الآن
الرئيسية / رأي / واشنطن والورقة الكرديّة

واشنطن والورقة الكرديّة

صدى الشام _ جلال بكور/

يهدف التدخل التركي المباشر في الشمال السوري إلى منع قيام كيان كردي يمهد لدولة قد تؤدي لاحقاً إلى كيان مماثل في أراضي الدولة التركية (جنوب شرق)، فهو إذاً تدخل يأتي في المرتبة الأولى للحفاظ على الأمن القومي التركي الذي يعتبر أن أكبر خطر عليه هو “حزب العمال الكردستاني” بكافة تشكيلاته في تركيا أو فرعه السوري المتمثل بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” وميليشياته والإدارات التابعة له.

قد يعتقد البعض أن هناك أحلاماً لدى الرئيس التركي أو الحزب الحاكم في إعادة أمجاد السلطنة العثمانية وحكم المنطقة باسم الإسلام، وهذا باعتقادي غير صحيح فتركيا متمثلة بالحكومة الحالية تريد الحفاظ على المنجزات التي صنعتها خلال السنوات الماضية على مختلف الأصعدة وحسب، والحفاظ على أراضيها ومنع القسمة التي تسعى إليها أمريكا في المنطقة.

لنخرج من فوبيا “الحكم العثماني”، أو ما تروج له سياسة دولٍ تكيل بمكيالين، فبعض الحكومات العربية تصنعها وسائل الإعلام التابعة لها وتحاربها في الوقت نفسه، وترى أن التدخل التركي يهدف إلى احتلال سوريا، في حين ترى أن التدخل الروسي والامريكي حرب على الإرهاب.

“تركيا أردوغان” في الواقع دولة حديثة وتصعد حديثاً ولا مصلحة للأتراك في دخول معارك بالجوار تؤثر على عجلة الاقتصاد والتطور في البلاد، لكن في الوقت نفسه لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي منتظرة تطبيق مشروع التقسيم الذي سيؤدي إلى اقتسام أراضيها لاحقاً.

من ناحية أخرى، إن الدخول التركي إلى سوريا يدل بشكل لا لبس فيه على عدم ثقة الأتراك ببقية الأطراف سواء كان “الجيش الحر” الذي لم تعد توجد لديه القوة الحقيقية للصمود في وجه أي هجوم بسبب فيتو الدعم الدولي، أو قوات النظام التي لا تملك سلطة على نفسها، أو روسيا التي تعمل على تثبيت قواعد ولا يهمها أن تتقسّم المنطقة، أو أمريكا ودول من التحالف متّهمة بالوقوف وراء محاولة الإنقلاب في تركيا، وهي تسعى إلى تفتيت دول المنطقة عبر استمرار الصراع، ويمكن القول أن تركيا دخلت إلى سورياعلى مبدأ “إنزع شوكك بيدك” و “ما حكّ جلدك مثل ظفرِك”.

نعم تركيا لا تثق بالولايات المتحدة التي تبتزها بالملف الكردي والذي يعتبر أكثر الملفات حساسية في تركيا، فكيف تتحالف واشنطن مع فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا وتتغنى به مثالاً في الحرب ضد الإرهاب، بينما تصنف فرعه في تركيا على أنه إرهابي؟

التساؤل هو هل ستكتفي واشنطن بحدود النفوذ الكردي المرعي من قبلها وتقف عند حدود نهر الفرات؛ وليس في دائرة اهتمامها ما وراء ذلك من حدود النفوذ الكردي المرعي من روسيا في شمالي حلب، أم أنها فعلاً تسعى للوصول بالدولة الكردية إلى المتوسط؟ أم أن الأخيرة أحلام كردية وردية فقط؟

لربما شعرت تركيا أن أمريكا لن تتوقف عند حدود الفرات لذلك سارعت لإنجاز اتفاق دخول مع روسيا إلى منطقة إدلب مستغلة الخلاف على النفوذ ومكامن النفط في دير الزور بين روسيا وأمريكا، فهل ستقف الأخيرة عاجزة أمام هذا الاتفاق أم أنها ستفعل ما يجبر تركيا على سحب قواتها؟

لكن لو قلنا إن أمريكا تستغل الأحلام الكردية ولن تحقق لهم حلم الوصول إلى البحر المتوسط، وكل ما تقوم به هو من أجل استمرار الصراع واستنزاف شعوب المنطقة في حروب لا طائل منها، فهذا يعني أنها تريد جرّ تركيا إلى خوض معركة في سوريا، قد تكون لها تبعات خطيرة على الداخل التركي لاحقاً، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.

شاهد أيضاً

سيناريوهات التفاهم والصّدام بعد “داعش”

مع اقتراب نهاية تنظيم “داعش” في سوريا يبدو على الخارطة تفاهم روسي أمريكي شابه بعض …

عصام زهر الدين.. الدمية التي ستكلّف السويداء دماً لن يجفّ

للمجتمع الدرزي أو مجتمع مدينة السويداء في جنوبي سوريا خصوصيته الآتية من الدعائم النفسية التي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 19 =