الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / عبد الباسط سيدا لـ”صدى الشام”: الوضع الإقليمي لن يسمح للنظام وحلفائه بفتح معركة في الرقة

عبد الباسط سيدا لـ”صدى الشام”: الوضع الإقليمي لن يسمح للنظام وحلفائه بفتح معركة في الرقة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

يبدو أن الملف السوري على موعد مع تحوّلات ستفرضها عوامل عدة، من أبرزها اقتراب انتهاء المعارك ضد تنظيم “داعش”، وبروز ملامح تصعيد إقليمي ضد إيران، إلا أن هامش التحرك لا يزال واسعاً سواء للإيرانيين أو حتى للروس في ظل عدم وضوح موقف الأمريكيين تجاه سوريا.

ويرى عبد الباسط سيدا، العضو السابق في الائتلاف السوري المعارض، في حوار مع “صدى الشام” أن حسم المعركة بسوريا يتوقف على الولايات المتحدة، غير أنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية الانتظار حتى جلاء الصورة تماماً، معتبراً أن ما نسمعه من تصريحات أمريكية قد يعني أن استراتيجية واشنطن لم تكتمل بعد، أو أنّها واضحة بشكلها الحالي المعتمد على إيران وروسيا في سوريا.

وإلى نص الحوار الكامل:

– حفلت الفترة الماضية بتصريحات متتالية لمسؤولين من النظام وإيران تمهد لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في أي سياق تضع هذا التصريحات، وهل من المحتمل أن نشهد مواجهات عسكرية ما بين النظام و”قسد”؟

موضوع المناطق التي تسيطر عليها “قسد” متعلق بالسياسة الأمريكية في سوريا، من المعروف أن “قسد” أحرزت التقدم بدعم مباشر وغير مسبوق من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وعلى ما يبدو هناك توافق بين الروس والأمريكان حول توزيع ما يمكن تسميته بمناطق نفوذ، بمعنى أن غربي الفرات منطقة خاضعة للروس، وشرقي الفرات منطقة خاضعة للنفوذ الأمريكي.

من هنا، هذه التصريحات التي تأتي من جانب النظام أو من إيران المقصود بها بالدرجة الأولى الولايات المتحدة، والمشهد النهائي في سوريا.

في نهاية المطاف، إن قوات “قسد” تأتمر بقرار من حزب العمال الكردستاني، هذا الحزب له مشروع إقليمي، وحالياً هناك لربما سعي أمريكي وغير أمريكي في سبيل احتواء “قسد” بهدف تحويلها إلى مصير كردي سوري، وهذا التوجه منذ البداية كان معتمداً حتى من جانب المعارضة ومن جانب تركيا، ولا ننسى أن تركيا أجرت حوارات متعددة مع حزب الاتحاد الديمقراطي وكانت هناك رسائل عديدة، الغاية منها فك الارتباط بين هذا الحزب والنظام من جهة وكذلك مع حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى.

– بعد انحسار تنظيم “داعش” بشكل كبير هل من الجائز القول أن زواج المصلحة بين أكراد سوريا وأقصد هنا تحديداً حزب الاتحاد الديمقراطي وبين الولايات المتحدة الأمريكية قد انتهى، وهل تعتقد أن الأول يفقد تدريجياً هذا الحليف القوي الذي يمكّنه من شن عمليات عسكرية جديدة، أو الاحتفاظ بمناطق سيطرته؟

أولاً، علينا أن نكون دقيقين، بمعنى أن الاتحاد الديمقراطي اتخذ الورقة الكردية السورية رهينة، أي هو استند إلى قضية شرعية وحاول استغلالها في مهامه الخاصة تماماً كما فعل “حزب الله” بقضية المقاومة في لبنان، حيث احتكرها واستغلها في سبيل تحقيق نقاط على المستوى اللبناني والإقليمي.

