الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / المحلّل السياسي سامر خليوي: روسيا تسابق الزمن لتثبيت مكاسبها في سوريا

المحلّل السياسي سامر خليوي: روسيا تسابق الزمن لتثبيت مكاسبها في سوريا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

يطرح غياب الموقف الدولي- والأمريكي بالتحديد- إزاء فرض روسيا رؤيتها للحل في سوريا باب التساؤلات واسعاً، مع ملاحظة ملامح باتت ترتسم لهذا الحل بعد تطبيق خفض التصعيد، بشكل مختلف عما هو مفترض.

ويبدو أن روسيا تتجه إلى مزيد من التفرد في التعامل مع الملف السوري على طريقتها التي لا توفر سلاحاً عسكرياً او ديبلوماسياً إلا وتستخدمه سواء في الميدان أو في قاعات مجلس الأمن أو حتى غرف السياسة المُغلقة.

ومن مؤتمر “سوتشي” إلى مؤتمر الرياض2 المنتظر مروراً بحكومة الإنقاذ التي أُعلن عنها مؤخراً في إدلب، تتزاحم التطورات والملفات التي ستوصُل بالتأكيد إلى التاثير في المشهد النهائي.

على هذا الأساس ينبغي أن تحسب المعارضة السورية خطواتها في التعاطي مع كل هذه الاستحقاقات، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي المقيم في لندن، سامر خليوي. ويرى الكاتب في حوار مع “صدى الشام” أن المعارضة ستمنح بحضورها مؤتمر “سوتشي” مزيداً من الشرعية للروس.

وإلى نص الحوار الكامل:

– تبحث روسيا في الوقت الراهن عن شرعنة مؤتمر “سوتشي” لجعله مؤتمراً أممياً، وآخر محاولاتها كانت دخول المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا على خط المشاورات، بالتالي هل حصل هذا المؤتمر على ضوء أخضر من الأطراف الدولية الفاعلة، أم ماذا؟

لنعرّف المؤتمر أولاً، فهو ليس أكثر من محاولة روسية جديدة كالمحاولات السابقة لفرض حل سياسي، وهو مؤتمر للهروب إلى الأمام، لأنه سيزيد من عمق “الأزمة” السورية.

أما بالنسبة لشرعنته، برأيي للآن لم يحصل الروس على الموافقة الدولية لهذا المؤتمر، وخصوصاً بعد الأنباء التي رشحت مؤخراً عن عدم موافقة الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية عليه، كما أن هناك أنباء متواترة تشير إلى احتمال التراجع عن عقده، لأنه لم ينل التأييد الدولي.

كما قلت، هو مؤتمر روسي يحمل الخطة الأحادية للحل، من مكان انعقاده إلى عنوانه إلى المدعوين إليه، وكل من يستعرض أسماء الذين تلقوا دعوات يدرك تماماً ما هو المقصود روسيّاً من عقده، وعلى الجانب المقابل، ستلبي بعض الجهات المُهجنّة التي تدعي معارضتها للنظام الدعوة.

– الروس يتحدثون عن لائحة غير نهائية للمشاركين، بالتالي هل من المحتمل أن تتعرض أطراف المعارضة للضغط حتى تذهب لـ “سوتشي”؟ وهل من المبكر لأوانه الجزم بعدم حضور المعارضة، رغم رفضها ذلك بشكل معلن؟

المعارضة في أستانا تعرضت لضغوط من أجل الذهاب إلى سوتشي، وكذلك سمعنا عن موافقة مبدئية من تركيا للمشاركة في المؤتمر، وإن كانت تركيا حسمت أمرها بالمشاركة فمن المحتمل أن تطلب من بعض الفصائل الذهاب أو المشاركة.

لكن بالمقابل تركيا رفضت من قبل وجود حزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي في جنيف أو في أستانا، بالتالي هي لن تقبل بمشاركته في سوتشي أيضاً، ما يعني أن فرص موافقة تركيا عليه لا تزال ضئيلة، وخصوصاً أن بوغدانوف شدد على مشاركة الحزب واصفاً إياه بالمكون السوري الذي لا يمكن التخلي عنه.

