الآن
الرئيسية / محليات / بيت جن.. بين محاولة فك الحصار والفخ “الطائفي”

بيت جن.. بين محاولة فك الحصار والفخ “الطائفي”

صدى الشام - ريان محمد/

لم تنجح معركة “فك القيود عن الحرمون” في تحقيق أهدافها، ليستمرّ الحصار المطبق على بلدة بيت جن منذ نحو عام، وليبقى المدنيون محاصرين في ظل أوضاع إنسانية صعبة نتيجة شح الموارد، والاعتماد بشكل كامل على ما تنتجه الأراضي الزراعية وحسب.

وفي تفاصيل المعركة فقد تمكنت فصائل المعارضة مطلع هذا الشهر من كسر الحصار المفروض على بلدة بيت جن ومزارعها، ولكن ليس لفترة طويلة، إذ قامت بعملية عسكرية سيطرت خلالها على حوالي ثلاثة كيلومترات غرب بلدة حضر التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد، قبل أن تتراجع عن المناطق التي تقدمت إليها ليعود الحصار مجدداّ.

وتواردت معلومات متضاربة حول سير المعركة ودور الاحتلال الإسرائيلي فيها، ففي حين اتهمت الميليشيات الموالية في بلدة حضر الاحتلال بتسهيل تحرك فصائل المعارضة، اتهمت هذه الفصائل بدورها إسرائيل بقصف مواقعها بالمدفعية.

استنفار واسع النطاق

أثار الهجوم على بلدة حضر استنفاراً في أوساط الطائفة الدرزية؛ التي تشكل مكوّناً رئيساً في البلدة وفي جنوبي وجنوب غربي سوريا عموماً، وذلك في ظل شائعات تم تداولها تفيد بأن “جبهة النصرة سوف ترتكب مجازر في حضر”، وهو ما أدى لإرسال تعزيزات عسكرية ومئات الشباب للدفاع عن البلدة بتسهيل من نظام الأسد، كما تواردت معلومات عن وصول تعزيزات من لبنان أيضاً من أبناء الطائفة.

كما شهدت الأراضي المحتلة في الجولان السوري وفلسطين مطالبات من “درزيّة” بفتح الحدود للدفاع عن أقرانهم في بلدة حضر، وترافق ذلك مع إعلان الاحتلال الإسرائيلي بأنه “لن يسمح بسيطرة المعارضة على بلدة حضر”، في محاولة لتسويق نفسه كحامٍ للطائفة الدرزية في المنطقة.

ويمكن أصل المشكلة في أن بلدة حضر تقع جنوب غربي بيت جن، وتكاد أطراف حضر الغربية أن تكون الممر الوحيد المتبقي للمعارضة في أي محاولة منها لكسر الحصار عن بيت جن. ويجبر ذلك المعارضة على الالتفاف غربي حضر، على سفوح جبل الشيخ الشرقية، في منطقة قارص النفل، وهو ما حدث خلال المعركة الأخيرة، وتقع قارص النفل بين حضر والسياج الحدودي الفاصل مع الجولان المحتل.

وبينما تسعى المعارضة لفك الحصار عن بيت جن بما يتاح لها من فرص ممكنة، فإن ناشطي بلدة حضر يصرّون على أن “الأجدى هو أن تلقى بيت جن المساندة من البلدات التي وقعت على ما يسمى مصالحات وعندها ستُحلّ المشكلة دون الدخول بمعارك تستنزف الفصائل وأهالي حضر”، حسب قولهم.

سوابق

 بينما كان يسود الهدوء الحذر في بيت جن عقب المعركة، قام “فوج الحرمون” (الذي كان يحسب على المعارضة قبل أن يتصالح مع النظام) بتسليم قوات النظام “تلة التحصين” بعد أن كان قد تسلّمهما من مقاتلي المعارضة قبل يوم منذ ذلك.

وأوضح الناشط الإعلامي معاذ حمزة أن “لفوج الحرمون سابقة في هذا المجال عندما قام بتسليم القوات النظامية نقاط “الظهر الأسود” في المنطقة خلسةً في الليل ليفاجأ الثوار صباحاً بوجود مئات الجنود والشبيحة والآليات، قبل أن يعيدوا السيطرة عليه.

وتعتبر قوات النظام منطقة الظهر الأسود استراتيجية من حيث موقعها  المُطّل على عدد من بلدات جبل الشيخ (بيت سابر وبيت تيما وكفر حور وبيت جن ومغر المير).

وعلى إثر الخطوة التي قام بها “فوج الحرمون” فقد تحوّل جزء كبير من أراضي فلاحي بيت سابر الى منطقة عسكرية احتلها النظام ورفع ساتراّ ترابيّاً فيها، كما تقدمت قواته إلى سهل “حينة” محولاً إياه إلى منطقة عسكرية، فخسر فلاحو حينة مواردهم.

مخاطر تهجير

يحذر ناشطون من أن يتعرض أهالي بيت جن ومزارعها للتهجير، وخاصة أنها آخر معاقل المعارضة التي لم تسيطر عليها قوات النظام، بعد أن كانت سيطرت منذ أكثر من عام على جميع بلدات الغوطة الغربية تباعاً حيث كانت البداية مع مدينة داريا، التي استطاع النظام إفراغها من أهلها في 26 آب 2016، فخرج أكثر من خمسة آلاف شخص من المدينة، منهم نحو 1200 منهم إلى إدلب، بينما استقر البقية في بلدة حرجلة في ريف دمشق، والخاضعة لسيطرة النظام، وتلا ذلك إخراج مقاتلي بلدتي قدسيا والهامة مع عائلاتهم، ثم كان دور مقاتلي مدينة معضمية الشام، الملاصقة لداريا إذ جرى تهجيرهم مع عائلاتهم باتجاه محافظة إدلب. وتواصل مسلسل التهجير ليشمل مخيم خان الشيح ومنطقتي زاكية وكناكر قبل نحو عام، ثم مدينة التل وصولاً إلى بلدة سعسع، جنوب غربي دمشق. وبعد أكثر من شهر من المعارك، وصل قطار التهجير إلى بلدات سوق وادي بردى، وسيطرت قوات النظام على بلدة بسّيمة أولًا ثم وصلت إلى عين الفيجة الاستراتيجية، التي تحتوي على نبع الفيجة وبقية بلدات الوادي التي يزيد عددها عن العشرة.

يشار إلى أن وفد المعارضة المفاوض في “أستانا 7” حاول إدخال منطقة بيت جن في اتفاقيات “خفض التصعيد”، بعدما زادت محاولات النظام أخيراً لاقتحامها، إلا أن الوفدين الروسي والإيراني اعترضا على ذلك.

شاهد أيضاً

في جامعة دمشق.. طلّاب يقدّمون الامتحان عن طلّاب آخرين بـ 50 ألف ليرة

قالت عميد كلّية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق التابعة للنظام فاتنة الشعّال إنه: “تم ضبط …

انشقاق طلال السلو عن “قوات سوريا الديمقراطية”

انشقّ العميد طلال السلو، الذي كان يشغل منصب “الناطق الرسمي باسم قوات سورية الديمقراطية” ووصل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 4 =