ثانياً، هناك تقاطع مصالح ما بين هذا الحزب وما بين الجانب الأمريكي، والسؤال الآن، هل ستستمر الولايات المتحدة في اعتمادها على هذا الحزب؟ مع تعريض علاقاتها بحليفتها الاستراتيجية تركيا للخطر، بالإضافة إلى الأوضاع المضطربة في المنطقة، هل ستتحمل تبعات كل ذلك؟ أم أنها ستحاول الضغط على هذا الحزب كي يقطع علاقاته مع حزب العمال الكردستاني، حتى يتحول إلى حالة سوريّة؟ ومن ثم يمكن أن تكون هناك تفاهمات حتى مع تركيا وفصائل المعارضة الأخرى، وخصوصاً أن تركيا من خلال سياساتها السابقة لم تكن ترى مانعاً من التعامل مع حزب الاتحاد الديمقراطي في حال تصرفه وكأنه حزب كردي سوري.

 

– لكن حزب الاتحاد الديمقراطي أكّد للجميع أنّ علاقته مع العمال الكردستاني غير قابلة للمساومة، بدليل رفعه لصورة زعيم ذلك الحزب عبدالله أوجلان في مدينة الرقة ما بعد دحر تنظيم “داعش” عنها، وكانت رسالته واضحة بهذا الخصوص لكل الأطراف، صحيح أم ماذا؟

أعتقد أن هذا الحزب هو أيضاً يواجه تناقضات داخلية، بمعنى أن هناك تيّار داخل الحزب وخاصة القيادات من تركيا يدفع بهذا الاتجاه، لكن بالمقابل هناك قيادات سوريّة ترى أنه في نهاية المطاف لا بد من التفاهم مع المحيط السوري، أي مع كل المكونات السورية، وهذا الأمر يتوقف على الموقف الأمريكي.

– بالتالي قد يعيد حزب الاتحاد الديمقراطي علاقاته القديمة مع إيران ومع روسيا فضلاً عن النظام؟

بالعودة إلى تاريخ هذا الحزب، فنرى أنه حزب براغماتي من الطراز الأول، أساساً هو حزب ماركسي لينيني ستاليني، لكن في فترة من الفترات تمكن من بناء علاقات مع نظام ديني متشدد أي مع إيران، وبعد ذلك أسّس لعلاقات متميزة مع الجانب الروسي، ونعرف جيداً كيف كانت هذه العلاقات، ومن ثم تحول إلى الجانب الأمريكي، وكذلك قام ببناء علاقات مع نظام قومي عربي أي مع نظام الأسد، إذاً لديه علاقات مع الجميع، فهو يتعامل مع المعارضة على أساس أنه من المعارضة، ويسوّق علاقته مع النظام على أساس أنه يريد المحافظة على الدولة السوريّة.

كما أن لدى هذا الحزب جهاز دعائي كبير يركّز على أنه يحارب الإرهاب ويعطي دور للمرأة، وكل هذه الشعارات يبدو أنها توظف في هذه الصورة أو تلك لدى الكثيرين الذين يريدون التعامل مع هذا الحزب في سبيل غاياتهم المرحلية.

– مؤخراً أعلن النظام عن سيطرته على مدينة البوكمال المعقل الأخير للتنظيم، بالتزامن مع إعلان الحشد الشعبي العراقي عن دخوله الأراضي السورية للمرة الأولى، وهنا نسأل عن فحوى الرسائل التي أرادت إيران إيصالها من وراء الإعلان عن دخول الحشد في هذا التوقيت، وذلك على الرغم من تواجد مليشيات مُشكلّة للحشد بسوريا في وقت سابق؟

في موضوع تنظيم الدولة أو داعش الذي كان وبالاً على العرب السنّة في سوريا، أقول لقد أساء هذا التنظيم للعرب لهم في العراق وسوريا.

نعم، النظام الإيراني والنظام السوري هم من أكثر المستفيدين من ظهور تنظيم الدولة، وحتى روسيا كان دخولها إلى سوريا بشكل مباشر بعنوان محاربة الإرهاب المتمثل بـ “داعش” علماً بأنها استهدفت كل الفصائل المعتدلة قبل أن تستهدف داعش.

إذًا عندما أُعلن عن دخول الحشد العراقي إلى البوكمال، أعتقد أن ذلك تمَّ لتوجيه رسالة للجانب الأمريكي، والتحركات الأمريكية توحي بأن هناك توافقاً عاماً بينها وبين روسيا، وإن كان بالحد الأدنى، بمعنى أن هذا التوافق لم يبلغ مرحلة التفاصيل.