بالتالي أعتقد أن الضغط على المعارضة سيكون ضعيفاً، لا سيما أن حضورها بين الـ33 جهة ومُكوّن تمّت دعوتهم سيكون هامشياً، لأن طريقة الدعوة تساوي مثلاً ما بين الائتلاف الذي سيمنح صوتاً واحداً، وما بين جهة صغيرة أو حزب من صنيعة مخابرات النظام.

– على إثر ما حصل في سوريا على مدار سنوات الثورة، بات الجميع مقتنعاً بأن ما يسمى بـ”الشرعية الدولية” عبارة عن عنوان براق، وأن الشرعية تميل إلى الطرف الأقوى، وبهذا المعنى يرى مراقبون أن روسيا بقوتها في سوريا تستطيع فرض حل دون حاجتها إلى المعارضة وهي شرَعت بذلك خصوصاً بعد اتفاقات خفض التصعيد، وعلى ذلك ما هي خسائر المعارضة التي من المحتمل أن تترتب على عدم الذهاب إلى سوتشي، وبالمقابل ما هي المكاسب؟

إن عدم المشاركة في “سوتشي” أفضل من المشاركة، لماذا؟ لننظر إلى تجربة أستانا، هناك نجمَ عن مشاركة بعض فصائل المعارضة في المحادثات حصول روسيا على بعض الشرعية بالإضافة لإيران، وعلى ذكر المنفعة التي حصل عليها الروس والنظام وإيران من أستانا فخلال أشهر قليلة، أي منذ أستانا 4 إلى الجولة السادسة، سيطر النظام على 53 ألف كم مربعًا من مساحة سوريا، طبعاً على حساب المعارضة وعلى حساب تنظيم الدولة.

إذاً من هنا، لماذا تذهب المعارضة إلى سوتشي؟ هل للتنازل أكثر، لا سيما وأن روسيا ماضية في حلها العسكري، رغم حديثهم عن ضرورة حل سياسي، وما يحدث على الأرض يؤكد ذلك وبوضوح.

وبما أن الحال كذلك، لا نريد تقديم مزيد من الشرعية للروس، ولنا في أستانا مثال قريب، وقولاً واحداً لن تخسر المعارضة من عدم الذهاب إلى سوتشي، وإنما ستخسر في حال قررت الذهاب.

– بعض المراقبين فسّروا “سوتشي” على أنه جس نبض روسي لنظام الأسد، وتحدثوا عن استياء روسي من طريقة تعاطي النظام مع ملفات عدة من بينها ملف المعتقلين، ما تعليقكم؟

حسب وجهة نظري يبدو مستبعداً هذا التفسير، والحقيقة والواقع على الأرض تقولان عكس ذلك، لا يوجد خلاف حقيقي بين النظام وروسيا، بل كلاهما يكمل الآخر؛ روسيا لها مصالح في سوريا تنسجم وتتوافق مع مصالح نظام الأسد ومع إيران بالضرورة، علماً بأنهم يحاولون الإيحاء أن تبايناً يحصل في مواقفهما، وباعتقادي هذا نوع من تبادل الأدوار.

على سبيل المثال عندما توافق روسيا على فتح ملف المعتقلين، تعارضه إيران غير القادرة على الوقوف بوجه الرغبات الروسية، إذًا هو تبادل أدوار فقط.

-بناءً على كل ذلك ستعقِد روسيا المؤتمر بمن حضر، وسيكون على ما يبدو المسمار الأخير في نعش مسار جنيف، أليس كذلك؟

ما زال من المبكر الحكم على الأمر، لا سيما مع إعلان الروس عن تغييرات في قائمة المدعوين، بالتالي لم تتضح الصورة بعد، لكن إن أرادت روسيا أن تعقده، فمن المؤكد أنها ستعقده بمن حضر.

أضف إلى ذلك، أن روسيا لم تحقق شيئاً للشعب السوري، ومارست الكذب ولم تعد تحظى بمصداقية لدى السوريين.

