الآن
الرئيسية / رأي / إسرائيل في الجنوب السوري

إسرائيل في الجنوب السوري

صدى الشام _ جلال بكور/

معركة “”كسر القيود عن الحرمون” انطلقت في الصباح وانتهت قبل بلوغ الشمس مغربها، رافقتها صيحات إعلامية قوية هللت بكسر الحصار، لعلها تحمل أملاً كبيرًا في تحقيق النصر المتمثل بفك الحصار عن بيت جن في الغوطة الغربية، إلا أن نتائج المعركة جاءت على عكس ما نتمنى ونشتهي.

المعركة كانت تهدف إلى فك الحصار عن “بيت جن” قلعة الغوطة الغربية وجبل الشيخ وسهل الحرمون، ولفك الحصار عن بيت جن هناك طريقان فقط، الأول يمرّ من بلدة حضر القريبة من الحدود مع الأراضي المحتلة من الجيش الإسرائيلي  في ريف القنيطرة، والثاني يمرّ من ريف درعا الشمالي الغربي أو المنطقة المعروفة بمثلث الموت والتي تربط أرياف درعا والقنيطرة ودمشق.

الطريق الثانية هي طريق صعبة وتحتاج لجيش جرار كثير العدة والعدد وجيد التنظيم والتخطيط والقيادة ومسلّح بسلاح نوعي لاجتياز مجموعة من البلدات والقرى والثكنات العسكرية المدعّمة والمدشّمة بشكل جيد، بينما الطريق الأولى هي الأقرب حيث أن هناك بلدة واحدة هي “حضر” تفصل بين مناطق سيطرة الفصائل وبلدة بيت جن ومحيطها.

لعل النظام أوقع الفصائل المتواجدة في ريف القنيطرة وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام” في فخ، حيث خفف من الدفاعات في محيط حضر واكتفى بفرق الشبيحة المحليين والذين هم من الطائفة “الدرزية”، وهو ما جعل الفصائل تطمع ربما في شن الهجوم والسيطرة على حضر أو الحواجز المحيطة بها، وفك الحصار عن بيت جن إلا أن النزعة الطائفية لدى شبيحة النظام كانت أقوى من هجوم الفصائل.

وبغض النظر عن أحقية الهدف الذي يسعى إليه المهاجمون إلا أن الطريقة التي تمت بها المعركة وما رافقها من تغطية إعلامية لم تكن صحيحة، فتلك المعركة لا يمكن لفصيل واحد أو مجموعة فصائل صغيرة إتمامها لأنها معركة تحتاج لعدة وعدد كبير وخاصة أنك في وضعية الهجوم وليس الدفاع، والمعروف جيداً أن مقاتلي الفصائل في تلك المنطقة مقيدون بنوع السلاح نتيجة قربهم من الجيش الإسرائيلي الذي لا يسمح بوجود سلاح نوعي بالقرب من حدوده.

النقطة الثانية وهو ما استغله النظام من خلال تلك المعركة حيث أفسح المجال للمقاتلين بالتقدم والاقتراب من تطويق البلدة لتبدأ الأصوات الطائفية بالعلو والمناداة حتى وصل بهم الصوت إلى استجداء الجنود الدروز في الجيش الإسرائيلي، ولم أكن شخصياً أستبعد أن تصدر أصوات تنادي بدخول الجيش الإسرائيلي لحماية الدروز هناك، وذلك على الرغم من اتهام بعض مشايخ الدروز في إسرائيل حكومتهم بتسهيل الهجوم.

لعب النظام لعبة قذرة في تلك المعركة لعله استفاد منها في إثارة مزيد من الاحتقان الطائفي في المنطقة الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من سوريا، وصور الأرتال التي خرجت من السويداء لمؤازرة  حضر وهي ذات صبغة طائفية وليست من قوات النظام أثارت حفيظة الطرف الآخر.

وقد يعتقد بعض المتابعين أن الظروف في ريف القنيطرة قد بدأت تتهيأ لدخول الجيش الإسرائيلي والاستيلاء على مزيد من الأراضي المقابلة للجولان المحتل، وهي نظرية لا يمكن استبعادها في الوقت الذي تتقاسم فيه القوى الإقليمية والدولية النفوذ في شمالي وشرقي وجنوبي سوريا.

وما يدعم تلك النظرية إلى حد ما بيانات خرج بها الجيش الإسرائيلي تنفي صلته بالهجوم على حضر ودعم “جبهة النصرة” مبدياً استعداده للتدخل من أجل إنقاذ أبناء الطائفة “الدرزية” من خطر “الإرهابيين”، وهو ما لم يحصل أبداً حين يقوم النظام بمهاجمة المدنيين من الطوائف الأخرى في الجنوب السوري حيث إن بيت جن لا تبعد عن حضر سوى بضعة كيلومترات.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 2 =