الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / الطلاق بـ “الإرادة المنفردة” والتعويض بشروط تعجيزية

الطلاق بـ “الإرادة المنفردة” والتعويض بشروط تعجيزية

كثيرة هي الحكايا التي تروى عن نساء تطلّقن بكلمة، وأصبحن بين ليلة وضحاها في الشارع، وكثيرة هي التهديدات التي تطال النساء من قبل الزوج أو الأهل بأنهن إن لم يرضخن ويعشن في الظروف التي يريدها الزوج فإنهن قد يخسرن حياتهن الزوجية في لحظة ويصبحنَ مطلقات.
هي ليست فقط حكايا وتهديدات بل إنها من صلب الواقع والقانون، نعم القانون يحمي الطلاق الذي يتم بـ “إرادة منفردة” وبدون أي وجه حق. هكذا البيوت في سوريا وفي الكثير من البلاد العربية تُهدم بين ليلة وضحاها في ظل قوانين تحمي إرادة الزوج بفك عرى الزوجية.

أشكال ونصوص

أعطى القانون السوري عدّة أنواع للطلاق، منها أولاً الطلاق بـ “الإرادة المنفردة” وهي موضوع مقالنا، وثانياً الطلاق بـ “التفريق” أمام القاضي ويتمّ بناءً على طلب أحد الزوجين، وتقام دعوى يبتّ فيها القاضي ولها أسباب ومنها الغيبة، الشقاق والضرر، عدم النفقة ..الخ.
أما النوع الثالث من الطلاق فهو “المخالعة” وتتمّ بناءً على إرادة الزوجين معاً أمام القاضي إذ يتفقان على الطلاق.
وبالنسبة الطلاق بالإرادة المنفردة أو الطلاق الإداري فإنه يمكن للزوج من خلال تقديم استدعاء للمحكمة أن يطلّق زوجته بعد أن يبرز عقد الزواج والبيان العائلي، ويتم الطلاق بعد شهر المصالحة وبإجراءاتٍ سريعة، ويتم إعلام الزوجة عن طريق موظّف مختص.
أما إن أرادت الزوجة الطلاق فلا يمكنها ذلك بإرادتها المنفردة، بل يجب أن تقيم دعوى تفريق أمام القاضي، وتكون لأسباب محدّدة، ويجب أن تثبت تلك الأسباب وذلك بعد إجراءات التبليغ والمصالحة والمُحكّمين، وهذه الإجراءات تأخذ في المحكمة بحدود عامين بشكل وسطي، وأحياناً تصل إلى عشرة أعوام إن رفض الزوج الطلاق وعرقل القضية.
وهنا لا يمكن أن يغيب مدى الظلم الذي يطال المرأة، فبينما يعيش الزوج حياته كما يشاء فيتزوج وينجب ويسافر، تقبع هي بانتظار قرار القاضي كي تستطيع أن تعيش الحياة الطبيعية لأي إنسان، وكم تضطّر المرأة للتخفيف من إجراءات المحاكم ومواعيدها بالتنازل عن كل حقوقها لنيل حريتها.

ثغرات بحاجة لمعالجة

وبالعودة إلى الطلاق بالإرادة المنفردة أو الطلاق الإداري الذي لا يحتاج إلى دعوى رسمية، فإن القانون أعطى للزوجة حق التعويض لكن إن تعسّف الزوج بطلاقها، وهذا التعسّف لا يتمّ الحكم به إلا بطلب من الزوجة وهنا يطلب القاضي من الزوج أن يبرز الأسباب التي من أجلها طلّق زوجته، وإن لم يقتنع القاضي بتلك الأسباب يجوز أن يوافق على التعويض لكن بعد توافر الشروط التي تأتي بحسب المادة (117) من قانون الأحوال الشخصية السوري كمايلي:
“إذا ظلم الرجل زوجته وتبيّن للقاضي أن الزوج تعسّف في طلاقها دون سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة؛ جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بتعويض لا يتجاوز مبلغ ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة، وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهراً بحسب مقتضى الحال”.
المشكلة هنا هي ضرورة اجتماع كل تلك الشروط ومنها البؤس والفاقة وهذا لا يتوافر إلا بعدم وجود “ذكَر” معيل حتى من الدرجة الرابعة، وألا تكون الزوجة موظفة أو عاملة تتلقى أجراً، ما يجعل هذا التعويض شبه مستحيل، الأمر الذي يتسبب بحرمان مئات النساء المطلقات من هذا الحق، بالاضافة إلى قلة المبلغ وهو مبلغ عن ثلاث سنوات من مقدار النفقة الشهرية.
يشار إلى أن الطلاق بالإرادة المنفردة هو بمثابة طلقة واحدة يمكن للزوج ردها بأية لحظة أثناء العدّة.
وهنا نحن لا نطالب بتعديل القانون بل بتغييره، فيجب أن يصبح القانون عادلاً بحيث لا يمكن الطلاق إلا أمام القاضي وبأسباب يراها عادلة، ويجب أن يكون لكلا الزوجين تعويض بحيث لا يظلم أحدهما ولا يضطر أحد الزوجين للبحث عن مكان آمن للعيش فيه بل يجب أن يكون بيت الزوجية ملكاً لهما معاً، أو يجب تعويض أحدهما بمسكن مناسب.

أثر واضح

يشار إلى أن ظروف الحرب في سوريا تركت أثرها على حالات الطلاق في البلاد، حيث جاءت نسبة كبيرة منها على خلفيات الشقاق بين الزوجين، أهمها عدم توفير الأمور الضرورية وسوء الأوضاع الاقتصادية.
كما تبيّن وجود حالات نتجت عن فقدان الأزواج إذ تقوم نساء المفقودين برفع دعاوى إلى المحكمة الشرعية، يبين فيها أن أزواجهن مفقودون، ولا يعرف عن مصيرهم شيئاً.
وشهد حالات الطلاق في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في عددها في عام 2016 مقارنةً بعام 2015 وفقاً لمصادر قضائية. وقدّرت المصادر نسبة الطلاق بـ 40 ألف حالة مسجلة، معظمها في دمشق وريفها.

تنشر بالتعاون مع شبكة الصحفيات السوريات

 

شاهد أيضاً

تركيا تعتزم تخصيص ميزانية ضخمة لتأسيس منازل للاجئين في “المنطقة الآمنة”

تدرس السلطات التركية، تشييد منازل سكنية، لاستيعاب اللاجئين الذين من المفترض أن يعودوا إلى “المنطقة …

الهجرة التركية تطالب السوريين المخالفين بحجز موعد لمغادرة اسطنبول

طالبت دائرة الهجرة التركية من السوريين المخالفين المقيمين في اسطنبول، حجز مواعيد لتسوية أوضاعهم داخل …

تعليق واحد

  1. قرات المقال جيدا وقد أشار إلى أن الطلاق المنفرد وبطلب المرأة التفريق يحتاج إلى سنتين على الأقل كي ينفذ ….لكن حصلت معي قضية غريبة اذا وفي خلال شهر واحد فرق القاضي الشرعي السني بيني وبين زوجتي وبدون حضوري …واعطاها ٩٠٪من الحقوق المهربة هل يجوز هذا علما أنه يقول لا عدة على المدعية لعدم الدخول والهلوة الشرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 4 =