– كما هو واضح، يبدو أن روسيا مستعجلة لفرض حل في سوريا، الأمر الذي يوجب تساؤلات عن أسباب هذا الاستعجال، ما هي؟

نعم، روسيا تستعجل الحل، وهذا الأمر بدأ منذ الجولة الثانية من محادثات أستانا، عندما حاولت أن تطرح صيغة للدستور الجديد.

روسيا دخلت في سباق محموم مع الزمن للهيمنة على الأراضي السورية، لتثبيت أقدامها، لأن الموقف الأمريكي ما يزال ضبابياً أو غائباً إلى حد ما، ومن هنا هي تحاول تثبيت مكاسبها عبر فرض الحل السياسي، قبل أن تحسم الولايات المتحدة الأمر في سوريا، ولك أن تتخيل شدة الاستعجال الروسي من خلال طرحها لهذا المؤتمر.

– على ذكر جنيف، وبالانتقال إلى موضوع آخر متعلق بالهيئة العليا للمفاوضات، وتحديداً إلى حديث المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية، حسن عبد العظيم، حول استبدال جسم الهيئة بكيان جديد، برأيك هل سيتم استبدالها كما صرح الأخير أم ماذا؟

لم يعد خافياً على أحد أن هناك محاولات كثيرة ومتعددة لتغيير موقف الهيئة العليا للمفاوضات بالدرجة الأولى، لكن هذه المحاولات اصطدمت بموقف ما يسمى بالصقور وعلى رأسهم رياض حجاب وجورج صبرا والذين أعلنوا أنهم لن يقدموا تنازلات، وأكدوا تمسكهم بثوابت الثورة السورية، وعدم القبول بما يسمى بالتغيرات الحالية على الأرض التي صنعتها روسيا وأقنعت المملكة العربية السعودية بها، لتقوم الأخيرة بتسويق الرؤية الروسية.

اليوم ما زال هذا الشد والجذب متواصلاً، وفي حال لم تنجح تلك الأطراف بالضغط على الهيئة العليا أو الصقور منهم لقبول بقاء بشار الأسد ودستوره، سيتم غالباً استبدال حجاب بثلاثة أسماء مطروحة، وهي نصر الحريري وخالد المحاميد وأحمد الجربا، إن هؤلاء الثلاثة لا يبدو أن لديهم اعتراض على الرؤية الروسية التي تحاول المملكة تسويقها، وأشير هنا إلى حديث حجاب عن وجود بعض الشخصيات داخل الهيئة تقبل بالرؤية الروسية.

– قد يكون المقصود هنا بحديث حجاب هيئة التنسيق الوطنية، وليس نصر الحريري على سبيل المثال؟

لا، ليس المقصود بحديث حجاب هيئة التنسيق فقط، داخل الهيئة العليا للمفاوضات هناك اليوم ممثلون عما يمسى بمنصة موسكو، وهم داخل الهيئة رغم عدم الوصول إلى صيغة توافقية لضم هذه المنصة إلى جانب منصة القاهرة إلى الهيئة بعد.

بالتالي، ليس هناك من مبرر أن نَختصر من يوافق على الرؤية الروسية بهيئة التنسيق فقط وبحسن عبد العظيم، لكن بالمحصلة إن لم ينجحوا في تغيير موقف العليا للمفاوضات التي لا تزال تمثل الصوت الحقيقي للثورة السورية، فسنرى عما قريب أسماء جديدة.

– في السياق ذاته، ما هي آخر المعلومات التي بحوزتكم عن التحضيرات لمؤتمر الرياض 2، وهل تعتقدون أنه سيعقد قبل الجولة المقبلة من محادثات جنيف المزمعة أواخر الشهر الحالي؟

لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع الرياض التشاوري الذي عقد مؤخراً وتمّ تمديده من ثلاثة أيام كما كان مقرراً إلى خمسة أيام، لا تزال المواقف كما هي، وإلى الآن لم يعلن بعد عن عقد مؤتمر الرياض2.

الدكتور رياض حجاب قالها مراراً أنه سيستقيل في حال تعرض لضغوط أكبر من التي يتعرض لها، من هنا لا جديد في هذا الإطار، وكل طرف متمسك برؤيته.

