرة داعمة لها وضد معمر القذافي، عن هذا يقول: “تظاهرنا أمام السفارة الليبية، وكل الهتافات التي كانت ضد القذافي بإمكانها أن تنطبق على النظام الحاكم في سورية”. فيما بعد، اندلعت الثورة السوريّة، فانضم رضوان إلى أول مظاهرة كانت في الجامع الأموي، كان ذلك يوم الجمعة، حيث ألقت الشرطة القبض عليه، “برأيي، لم يعرفوا من أكون، كان فوضى وكانوا مرتبكين. رأوا أن شخصًا يحمل سمارت فون، وأنا شبه متأكد أنهم اعتقلوني لأني كنت أحمل سمارت فون. طلبوا مني الهويّة، قلت لهم أني لا أحمل هويّة، فأخرجت جواز السفر، وكان ردهم الفوريّ: مصريّ! طيب تعال معانا! أخذوني إلى مكتب في إدارة الجامع الأمويّ مع 15 معتقلًا آخر، سألوني ماذا أفعل هنا، قلت لهم إني جئت لأصلي في الجامع الأموي وبأني سأعود إلى مصر مطلع نيسان/ أبريل 2011، وكنت بالفعل قد اشتريت تذكرة طائرة عودة من قبل لمصر، لكن لم يساعدني ذلك”، يقول رضوان.

فور انتقاله إلى برلين، عمل في مجال الاستشارة مع منظمات أهليّة، وأدرك عندها أن “جوّ المنظمات مش هاينفع معايا”، حسب تعبير رضوان. في تلك الفترة، التقى بصديق من مصر، وخلال حديثهما عن المشاريع، أخبره رضوان أن صديقه في أميركا اقترح عليه أن يذهب إلى هناك ويؤسس عربة كشري، فأخبره رضوان أنه سعيد أكثر في برلين مما كان عليه في أميركا، ولذلك لربما سيعمل على إنشاء عربة كشري في المدينة، وبدأ بالعمل على الفكرة مع بداية 2016. بالتزامن مع العمل على خطة تأسيس المشروع، بدأ رضوان بالمشاركة في ما يُسمى “بوب أب كيتشن”، وهي عبارة عن بارات تضم مطابخ، لكنها لا تقدّم الطعام، بينما تستضيف كلّ مرة مطبخ من مطابخ العالم، وقد شارك رضوان في أحد هذه المطابخ بطبخه وتقديمه للكشري، فحظيت الفكرة بانتشار ونجاح كبيرين، “وجدت أن الأصدقاء في القاهرة يدعونني على حدث الفيسبوك الذي أنشأته للمطبخ”، يقول رضوان ويضحك.

أخذ مسار التأسيس لمشروع عربة الكشري حوالي 6 شهور من الانتظار حتى حصل رضوان على تصريح عمل، وقام بتشغيل عربة “كايرو كشري” لأوّل مرة في أيار/ مايو 2017. لم يرغب عند البداية أن يذهب إلى حيّ من أحياء برلين ويبيع الكشري، إنما أراد دمج الكشري مع نشاطات ثقافيّة وفنيّة، وبالأساس موسيقى. فمن خلال شبكة علاقاته، تعاون بداية مع “المساحة – برلين”، وهي مساحة ثقافيّة وفنيّة تمنح الفنانين والموسيقيّين والفاعلين الثقافيّين في برلين فرصة عرض وتقديم أعمالهم للجمهور، وأقام أوّل نشاط لـ “كايرو كشري” هناك.

شاهد أيضاً

مجلة بريطانية: انتصار الأسد في سوريا “أجوف”

اعتبرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، أن الانتصارات التي يحققها بشار الأسد في الشمال على حساب المعارضة،  …

اعتقال سوريين أعادهم لبنان “قسرًا” إلى بلدهم

قال تقرير دولي صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “إن النظام السوري اعتقال مدنين سورييين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − eleven =