هناك توافق أمريكي روسي بدليل تقاسم النفوذ بين ضفتي الفرات، لكن يبدو أن إيران غير موافقة على هذا الحال، وذلك بسبب وجود حسابات خاصة لديها في العراق.

بمعنى آخر، إن استقرار أمريكا أو تحكمها بالشرق السوري يعني أنها قريبة من الحدود العراقية، وأنها ستكون مؤثرة في المناطق السنّية العراقية أو في مناطق كردستان العراق، لذلك جاء هذا الإعلان كي تُظهر إيران أنها غير معنية بالاتفاق الروسي الأمريكي.

لكن نحن بانتظار الموقف الأمريكي غير الواضح للآن حتى يقول كلمته النهائية. إن عدم وضوح الاستراتيجية الأمريكية المعتمدة تجاه سوريا يعطي الفرصة لروسيا في سبيل أن تتحرك باتجاهات عدة، وكذلك يعطي الفرصة لإيران لأن تمتد بأذرعها الميليشياوية.

نسمع تصريحات أمريكية هنا وهناك، ما يعني أمرين: إما أن الاستراتيجية الأمريكية لم تكتمل بعد، أو هي واضحة بالشكل الحالي، أي هي تعتمد إيران وروسيا في سوريا.

 

– على هذا الحال، أي مع عدم وضوح الرؤية الأمريكية، برأيك ما هي وجهة الحشد العراقي ما بعد دير الزور، أم ترى أن توغله في سوريا سيبقى محدوداً، لطالما أنه دخوله أساساً كان بهدف إرسال رسائل إيرانية وحسب؟

أرجّح ذلك، بمعنى أن الحالة الإقليمية والوضع الحرج للمنطقة بشكل عام، لن تسمح للحشد الشعبي أو للنظام أن يفتح معارك كما توحي إيران في الرقة وغير ذلك من المناطق، بالتأكيد لن تكون الأمور هكذا إلا في حال قررت الولايات المتحدة الخروج من منطقة الشرق الأوسط نهائياً، علماً بأن المعطيات الاستراتيجية والوقائع على الأرض لا تقولان ذلك.

هناك حالة من الضغط بدون شك، وهناك محاولات في سبيل إعطاء إيحاءات بأن المعركة قد حسمت من جانب النظام، لكن ما من شك بأن الأمور لم تنته بعد، وخصوصاً لدى الأخذ بالاعتبار التغيرات المتسارعة في كل من لبنان والسعودية واليمن وكردستان العراق.

إذاً نحن أمام جملة من المعطيات، والتصريحات الأمريكية تشي بموقف متشدد ضد إيران، بالتالي أقول لننتظر وسنرى ماذا يحدث.

– هل ما نراه حالياً من أوضاع غير عاديّة وتصعيد إقليمي ينمّ عن تحرك جدّي لمواجهة إيران وأذرعها في المنطقة، أم برأيك ستبقى هذه التصريحات الأمريكية والسعودية في سياق التصعيد الإعلامي، دون أن تتم ترجمتها على أرض الواقع؟

من خلال تجربتي مع الموقف الأمريكي على مدى الأعوام السابقة، أعتقد أنه إذا كانت هناك نية لمواجهة أمريكية مع إيران، فهناك أوراق لا بد من استخدامها من الجانب الأمريكي بشكل مسبق، وهذه الأوراق للآن لم تستخدم بعد، وعلى سبيل المثال لم نرَ الولايات المتحدة تدعم قوى التغيير داخل إيران، علماً بأن إيران هي المستفيدة من كل ما يجري في الشرق الأوسط وفي سوريا تحديداً، فهي نقلت معركتها إلى خارج حدودها، وهي تقاتل بالآخرين وبأموالهم أيضاً، في الوقت الذي تحصّن فيه نفسها من الداخل.

لكن، ومع قوة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ضد إيران، يبدو أن هناك نية للإبقاء على إيران كجزء من لعبة التوازنات في المنطقة، لربما سيكون هناك تحجيم لدورها في المنطقة، لكن إلى أي حد، لا يمتلك أحد الجواب.

دائماً ما نقول أن الهدف لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران بمعنى إزالتها من الخارطة، لكن من الضروري أن تسترجع إيران حجمها ودورها التقليدي والطبيعي.