أما بشأن جولة جنيف القادمة، أعتقد أن هذا الأمر مرتبط بأمور أخرى، لا سيما وأن تغيرات عديدة تجري، لكن من المفترض أن يعقد الرياض2 قبل الجولة المقبلة من جنيف، وهذا بطلب من دي ميستورا وكذلك روسيا والسعودية.

للآن يبدو مستحيلاً أن نشاهد وفدًا موحدًا، والمنصات (موسكو والقاهرة) قالت بأننا نقبل بوفد واحد غير موحد، بمعنى أنهم هم لديهم رؤية خاصة لا تمثل الثورة بكل تأكيد.

– ما الذي سيترتب على عدم التوافق؟

سنكون حينها أمام مشكلة حقيقية، وسيتم اعتماد من يتوافق مع الرؤية الروسية في جنيف، لقد تم وضع منصتي القاهرة وموسكو من الأساس في المفاوضات بصفة مستشارين خاصين وليس مفاوضين، لكن تمّ فيما بعد الالتفاف على هذا، وبدأت هذه المسرحية -إن جاز التعبير- في الجولة الرابعة من محادثات جنيف، من خلال القرار الأممي 2254 الذي ساوى بين المنصتين وبين الهيئة العليا للمفاوضات، علماً أن الأخيرة تم تشكيلها بطلب أمريكي، لكن ومع ذلك تمّ الالتفاف عليها.

– دعنا ننتقل إلى مستجد يشغل بال الأوساط المعارضة كثيراً، والمتعلق بحكومة الإنقاذ التي تم الإعلان عنها الخميس في مدينة إدلب، ما هو تقييمكم أولاً لهذه الخطوة؟

هي خطوة مزدوجة بكل تأكيد، مزدوجة بمعنى أن هناك حكومة قائمة هي الحكومة المؤقتة، ومن جانب آخر لم تقم هذه الحكومة بما يتحتم عليها القيام به، وهذا بمنتهى الصراحة.

نعم كنت سأكون من أنصار هذه الحركة لو كانت بغير هذا المسمى، بمعنى لو كانت تحت مسمى مؤتمر أو مجلس محلي أو إدارة لكان الأمر مقبولاً، لكن أن يكون لدينا حكومتين في مناطق صغيرة فهذا يبدو غير مقبول.

كان من الأفضل أن تقوم هذه الحركة منذ زمن لكن بغير هذه التسمية، اليوم في إدلب نحتاج إلى أن نخلق ذلك الانطباع الذي يؤكد وجود إدارة مدنية وليس عسكرية تتسبّب باستهداف المدينة، كما يراد دولياً لها.

– بالتالي ما هي الآثار المترتبة على المعارضة بعد إعلان حكومة الإنقاذ (بدل الحكومة حكومتين)، إن كانت على الصعيد الدولي أو الداخلي؟

على الصعيد الدولي سيزيد من سلبية المشهد في إدلب، وهو مؤشر غير مشجع، بالرغم من أن الحكومة المعلنة هي حكومة تكنوقراط.

محلياً ستحظى الحكومة بتأييد ورفض في آن واحد، هناك انقسام يبدو أنه بدأ بالظهور بين من هم مع الحكومة المؤقتة وبين أنصار حكومة الإنقاذ، وبالتالي مزيد من التناحر.

 

– ختاماً، ما تعليقكم على من يصف حكومة الإنقاذ بأنها “مناورة فقط من تحرير الشام” لكسب الوقت؟

بحسب إعلان حكومة الإنقاذ، فإن الحكومة جاءت بعد فشل المؤقتة في أداء مهامها، وهذا ما يعلنون عنه، أما أنا فأميل إلى تفسير ما جرى على أنه أمر طبيعي نتيجة الصراع بين أكثر من تيار في إدلب.

شاهد أيضاً

تيار عون: خطوات الرئيس بالتنسيق مع عائلة الحريري

أكد التيار الوطني الحر التابع لرئيس الجمهورية، ميشال عون، أن الأخير على تناغم و تواصل …

ألمانيا تؤكد رفض أوروبا “روح المغامرة” السعودية

انتقد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريال بشدة تصرفات السعودية مع رئيس الوزراء اللبنانيغرد النص عبر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × three =