الآن
الرئيسية / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / تجنيس السورييّن في تركيا يؤرّق نظام الأسد

تجنيس السورييّن في تركيا يؤرّق نظام الأسد

صدى الشام-ع ح/

أظهر نظام الأسد امتعاضه إزاء عمليات التجنيس التي تقوم بها عدد من الدول المجاورة والأوروبية للسوريين اللاجئين الذين قدموا إلى أراضيها هرباً من الآلة العسكرية والأمنية للنظام على وجه الخصوص.

وتقدّر “مفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في تقاريرها الصادرة حديثاً، عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري ومصر وحدها بنحو 5 ملايين، يُضاف إليهم مئات الآلاف في الدول الأوروبية المختلفة”.

وتقوم عدد من الدول وخصوصاً تركيا، بتجنيس السوريين الموجودين على أراضيها ولا سيما أصحاب الكفاءات منهم، في حين أن السوريين في أوروبا يحصلون على إقامات قانونية تخوّلهم التحضير للحصول على جنسية الدولة التي يعيشون فيها مستقبلاً.

في مرحلة المناقشة

وقبل أيام، بدأ التحرّك الأول للنظام لمحاربة تجنيس السوريين خارج البلاد، في مشهدٍ يشي بملاحقة هؤلاء حتّى خارج حدود البلاد، ويتحضّر مجلس الشعب التابع لنظام الأسد لمناقشة موضوع التجنيس في جلساته المُقبلة، ونقلت صحيفة “الوطن” المقرّبة من النظام عن نقيب المحامين ورئيس لجنة الحقوق والحريات في “مجلس الشعب” التابع للنظام نزار علي السكيف، قوله: “إن اللجنة تُعدّ مذكرة لعرضها تحت القبة حول موضوع تجنيس السوريين اللاجئين خارج البلاد وخصوصاً في تركيا”.

وأوضح أن الهدف من طرح المذكرة تحت القبة هو “إصدار قرار من المجلس يوضح خطورة تجنيس السوريين لمخاطبة البرلمانات العربية والدولية حول هذا الموضوع”.

ولفت السكيف إلى إمكانية تعديل القانون المتعلق بالجنسية فيما يتعلق بمن يحصل على جنسية لها أبعاد سياسية مثل الجنسية التركية، معتبراً أن هذا الموضوع خطير.

ولم يوضح السكيف، فيما ما إذا كان نظام الأسد بصدد اتخاذ إجراءات ضد السوريين الذين حصلوا على جنسية بلد آخر لا سيما تركيا كما أنّه لم يكشف عن أية إجراءات.

تركيا تحديداً

ويمثّل تحديد السكيف لتركيا دون غيرها من الدول التي تمنح جنسيتها للسوريين مؤشّراً خطيراً، ولا سيما أن هذا البلد يستضيف العدد الأكبر على الإطلاق من اللاجئين السوريين، والذين تجاوزوا حاجز الـ 3 مليون.

ويُضاف إلى ذلك أن تركيا من أكثر الدول “سخاءً” في منح جنسيتها للسوريين، وذلك عن طريق نظام ما يُعرف بـ “الجنسية الاستثنائية” الذي تتجاهل فيه البلاد الشروط التي تفرضها على الأجانب لمنح جنسيتها وعلى رأسها الإقامة لمدّة خمس سنوات والخبرات والشروط الأخرى.

ويرجع موقف النظام من تركيا، إلى أن الأخيرة ما زالت حتّى اليوم ثابتة في موقفها بدعم السوريين ضد نظام الأسد ومساندة المعارضة السورية واستضافتها على أراضيها.

 

احتمالات التلاعب

يقول المحامي حسام السرحان عضو المكتب التنفيذي في تجمع المحامين السوريين الأحرار لـ “صدى الشام”: “إن أي قرار يصدر عن نظام الأسد لسحب الجنسية من السوريين الذين يحصلون على جنسية أخرى سواء كانت تركيا أو غيرها هو مخالف للقوانين السورية، كما أنّه مخالف للدستور السوري”، ويضاف السرحان، أن القوانين السورية تتيح للمواطنين “ازدواج الجنسية” أي أنّه لا ضير في أن يكون لدى المواطن السوري جنسية أخرى مُضافة إلى جنسيته الأساسية، على عكس دول الخليج على سبيل المثال، التي تحظر على مواطنيها حصولهم على جنسية ثانية، وعليه فإن حصول السوري على أي جنسية أخرى هو أمر قانوني بموجب القانون والدستور.

وأوضح أن النظام قد يستخدم ثغرات قانونية ليقوم بقوننة إقدامه على سحب الجنسية السورية من الذين حصلوا على جنسية أخرى، وذلك عن طريق استخدام مادة في قانون التجنيس السوري، ما يتيح له “سحب الجنسية من السوري الذي يحصل على جنسية دولة معادية”، ولفت إلى أنه “من الممكن في هذه الحالة أن يعتبر النظام تركيا دولة معادية له ويقوم بسحب الجنسية السورية من المواطنين الذين حصلوا على جنسيتها”.

واستبعد السرحان أن يُقدم النظام على خطوة سحب الجنسية، مؤكّداً أنّ الأمر ليس بهذه البساطة، وحتّى لو تمكّن النظام من فعل ذلك فإنه بعد سقوطه سيتم تعديل هذه المواد ولن تكون سوى قوانين مؤقّتة تخدم مصلحة نظامه الحالي، وتابع السرحان أن “نظام الأسد لا يحترم أي عرف أو قانون أو دستور لذلك فإنه يتلاعب بهذه القوانين حسب أهوائه”.

تلميح سابق

ولم يكن تصريح السكيف مؤخّراً هو الأول من نوعه بخصوص امتعاض النظام من عمليات التجنيس للسوريين، فقد كان مجلس الشعب التابع للنظام اعتبر سابقاً أنه “لا يحق لأي مواطن سوري الحصول على جنسية أخرى من دولة معادية أثناء الحرب إلى جانب الجنسية السورية”.

وأصدر المجلس الشعب في شهر تموز الماضي، بياناً قال فيه: “إن تجنيس السوريين في تركيا مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام مجلس الأمن”، موضحاً أن ذلك “شكل من أشكال العبث بالجغرافيا والديمغرافيا والتدخل المباشر بالقضايا الداخلية التي يحكمها نظام دولي وهو ميثاق الأمم المتحدة”.

ويعيش في تركيا 3.2 مليون سوري، وبحسب تصريح لـ مراد أردوغان، مدير مركز البحوث المتعلقة بالهجرة والسياسة في جامعة “حجة تبة” (الحكومية في أنقرة)،و يشكل الرقم المذكور 52% من مجموع أعداد اللاجئين السوريين حول العالم.

وكان نظام الأسد قد تسبب في تهجير ما لا يقل عن 11 مليون سوري من البلاد، بينهم نحو 5.5 مليون لاجئ يعيشون خارج سوريا، في حين نزح البقية إلى مناطق أكثر أمناً داخل سوريا.

شاهد أيضاً

دراسة: الأجداد يضرون بصحة أحفادهم

في دراسة جديدة أكد باحثون أن المبالغة في دلال الأجداد للأحفاد مضر لصحتهم. ووفق ما …

آلاف اللاجئين العراقيين والسوريين يقررون ترك ألمانيا والعودة إلى بلادهم

نشرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية أمس الثلاثاء أن نحو 8000 عراقي غادروا طواعية ألمانيا وعادوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − thirteen =