–  في آخر ظهور لزعيم “حزب الله” حسن نصرالله، اعتبر أن السعودية قد أعلنت الحرب على لبنان، في حين حذّر “تيلرسون” الدول من جعل لبنان ساحة لخوض نزاعات بالوكالة، في إشارة إلى إيران، وعلى كل ذلك هل من المحتمل أن تكون سوريا ساحة لتصعيد القادم، وهل من الممكن أن تستفيد المعارضة من كل ذلك، وكيف؟

بالنسبة لتصريحات نصر الله تبقى له، لكن في نهاية المطاف نؤكد أن حسن نصرالله أدى دوره المطلوب التخريبي في سوريا، وكان ولا يزال متحالفاً مع النظام، وهو يخدم الأجندات الإيرانية في المنطقة.

لكن بالنسبة للمعارضة السورية، نلاحظ خلال سبعة أعوام أن الأولويات تغيرت، بمعنى أن الدول الشقيقة والصديقة والإقليمية لها حساباتها، وهذا حقها، لكن على المعارضة السورية هي الأخرى أن تركز على حساباتها وأن تعطي الأولوية لمصالح الشعب السوري.

ما يعني أن على المعارضة أن تجتمع وتتفق على قواسم مشتركة وتقيم العلاقات مع الجميع، ولسنا مع قطع العلاقات الدولية، ففي نهاية المطاف لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم.

منذ اليوم الأول للثورة قلنا إنه إذا لم يتم التعامل مع قضية الشعب السوري بشكل عادل، فلن تقتصر العمليات العسكرية في هذه الدولة المفتاحية داخلها فحسب، واليوم نحن نرى نتائج ما تحدثنا عنه.

دعني أقول وبكل أسف، إن أجنحة في الثورة راهنت على قوى دولية وإقليمية واستقوت بتلك القوى في سبيل أن تحتل موقعاً لها في هذه المؤسسة الثورية أو تلك، بينما الحكمة تلزمنا أن نعود لذاتنا، بمعنى أن علينا العمل على بناء استراتيجية وطنية تراعي الشعب السوري ومصلحته بالدرجة الأولى.

– أعلنت روسيا على لسان نائب وزير خارجيتها أنها ستبحث مع المبعوث الأممي دي ميستورا التحضير لجولة جنيف8، وهي التي فشلت كما يبدو في الترويج لمؤتمر سوتشي، من هنا هل تعتقدون أن روسيا تبحث عن شرعنة مؤتمرها من خلال ربطه بمسار جنيف، أم أنها تحاول إفشال الجولة القادمة رداً على فشل تنظيم مؤتمرها في سوتشي؟

في جنيف حتى الآن لم نشهد مفاوضات حقيقية وإنما كرنفالات، بمعنى أن كل طرف يحاول كسب النقاط الإعلامية على الطرف الآخر.

المفاوضات إما أن تكون في الغرف المغلقة ومن خلال فهم كل طرف لهواجس الطرف الآخر في سبيل الوصول إلى قواسم مشتركة، وإما أن لا تكون، وأعتقد أن هذه الإمكانية لم تعد ممكنة، لأن النظام لا يمتلك قراره وكذلك المعارضة التي تشتت وتفرقت، والتي لم تعد قادرة على تحمل المسؤولية في المضي في أي خيار إلى النهاية.

بمعنى آخر، الكل اليوم بانتظار التوافق الروسي الأمريكي، وروسيا تحاول كسب النقاط في محطات أستانا وسوتشي وغير ذلك، لكنها تدرك تماماً أن هذه النقاط لن تصرف إلا لدى الجانب الأمريكي، بالتالي فمن المحتمل أن تشهد الجولة المقبلة محاولات للخروج من حالة الجمود فقط.

شاهد أيضاً

النظام السوري يقضي مجدداً على مسار جنيف… في إدلب

لم يكتف النظام بتعطيل الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية من أجل تأكيد …

مؤتمر العشائر السورية في اسطنبول: لإسقاط النظام وطرد الجيشين الروسي والإيراني

قال مضر حماد الأسعد، الأمين العام لـ”مؤتمر المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية” المنعقد في مدينة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + eleven =