الآن
الرئيسية / مجتمع /  إقبال غير مسبوق على السخّانات الشمسيّة بريف حلب الشمالي

 إقبال غير مسبوق على السخّانات الشمسيّة بريف حلب الشمالي

صدى الشام- مصطفى محمد/

تلقى تقنية الطاقة البديلة رواجاً كبيراً في أسواق ريف حلب الشمالي، وذلك بالرغم من أسعار معداتها المرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل المتدني في المنطقة، وتشهد الفترة الحالية إقبالاً كثيفاً من الأهالي على اقتناء أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية، نظراً لدخول فصل الشتاء مع غياب التيار الكهربائي وارتفاع في أسعار المحروقات.

وتعتبر الطاقة البديلة من التقنيات الجديدة التي لم يكن استخدامها شائعاً في سوريا ما قبل الثورة، نظراً لرخص الكهرباء والمحروقات، أما الآن فيكاد لا يخلو منزل منها، بعد أن وجد فيها الأهالي حلاً متكاملاً لتوليد الكهرباء وتسخين المياه للأغراض المنزلية.

ليست رفاهية

“اقتناء الطاقة الشمسية ليس رفاهيةً، بل حاجةً ضرورية”، بهذه العبارة رد محمد محمد من مدينة مارع بريف حلب الشمالي، لدى سؤاله عن سبب اقتنائه لسخان المياه الشمسي مؤخراً، وأضاف محمد لـ”صدى الشام”: “منذ بداية الثورة ونحن نعاني في كل شتاء مع تسخين المياه، وفي السابق كنا نعتمد على السخانات الكهربائية وكذلك على المدافئ والمحروقات، لكن اليوم انقطع التيار الكهربائي ومن المستحيل تشغيل السخان بالأمبيرات، كونه يتطلب عدد أمبيرات كبير”.

وتابع “أما عن المحروقات فهي مرتفعة الثمن ولا نستطيع أن نشغلها لفترات طويلة لأنا تكلفتها سترتفع، عدا من المشاكل الأخرى الناجمة عن سوء مادة المازوت، الذي يضطرنا مع عدم احتراقه إلى تنظيف المدفأة بشكل متكرر في موسم الشتاء الواحد”.

وأشار إلى أن كل ذلك دفعه وغيره من الأهالي إلى تركيب السخانات الشمسية التي صارت معداتها متوفرة في أسواق ريف حلب الشمالي.

وبحسب محمد، فإن المحال التي تبيع معدات الطاقة الشمسية منتشرة في كل مدن وبلدات المنطقة، بعد أن كانت غير معروفة من قبل.

انتشار

وعلى ذات المنوال، وصف علاء قبس، من مدينة أعزاز، إقبال الأهالي على هذه التقنية بأنه”غير مسبوق وقياسي”، وقال قبس الذي يعمل في تجارة معدات الطاقة الشمسية لـ”صدى الشام”: “تعتبر أسواق ريف حلب الشمالي سوقاً واعداً لهذه التجارة، وما يساهم في ذلك بالإضافة إلى الأسباب المعروفة التي تدفع إلى رواجها، أي غياب الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات، هو فعاليتها ورخص تكلفتها على المدى الطويل”.

وأوضح التاجر أن السمعة الحسنة التي تحظى بها الطاقة الشمسية في تركيا، تساهم إلى حد كبير بانتشارها في ريف حلب الشمالي، مبيناً أن “غالبية سكان الريف الشمالي جربوا فعاليتها أثناء إقامتهم في تركيا، أو نقلاً عن أقاربهم الذين ما زالوا في تركيا”.

وبحسب قبس، فإن ارتفاع أسعار المعدات من العوامل التي تحد من انتشارها، مشيراً إلى أنه “ليس بمقدور كل الأهالي شراء تقنية الطاقة الشمسية”.

ويتم استيراد المعدات بشكل كامل من الأسواق التركية المجاورة، عن طريق معبر باب السلامة الحدودي.

تكلفة مرتفعة

بحسب بلد المنشأ، تتراوح تكلفة سخان المياه الشمسي الحديث أي الذي يعتمد على الأنابيب الزجاجية المفرغة والمكشوفة ما بين 600 -850 دولار أمريكي، متضمنة خزانات المياه الإضافية وأدوات ومعدات التركيب، وينخفض سعر جهاز سخان المياه التركي المنشأ عن الصيني منه والذي يفوقه جودةً بما يقارب 150 دولارًا أمريكيًا.

أما عن أسعار الألواح الشمسية (صينية المنشأ) المعدة لتوليد الكهرباء، فيختلف السعر مع ارتفاع ساعات التشغيل المطلوبة، إذ تبلغ الكلفة الإجمالية لإنارة منزل كامل مع تشغيل تلفاز واحد لمدة عشر ساعات يومية (200 واط)، نحو 300 دولار أمريكي.

وعن فعالية هذه الطاقة النظيفة يقول قبس “ترتفع فعالية هذه التقنية في الفترة الممتدة من شهر نيسان إلى تشرين الثاني (أشهر الصيف)، وتنخفض فعاليتها في ما تبقى من أشهر السنة إلى ما بين 20-40 بالمئة، بحسب ساعات ظهور الشمس وتلبد السماء بالغيوم”.

“لكن انخفاض الفعالية والأداء، لا يعني أنها غير مجدية البتة في فصل الشتاء”، كما يقول قبس، ويوضح “في حالة تسخين المياه تبقى درجة المياه مقبولة، أما في حالة توليد الكهرباء فغالباً نحتاج إلى مصدر كهربائي آخر لشحن البطاريات (مولدة، أمبير)، وخصوصاً في الأيام الغائمة”.

عديمة الجدوى

وخلافاً لما تحدث به قبس، يصف محمد محمد تقنية توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بأنها تقنية “عديمة الجدوى” في فصل الشتاء.

ويؤكد نقلاً عن مشاهداته لأكثر من تجربة في هذا الإطار، استغناء غالبية المستخدمين لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية عنها في فصل الشتاء، لأنها غير مجدية، ومكلفة كذلك، نظراً لضرورة استبدال البطاريات بشكل دوري.

وتتوفر في الأسواق المحلية أصناف عدة من البطاريات من بينها المحلية والتركية والكورية، والجافة والسائلة، وبحسب أصحاب الخبرة، فإن البطاريات من صنف “جل الجافة” هي الأكثر جودةً من بين الأصناف السابقة، لكنها الأغلى.

شاهد أيضاً

دراسة: الأجداد يضرون بصحة أحفادهم

في دراسة جديدة أكد باحثون أن المبالغة في دلال الأجداد للأحفاد مضر لصحتهم. ووفق ما …

آلاف اللاجئين العراقيين والسوريين يقررون ترك ألمانيا والعودة إلى بلادهم

نشرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية أمس الثلاثاء أن نحو 8000 عراقي غادروا طواعية ألمانيا وعادوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − twelve =